الرئيسيةمقالات

الأردن والفرصة الضائعة لتطوير خدماتنا الرقمية

شارك هذا الموضوع:

هاشتاق عربي – وصفي الصفدي

بعد عام كامل على جائحة كورونا، لا زلنا نراوح مكاننا بالخدمات الرقمية ولا زلنا نلجأ إلى أكثر القرارات المجحفة، وحتى أننا لا نستطيع القول إلا إننا لم نستفد من هذه الجائحة لتطوير الخدمات الرقمية من أجل التخفيف على المواطنين والتقليل من الاتصال المباشر مع الأشخاص وتحقيق هدف التباعد الجسدي.

كل ما مررنا به من تجارب خلال الفترة الماضية لم يسعفنا على تحسين واقع الخدمات الرقمية بشكل ملحوظ، رغم إطلاق العديد من الشعارات والمنصات، والبوابات والتطبيقات، إلا إنها لم ترتقي لمستوى الخدمة المطلوب ولم توفر أفضل السبل لمتلقي الخدمة كونها تفتقر إلى مقومات مهمة جدا منها على سبيل المثال لا الحصر: ضعف الخبرات، عدم توفر الموارد البشرية المدربة، عدم وجود البنية التحتّية، عدم وجود أنظمة المعلومات المتطورة والمترابطة مع بعضها البعض، عدم وجود قاعدة بيانات وطنية موحدة، عدم توفير خدمات الإنترنت وضعف شبكات الاتصالات في المناطق النائية، نقص المعرفة الرقمية عند بعض الفئات، عدم التعاون والتنسيق بين الجهات المختصة، الافتقار إلى النظرة الشمولية والاستراتيجيات وأخيرا وليس آخرا، عدم التفكير بالعميل أو متلقي الخدمة كأساس للنجاح.

اليوم وبعد عام كامل من المعاناة، وعلى وقع قرارات الحظر الجديدة، وتمديد ساعات الحظر اليومي، تقليل عدد الموظفين الحكوميين في كافة الدوائر والمؤسسات مما سيؤثر سلبا على تلقي الخدمات. يبقى السؤال، هل تقليل عدد الموظفين، سيقلل من عدد المراجعين؟

الإجابة ببساطة، لا. لأن ما نعانيه من فقر في الخدمات الرقمية المتقدمة والمتطورة، أصبح لزاما علينا التهافت على الدوائر والمؤسسات لإنجاز المعاملات، ونتيجة لتقليل عدد الموظفين، سيكون هناك اكتظاظ داخل جميع الأماكن ووقت أطول لإنجاز المعاملات، وبالتالي تعرض أكبر للإصابة وكلنا نعلم واقع الحال داخل أي مؤسسة أو دائرة حكومية من توفر المواقف الخارجية لسيارات المراجعين لحين انتهاء معاملتك.

كل ما مررنا به من تجارب خلال الفترة الماضية لم يسعفنا على تحسين واقع الخدمات الرقمية

بدلا من هذا كله، كان الأجدر بنا أن نقوم بتسريع عمليات الخدمات الرقمية لإنجاز المعاملات دون الحاجة للمراجعة الشخصية حيث يتم ذلك من خلال المعاملات الإلكترونية، لا أقول أن علينا تحقيق التحول الرقمي الشمولي اليوم، لكن على أقل تقدير التدرج في أتمته العمليات الورقية وتحويلها لإلكترونية حسب درجة تعقيدها وتوفر الإمكانيات اللازمة لها والاستغناء قدر الإمكان عن مراجعة الأشخاص إلى الدائرة المعنية إلا إذا تطلب ذلك الإجراء المراجعة الشخصية وخاصة فيما يتعلق بعمليات البيع والشراء.

كلنا نعي مدى المعاناة التي عايشناها خلال فترات الحظر الماضية، وأثرها المادي والنفسي على الجميع وضررها الاقتصادي علينا جميعا سواء أفراد، مؤسسات، شركات أو حتى الدولة، لسنا بمعزل عن العالم وما يحدث هنا، يحدث في كل مكان تقريبا، لكن التعاون المشترك ما بين الدولة والمواطن هو ما نحن بحاجة له اليوم لكي نبقي الأمور تحت السيطرة، ولكي لا نترك ذريعة للحكومة لأخذ قرارات مزعجة لنا كمواطنين.

فليس مطلوب منا إلا الالتزام بالتباعد الجسدي وارتداء الكمامة وبمسافة الأمان، إجراءات بسيطة وليست بالمعقدة لنسيطر على انتشار الوباء. لكننا أبينا أن نلتزم وبالتالي ينطبق علينا المثل “وجنت على نفسها براقش”.

الحكومة تعاملت مع الأزمة مثل معظم الدول، فنحن مثلنا مثل بقية الدول الأخرى، كلنا نمر بنفس مراحل الانتشار والتعامل مع الوباء بشتى الطرق، بعض الدول كانت لديها حلول مميزة بالسيطرة على الوباء، والبعض الآخر فقد السيطرة تماما، على الرغم من مرور عام كامل على الوباء والكثير من الدول نجحت في السيطرة أو حتى التخلص منه. إلا إننا لم نعمل مثل تلك الدول ولا أعلم إذا فعلا استفدنا من طريقة إدارتهم للازمة بدلا من تطبيق نفس الحلول والتي لم تأتي لنا إلا بازدياد أعداد الإصابات كل فينة وأخرى.

عام كامل ونحن بانتظار الأمل لتوفير اللقاح، الذي ما أن وصل لنا حتى بدأت نظريات المؤامرة تنتشر حوله وسرعان ما أحجم الناس عن تلقيه، ومنهم من كان ينتظره بفارغ الصبر وما أن استحق دوره تخلف عنه. لا أعتقد أن مساوئ اللقاح أكثر بكثير من الإصابة بالمرض نفسه، فلقد رأينا الآلاف والملايين من الإصابات حول العالم، رأينا الوفيات ولم نعد نرى يوما إلا وقد فقدنا فيه عزيز علينا، تخوفنا من اللقاح ولم نخف من المرض، تخوفنا من الآثار السلبية للقاح ولم نخف من المرض، تخوفنا من اللقاح ولم نخف الموت، نرى ما يحصده الوباء يوميا ومع ذلك لا زلنا لا نؤمن بالمرض ولا باللقاح. نتشبث كثيرا بالخزعبلات ولا نعطي العلم حقه، فإين الخلل؟

إذا ما أردنا أن تعود الحياة لطبيعتها، علينا أن نلتزم، نؤمن أن اللقاح هو طوق النجاة، علينا أن نبدء بأنفسنا قبل غيرنا. قطاعتنا اليوم تعاني وتشكو من الاغلاقات والحظر ومع ذلك لم نرى أي شركة أو تاجر أو صاحب منشأة قد أخذ المبادرة مع الحكومة بتطعيم موظفي المنشأة وخاصة موظفين التعامل المباشر مع الجمهور، لم نر القطاع الحكومي يقوم بتطعيم موظفيه، لم نر أصحاب المطاعم والمحلات التجارية والنقابات قد قاموا بأخذ اللقاح، لم نر موظفي الصحة وفرق التقصي الوبائي تقوم بأخذ اللقاح وغيرها الكثير من الأمثلة. لو قام الجميع بدوره بتلقي اللقاح لكانت اتسعت القاعدة الشعبية وشعرت الناس بطمأنينة أكبر عندما ترى الإقبال من قبل الدولة والشركات والمؤسسات والنقابات والمطاعم والتجار تقدم على تلقيح موظفيها وأنفسهم، كل ذلك سيعزز ثقة الناس باللقاح ويدحض نظرية المؤامرة التي إن وجدت توجد في عقولنا فقط لأننا تربينا ألا نصدق أي شيء إلا أنفسنا.

لكن تبقى الأسئلة الجوهرية، لماذا لا نلتزم نحن كشعب أولا؟ لماذا دائما ندفع باتجاه معاكس؟ لماذا نلجأ دائما إلى قاعدة خالف تعرف؟ لماذا لا نأخذ اللقاح؟ ولماذا رغم اقتراب المملكة الأردنية من مئويتها لا تزال هناك أزمة ثقة بين المواطن والحكومة؟ ولماذا لا نستطيع أن نتطور أو نستفيد من الفرص التي أمامنا؟

وصفي الصفدي

خبير في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بخبرة تزيد عن عشرين عاما، وكان قد عمل في العديد من كبريات الشركات في الأردن والمنطقة العربية التي تعمل في هذا القطاع، في مناصب قيادية، مثل رئيس تنفيذي، ومدير عام، ونائب رئيس تنفيذي، ونائب الرئيس التنفيذي التسويق. والصفدي له خبرة واسعة في مجال تسويق العلامة التجارية، وإدارة الربح والخسارة، الإدارة العامة والقيادة، التخطيط الاستراتيجي، الحملات التسويقية والترويجية، تصنيف الأسواق، خدمة العملاء، تطوير المنتجات، الموارد البشرية، وتكنولوجيا المعلومات، إدارة الموردين، الخدمات اللوجستية، المبيعات وتطوير الأعمال، تطوير ومراقبة مؤشرات الأداء الرئيسية، التحول الرقمي، والتجارة الإلكترونية، والمحافظ الماليه الرقمية، والهوية الرقمية.

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى