الرئيسيةالمصارف الذكية

لماذا الاستثمار في بيتكوين؟

شارك هذا الموضوع:

هاشتاق عربي – دامبيسا مويو*

تعود جذور الشكوك حول جدوى العملات المشفرة إلى إطار عمل الأموال باعتبارها وسيلة للتبادل، ووحدة حساب، ومخزنا للقيمة. يشير منتقدو “بيتكوين” إلى عدم استقرارها وافتقارها إلى الخفة في التعاملات، لكن توجد أسباب جيدة جدا لقادة الأعمال للاستثمار فيها.
من حيث التبادل، تعد العملات المشفرة مرهقة وتنفيذ المعاملات بواسطتها بطيئا مقارنة بالأدوات الموجودة، مثل بطاقات الائتمان والعملات التقليدية. في حين أن “فيزا” و”باي بال” يمكنهما تنفيذ 24 ألف معاملة و193 ألف معاملة في الثانية، على التوالي، يمكن “لبيتكوين” إكمال سبع معاملات فقط في الثانية. علاوة على ذلك، من أجل تحقيق مكانة باعتباره وسيلة للتبادل، يجب أن يكون المال محل ثقة على نطاق واسع وأن يكون له عدد كبير من المستخدمين. اليوم فشلت “بيتكوين” في كلا الأمرين.
كوحدة حساب، يقول النقاد إن قيمة العملات المشفرة غير مستقرة تماما، ما يعيق قدرة قادة الشركات على تخطيط أعمالهم وتشغيلها بفعالية. وفقا لتقرير صادر عن جيه بي مورجان “تقلبات بيتكوين (…) في ثلاثة أشهر، أو تحركات الأسعار الفعلية، كانت 87 في المائة مقابل 16 في المائة للذهب”.
مع ذلك يمكن أن تكون هذه العملات مخزنا موثوقا للقيمة، وتوفر حلا لعدد من المشكلات، ولا سيما في الاقتصادات الناشئة.
إنها توفر طريقة بديلة لحفظ المدخرات. على عكس العملات التقليدية، لا تحتوي على مخاطر التضخم لذلك يمكنها الحفاظ على القوة الشرائية بالقيمة الحقيقية. وبهذا المعنى يمكنها تجنب مخاطر تخفيض القيمة التي تسببها الحكومات المبذرة. يمكنها أيضا توفير الاستقرار والشفافية في البيئات المتقلبة سياسيا.
كذلك تسمح العملات المشفرة للأشخاص بإرسال الأموال بتكلفة أقل كثيرا من العملات الأخرى، يمكن أن تكون تكاليف المعاملات أقل 50 ـ 90 في المائة من تلك التي تتم بالطرق التقليدية. ويعتمد كثير من الأسواق الناشئة على التحويلات المالية. وصلت تدفقات التحويلات إلى الدول منخفضة ومتوسطة الدخل إلى مستوى قياسي بلغ 548 مليار دولار عام 2019، وهي أكبر من تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر (534 مليار دولار) والمساعدات الإنمائية الخارجية (نحو 166 مليار دولار).
من الواضح أن هناك حجة مقنعة لمصلحة العملات المشفرة باعتبارها مخزنا للقيمة، فهي أشبه بكونها الذهب الرقمي. لكن ما إذا كان بإمكانها حل المشكلات الهيكلية بوصفها وسيلة التبادل ووحدة للحساب يبقى أمرا أقل وضوحا.
يمكن للمرء أن يجادل بأن إعادة صياغة الهيكل، أو النظام المالي العالمي جارية بالفعل، إذ تعد الصين أكبر شريك تجاري، وأكبر مستثمر أجنبي مباشر، وأكبر مقرض لكل من الاقتصادات المتقدمة والنامية، وثاني أكبر مقرض أجنبي للحكومة الأمريكية بعد اليابان. لكن بعد عقد من التوسع بدأت الصين في التراجع.
الآن تدعم الطبقة السياسية الصينية عملتها الرقمية الخاصة، اليوان الافتراضي. البنك المركزي هو الذي يصدرها ويتحكم فيها، على عكس العملات المشفرة من النظير إلى النظير، ويمكن أن تتحدى كلا من بيتكوين والدولار. أيضا أعلن الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أخيرا أنه يدرس دولارا رقميا. حقيقة أن الاقتصادات العالمية المهيمنة يمكن أن تدعم العملات الرقمية تجعل من المستحيل على قادة الأعمال ومراقبي السوق استبعاد مستقبل منصات العملات الجديدة تماما.
في كانون الأول (ديسمبر) 2020 احتفظت “مايكروستراتيجي” MicroStrategy، وهي منصة لتحليلات وحركة الأعمال – بـ1.8 مليار دولار من بيتكوين في ميزانيتها العمومية. من المرجح أن يحذو بعض قادة الشركات حذوها، متوقعين أن يرتفع سعر العملة- وبناء على “نظرية الأحمق الأكبر” – سيكونون قادرين على بيع حيازاتهم بربح، وتحقيق مكاسب غير متوقعة. ولا يزال بعض آخر يستنتج أن عليه تأمين بعض عملات بيتكوين لمطابقة تلك الموجودة في قاعدة عملائه أو سلسلة التوريد التي قد ترغب في التعامل بالعملة. من الواضح أن المبلغ الذي سيدفعونه سيعتمد على احتياجات عملائهم.
مع ذلك، هناك سبب ثالث للنظر بجدية في إضافة بيتكوين إلى ميزانياتهم العمومية، وهو تخفيف المخاطر. حتى إذا كان قادة الشركة لا يؤمنون بفاعلية العملة على المدى الطويل، يجب عليهم التأكد من أنهم لا يجدون أنفسهم “يتسللون” ضد أحد المنافسين. إذا استمرت عملة بيتكوين في الارتفاع من حيث القيمة، فإن زيادة كبيرة في الميزانية العمومية للمنافس يمكن، في الواقع، أن تعرض شركتك لخطر استراتيجي يتمثل في الانهيار في السوق أو حتى الاستحواذ عليها.
في هذه الحالة تأمين بيتكوين اليوم سيكون في الأساس إدارة حكيمة للمخاطر ولا علاقة له بما إذا كان مجلس الإدارة والإدارة يؤمنان بفاعلية العملات المشفرة على المدى الطويل. بدلا من ذلك، يجب أن يكون قادة الشركات متيقظين إلى نقطة التحول عندما تفوق المخاطر المطلقة لعدم امتلاك بيتكوين مخاطر امتلاكها.

*خبير اقتصادي عالمي ومؤلف كتاب حديث بعنوان “حافة الفوضى” Edge of Chaos

المصدر
الاقتصادية

فايننشال تايمز

صحيفة بريطانية دولية تتحدث عن الأعمال، يتم نشرها في لندن، تم تأسيسها في عام 1888 من قبل جيمس شيريدان وأخوه.

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى