الرئيسيةتكنولوجيا

هل يأتي يوم تخترع الروبوتات روبوتات أفضل؟

هاشتاق عربي - جون ثورنهيل

شارك هذا الموضوع:

ربما قتلت جائحة كوفيد 2.7 مليون شخص وأسفرت عن أسوأ انكماش اقتصادي منذ جيل. لكن تفاؤل النخبة التكنولوجية في الساحل الغربي لم يخفت. كتب سام ألتمان، الذي يرأس شركة أبحاث ذكاء اصطناعي، في مقال حديث: “يمكن أن يكون المستقبل رائعا بشكل لا يمكن تصوره تقريبا”.

مثل عديد من المبشرين التكنولوجيين، يجادل ألتمان بأننا على شفا انفجار إنتاجي ينتج عن الذكاء الاصطناعي من شأنه أن يغمر الجميع بالوفرة. سينظر إلى دخول ملايين العمال الصينيين إلى القوى العاملة العالمية على مدى العقود الثلاثة الماضية على أنه لا شيء مقارنة بوصول “عمال” ذكاء اصطناعي لا يكلون ولا يملون سيخفضون بشكل جذري تكلفة جميع السلع القابلة للتداول. عندما تبدأ الروبوتات في اختراع روبوتات أفضل، سنحقق “قانون مور لكل شيء”، وليس فقط قوة الحوسبة.

قال متحمسا: “تخيل عالما أصبح فيه كل شيء، لعقود من الزمن، السكن، والتعليم، والطعام، والملابس، وما إلى ذلك – بنصف تكلفته كل عامين”.

يعترف ألتمان بأن كثيرا من القراء قد يعتقدون أن حججه خيالية. سيرفضها آخرون باعتبارها من تخريجات أهل التكنولوجيا المهووسين. لكن من الصعب إنكار أن ألتمان لديه وجهة نظر مثيرة للاهتمام يمكن من خلالها النظر في كيفية تطور المستقبل.

لأعوام عديدة، ساعد ألتمان في تشغيل واي كومبيناتور Y Combinator، مسرع بدء التشغيل الذي دعم كثيرا من أذكى الشركات في وادي السيليكون، وهو الآن الرئيس التنفيذي لـ “أوبن أيه آي Open AI، شركة أبحاث الذكاء الاصطناعي التي طورت أنموذج توليد اللغة، GPT-3، المقنع بشكل مخيف.

على نحو لا يأتي عادة الحشد الموجود وادي السيليكون، أعرب ألتمان منذ فترة طويلة عن قلقه العميق بشأن الجانب الآخر للابتكار التكنولوجي: الاضطراب المجتمعي. كما يرى، ستعمل ثورة الذكاء الاصطناعي على تحويل ميزان القوى من العمل إلى رأس المال، ما يؤدي إلى تركيز الثروة بصورة هائلة بين مالكي الآلات. لن تتحقق النتائج المجتمعية الجيدة إلا إذا كان هناك تغيير جذري في السياسة العامة وإعادة توزيع ضخمة للثروة. لقد رعى هو شخصيا تجربة خاصة بالدخل الأساسي الشامل في أوكلاند ويقترح إنشاء صندوق أسهم أمريكي لمنح الجميع نصيبا من الثروات التكنولوجية المستقبلية.

كتب: “المستقبل العظيم ليس معقدا. نحن بحاجة إلى التكنولوجيا لإنشائه وسياسة لتوزيعه بشكل عادل”.

هناك ثلاث انتقادات رئيسة لمعادلة ألتمان المؤليفة المتمثلة في “الدخل الأساسي الشامل + الذكاء الاصطناعي = المدينة الفاضلة”. الأول هو أنه يبالغ في تقدير التأثير قصير المدى للذكاء الاصطناعي. والثاني أنه يستخف بشدة بصعوبات تغيير السياسة. الأخير، هو أننا من خلال التركيز على ما هو غير محتمل بشكل مذهل، نقصي مناقشة أكثر فائدة حول ما هو محتمل ومثير للقلق في آن معا.

يعتقد كثيرون ممن يعملون في مجال الذكاء الاصطناعي أن الذكاء الاصطناعي مبالغ فيه. إريك لارسون، مؤلف كتاب سيصدر قريبا بعنوان “خرافة الذكاء الاصطناعي” The Myth of Artificial Intelligence ، هو واحد من هؤلاء. إنه ينتقد كثيرا من “الروايات الكاذبة” حول الذكاء الاصطناعي التي تشير إلى أن الذكاء الفائق الآلي بات وشيكا إلى حد ما. أنظمة الذكاء الاصطناعي التي يمكن أن تنجح وتحلق في مجال ضيق واحد، لا تزال تواجه صعوبة في تحقيق نجاح في مجالات أخرى.

مثلا، ربما يكون (الكمبيوتر) واتسون، من شركة آي بي إم، قد فاز في مسابقة “الخطر الوشيك”، لكن ذلك لم يساعد على علاج السرطان. قبل بضعة أعوام، بدت السيارات ذاتية القيادة أمرا قريبا جدا. لكنها لا تزال تواجه صعوبة في التمييز بين حافلة تلتف وجسر علوي. يقول لارسون: “هناك تنافر معرفي غريب بين حقيقة ما نفعله ومناقشات الخيال العلمي التي تراها حول الذكاء الاصطناعي”. ما يقلقه أكثر هو “شبح مستقبل بلا عمل نتيجة للأتمتة الطائشة”.

من منظور السياسة، من التبسيط أيضا الاعتقاد أن الدخل الأساسي الشامل هو الحل لجميع العلل، على الرغم من أنه قد يكون علاجا جزئيا. فاي هارت، التي عملت أيضا ذات مرة في واي كومبيناتور، تعترف بخطورة ما تسميه “نهاية العالم بسبب الذكاء الاصطناعي” لكنها لا تعتقد أن الدخل الأساسي الشامل هو الحل.
كتبت: “أعتقد أن التآزر الواضح بين الذكاء الاصطناعي والدخل الأساسي الشامل لا يأتي من كونهما حلين رائعين وجذريين، ولكن من كونهما الطريق السهل للخروج من الوضع الراهن والخيار الافتراضي الذي يقودنا إلى طريقنا الحالي لزيادة عدم المساواة”.

يؤطر ألتمان مناظرة الذكاء الاصطناعي على أنها حتمية تكنولوجية: الثورة التكنولوجية لا يمكن إيقافها، وبالتالي سيكون خطأ السياسيين إذا فشلنا في التكيف. لكن هذا يعد عبثا بنسب ملحمية يمنح التكنولوجيين حرية المرور لتطوير ما يريدون.

سيكون من الأفضل تسخير جهودهم لمعرفة أفضل السبل لاستخدام الذكاء الاصطناعي لتعزيز الإبداع والابتكار البشريين بطرق صغيرة ومنفصلة وذات مغزى، بدلا من جعلها زائدة عن الحاجة.

فايننشال تايمز

صحيفة بريطانية دولية تتحدث عن الأعمال، يتم نشرها في لندن، تم تأسيسها في عام 1888 من قبل جيمس شيريدان وأخوه.

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى