الرئيسيةدولي

جيش ريديت يتمترس أعتاب وول ستريت

شارك هذا الموضوع:

هاشتاق عربي – كاتي مارتن وروبن ويجلزويرث

عندما يكتشف الوافدون الجدد إلى روبن هود، ويقررون استخدام منصة تداول روح العصر في الولايات المتحدة للمراهنة على الأسهم، لدى كثير منهم أسئلة. من أهمها، على ما يبدو: “ما هي سوق الأسهم؟”.
إلى جانب “ما هو إس آند بي 500؟”، هذه واحدة من الصفحات التعليمية الأكثر زيارة على موقع شركة الوساطة، وفقا لبحث جديد أعده أكاديميون في جامعة أوكلاهوما وجامعة إيموري. لكن ما يفتقر إليه جيش روبن هود من المستثمرين غير المدربين في المعرفة بالسوق، يعوضه أكثر من خلال الحماس والتأثير.
قبل بضعة أشهر، كان هؤلاء الذين يسمون متداولي التجزئة عرضا جانبيا غريبا في الأسهم الأمريكية، حيث كانوا يعبثون في الأسواق، دون مقابل، لدرء الملل الناجم عن عمليات الإغلاق التي تسبب فيها فيروس كورونا، وذلك بفضل حرب الأسعار التي أطلقتها روبن هود في عام 2019. صرخة الحشد عبر الإنترنت بأن “الأسهم ترتفع فقط”، أظهرت تفاؤلا بشأن التوقعات الاقتصادية في الأغلب ما يفتقر إليه مديرو الصناديق المحترفون، ما أدى إلى ارتفاع بعض الأسهم التي لن يمسها الآخرون. انتهى بهم الأمر إلى الركوب على موجة ارتفاع تاريخي في الأسهم مستمر حتى الآن منذ ما يقارب العام.
قلة من العاملين في صناعة الاستثمار أخذوا هذه “الأموال الغبية” المشبوهة منذ فترة طويلة على محمل الجد. أشار المخضرمون في السوق إلى حالة الفوران في استثمار التجزئة – المليء بثقافة إنترنت مليئة بالنكات الغبية والشتائم – كإشارة إلى أن الأسواق على وشك تحقيق أعلى مستوياتها، وتوقعوا بثقة إزالة أعداد كبيرة من متداولي التجزئة الساذجين في المرة التالية التي تتعثر فيها الأسواق.
لكن لم يحدث تراجع خطير حتى الآن وأثبت عام 2021 أنه عام اختراق للمتداولين الهواة. يقدر كريدي سويس أن المتداولين الهواة كانوا يشكلون في بعض الفترات هذا ثلث جميع تداولات البورصة الأمريكية. بعد أن أظهروا القدرة على تحريك الأسواق، أصبح متداولو التجزئة الآن مجتمعا من المشاركين في السوق، الذين يرغبون في فهم نماذج التداول الخاصة بهم وإدخالها في السوق. التدفقات الآن كبيرة بما يكفي ليتم إحصاؤها.
يقول إريك ليو، رئيس الأبحاث في شركة فاندا للأبحاث، التي حولت اهتمامها إلى تتبع سلوك المستثمرين الهواة: “صندوق المشكلات مفتوح. إذا تحررت من الاعتقاد بأن الأساسيات مهمة للأسواق، فعندئذ تنظر إلى هذا (النوع من التداولات)”. ويقول إن صناديق التحوط وصناديق الثروة السيادية والبنوك وغيرها من المتخصصين في السوق يدققون في هذا النوع من البيانات.
السؤال الملح في وول ستريت هو ما إذا كان هذا الاندفاع المفرط في تداولات التجزئة ظاهرة مؤقتة مستوحاة من فيروس كورونا، وأنها ستتراجع حتما بمجرد انهيار الأسواق التالي – كما حدث مع طفرة وانهيار الدوت كوم – أم بداية نظام جديد يقود سوق الأسهم الأمريكية؟
يقول ألان بوكوبزا، رئيس توزيع الأصول العالمية في سوسييتيه جنرال: “الموجات القوية من الاستثمار السلبي والمنهجي جعلت مستثمري التجزئة لفترة طويلة غير ذي صلة إلى حد كبير عند صياغة توقعات السوق (…) حتى الآن”. يضيف: “بدلا من انتقاد مستثمري التجزئة وأنماطهم السلوكية من الأفضل إدخالهم في المعادلة المالية”.
الهواة يحركون الأسواق
جنون التداول في جيم ستوب هو أعنف وأوضح الأمثلة على التحول في قوة السوق الذي كان يتبلور على مرأى من الجميع منذ أكثر من عام. في كانون الثاني (يناير)، ارتفعت الأسهم في شركة بيع ألعاب الفيديو بالتجزئة بشكل صاروخي مع قيام المستثمرين الهواة، الذين تشاركوا فيما بينهم ثروة من الأفكار على مواقع التواصل الاجتماعي مثل ريديت، بالتركيز على سهم الشركة المعتل وسحقوا صناديق التحوط التي كانت تتداول في السهم على المكشوف، توقعا منها أن شركات بيع ألعاب الفيديو، القديمة والجديدة منها، انتهى أمرها في العصر الرقمي.
بعد أن ارتفع سعر سهم جيم ستوب 2000 في المائة، انهار الاندفاع في غضون أيام. لكن هناك احتمالا قويا بجولة أخرى تستهدف الأسهم المفضلة. حتى الآن، حققت أسهم جيم ستوب مسيرة قوية أخرى ـ لا تزال مرتفعة أكثر من 700 في المائة هذا العام.
يشير كثيرون في الصناعة إلى أن قوة تحريك السوق على أيدي المتداولين الهواة هي أكثر من مجرد بدعة عابرة تركز على مجموعة ضيقة من الأسهم. ليو، من فاندا، يقارنها بالتحول الذي غير طبيعة الأمور بعيدا عن مديري الأموال النشطين إلى الاستثمار السلبي الذي أعقب الأزمة المالية عام 2008. يقول: “نحن في قطار متحرك. منذ العام الماضي حتى الآن لم نشهد خطوة موضوعية رئيسة لم تكن برعاية (متداولي) التجزئة”.
بالنسبة للمشاركين الآخرين الذين يسعون إلى معرفة الخطوات التالية لمتداولي التجزئة، يشير تحليل ليو إلى أن الهواة ينجذبون “من موضوع مثير إلى آخر”. في الربيع الماضي، مثلا، انتقلوا إلى ما تسمى “تداولات إعادة الفتح”، حيث قاموا بشراء أسهم في شركات طيران مثل دلتا ومشغلي السفن السياحية مثل كرنفال متوقعين – أو يأملون – أن إجراءات الإغلاق سيتم رفعها بسرعة. في بعض الأحيان كانوا يمثلون نصف، أو أكثر من جميع عمليات التداول في هذه الأسهم.
انتقلوا بعد ذلك إلى أسهم شركات التكنولوجيا الكبيرة. تقول فاندا أنهم شكلوا في بعض الأسابيع من العام الماضي، ما يصل إلى نصف جميع عمليات التداول في شركة أبل – أضخم شركة في سوق الأسهم الأمريكية. كانت الدفعة الكبيرة التالية هي أسهم السيارات الكهربائية مثل تسلا، ثم الاستثمارات المستدامة مع اقتراب الانتخابات الأمريكية، حيث راهنوا على احتمال وجود إدارة بايدن في البيت الأبيض. أخيرا، جلب شهر كانون الثاني (يناير) هجوما صعوديا على أسهم شركات كان يتم تداولها بكثافة على المكشوف مثل جيم ستوب وشركة تشغيل السينما AMC، ما أدى إلى إحداث تأثير مهم على البائعين على المكشوف إلى الأبد.
يقول بوكوبزا: “نعتقد أن حدث جيم ستوب سيدفع المراكز الصافية على الأسهم لفترة أطول في الوقت الذي يفكر فيه مديرو الأصول مليا قبل فتح مراكز التداول على المكشوف. لم يعد لديهم أي خيار سوى تبني الأنماط السلوكية المحددة لجيل جديد من المستثمرين”.
جاءوا ليبقوا
طفرة تداولات التجزئة هي ظاهرة عالمية، حيث تنتشر نوادي تداول الأسهم ومجموعات الرسائل ومنتديات الدردشة وحتى “الغرف” على موقع الشبكات الاجتماعية الصوتية، كلب هاوس Clubhouse، في جميع أنحاء العالم، من كوريا الجنوبية إلى النرويج. لكن الولايات المتحدة هي بؤرة زلزال دولي في سوق الأسهم.
يقدر لاري تاب، وهو محلل مخضرم لهيكل السوق في بلومبيرج إنتليجنس، أن مستثمري التجزئة العاديين شكلوا في المتوسط 23 في المائة من إجمالي تداول الأسهم الأمريكية في عام 2021، أي أكثر من ضعف مستوى عام 2019. هذا يعني أن بصمتهم في سوق الأسهم هي تقريبا بحجم جميع صناديق التحوط والصناديق المشتركة مجتمعة، وتأتي فقط وراء المتداولين ذوي التردد العالي من حيث نشاطهم المفرط.
يعتقد دويتشه بانك أن حشد مستثمري التجزئة الجدد في الولايات المتحدة هو “المحرك الرئيسي وراء سرعة ومدة وتشكيلة” ارتفاع سوق الأسهم الذي بدأ منذ أواخر آذار (مارس) 2020.
يعتقد أن لدى روبن هود نحو 13 مليون مستخدم الآن. تقول شركة التحليل “أبتوبيا” إن تطبيق روبن هود تم تنزيله 3.4 مليون مرة فقط في كانون الثاني (يناير) من هذا العام. لكن شركات الوساطة الحالية لا تزال تجتذب حشدا من الناس. كما أضاف أمثال تشارلز شواب وإنتر آكتيف بروكرز الملايين من حسابات التداول الجديدة العام الماضي. أضافت فيديليتي وحدها 3.7 مليون في عام 2020، وفقا لتقريرها السنوي.
منتدى r/WallStreetBets على ريديت الذي قاد الدفعة القوية التي صعدت بجيم ستوب، يضم الآن 9.4 مليون عضو – أو “منحلا” كما يسمون أنفسهم – خمسة أضعاف منذ بداية العام، وأكثر من عشر مرات منذ بداية عام 2020.
وجد استطلاع أجراه دويتشه بانك أن نحو نصف مستثمري التجزئة الأمريكيين كانوا جددا تماما على الأسواق في العام الماضي. وهم صغار السن، معظمهم أقل من 34 عاما. ونشطون: أكثر استعدادا من الذين هم أكثر خبرة في أسواق الأسهم للاقتراض لتمويل رهاناتهم، وللاستخدام المكثف للخيارات لإثارة الرهانات على الأسهم، واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي أداة بحث للعثور على أفكار التداول.
أخبر المشاركون في الاستطلاع البنك أنهم يعتزمون وضع 37 في المائة من أي شيكات تحفيز قادمة من الحكومة في الأسهم. هذا المبلغ يمكن أن يصل إلى 170 مليار دولار. في حالة حدوث انخفاض في أسواق الأسهم، فإنهم لا ينوون التراجع. بل هم يعتزمون ضخ المزيد من الأموال.
يقول كاسبر إلمغرين، رئيس قسم الأسهم في مجموعة أموندي الفرنسية لإدارة الأصول: “كان دائما مؤشرا مخالفا للإجماع عندما يكون لديك استثمار تجزئة واسع النطاق”. يضيف: “رأينا ذلك في أواخر التسعينيات، عندما كان سائقو سيارات الأجرة يتحدثون عن الأسهم. هذه علامة تحذير. لكن الجمع بين مستثمري التجزئة ووسائل التواصل الاجتماعي يشكل قوة لا يستهان بها”.
يعتقد إلمغرين أنه عندما يتم ضخ اللقاحات في أذرع عدد كاف من الناس لتسهيل العودة إلى العمل والحياة المكتبية، فإن بعض الحماس في البيع بالتجزئة سوف يتلاشى. لكن استطلاع دويتشه بانك يشير إلى أن الواقع قد لا يكون كذلك، لأن مستثمري التجزئة يقولون إنهم يخططون للحفاظ على حيازات الأسهم أو إضافتها عند إعادة فتح الاقتصاد.
بهذه الطريقة وغيرها، من الواضح أن الجيل الجديد من المستثمرين الهواة مختلف. في التسعينيات – آخر لحظة كبيرة لتكهنات الهواة التي انتهت بطفرة وكساد الإنترنت – كان مستثمر التجزئة المتوسط يبلغ من العمر 50 عاما وكان لديه نحو 47 ألف دولار ليلعب بها، كما يلاحظ بحث الأكاديميين من جامعتي ولاية أوكلاهوما وإيموري. الآن، هو أصغر سنا، نحو 31 عاما، ولديه مبلغ أقل للاستثمار – ما بين ألف دولار وخمسة آلاف دولار، إضافة إلى عقلية جديدة.
يقول جوردي فيسر، كبير مسؤولي الاستثمار في ويس ملتي ستراتيجي أدفايزرز Weiss Multi-Strategy Advisers، وهو صندوق تحوط: “شعار جمهور ريديت هو YOLO (أنت تعيش مرة واحدة فقط). هذا ليس شعارا للادخار من أجل التقاعد. لا أعتقد أن هناك عددا كافيا من الناس يفهمون تماما ما تعنيه هذه الكلمات. هذا الحشد من جيل الألفية يريد الاستثمار في الرهانات الخطرة، وليس الادخار”.
عقلية المقامر
يعتقد بعض الحرس القديم في صناعة الاستثمار أن الهيجان الحالي أمر بغيض. تشارلي مونجر، نائب رئيس مجلس إدارة بيركشاير هاثاواي، البالغ من العمر 97 عاما، وصف فصل جيم ستوب بأنه “جنون” تقوده “مجموعة جديدة من المقامرين” الذين لديهم “عقلية المراهنين في مضمار السباق”.
رد روبن هود بأن آراء مونجر “مخيبة للآمال ونخبوية”. كان الرد على r/WallStreetBets أكثر حزبية. في أحد التعليقات المهذبة نوعا ما التي يمكن طباعتها، قال مستخدمي ريديت، اسمه “إلى الأمام دائما” ever_: “اهتم بشؤونك أيها العجوز الشكاء”.
ربما لا يزال من الصحيح أن نهاية عمليات الإغلاق ستكسر هذه الدورة، أو حتى قد يضغط التنظيم الجديد على المكابح بخصوص التداول الخالي من العمولات. يقدم الانخفاض الأخير في أسعار السندات الاحتمال الحقيقي بأن الرهانات المفضلة لمتداولي التجزئة قد تسقط على الأرض وترتطم بقوة.
مع ذلك، بدأ الكثيرون في وول ستريت في الاعتقاد بأن طفرة تداولات التجزئة هذه من المرجح أن يتبين أنها أكثر ديمومة من الفصول السابقة. وهم يشيرون إلى التغييرات التي حدثت منذ فقاعة الدوت كوم مجتمعة والتي من المحتمل أن تكون لها عواقب بعيدة المدى تتجاوز الوباء: ظهور التداول المجاني، والقدرة على التداول في كسور الأسهم، وتحسين واجهات المستخدم وسرعات الاتصال، ووصول أرخص وأسهل للرفع المالي، ونمو وسائل التواصل الاجتماعي.
جاءت انطلاقة روبن هود بفضل ريادتها في التداولات الخالية من العمولات، لكن بحلول نهاية عام 2019 حذت جميع الشركات المنافسة لها حذوها. في الوقت نفسه، بدأت شركات الوساطة في السماح للمستثمرين بتداول أجزاء من الأسهم، ما يعني أنه حتى 50 دولارا تكفي لشراء شريحة من أسهم أمازون تبلغ قيمتها حاليا نحو ثلاثة آلاف دولار.
يمكن لمستثمري التجزئة الآن التداول بسهولة أثناء وجودهم في الحافلة، أو في المنزل، أو خلال استراحات الغداء في الجامعة على تطبيقات الهواتف الذكية المصممة بأناقة، بينما حدثت طفرة الدوت كوم في عصر ما قبل النطاق العريض وقبل نحو عقد من ولادة الآيفون. الوصول إلى الرفع المالي – في شكل قروض “الهامش” من شركات الوساطة أو المشتقات المالية مثل الخيارات – أصبح أيضا أكثر حرية من أي وقت مضى. ارتفع هامش الدين الأمريكي إلى مستوى قياسي بلغ 799 مليار دولار في كانون الثاني (يناير).
قوة وسائل التواصل الاجتماعي تجعل كل هذه العوامل تصل إلى درجة الغليان. سواء كان منتدى WallStreetBets التابع لشركة ريديت، أوتويتر، أو مجموعات رسائل واتساب، أو جلسات التداول المباشر التي يتم بثها ومناقشتها على مواقع مثل ديسكورد Discord أو تويتش Twitch – المستخدمة بشكل أساسي من قبل لاعبي الفيديو – فإن وسائل التواصل الاجتماعي تضيف حيوية إلى هذا الاتجاه.
يقول مستثمرون ومحللون إنه في حين كانت هناك منتديات ورسائل إخبارية على الإنترنت في التسعينيات، فإن بيئة وسائل التواصل الاجتماعي الحالية أكثر قوة بشكل مختلف جذريا. بالنسبة للكثيرين لا توجد طريقة لإعادة جني تداولات التجزئة إلى القمقم، ويتعين على صناعة الاستثمار السائدة ببساطة أن تتكيف.
يقول ليو، من فاندا: “بينما تعمل على إضفاء الطابع الديمقراطي على التداول والاستثمار (…) ليس هناك أبدا طريق للعودة. لا ترى زيادة في العمولات”. وهو يتخذ نظرة تتسم بالتهكم والمرارة لاستراتيجيات مستثمري التجزئة، وآثارها المحتملة. يقول: “أنا لا أشارك هذا القلق من أن الأسواق لم تعد تتداول على الأساسيات. هي لم تتداول على الأساسيات منذ فترة طويلة”.

المصدر
الاقتصادية

فايننشال تايمز

صحيفة بريطانية دولية تتحدث عن الأعمال، يتم نشرها في لندن منذ تأسيسها في عام 1888 من قبل جيمس شيريدان وأخوه. هناك اتفاق خاص بين فايننشال تايمز وصحيفة الاقتصادية السعودية يتم بموجبها ترجمة لأهم مقالاتها يوميا

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى