الرئيسيةشبكات اجتماعية

الدردشات الصوتية.. قد تصبح مستقبل شبكات التواصل الاجتماعي

شارك هذا الموضوع:

هاشتاق عربي

لم يكن هناك أفضل من الوقت الذي ظهر فيه تطبيق «كلوب هاوس» ليحقق نجاحاً كبيراً، رغم أنه لم يكن الشبكة الاجتماعية الصوتية الأولى، إلا أنه ظهر في زمن العزلة والإغلاق العام، وكان النجاح السريع مؤشراً على وجود شيء مميز في وسيط التواصل، لا يحتاج الأمر إلى تصفح الشاشة، أو الكتابة، أو التفاعل الدائم، بل يمكن للجميع المشاركة بالحديث والاستماع للحوار أثناء ممارسة أي نشاط آخر، الأمر الذى جعل خبراء التكنولوجيا يتخيلون أن مستقبل الشبكات الاجتماعية في الفترة المقبلة ربما يتحول إلى الدردشات الصوتية بشكل كبير.

ويمكن القول إن أول نجاح كبير للتطبيقات الصوتية يعود لعام 2015 مع ظهور تطبيق «ديسكورد»، الذي يمتلك في الوقت الحالي نحو 100 مليون مستخدم، وعلى الرغم من أن بداية المنصة كانت عبارة عن تجمع لمحبي ألعاب الفيديو، إلا أنه في الفترة الأخيرة بدأت في الاتجاه لتتحول إلى شبكة عامة تجتذب جميع أنواع المستخدمين، هناك أيضاً مجموعة من التطبيقات الصوتية التي تحاول أن تجد لها مكاناً بين المستخدمين مثل «وافي» و«سبوون» و«ريفر» وغيرها، ولكن النقلة الأكبر في الفترة المقبلة ستأتي من اللاعبين التقليديين حيث تتناثر الأخبار عن استعداد «فيسبوك» و«تويتر» لدخول المعترك.

اللاعب الأكبر الذي يحاول دخول اللعبة هو «فيسبوك»، الذي يحفل تاريخه بالعديد من محاولات استنساخ المنافسين، أو الاستحواذ عليهم بشكل كامل لضمان استمرار الهيمنة على مشهد الشبكات الاجتماعية العالمي، ولا تعتبر التطبيقات الصوتية وعلى رأسها «كلوب هاوس» استثناءً من تلك القاعدة، ووفقاً لما نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، فإن عملاق الشبكات الاجتماعية يقوم حالياً ببناء منتج جديد للدردشة الصوتية، يشبه إلى حد كبير تطبيق «كلوب هاوس»، حيث تقول الشركة إنها تهدف إلى التوسع في تقديم أشكال جديدة من أساليب التواصل.

وتقول المصادر التي تحدثت للصحيفة إن المسؤولين التنفيذيين بشركة فيسبوك طلبوا من المطورين لديهم العمل على إنتاج تطبيق للحوارات الصوتية، وإن هذا المنتج في مراحل مبكرة من الإنتاج بالفعل. وفي هذا الإطار قالت إميلى هاسكل المتحدثة باسم «فيسبوك» إن الشركة عملت على ربط الأشخاص من خلال تقنيات الصوت والفيديو لسنوات طويلة، وإنهم دائماً ما يحاولون استكشاف طرق جديدة لتحسين تلك التجربة للأشخاص.

في حقيقة الأمر، يمتلك «فيسبوك» تاريخاً طويلاً في مطاردة الوسائط المختلفة التي تنجح في جذب المستخدمين خاصة من جيل الشباب، وعلى سبيل المثال اشترت «فيسبوك» شبكة مشاركة الصور «إنستغرام» وتطبيق المراسلة «واتساب» وشركة الواقع الافتراضي «أوكلوس» عندما كانت جميعها شركات صغيرة نسبياً.

وبالإضافة إلى ذلك يشتهر «فيسبوك» بسعيه الدائم لاستنساخ العناصر الناجحة التي يقدمها المنافسون، حيث قام إنستغرام في 2016 باستنساخ خاصية القصص من منصة «سنابشات» المنافسة التي تتيح مشاركة مقاطع الفيديو والصور، كما أطلق إنستغرام أيضاً العام الماضي خاصية «ريلز» والتي تشبه ما يقدمه «تيك توك». وعندما حققت منصة زووم للمؤتمرات الافتراضية نجاحها الهائل العام الماضي أطلق فيسبوك بسرعة خدمة «الغرف» لدردشة الفيديو الجماعية، بالإضافة إلى ذلك تعمل الشركة حالياً على إطلاق خدمة الرسائل البريدية «نيوزلتر» لمنافسة خدمة «سبستاك» الشهيرة، وبالتالي فإن محاولة استنساخ نجاح «كلوب هاوس» ليست مفاجئة.

هناك أيضاً منصة تويتر، التي أعلنت أنها تقوم حالياً بتجربة منتج جديد للدردشة الصوتية أطلقت عليه اسم «سبيسس»، وتقول الشركة إن هذا المنتج يأتي استمراراً لخدمة التغريد الصوتي التي أطلقتها منذ عدة أشهر، وإنهم يحاولون البناء على علاقات المستخدمين في الشبكة الاجتماعية الحالية، ومنح الحميمية للمستخدمين. وتستعد الشركة لإطلاق أول نسخة تجريبية في شهر مارس المقبل مؤكدة أنها ستركز في المرحلة الأولى على تطبيقات أندرويد وIOS ثم يأتي تطبيق الويب في مرحلة لاحقة.

الصعود السريع لتطبيق «كلوب هاوس» دفع عدداً من أبرز الأسماء في مجال التكنولوجيا للظهور من خلاله، وربما يكون أشهر الوقائع في هذا الإطار هي موافقة إيلون ماسك على إجراء مقابلة مع اثنين من خبراء التكنولوجيا في وادي السيلكون اللذين يستضيفان برنامجاً حوارياً ليلياً، وهذا اللقاء هو ما أثار الانتباه العالمي للتطبيق ودفع الملايين للانضمام إليه. ولكن المفاجأة الأكبر كانت في ظهور مارك زوكبيرغ الرئيس التنفيذي لشركة فيسبوك مع البرنامج نفسه حيث تحدث بإيجاز عن مستقبل الواقع المعزز والافتراضي، وخطط فيسبوك المقبلة التي لم يكن من بينها إنتاج تطبيق يشبه «كلوب هاوس».

ويقول الخبراء، إنه لكي تنمو هذه التطبيقات الصوتية وتزدهر، سيتعين عليها إنشاء مساحات يتوافر بها محتوى يستحق الاستماع إليه، كما فعل تطبيق «ديسكورد» مثلاً الذي ارتكز على ممارسي وخبراء صناعة ألعاب الفيديو، ولكن على الجانب الآخر، يعمل تطبيق «كلوب هاوس» على اجتذاب ودعم مجموعة المؤثرين ومنحهم الحوافز ليكونوا نواة نجاح التطبيق، وهي الفكرة التي أطلقها بالأساس تطبيق «تيك توك»، ولكن في جميع الأحوال فإن المشهد الحالي للشبكات الاجتماعية يتغير بسرعة هائلة.

المصدر
الرؤية

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى