الرئيسيةدولي

فيروسات شديدة العدوى مخزنة في 50 مختبرا حول العالم

شارك هذا الموضوع:

هاشتاق عربي – هيلين واريل

حذر خبير بارز في الأسلحة البيولوجية من أن المختبرات التي تعمل على فيروسات جديدة ومسببات الأمراض الخطيرة الأخرى يجب أن تخضع لرقابة أكثر إحكاما لمنع الحوادث أو الإرهاب الذي يمكن أن يتسبب في جائحة أخرى.
قال هاميش دي بريتون جوردون، القائد السابق لقسم المواد الكيميائية والبيولوجية والإشعاعية والنووية في المملكة المتحدة: “أعتقد أننا بحاجة إلى رؤية المخاطر البيولوجية باعتبارها تهديدا وجوديا للقرن الـ21 بالطريقة نفسها التي كانت عليها العلوم الذرية في القرن الـ20”.
أبلغ دي بريتون جوردون فاينانشيال تايمز أن كوفيد – 19 سلط الضوء على التهديد الناجم عن الفيروسات شديدة العدوى، التي تتم دراسة كثير منها أو تخزينها في منشآت حول العالم مع بروتوكولات أمنية غير كافية. ففي حين تخضع المرافق الكيميائية لرقابة وثيقة من قبل منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، لا توجد هيئة معينة لمراقبة المعامل البيولوجية.
كان دي بريتون جوردون مسؤولا عن استجابة الجيش البريطاني لهجمات الجمرة الخبيثة وغاز السارين وغاز الكلور في العراق وسورية، كما كان مسؤولا عن كتيبة الناتو للرد السريع الخاصة بالأسلحة الكيميائية والبيولوجية والإشعاعية والنووية.
قال إن اتفاقية الأسلحة البيولوجية تنص على ضرورة الالتزام بالقواعد واتباع الإرشادات المنصوص عليها، وإذا كان هناك حادث يتعين عليك الإبلاغ عنه “لكن الناس التزموا قولا فقط”، مضيفا أن “فرص السرقة أو الحوادث أو التسرب كبيرة. الآن وقد رأينا مدى السرعة التي يمكن أن ينتشر بها العامل الممرض (…) نحن بحاجة إلى أن يكون أمننا محكما تماما بحيث لا يسمح بأي خروق”.
تأتي التحذيرات الأمنية للقائد السابق في الوقت الذي عاد فيه فريق تابع لمنظمة الصحة العالمية من معهد ووهان الصيني لعلم الفيروسات، بعد مهمة للتحقيق في أصول الوباء. كان المختبر يجري تجارب على فيروسات كورونا في الخفافيش في 2019 وسرعان ما أصبح محورا لنظريات تشير إلى إمكانية إطلاق فيروس كورونا الجديد عن طريق التسريب. قال دي بريتون جوردون على الرغم من أن هذا السيناريو غير مرجح، إلا أن جائحة فيروس كورونا أظهرت المخاطر التي قد يمثلها خرق أحد المختبرات.
أخطر مسببات الأمراض مثل الجمرة الخبيثة وإيبولا يتم الاحتفاظ بها في المختبرات عند أقصى درجات الاحتواء المعروفة باسم “المستوى الرابع من الأمن البيولوجي”، والتي يوجد منها نحو 50 مختبرا في جميع أنحاء العالم وفقا لدراسة أجرتها منظمة الصحة العالمية في 2017، على الرغم من أن هذه القائمة أصبحت قديمة الآن. وتشمل هذه منشأة ووهان ومختبر علوم وتكنولوجيا الدفاع في المملكة المتحدة في بورتون داون. تخضع مختبرات المستوى الرابع عادة للوائح أمنية وطنية عالية وإرشادات منظمة الصحة العالمية للأمن البيولوجي، لكن لا يتم فرض معايير أو مراقبتها على المستوى الدولي.
يتم إجراء عمليات التفتيش الإلزامية الوحيدة في المختبرين اللذين يحتويان على آخر مخزون متبقي من فيروس الجدري: معهد فيكتور الروسي في سيبيريا، والمركز الأمريكي لمكافحة الأمراض في جورجيا. يتم زيارة هذين المرفقين كل عامين من قبل منظمة الصحة العالمية لضمان إجراءات التخزين والبحث الآمن.
حتى قبل الوباء، كانت هناك مخاوف من عدم مراعاة معايير السلامة في مختبرات المستوى الرابع عالميا. حذر دبلوماسيون أمريكيون زاروا معهد ووهان لعلم الفيروسات في 2018 من “نقص خطير في الفنيين والمحققين المدربين تدريبا مناسبا واللازمين لتشغيل هذا المختبر عالي الاحتواء بأمان”، وفقا لبرقيات دبلوماسية اطلعت عليها صحيفة واشنطن بوست.
قال البروفيسور جريجوري كوبلنتز، خبير الدفاع البيولوجي في جامعة جورج ميسون في فيرجينيا، إن الصعوبات التي تواجه منظمة الصحة العالمية في إثبات الحقائق الأساسية حول السلامة والأمن في معهد ووهان لعلم الفيروسات “تشير إلى أننا لا نملك رقابة كافية على هذه المرافق والأنشطة التي تحدث بداخلها”.
أضاف: “في العامين المقبلين سيكون هناك بالتأكيد مزيد من الدول التي تبني مختبرات بيولوجية من المستوى الرابع. لذلك نحن بحاجة إلى أن نكون أكثر استباقية وأن نطور إشرافا أفضل الآن لمنع هذه الأبحاث المتزايدة (على الفيروسات) ما يؤدي إلى المزيد من الحوادث أو السلوك المتهور الذي قد يتسبب في تفشي وباء يمكن تجنبه تماما”.
عادة ما يتم الاحتفاظ بمسببات الأمراض مثل الإنفلونزا والذيفان الوشيقي في أمان منخفض في مختبرات من المستوى الثالث تخضع لإرشادات وطنية مختلفة. لا توجد تقديرات رسمية لعدد مثل هذه المختبرات الموجودة في جميع أنحاء العالم، لكن من المتوقع أن يكون الرقم أكثر من ثلاثة آلاف مختبر، وفقا لدي بريتون جوردون.
يعمل كوبلنتز مع الدكتورة فيليبا لينتزوس، وهي خبيرة في التهديدات البيولوجية في كينجز كوليدج لندن، لتجميع قاعدة بيانات غير رسمية لمختبرات المستوى الرابع التي سيقدمانها في جمعية الصحة العالمية في أيار (مايو). ويأمل الاثنان في تمديد المشروع ليشمل مختبرات المستوى الثالث أيضا.
أخبرت منظمة الصحة العالمية فاينانشيال تايمز أنها تأخذ مسألة الأمن الحيوي للمختبرات “على محمل الجد التام” وأنها “على دراية بالطلب المتزايد والاهتمام بمختبرات المستوى الرابع”.
قالت: “من حيث المبدأ، تخضع جميع مرافق المستوى الرابع الحالية أو ما شابهها لرقابة صارمة من الهيئات التنظيمية الوطنية المعنية. ما إذا كانت هناك حاجة أم لا إلى إطار تنظيمي دولي أو إضافي شامل فهذا متروك للدول الأعضاء في منظمة الصحة العالمية لمناقشته”.
خدم دي بريتون جوردون لمدة 23 عاما في الجيش البريطاني، أمضى أكثر من عقد منها في التركيز على الهجمات الكيميائية والبيولوجية. ووصف الأسلحة البيولوجية بأنها “رائعة بشكل مرض” بسبب فعاليتها والخوف الذي تسببه، مضيفا أن تفشي الفيروسات في الأعوام الأخيرة ركز أذهان مسؤولي الأمن.
في الشهر الماضي حذر بن والاس، وزير الدفاع البريطاني، من وجود “تهديد متزايد من (هجوم) كيميائي أو بيولوجي” في أنحاء العالم. قال إن توافر المعلومات على الإنترنت أتاح “دفعة شحن قوية” للجهات الفاعلة السيئة التي تسعى إلى أبحاث عن هذه الأسلحة.
في ذروة أزمة إيبولا في الفترة 2014 – 2016، قال دي بريتون جوردون إنه قدم المشورة إلى أجهزة الأمن الأمريكية بشأن المخاوف من أن الإرهابيين قد يتعمدون إصابة انتحاري بالفيروس قبل تنفيذ تفجير في مكان مغلق مثل مترو الأنفاق. في الوقت نفسه، أدى التقدم في البيولوجيا التركيبية إلى ظهور مسببات أمراض جديدة مهندسة، يخشى أن يتم استخدامها أيضا بشكل خبيث.
قال: “قبل كانون الأول (ديسمبر) 2019 ربما كان تركيز الأجهزة الأمنية في مكان آخر. أنا متأكد من أنهم يأخذون هذا الأمر على محمل الجد التام الآن”.

المصدر
الاقتصادية

فايننشال تايمز

صحيفة بريطانية دولية تتحدث عن الأعمال، يتم نشرها في لندن، تم تأسيسها في عام 1888 من قبل جيمس شيريدان وأخوه.

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى