الرئيسيةالمصارف الذكية

فلندع السوق تحدد قيمة البيتكوين!!

شارك هذا الموضوع:

هاشتاق عربي – كريستوفر جيانكارلو*

يرتد سعر عملة البيتكوين عند نحو 50 ألف دولار، ما يمنحها قيمة إجمالية تقترب من تريليون دولار. أصبحت العملة الرقمية بشكل متزايد جزءا من المشهد المالي الحديث. يتعامل بنك بي إن واي ميلون الموقر الآن مع البيتكوين، وتعمل ماستر كارد على دمجها في أنظمة المدفوعات الخاصة بها، واشترت تسلا 1.5 مليار دولار من البيتكوين لخزانة الشركة.
يتطلب فهم هذه الظاهرة الفصل بين سؤالين: ما عملة البيتكوين؟ وما قيمتها؟ أولا، البيتكوين هي تمثيل رقمي لا مركزي للقيمة يعمل بشكل أو بآخر كوسيط للتبادل، ووحدة حساب، ومخزنا للقيمة. ويتم تشغيلها على شبكة لا مركزية من أجهزة الكمبيوتر، من نظير إلى نظير، التي تتحقق من صحة المعاملات وتسجيلها في دفتر أستاذ عام دائم موزع، يعرف باسم البلوكتشين. في بعض النواحي، لا تختلف عملة البيتكوين عن التكوين الجماعي لموسوعة ويكيبيديا.
منذ البداية، مكن الإنترنت من مشاركة المعلومات عالميا وفوريا ومن شخص إلى آخر. عملة البيتكوين هي الآن جزء من أحدث موجة في الإنترنت، تلك التي تستخدم التكنولوجيا لنقل الأشياء القيمة – مثل المال – بالسرعة نفسها وبشكل مباشر.
يعتقد المؤيدون أن تصميم البيتكوين يوفر حلا تكنولوجيا لمشكلة التحقق القديمة المتمثلة في ضمان إرسال العناصر الفريدة ذات القيمة مرة واحدة فقط إلى مستلم صالح. بدلا من السلطات المركزية الموثوقة، تستخدم عملة البيتكوين آلية إجماع مفتوحة لا مركزية قائمة على القواعد. وهم يجادلون بأن هذا الابتكار سيوسع الوصول إلى الخدمات المالية، ويسهل التحويلات، ويقلل من تكلفة النشاط الاقتصادي العالمي، ويعزز الخصوصية الفردية.
في المقابل، يجادل النقاد بأن هذا كله دعاية وخيمياء تكنولوجية. بالنسبة لهم، عملة البيتكوين شديدة التقلب والمضاربة، ولا تؤدي وظيفة مفيدة اجتماعيا، والأسوأ من ذلك يمكن استخدامها للتهرب من القانون أو ممارسة التمويل غير المشروع. وهم يرون في تقييمها المتزايد حمى وفقاعة شبيهة بـ”هوس الزنبق” في القرن الـ17.
الآراء حول البيتكوين كثيرة ولا تحصى. بالنسبة لبعضهم، هي ثورة تكنولوجية، وأصل ذو قيمة عالية، وتحوط ضد انخفاض القيمة النقدية، وتوبيخ للنظام المالي الحالي. وبالنسبة لآخرين، هي عملية احتيال وموضوع تلاعب، وطريقة لتجريد الأشخاص الواثقين من أموالهم.
لكن هناك شيئا واحدا لا ينطبق على عملة البيتكوين. هي ليس من إنشاء الحكومة، بل هي من إنشاء المجتمع. ولا تحمل أي تصريح سيادي، ولا تسافر على سندات الدفع الحكومية، ولا تسوي أي التزامات حكومية. ولعل الأهم من ذلك أنها لا تخضع للرقابة النقدية الحكومية. قد يكون هذا التحرر من تخفيض البنك المركزي لقيمة العملة هو أكثر ما يثير حماس أنصارها.
هذا يقودنا إلى السؤال الآخر: ما قيمة البيتكوين؟ بطبيعة الحال، الآراء المتعارضة لفائدتها تثير آراء متعارضة حول قيمتها. لحسن الحظ، توجد منتديات لحل تلك الآراء المتنافسة. في الواقع، منذ 2017، أسواق العقود الآجلة والخيارات المنظمة للبيتكوين في الولايات المتحدة لديها سيولة مجمعة، وعطاءات وعروض موزعة، ومطابقة للمشترين مع البائعين، وتداولات مستقرة في كل من البيتكوين النقدية والمادية. بلغ الحجم الإجمالي لعقود البيتكوين الآجلة المفتوحة 18.9 مليار دولار في مرحلة ما في شباط (فبراير) الماضي. يوفر هذا المجمع المتعمق من سيولة التداول اكتشافا أساسيا للأسعار ويسمح لكلا طرفي النقاش بالتعبير عن رأيهما في قيمة عملة البيتكوين.
واجه إطلاق عقود البيتكوين الآجلة المنظمة في الولايات المتحدة شكوكا في البداية – ولا سيما من مسؤولي البنوك المركزية القلقين من أن ذلك “سيضفي الشرعية” على العملة. لكنهم يسمحون الآن للمستثمرين باكتشاف الأسعار، والتعامل في أسواق شفافة ومنظمة وتحديد قيمة سوقية عادلة.
قد يكون جمال البيتكوين في عين الناظر. مع ذلك، لا يحتاج المرء إلى أن يكون “متطرفا” في حب البيتكوين حتى يشعر بالارتياح عندما يعلم أن قيمتها يتم تحديدها بشكل متزايد، ليس من قبل الحكومة، ولكن من خلال العطاء والاستلام النشط في الأسواق جيدة التنظيم والسائلة. قد يكون هذا وحده سببا لازدراء بعضهم للبيتكوين. بالنسبة لكثيرين آخرين هذا سبب لـHODL – كلمة عامية تعني اتخاذ مركز دائن في البيتكوين.

* مستشار أعلى في ويلكي فار آند جاليجر Wilkie Farr & Gallagher، والشريك المؤسس والرئيس السابق للجنة تجارة السلع الآجلة الأمريكية

بواسطة
الاقتصادية

فايننشال تايمز

صحيفة بريطانية دولية تتحدث عن الأعمال، يتم نشرها في لندن منذ تأسيسها في عام 1888 من قبل جيمس شيريدان وأخوه. هناك اتفاق خاص بين فايننشال تايمز وصحيفة الاقتصادية السعودية يتم بموجبها ترجمة لأهم مقالاتها يوميا

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى