الذكاء الاصطناعيالرئيسية

التجارة الرقمية وثروة تحليل البيانات

هاشتاق عربي - جيمس كينج

شارك هذا الموضوع:

التجارة الرقمية وثروة تحليل البيانات، وفقا لجيريمي فليمنج، رئيس وكالة التجسس البريطانية GCHQ ، جزء كبير من مستقبل التجسس يكمن في الذكاء الاصطناعي. في عالم يعيش فيه معظم الناس بالقرب من إشارة الهاتف المحمول ويتم توصيل عديد من الأشياء عبر إنترنت الأشياء، فإن ثروة المعلومات المتاحة للمحللين الذين يمكنهم الوصول إلى العالم الرقمي أمر مثير للإعجاب.

هذا، للأسف، يفعل أكثر من مجرد دق ناقوس الموت لجيمس بوند وأجهزته. لن يكون هناك فائدة تذكر لسيارة غير مرئية أو مسدس أسهم متصل بمعصمك عندما يمكن استخراج الأسرار بسهولة أكبر من خلال خوارزمية غير مرئية.

كما أنها تلقي بظلال من الشك على مختلف مجالات التجارة والاستثمار في التكنولوجيا، ولا سيما مع الصين. معظم التجارة العالمية رقمية اليوم، وغالبا ما يكون غير واضح للحكومات، كما هو الحال للمستهلكين، كيف يتم استخدام البيانات التي يتم جمعها من الأجهزة المستخدمة يوميا، من قبل شركات التكنولوجيا الكبرى والسلطات المهتمة.

يرى بعضهم مستقبلا يتم فيه بلقنة استخدام التكنولوجيا ـ والبيانات التي تجمعها: الحلفاء من جهة والخصوم الاستراتيجيين من جهة أخرى. إذا تحققت هذه الرؤية، فهي تشير إلى زوال العولمة التكنولوجية التي دعمت التعاون التكنولوجي الدولي منذ انتهاء الحرب الباردة في أوائل التسعينيات.

“يتجه العالم بالتأكيد نحو نوع من التشعب التكنولوجي وسيكون هذا التشعب أكثر وضوحا في مجالات التكنولوجيا الحاسمة والاستراتيجية والعسكرية” ، كما تقول دانييل كيف، نائبة مدير مركز السياسة الإلكترونية الدولية في معهد السياسة الاستراتيجية الأسترالي، وهو مؤسسة فكرية أسترالية.

أضافت: “من المحتمل أن يكون التشعب فوضويا. لن نرى دائما خطا مستقيما يقسم الدول أو التكنولوجيا إلى معسكرين واضحين. القوى الكبرى مثل الولايات المتحدة والصين، اللتان ليستا فقط منافسين استراتيجيين، بل ـ وهو الأهم ـ خصمين استخباريين أيضا، ستكونان المهندسين الرئيسيين لكيفية ظهور هذا العالم الجديد”.

يظهر عديد من الأحداث في الأسابيع الأخيرة التوترات بوضوح. في المملكة المتحدة تضغط وكالات الاستخبارات من أجل قيود جديدة على استخدام السلطات المحلية لتكنولوجيا “المدن الذكية” الصينية بسبب مخاوف من أن بكين قد تستخدمها للتجسس أو المراقبة أو جمع البيانات الحساسة. تشمل هذه التكنولوجيا كاميرات وأنظمة مراقبة تمكن من إدارة حركة المرور وإمدادات الطاقة.

في اليابان، تعمل الحكومة على تقليص استخدامها لتطبيق المراسلة الشهير، لاين، بعد أن أقر مشغله أن موظفي شركة تابعة في الصين كانوا قادرين على عرض المعلومات الشخصية للمستخدمين اليابانيين. تضمنت البيانات الأسماء وأرقام الهواتف وأرقام التعريف وبعض الرسائل.

مخاوف الصين بشأن أمن البيانات برزت أيضا إلى السطح. نفى إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة تسلا، الأسبوع الماضي أن سيارات شركته يمكن أن تستخدم للتجسس بعد تقارير تفيد بأن الجيش الصيني حظر دخول تسلا إلى منشآته. قال ماسك في منتدى صيني بارز إن الشركة لديها حافز قوي للسرية. “إذا استخدمت تسلا السيارات للتجسس في الصين أو في أي مكان، فسيتم إغلاق الشركة”.

تكمن مشكلة ماسك في صعوبة إثبات العكس في الفضاء الإلكتروني. وجدت شركة هواوي، عملاق معدات الاتصالات الصيني، هذا عندما قاومت الشكوك في المملكة المتحدة وأماكن أخرى بأن البنية التحتية لاتصالات الجيل الخامس يمكن أن تستضيف “أبوابا خلفية” لتسهيل التطفل الإلكتروني. أطلقت المملكة المتحدة العام الماضي برنامجا لإزالة معدات هواوي من شبكات الجيل الخامس الخاصة بها.

إهانة أخرى للثقة هي أن الوعود التي قطعت بجدية اليوم يمكن أن تصبح زائفة غدا. مثلا، من المتوقع أن تقوم أبل في الأسابيع المقبلة بإدخال تغييرات على أجهزة آيفون الخاصة بها لمنح المستخدمين مزيدا من التأكيد على الخصوصية. لكن بعض أكبر شركات التكنولوجيا في الصين، بما في ذلك بايت دانس وتنسنت، تختبر أداة لتجاوز قواعد الخصوصية الجديدة لشركة أبل ومواصلة تتبع مستخدمي آيفون دون موافقتهم.

يأتي التدقيق المكثف الذي يتم توجيهه إلى الشركات الصينية في الغرب، والشركات الغربية في الصين، في الوقت الذي تنتقل فيه الصين إلى طليعة الابتكار العالمي بعد قرون من اللحاق بالركب. تظهر البيانات الواردة من مكتب براءات الاختراع الأوروبي أن منح براءات الاختراع للشركات الصينية ارتفع 10 في المائة في 2020، أسرع من أي اقتصاد كبير آخر. في مسارها الحالي يمكن للصين خلال سبعة أعوام أن تتحدى ألمانيا واليابان على المرتبة الثانية، بعد الولايات المتحدة، من حيث طلبات براءات الاختراع السنوية لدى المكتب الأوروبي للبراءات.

هناك ديناميكية مماثلة جارية في المنظمة العالمية للملكية الفكرية، وهي وكالة تابعة للأمم المتحدة، حيث تعد هواوي الشركة الرائدة في طلب براءات الاختراع ـ جاء ثلثا الطلبات العام الماضي من الشركات الآسيوية. لكن معظم براءات الاختراع التي تفوز بها الشركات الصينية هي لتكنولوجيات تعتمد، إلى حد ما على الأقل، على شبكات البيانات وعرضة لانعدام الثقة المتزايد بشأن الخصوصية.

السؤال الكبير الآن هو: كيف يمكن للحكومات الغربية الحفاظ على علاقة تجارية مع الصين مع حماية الأسواق المحلية من انتهاكات البيانات؟ في الولايات المتحدة، الاتجاه واضح بالفعل: “قائمة الكيانات” التابعة لوزارة التجارة تقيد صادرات التكنولوجيا الأمريكية إلى أكثر من 300 شركة وكيان صيني.

يرى ميكو هووتاري، المدير التنفيذي لميركس، وهي مؤسسة فكرية مقرها برلين، احتمال وجود مستويات مختلفة من القيود في أوروبا على التكنولوجيات المختلفة. لكن بشكل عام، كما يقول، توجه أوروبا نحو التكنولوجيا الصينية يتغير بشكل أساسي. “سننتقل من ضوابط تصدير تكنولوجيتنا إلى الصين نحو المناقشات حول ضوابط استيراد التكنولوجيا الصينية إلى أوروبا”.

فايننشال تايمز

صحيفة بريطانية دولية تتحدث عن الأعمال، يتم نشرها في لندن، تم تأسيسها في عام 1888 من قبل جيمس شيريدان وأخوه.

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى