اتصالاتمقالات

الاتصالات أكثر من ضريبة

شارك هذا الموضوع:

جمانة غنيمات
أخيرا، قررت الحكومة إجراء دراسة لتوضيح أثر زيادة الضريبة على قطاع الاتصالات؛ وذلك بعد تراجع أوضاع الشركات الرئيسة في القطاع، بالتزامن مع -إن لم يكن نتيجة- ارتفاع معدلات الضريبة المفروضة عليها، بموجب قرار حكومي بزيادة الضريبة الخاصة تحديداً منذ سنتين.
خطوة الدراسة مدعومة، على الأغلب، من وزيرة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، القادمة إلى الحكومة من القطاع الخاص، والقادرة بالضرورة على تلمس مشاكله، بما يجعلها في موقف يمكنها من إحداث توازن بين تقوية قطاع الاتصالات، وتحصيل إيراد عادل للخزينة من دون إيقاع الضرر بالشركات، وذلك بخلاف ما حصل فعلياً، وبتعنت، عبر زيادة الضرائب في العام 2013.
فبعد القرار، أصبح الأردن الأعلى عربياً، ومن بين الأعلى عالمياً، بنسب الضريبة المفروضة على فاتورة الخلوي، إذ تبلغ 44 % من قيمة الفاتورة، تتوزع على 16 % ضريبة مبيعات، و24 % ضريبة خاصة؛ الأمر الذي ينهك الشركات والمستهلك في آن، وينعكس على مستوى الخدمة المقدمة، ومعها حجم الاستثمار من قبل الشركات.
بالأرقام التي أوردتها “الغد”، بلغ إجمالي صافي الربح المسجل للمشغلين (زين، وأورانج، وأمنية) خلال النصف الأول من العام الحالي، قرابة 46 مليون دينار، مقارنة بحوالي 70.7 مليون دينار في الفترة نفسها من العام الماضي؛ أي بتراجع مقداره 24.8 مليون دينار، أو ما نسبته 35.1 %.
الحكومة تنبهت أخيرا إلى أن قرارها بزيادة الضريبة مضر بالجميع؛ فعمدت، بحسب تقرير الزميل إبراهيم المبيضين المنشور أمس في ملحق “سوق ومال”، إلى تشكيل لجنة من الجهات المعنية بالقرار السابق، لإنجاز دراسة تهدف إلى بيان أثر زيادة الضريبة الخاصة من 12 % إلى 24 %؛ على إيرادات الشركات، كما على حجم الإيراد المتحقق لخزينة الدولة.
المطالبات بمراجعة القرار لم تتوقف. ولطالما حاولت الشركات إيصال هذه الرسالة، في محاولة لإقناع الحكومة بتقييم أثر زيادة الضريبة على الجميع، وبالتالي التراجع عنها باتجاه ينعكس إيجابيا على مختلف الأطراف؛ المستهلك، والمزودين، وكذلك الحكومة.
ليس مطلوبا ولا مجدياً لوم الحكومة بأثر رجعي، والحديث عن التخبط في اتخاذ القرارات، وسيطرة عقلية الجباية على متخذ القرار في حينه من دون دراسة الأثر الحقيقي له. المهم بالفعل هو المراجعة، وإنهاء الدراسة المعلن عنها بأسرع وقت، وصولاً إلى اتخاذ قرار ينسجم مع نتائجها لتقويم الخلل.
وتصب هذه الخطوة في استكمال خطوات دعم قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتي اتخذتها السلطة التنفيذية عموماً؛ سواء قرار البنك المركزي بتخفيض أسعار الفائدة على التسهيلات الممنوحة لتكنولوجيا المعلومات، كما إدراج القطاع ضمن قانون الاستثمار للحصول إعفاءات جمركية أسوة بقطاعات أخرى مثل الصناعة. مع التنبيه إلى إمكانية إخضاع قطاع الاتصالات للقانون أيضا.
زيادة الضرائب على الاتصالات كانت قرارا خاطئا. وفي حينه، صمّت الحكومة آذانها فلم تستمع لأي ملاحظات، على اعتبار أنها لمصلحة المشغلين. لكن ها هي الأرقام تكشف حجم الضرر الذي أوقعه القرار بالشركات والمستهلك على حد سواء! ذلك أن مهمة الحكومة ليس زيادة الضرائب فحسب، بل لعب دور متوازن بين ذلك وبين دعم الشركات والتخفيف عن المستهلك؛ على قاعدة “لا يموت الذيب ولا تفنى الغنم”.
قطاع الاتصالات كان دائما هدفا لتحصيل إيرادات أعلى للخزينة، عبر مختلف الضرائب؛ “الدخل” و”المبيعات” و”الخاصة”. وهذا طبيعي مبدئياً، لكن شريطة عدم المبالغة حد إيقاع الضرر، كما حدث فعلاً! فهذا القطاع أكثر من مجرد إيرادات ضريبية، لأن نموه وتطوره يعنيان تنمية حقيقية، ويعدان مؤشرا على تطور المجتمعات.
خدمات الاتصالات، ومع التطور العالمي في هذا المجال، باتت، من دون أي مبالغة، حقاً من حقوق الإنسان، وليس نمطا تفاخريا كما يدّعي بعض مسؤولينا. وعلى الحكومة توفير هذا الحق بكلف أقل، قدر ما تستطيع.

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى