الرئيسيةريادة

ست قصص ريادية تبعث على الأمل في عام كورونا

هاشتاق عربي

شارك هذا الموضوع:

مع أن العام المنصرم كان حافلا بتحديات هائلة، كانت هناك ست قصص ريادية تبعث على الأمل في عام كورونا، والتي تكشف عن عن صمود البشر في وجه الأزمات، بقصصُ مفعمةُ بمعاني العبقرية والإبداع.

وفي هذه الذكرى المؤلمة، أردنا أن ننقل إليكم قصصا مُلهمة تبعث على الأمل من شتَّى أنحاء العالم. والقصص الست التالية ليست مشروعات بمليارات الدولارات، لكنها حكايات عن أنشطة حياتية لريادة الأعمال والابتكار تجري على نطاق ضيق لكن تأثيرها كبير. وتفخر مجموعة البنك الدولي بأنها شريك في كل هذه المشروعات، وتواصل مساندة أشد بلدان العالم فقرا في سعيها إلى بناء تعاف مستدام قادر على الصمود وشامل للجميع.

1. جمهورية لاو الديمقراطية الشعبية: إطلاق الإمكانات الكاملة للمشروعات الصغير والمتوسطة

Image

فوراشيت كوكسايوفونغ | تصوير: البنك الدولي / فانافون سيتهيراث

تقع قرية فيلوم على مسيرة ساعة بالسيارة خارج العاصمة فينتيان. وفي السنوات الأخيرة، ذاع صيت شبكة الصناع المهرة للأعمال الخشبية بالقرية كمُورِّدين للتحف والمقتنيات التذكارية للسياح الراغبين في الاحتفاظ بها احتفاء بذكرى زيارتهم لجمهورية لاو الديمقراطية الشعبية.

ومن هؤلاء الصناع المحترفين فوراشيت كوكسايوفونغ الذي يشتغل منذ أن كان طفلا بما اشتهرت به قريته طويلا من النحت والحفر على الخشب.

بيد أن فنَّه ليس مجرد هواية. فشركته فوراشيت للحفر على الخشب يعمل فيها 23 شخصا، وتتيح بذلك وظائف مجدية ومستدامة في مجتمعه المحلي. والمشروعات الصغيرة كمشروعه، وكذلك المشروعات متوسطة الحجم تسهم بأكثر من 80% من الوظائف وتُؤلِّف نحو 94% من جميع الشركات المُسجَّلة في جمهورية لاو، وذلك وفقا لبيانات مكتب إحصاءات لاو.

ومع تفشِّي جائحة كورونا وانهيار حركة السياحة، تضرر الصناع المهرة في قرية فيلوم بشدة، شأنهم شأن المشروعات الأخرى الصغيرة والمتوسطة في جمهورية لاو.

وقد خلقت الجائحة تحدياتٍ جديدة لهذه المشروعات التي كان كثير منها يلاقي بالفعل صعوبات لأسباب أخرى. فعلى الرغم مما يتمتع به السيد فوراشيت ورواد الأعمال الآخرون أصحاب منشآت الأعمال الصغيرة والمتوسطة في أنحاء البلاد من مهارات متقنة وشعبية لدى السائحين، فإنهم يجدون صعوبةً في الحصول على الائتمان، ويُضعِف هذا قدرتهم على توسعة أعمالهم وتنمية قاعدة موظفيهم.

ومع ذلك، بدأ هذا الوضع يتغير. فقد أطلق مشروع مجموعة البنك الدولي لتيسير حصول المشروعات الصغيرة والمتوسطة على التمويل العنان للتمويل الرسمي الذي كان في وقت من الأوقات صعب المنال على كثير من هذه الشركات.

وقال السيد فوراشيت “في الماضي، كان التوسُّع صعبا، إذ كنا نضطر إلى أخذ قروض غير رسمية ذات أسعار فائدة مرتفعة جدا.” وأضاف قوله “إنَّني أشعر براحة أكبر كثيرا للاقتراض من بنك.”

وعلى الرغم من أن التعافي الاقتصادي سيكون عملية طويلة، فإن البنك الدولي وحكومة لاو يبنون على نجاح مشروع تيسير حصول المشروعات الصغيرة والمتوسطة على التمويل بإتاحته سبلا لمساعدة أصحاب الشركات الصغيرة على التغلب على آثار الجائحة، وإعادة تشغيل شركاتهم على أساس مالي سليم مع رفع القيود على السفر تدريجيا.

2. كوستاريكا: سيدات إطفاء الحرائق في الخطوط الأمامية لتعاف قادر على الصمود

Image

ميليسا أفيلز إحدى متطوعات إطفاء حرائق الغابات في كوستا ريكا بعدسة: مهداة من فونافيفو/ وزارة البيئة والطاقة

مع تطلُّع كوستاريكا شأنها شأن البلدان الأخرى في شتَّى أرجاء العالم إلى تحقيق تعاف مستدام قادر على الصمود والتكيف بعد زوال جائحة كورونا، ستكون متطوعات إطفاء الحرائق في صدارة هذه الجهود.

وتكتسب هؤلاء النسوة استحسانا متزايدا على تصديهن للقوالب النمطية للجنسين بالقدر نفسه من الفعالية التي يكافحن بها حرائق الغابات المنتشرة في البلاد. ولحماية غابات البلاد أهمية بالغة لجهود كوستاريكا لتعزيز الاستدامة ومعالجة آثار تغير المناخ.

تقول أنا لوز دياز، إحدى متطوعات إطفاء الحرائق “تتردد دائما خرافة أو مُعتَقد ذكوري مؤداه أن المرأة لا يمكنها أن تمسك بمنجل أو مضخة أو منفاخ الأوراق، وأنها لا تقدر على ارتقاء تلة عالية.”

وتؤدِّي النساء في كوستاريكا أدوارا مهمة في الحفاظ على البيئة، واستدامة الغابات والأراضي الزراعية. لكنهن -كما هو الحال في بلدان كثيرة- يواجهن القوالب النمطية لوظيفة المرأة في المجتمع ويتحملن أكثر من غيرهن أعباء مسؤوليات تقديم الرعاية. وقد تُضعِف هذه العوامل قدرتهن على أداء أدوار أكبر في الأنشطة والمشروعات الخضراء الرامية إلى الحفاظ على البيئة.

بيد أنه ثمة جهودا تُبذَل لمعالجة هذه الفوارق والتفاوتات، وتحسين فهم السبل الفريدة التي يستطيع بها الرجال والنساء الإسهام في الجهود المتصلة بالحفاظ على البيئة والغابات، ومكافحة تغير المناخ.

وقالت ميليسا أفيلز -وهي امرأةٌ أخرى من العاملات في إطفاء الحرائق- “أريد أن يكون لي كيان، وأن يراني الناس، وألا أكون غائبة أو محجوبة. أريد أن يرى الرجال والنساء بعضهم بعضا، والدعم الذي يمكننا نحن النساء أيضا تقديمه.”

وفي عام 2019، وضعت كوستاريكا بتمويل من صندوق الشراكة للحد من انبعاثات كربون الغابات -وهو برنامج لمجموعة البنك الدولي- خطة عمل معنية بالمساواة بين الجنسين تساند جهود هذا البلد للحد من الانبعاثات الناجمة عن تدهور الغابات وإزالتها.

وسيكون لخطة العمل هذه دور رئيسي في تحديد معالم تعافي كوستاريكا حتى لا يكون تعافيا مستداما وقادرا على الصمود فحسب، وإنما يشمل الجميع أيضا، ويُطلِع هذا البلد الآخرين على خبراته ومعارفه حتى يمكنهم الاستفادة منها أيضا.

3. باكستان: الاهتمام بالمرضى عن طريق الهاتف

يلقي سكان الريف في باكستان، شأنهم شأن كثير من الناس في أنحاء العالم، صعوبة في إيجاد سبيل ميسور التكلفة للحصول على الخدمات الصحية. فالسفر إلى المدن المأهولة طلبا للرعاية باهظ التكلفة، لاسيما حينما يتطلَّب قطع العديد من الرحلات. وتفاقمت هذه المشكلات مع تفشِّي الجائحة.

ولكن ماذا لو أمكن تيسير الحصول على الرعاية الصحية؟ وماذا لو أمكن تقديم الخدمات الروتينية بالهاتف؟

ذلك هو مدخل قصة رائدة الأعمال مليحة خالد. فهي وفريقها يديرون منصة (دكتوري) للرعاية الطبية عن بعد، وهو خط اتصالات مباشر يساعد المرضى على تفادي الإحالات التي غالبا ما تكون مطلوبة للعلاج، وذلك بالتوصيل بين المريض والطبيب المناسب على الفور. وتفوَّقت هذه الشركة المبتكرة إلى جانب ست شركات أخرى على 2400 منافس آخرين لتفوز في مسابقة مجموعة البنك الدولي (هي وأهداف التنمية المستدامة) هذا العام.

وحينما أصابت الجائحة باكستان لم يدخر فريق منصة دكتوري وسعا فأطلقوا خط الاتصال الوطني المباشر لمكافحة فيروس كورونا الذي يقوم بتوصيل المرضى في شتَّى أرجاء البلاد بمُقدِّمي الرعاية عالية الجودة على وجه السرعة، فيُجنَّبهم إنفاق ما لا يُحصى من الوقت والمال.

4. كينيا: خلق فرص عمل مستدامة للشباب

Image

منظر بانورامي للأحياء الفقيرة في كيبيرا في نيروبي ، كينيا. موقع Shutterstock.com

حينما نفَّذت الحكومة الكينية تدابير إغلاق لاحتواء انتشار الفيروس كورونا، تضررت بشدة المجتمعات المحلية الفقيرة من جراء الآثار الاقتصادية الجانبية.

وسعيا إلى إيجاد الفرص في خضم الأزمات، أنشأت الحكومة البرنامج الوطني للنظافة الصحية المعروف باللغة العامية باسم كازي متاني (وترجمتها “وظائف في حينا”) الذي يهدف إلى إيجاد فرص عمل مجدية للناس الأكثر تأثراً لاسيما الشباب في وظائف تساعد على تحسين أوضاع بيئاتهم.

وتشمل أنشطة هذه البرامج إزالة الشجيرات، والتبخير، والتعقيم، وإضاءة الشوارع، وتجميع القمامة، وإزالة إنسدادات مواسير الصرف.

ويُعبِّر بايرون ماشو أحد سكان تجمع كيبيرا العشوائي عن امتنانه للبرنامج قائلا إنه أتاح للشباب “إعالة أسرنا وتسديد فواتيرنا، لكنه يضمن أيضا أن يكون الشباب أقل خمولا وفراغا مع انشغالهم بالعمل خلال اليوم، وهو ما قلَّل بدرجة كبيرة معدلات الجريمة في منطقتنا.”

وتم تنشيط البرنامج من خلال مشروع مجموعة البنك الدولي لتحسين التجمعات العشوائية في كينيا الذي شهد خلق وظائف في 27 تجمعاً في ثماني مقاطعات في أنحاء البلاد.

وقال دون دانتي -وهو قائد شبابي في تجمع موكورو كوا نجينغا للبنك الدولي أنه بفضل البرنامج “شهدنا انحسار الجرائم الصغيرة أو الجنح والاعتماد على الآخرين وأصبحت بيئاتنا نظيفة.”

وبسبب نجاح المشروع وما حظي به من شعبية، تعمل الحكومة الكينية على توسيع نطاقه باستخدام تمويل من حسابها الخاص من أجل توفير فرص عمل إلى 283210 عمال في 47 مقاطعة.

5. اليونان: مساندة صغار منتجي الغذاء وإطعام الفئات الأكثر احتياجاً والأولى بالرعاية

يُمكِن القول بأن ميلينا تابرانتزي اكتسبت خبرة بالأزمات الاقتصادية أكثر من معظم الناس.

فقد عايشت رائدة الأعمال اليونانية الأزمة المالية لليونان وشهدت آثار المعاناة واشتداد الفقر. ومن تلك الخبرات، قررت تكريس عملها لتلبية الاحتياجات الاجتماعية.

وتقوم مؤسستها الاجتماعية (Wise Greece) بربط صغار منتجي المواد الغذائية بالمحتاجين لتقديم سلة وزنها ستة كيلوجرامات من الأغذية والمستلزمات الأساسية.

وحينما حلَّت جائحة كورونا بالبلاد، لم تقف المؤسسة مكتوفة الأيدي. إنما سارعت إلى الدخول في شراكة مع شركات متعددة الجنسيات لتقديم هذه السلال لا إلى المحتاجين وحدهم، وإنما أيضا إلى كبار السن والفئات الأولى بالرعاية ممن لا يستطيعون مغادرة منازلهم.

ومنذ عام 2013، ساهمت شركتها في تقديم نحو 50 طنا من المواد الغذائية. وأثناء الجائحة فقط، قدَّمت ما لا يقل عن ستة أطنان من الأغذية إلى المجتمعات المحلية الفقيرة.

6. تشاد: تنشيط إنتاج المُطهِّرات

Image

في مواجهة النقص العالمي من مُطهرات الأيدي، قررت الحكومة استخدام المنشآت المحلية القائمة في إطلاق إنتاج وطني من مطهرات الأيدي. © إدمون دينغامهودو/ البنك الدولي

وبعد أن فجَّرت الجائحة موجة غير مسبوقة من الطلب على منتجات التطهير والتعقيم، تعرضت سلاسل التوريد في أنحاء العالم لضغوط هائلة.

يقول إدمون دينغامهودو مسؤول البنك الدولي في نجامينا عاصمة تشاد “كان الناس ينتظرون في طوابير لساعات في بعض الأحيان لشراء مُطهِّر كحولي. ووصل بعضهم إلى حد أنهم كانوا يعبرون الحدود لإحضار مخزون مما يحتاجون إليه في كوسيري -وهي مدينة كاميرونية على بعد نحو 20 كيلومترا من نجامينا على الضفة المقابلة لنهر لوغون.

ومع صعوبة الحصول على هذه الإمدادات الحيوية، تكاتف المسؤولون والعلماء في وقت قياسي. وأعيد تجهيز مختبر أُنشئ بدعم من المؤسسة الدولية للتنمية من أجل التصنيع السريع والفعال لمطهرات الأيدي لينطلق أول إنتاج محلي من هذه المادة في تشاد.

وحتى منتصف أبريل/نيسان 2020، استطاعت هذه المنشأة إنتاج ما يقرب من 900 لتر من مطهرات الأيدي يوميا مع قيام ما بين 20 و25 فنيا بالإشراف على الإنتاج ومراقبة الجودة والتغليف.

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى