الرئيسيةدولي

التعليم الجامعي الرقمي .. كفاءة أكبر وتكلفة أقل

شارك هذا الموضوع:

هاشتاق عربي – أندرو جاك

في الوقت الذي اضطر فيه انتشار فيروس كورونا الجامعات في جميع أنحاء العالم على إغلاق فصولها الدراسية والتدافع لإدخال طرق جديدة للتدريس العام الماضي، كان مايكل كراو وفريقه يتقدمون على الآخرين عدة خطوات.
كانت جامعة ولاية أريزونا أفضل استعدادا من معظم الجامعات بسبب استراتيجية رئيسها طويلة الأمد لتطبيق التكنولوجيا على التعلم. على الرغم من القيود الناتجة عن التمويل العام المحدود، فقد عمل كراو لأعوام على توسيع نطاق الوصول إلى التعليم من خلال الدورات التدريبية عبر الإنترنت.
يقول كراو، متحدثا عبر الهاتف من حرم جامعته في ولاية أريزونا، الواقعة جنوب غرب الولايات المتحدة: “إلى حد كبير كان علينا ضغط كبير من الآخرين الذين يريدون التعلم منا. لدينا عشرات المؤسسات على جميع المستويات تتحدث إلينا. لقد تجاوزنا التعلم وانتقلنا إلى العمل”.
تولى كراو المسؤولية في 2002، بعد دراسة العلوم السياسية والإدارة العامة وشغل مجموعة متنوعة من المناصب الأكاديمية العليا، بما في ذلك في جامعة كولومبيا. ولطالما دافع عن التعلم الرقمي، الذي ساعد جامعته، التي تحقق إيرادات تبلغ ملياري دولار سنويا، على التوسع في تدريس 130 ألف طالب – أكثر من ضعف العدد الذي كان عليه قبل 20 عاما – من خلفيات متنوعة في أي وقت عبر مواقعها الخمسة، مع الحفاظ على الرسوم الدراسية منخفضة بما يصل إلى 11300 دولار في العام الماضي مقارنة بمتوسط يبلغ نحو 11900 دولار بين الجامعات الحكومية في الولايات المتحدة.
منحه التعلم الرقمي أيضا المرونة والخبرة لإنشاء فروع وشراكات للحصول على درجات ودورات مشتركة مع جامعات أخرى من المملكة المتحدة وأستراليا إلى غانا، فضلا عن برامج مثل التعليم من أجل الإنسانية لتعليم اللاجئين.
تضع مثل هذه المبادرات جامعة ولاية أريزونا ضمن ما يسميه “الموجة الخامسة” من الجامعات التي تركز على “تسريع التغيير الاجتماعي” من خلال دمج المنح الدراسية مع التكنولوجيا. في المقابل، يجادل بأن المزيد من المؤسسات التقليدية تعزز “النجاح من خلال الاستبعاد” مع قدرة قليلة على التكيف أو التوسع لتلبية الطلب المتزايد على التعليم الميسور والدائم مدى الحياة.
يقول: “نحن نعد الجامعة غير ناجحة إلا إذا كانت ممثلة تماما لمجمل التنوع الاجتماعي والاقتصادي والعرقي. نحن جامعة خدمة عامة نلتزم بمبادئ المساواة مع مهمة اشتمالية تقوم على الوصول والتميز”.
لا يرى كراو مقايضة في الجودة بين التدريس الشخصي والتعليم عبر الإنترنت. يمكن للدروس الرقمية أن توفر التعليم بكفاءة أكبر وبتكلفة زهيدة لعدد أكبر بكثير من الطلاب. كما يجادل بأنه من الممكن أن تقوم الجامعة بإجراء أبحاث وتدريس على مستوى عالمي مع الحفاظ على الرسوم الدراسية ميسورة.
يتصاعد القلق العام بشأن التكاليف المتصاعدة للتعليم الجامعي في الولايات المتحدة، حيث بلغ إجمالي الديون الناتجة عن قروض الطلاب 1.7 تريليون دولار في 2020 – ما يقارب ضعف ما كانت عليه قبل عقد من الزمن. يتردد صدى آراء كراو مع دعوات الرئيس جو بايدن لشطب الديون، إضافة إلى دفعة جديدة ضد التمييز العنصري حشدته حركة “حياة السود مهمة”.
يعتقد كراو أن أفضل الجامعات الأمريكية يجب أن تبذل جهودا أكبر لزيادة الوصول إلى مجموعة أكبر من الطلاب. تم سد الفجوات في التعليم العام جزئيا من قبل مؤسسات التعليم الخاص الربحية، ما ترك كثيرا من الطلاب من ذوي الدخل المنخفض يتخلون عن التعليم العالي. يقول كراو: “فقط نسبة ضئيلة من السكان تلتحق بالجامعة. نحن نعيش في عالم يجب أن يكون فيه التعليم ما بعد الثانوي متاحا لشريحة أوسع من المجتمع”.
جامعة ولاية أريزونا ليس لديها أوقاف كبيرة مثل الجامعات الكبيرة الراقية من القطاع الخاص مثل هارفارد. ومع أنها تحظى ببعض الدعم من حكومة ولاية أريزونا، إلا أن التمويل انخفض بشكل حاد بعد الأزمة المالية 2008-2009. قدم ذلك حافزا إضافيا لتحولها إلى الإنترنت، ما أدى إلى زيادة إجمالي دخل الرسوم مع تقليل التكاليف لكل طالب.
خلال فترة كراو، قامت جامعة ولاية أريزونا بتعزيز مخصصاتها للمواد والاختبارات الآلية والتكيفية عبر الإنترنت، لدورات مثل المدخل إلى الرياضيات. يعمل الطلاب على وتيرتهم الخاصة، الأمر الذي يؤدي إلى تحقيق التوازن بين الالتزامات الأسرية والوظيفية. تحدد الخوارزميات نقاط ضعفهم وتوجههم إلى الموارد ذات الصلة وتحرر أعضاء هيئة التدريس من أجل دورات تصحيحية وأكثر تقدما. وقد أضافت الجامعة أخيرا دورات في الواقع الافتراضي.
في غضون ذلك، تم تدريب الموظفين وتوفير دعم فني لتدريسهم. استثمر كراو في المعدات والأدوات و300 موظف مكرسين لدعم التعلم عبر الإنترنت في جميع أنحاء الجامعة. يقول: “هم ليسوا مركز تكلفة بل خدمة تساعد أعضاء هيئة التدريس لدينا على إبراز إبداعهم الفكري وتفردهم بطرق رائعة”.
رغم جميع التكنولوجيات، لم يغفل كراو عما يصفه بـ”الدور الأساسي لهيئة التدريس”. حين يكون هناك معيار عال للبحث الأكاديمي، فإن هذا لا يثري عملية التعلم للطلاب فحسب، بل يجذب كبار الأكاديميين الآخرين ويجلب التمويل البحثي. “نحن ندرك أن أعضاء هيئة التدريس هم الأصول الأساسية للمؤسسة ونمنحهم القدرة على العمل بأكثر الطرق إبداعا”. يعتقد كراو أن “مهمته الاشتمالية” – بمساعدة الرواتب التنافسية والمزايا والرسوم الدراسية المجانية لأطفال الموظفين – تسمح له بتوظيف ببعض أفضل الأكاديميين في البلاد والاحتفاظ بهم.
يقول ستيوارت ليندسي، مدير مركز جامعة ولاية أريزونا للفيزياء الحيوية الجزيئية الأحادية، إنه في المتوسط، يكون تعليم الطلاب عبر الإنترنت هو نفسه التدريس شخصيا. بل إن لهذا الأخير مزايا. يضيف: “أكبر إحباط بالنسبة للمدرس هو الوقوف في قاعة محاضرة، محاولا استهداف الوسط. يشعر الجزء العلوي من قاعة المحاضرة بالملل والجزء السفلي يكون في حيرة. ولا شك في أن هذا ليس أنموذجا جيدا لتقديم محاضرة”.
يقول كراو إن التكنولوجيا ساعدت على زيادة معدلات إكمال الطلاب للدراسة، وتسريع الدروس وتحسين النتائج. ارتفع معدل الاستمرار في العام الأول من 78 في المائة إلى 89 في المائة منذ 2002، والتخرج من 57 في المائة إلى 70 في المائة، وتضاعف الإنفاق على الأبحاث في العقد الماضي إلى 640 مليون دولار.
لكنه يعترف بأن هناك جانبا واحدا من الحياة الجامعية تصعب إعادة إنتاجه رقميا. ويقول: “يمكننا تقديم كل شيء عبر الإنترنت باستثناء عملية التنشئة الاجتماعية الغنية لبيئة غامرة تماما. لا يمكنك تكرار ذلك”.
كراو يقر بأنه لا يتفق الجميع في الأوساط الأكاديمية مع نهجه. ويقول إنه إذا قدم أفكاره حول قوة التكنولوجيا في خفض التكلفة، وتوسيع الوصول، وتغيير دور المعلم في دوائر معينة “فسأجلد علنا. هناك دائما مقاومة”.
ليندسي، الذي انضم إلى جامعة ولاية أريزونا قبل كراو وأصبح معجبا بمشروعه، يقول: هدف جامعة ولاية أريزونا هو “أخذ الأشخاص الذين ربما لم يتمكنوا من الوصول إلى تعليم جيد وتحويلهم إلى شيء ممتاز. هناك مجموعة فرعية يعد هذا بالنسبة لها كثيرا فوق الحد وهناك بعض الجواهر الحقيقية التي تزدهر وتصبح قادة فكريين. هذا في حكم المعجزة”.
يجادل كراو بأن مجتمعه من الطلاب والأكاديميين والموظفين في الحرم الجامعي “يعيشون في بوتقة فكرية وثقافية واجتماعية متنوعة بشكل لا يصدق وتتمتع بالتمكين بشكل خيالي. أنا أعلم أن الفكرة غريبة بالنسبة للأوساط الأكاديمية، لكن إذا قمت بربط ذلك بمنصة تكنولوجيا، فيمكنك أن تأخذ الطاقة والإبداع والديناميكية ومخرجات العمل وربطها بأشخاص آخرين في أي نوع من البيئة الاجتماعية والثقافية”.

3 أسئلة لمايكل كراو

من هو قائدك المثالي؟ السير ونستون تشرشل. كان يرى بوضوح أن كل الأشياء هي نتاج قرارات صعبة وخيارات صعبة. وأظهر في مناسبات عديدة أن مجرد قبول مصير المرء ليس الطريق إلى النجاح لأي شيء. تطوير نفسك (…) يعتمد ليس فقط على عدم الاستسلام مطلقا، ولكن أيضا على فهم أن العالم هو فقط ما نشكله ليكون.
إذا لم تكن رئيسا تنفيذيا فماذا ستكون؟ سأكون منتجا للأفلام التي ترسم الطريق إلى مستقبل إيجابي غير بائس.
ما أول درس تعلمته في القيادة؟ بصفتي قائد دورية أول في الكشافة، تعلمت أن اللطف يعمل بشكل أفضل في بناء الفريق أكثر من الصراخ.

المصدر
الاقتصادية

فايننشال تايمز

صحيفة بريطانية دولية تتحدث عن الأعمال، يتم نشرها في لندن، تم تأسيسها في عام 1888 من قبل جيمس شيريدان وأخوه.

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى