الرئيسيةمقالات

هل تداول الأسهم يوميا استثمار ناجح؟

هاشتاق عربي - كلير باريت

شارك هذا الموضوع:

في نهاية الأسبوع الماضي فعلت شيئا نادرا ما كنت أفعله. شاهدت مباراة كرة قدم مباشرة على التلفزيون.
زوجي وأبناء زوجي جميعهم من عشاق كرة القدم، لكن لم يسبق لي قط أن شعرت بالحماس بهذا الشكل المفاجئ. عادة ما أصعد إلى الطابق العلوي وأقرأ عند بدء المباريات، لكن لأنني استثمرت في زوج من سماعات الرأس اللاسلكية المانعة للتشويش بقيمة 300 جنيه، يمكننا الآن التعايش بسلام على الأريكة نفسها.
إذن، لماذا تغير شعوري؟ الجواب هو اهتمامي المتزايد بمنصات التداول، وصفقاتها لرعاية أندية كرة القدم، ووجودها المتزايد في الإعلانات التلفزيونية المرتبطة بالرياضة.
كانت إحدى أكبر قصص التمويل الشخصي خلال الوباء هي الارتفاع الهائل في الاستثمار والتداول اليومي في جميع أنحاء العالم، خاصة بين الشباب.
في المملكة المتحدة واحد من كل عشرة مستثمرين اليوم بدأ التداول في العام الماضي، وفقا لبحث أجراه موقع الويب الخاص بالمستهلكين، “المال الممل” Boring Money. وجدت الدراسة أن متوسط عمر الوافدين الجدد يبلغ نحو 30 عاما، ثلثاهم تقريبا من الرجال. لأنهم يشعرون بالملل ويجلسون في البيوت، ولا يستطيعون إنفاق المال، يبدو أنهم سعداء بالمخاطرة – وهم سوق أسيرة لمنصات التداول.
الأسبوع الماضي، في البودكاست الذي أشرف عليه، “عيادة المال” Money Clinic، قابلت روس (19 عاما) الذي ظل يتداول طوال فترة الوباء وكان راكبا على موجة جيم ستوب.
مدفوعا بلوحات الرسائل على وسائل التواصل الاجتماعي ومقاطع الفيديو التي تشرح التداول، كانت النقطة القصوى لديه هي أنه كسب 230 جنيها خلال خمس دقائق من التداول في أسهم AMC، مشغلة السينما الأمريكية. وبصفته واحدا من مجموعة ما يسمى “أسهم meme”، وجد روس في وقت لاحق أنه يمكن أن يخسر المال بالسرعة نفسها عندما أدى التداول في جينيس براندز Genius Brands المدرجة في بورصة ناسداك إلى نتائج عكسية قضت على ربع محفظته. شيء مؤلم.
طمأن نفسه أنه في الأوقات العادية كان بإمكانه ببساطة إنفاق المبلغ في حفلة كبيرة في الخارج. لكنه تساءل أيضا عما إذا كان الاستثمار ينطوي على أكثر من مجرد وضع رهانات عالية المخاطر على الأسهم سريعة الحركة.
استمتعت بمناقشة هذا الأمر معه في البودكاست (ظهرت ميرين سومرست ويب ضيفة) وقرر روس استثمار 90 في المائة في الأسهم وحساب استثمار فردي على المدى الطويل والاحتفاظ بـ10 في المائة للتداولات الأكثر خطورة.
بالنسبة للشباب الذين يخشون أن يكون كوفيد – 19 قد قضى على مستقبلهم المالي، فإن إمكانية كسب الكثير من المال بسرعة من خلال مقامرة محفوفة بالمخاطر عن طريق تداول الأسهم أو العملات الأجنبية أو العملات المشفرة لها جاذبية قوية.
الجميع يعرف شخصا يتباهى بأنه كسب مبلغا كبيرا من المال. هناك الكثير من الضجيج والمبالغة المثيرة لفكرة Fomo (الخوف من تفويت الفرصة) على وسائل التواصل الاجتماعي، بما في ذلك مقاطع فيديو لمتداولين شباب يتفاخرون بأرباحهم. نادرا ما يعترفون بخسارة المال، ما لم يتبع ذلك الكشف عن فوز أكبر حتى من قبل.
هناك مصطلح Yolo (أنت تعيش مرة واحدة فقط) وتراهن على أغلبية حسابك في صفقة تداول واحدة. لم يفعلها روس قط “هذا في الواقع مجرد قمار”. مع ذلك حين تسمعه وهو يصف التداول الذي جعل قلبه يدق بسرعة وهو يراقب بقلق شديد تحركات السوق لمدة ثماني ساعات متتالية، فإن هذا يوضح كيف يمكن أن يؤدي هذا الشكل من أشكال الاستثمار عالي المخاطر إلى الاعتياد عليه وإدمانه.
ليس من قبيل المصادفة أن يتم تسويق كل من شركات المراهنات الرياضية وتطبيقات التداول في مجموعة المستهلكين نفسها – الشباب.
شركات المقامرة عبر الإنترنت هي أكبر رعاة فرق كرة القدم في الدوري الإنجليزي الممتاز على الإطلاق، فهي تمثل 40 في المائة من صفقات رعاية القمصان، لكن منصات التداول تستخدم قوتها للدخول في هذه السوق.
شركة الوساطة eToro هي أحد أكبر رعاة أندية كرة القدم في أوروبا. وقعت ثلاثة فرق من الدوري الإنجليزي الممتاز – نيوكاسل ووست هام وشيفيلد يونايتد – صفقات “رعاية الأكمام” مع وسطاء العملات الأجنبية وعقود الفروقات عبر الإنترنت (عقود الفروق، هي اختصار لمراهنات الهامش).
حين تشاهد مباراة مباشرة على التلفزيون، كما فعلت، ستجد أن الإعلانات من تطبيقات المقامرة ومنصات التداول تهيمن على الفواصل الإعلانية. في بعض الأحيان، كنت أجد صعوبة في معرفة أيهما للمقامرة وأيهما للتداول.
يظهر أحد الإعلانات الشائعة لقطات للاعبي كرة القدم وهم يحتفلون بهدف الفوز وقد تم تصويرهم مع شاب يرتدي قميصا وربطة عنق وهو يضرب بقبضتيه ابتهاجا بعد تنفيذ صفقة تداول رابحة على هاتفه الذكي.
في الحياة الواقعية، من المرجح أن يبكي مثل اللاعب جازا (بول جاسكوين أحد أمهر اللاعبين الإنجليز في الفترة من ثمانينيات القرن الماضي حتى منتصف الألفية الأولى). يحمل موقع الويب الخاص بالمنصة نفسها تحذيرا قانونيا من أن 74 في المائة من حسابات مستثمري التجزئة تخسر أموالا عند تداول العقود مقابل الفروقات.
لا يمتلك معظم المستثمرين الشباب هذا القدر من المال للاستثمار، ما يزيد من اهتمامهم بالتداولات المحفوفة بالمخاطر مع إمكانية تحقيق أرباح سريعة. في البودكاست، حرص الخبراء على تأكيد أن الاحتفاظ بالأموال والأسهم لمدة أعوام، بدلا من دقائق، يمكن أن يزيد من فرص تحقيق عائد أكثر استدامة.
داميان فاهي، وهو مستشار مالي سابق أنشأ موقع Money to Masses الشهير لتيسير فهم الاستثمار للشباب، كان لديه بعض الدروس التي ينقلها إليهم.
يقول: “عندما تكون شابا، فإن زيادة مساهماتك هي أسرع طريقة لزيادة حجم محفظتك”. صحيح أن الاستثمار الشهري المنتظم في محفظة متنوعة من الأموال داخل حساب التوفير الفردي يفتقر إلى دراما تداول جيم ستوب. مع تقلب الأسواق، هناك إمكانية شراء المزيد بسعر أرخص.
يقول بقدر ما يبدو هذا مملا ومنطقيا، فإنه إذا استثمر شخص يبلغ من العمر 20 عاما 125 جنيها شهريا، فإن العوائد التاريخية طويلة الأجل على الأسهم تشير إلى وجود فرصة معقولة لتجميع محفظة مقدارها 300 ألف جنيه بحلول سن 65.
تستند افتراضاته إلى دراسة باركليز إيكوتي جيلت Barclays Equity Gilt، التي تظهر عائدا طويل الأمد يبلغ نحو 5.5 في المائة سنويا على الأسهم البريطانية. إذا افترضنا أن المستثمرين اتخذوا خيارات حكيمة زادت من متوسط عائدهم السنوي إلى 9 في المائة (استثمار طموح، لكنه ليس غريبا تماما)، فيمكنهم جمع مليون جنيه خلال هذا الإطار الزمني البالغ 45 عاما.
حتى لو لم يرغبوا في استثمار الوقت في قراءة الأبحاث عن الصناديق والأسهم، يمكن للمستثمرين زيادة قيمة ربحهم من خلال زيادة حجم مساهماتهم الشهرية في الوقت الذي تزداد فيه قوتهم في تحصيل الدخل. والمزايا الضريبية للاستثمار في معاش تقاعدي أو حساب دخار فردي هي دروس جيدة يحسن أن تتعلمها في وقت مبكر.
لا يوجد شيء اسمه استثمار خال من المخاطر، ولكن الدخول في لعبة طويلة المدى من المرجح أن يكون رهانا أفضل بالنسبة لمعظم الناس.

فايننشال تايمز

صحيفة بريطانية دولية تتحدث عن الأعمال، يتم نشرها في لندن، تم تأسيسها في عام 1888 من قبل جيمس شيريدان وأخوه.

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى