الرئيسيةدولي

كيف أثرت جائحة كورونا على الشركات في 2020؟

هاشتاق عربي

  • لقد تأثرت كل منشآت الأعمال في العالم تقريباً بجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19) وبطرق مختلفة. وفي حين شهد ربع الشركات انخفاضاً في المبيعات بنسبة 50% في الربع الأخير من العام، فإن ثلث الشركات أفادت بأن مبيعاتها زادت أو بقيت على حالها في الفترة ذاتها.
  • لرصد تأثير الجائحة على أداء الشركات، أطلق البنك الدولي مسوحاً استقصائية جاري تنفيذها مع أكثر من 120 ألف شركة في أكثر من 60 بلداً، ومن المتوقع أن يساعد هذا التقييم في توجيه جهود التعافي.
  • طبقت البلدان النامية برامج دعم متعددة، لكن احتمال أن تحصل منشآت الأعمال الأكثر تضرراً من الصدمة، وهي الشركات الصغيرة وتلك الموجودة في البلدان الأفقر، على الدعم الحكومي كان احتمالاً ضعيفاً.

إن الأزمات ليست جديدة على المؤسسات الصغيرة في البلدان النامية؛ فغالباً ما يمثل التضخم و صعوبة أوضاع الائتمان أزمات الائتمان وتقلب أسعار العملة اختباراً صعباً لقدرة الملايين من أرباب الأعمال على تجاوز الأحوال المضطربة. ولم يكن الوضع مختلفًا بالنسبة لشركة بي إي بي ماروكينريا، وهي شركة مصنعة للمنتجات الجلدية تأسست قبل 30 عاماً في بوغوتا، بكولومبيا.

ولكن في أوائل عام 2020، وعندما بدأت الأخبار حول فيروس كورونا تتصدر وسائل الإعلام، لم تستطع باستورا فاخاردو مالكة بي إي بي ماروكينريا تخيل التحديات وحالة الغموض الشديدة التي قد تواجهها شركتها؛ حيث ألغى العديد من العملاء طلبات الشراء واضطر المصنع إلى الإغلاق مؤقتاً لتجنب انتشار الفيروس بين العمال.

تقول باستورا: “كان كل شهر يمر كأنه دهر”، في إشارة منها إلى الاضطرابات المتعددة التي تسببت فيها جائحة كورونا والتي أجبرت شركتها على خفض قوتها العاملة إلى النصف لتصبح 60 عاملاً وعاملة فقط.

وبعد مرور عام تقريباً على انتشار جائحة كورونا، فقد تأثرت جميع منشآت الأعمال في العالم تقريباً بها وغالباً من خلال صدمات متعددة في نفس الوقت. ففي المتوسط، انخفضت مبيعات الشركات بنسبة 27% في الفترة من أكتوبر/تشرين الأول 2020 إلى يناير/كانون الثاني 2021 من مستويات ما قبل الجائحة، بعد انخفاضها بشدة بنسبة 45% في أبريل/نيسان إلى سبتمبر/أيلول، وذلك وفقاً لتحليل حديث أجراه البنك الدولي يستند إلى مسوحات استقصائية جارية مع أكثر من 120 ألف شركة في أكثر من 60 بلداً. لكن الأداء تباين بشكل كبير، حتى داخل البلدان والصناعات.

ويُعد هذا التقييم الأول من نوعه من حيث نطاقه وعدد المشاركين فيه، حيث يتم إجراؤه في الوقت الفعلي مع تطور أزمة كورونا. تهدف المسوحات الاستقصائية إلى رصد تأثير الجائحة على أداء الشركات. فهي تسهم في فهم استراتيجيات التكيف التي تتبناها منشآت الأعمال وتوجيه استجابات السياسات من جانب الحكومات والمؤسسات متعددة الأطراف. وينبع هذا الجهد – المتاح في لوحة البيانات الإلكترونية – من الإيمان الراسخ بأن وضع السياسات المستندة إلى البيانات سيكون مفتاحاً لتوجيه التعافي من الجائحة.

 

Image

إنفوجرافيك | كيف تؤثر جائحة كورونا على الشركات في جميع أنحاء العالم

وفي واقع الأمر، تظهر البيانات أن  عدداً كبيراً من الشركات قد شهد ثبات نسبة المبيعات كما هي أو ارتفاعها خلال الجائحة – نحو 20% خلال الأشهر القليلة الأولى وما يصل إلى 34% في الأشهر التي تلت ذلك. ومن ناحية أخرى، أعلنت 25% من الشركات الأكثر تضرراً عن انخفاضٍ في المبيعات بنسبة 72% في الأشهر الأولى للجائحة و50% في الأشهر التالية.

وهناك عدة عوامل تفسر هذه الاختلافات؛ حيث كان أداء الشركات في البلدان الأكثر تضرراً من جراء جائحة كورونا أسوأ حالاً، وكذلك الشركات الموجودة في القطاعات التي ضربتها الجائحة بقسوة مثل قطاع الضيافة. ويظهر التحليل أيضاً أن الشركات الأصغر حجماً تتعرض للضرر أكثر من غيرها بكثير. ومع ذلك، حتى بالنسبة للشركات من نفس الحجم، وفي نفس القطاع وفي نفس البلد، فإن الاختلافات كبيرة: على سبيل المثال، في السنغال، أعلنت ست شركات تجزئة تضم 10 موظفين، وفي نفس الأسبوع، عن انخفاض في المبيعات يتراوح بين 10% إلى 100%.

صدمة سلبية وغير متكافئة

في بعض الشركات، كانت الإدارة أكثر ذكاءً في إيجاد مصادر جديدة للإيرادات أو إعادة تنظيم أعمالها التجارية – على سبيل المثال، نقل مبيعاتها لتكون عبر القنوات الإلكترونية مثل شبكة الإنترنت أو التحول إلى منتجات مختلفة؛ أو، كما في حالة شركات التصدير، تحول البعض من مجموعة من العملاء إلى مجموعة أخرى.

تقول باستورا فاخاردو مالكة شركة بي إي بي ماروكينريا إن تغيير المنتجات واعتماد منصة البيع عبر الإنترنت ساعدت في الحد من انخفاض المبيعات إلى 35% في عام 2020 مقارنة بالعام السابق. وبعد شهر من الإبلاغ عن أول حالات الإصابة بفيروس كورونا في كولومبيا، كانت شركة بي إي بي ماروكينريا قد شحنت بالفعل 10 آلاف كمامة إلى أحد الزبائن في كندا. كما أُضيفت حقائب التسوق ولوازم المكاتب المنزلية وحقائب الظهر الأصغر إلى خط إنتاج الشركة. ويتم الآن عرض الأصناف الجلدية على أحد المواقع على شبكة الإنترنت.

تقول فاخاردو: “نحن دائماً منتبهون لما يحدث حولنا وقد ساعدتنا تجربتنا على التكيف بسرعة”.

ووفقاً لتحليل البنك الدولي، فإن حاجة منشآت الأعمال لمواكبة الظروف المتغيرة باستمرار ستزداد فقط مع تقليص الحكومات للمساعدات وتصبح القدرة على الحصول على التمويل أكثر محدودية.


Image

 

عمال في مصنع للمنتجات الجلدية في بوغوتا، بكولومبيا. بعدسة: بي إي بي ماروكينريا

في كوستاريكا، اختبرت الجائحة قدرة بارادايس إنغريدينتس، وهو مصنع رائد في إنتاج عصيدة الموز، على ابتكار الحلول.

في عام 2019، ورغبة في تنويع منتجاتها بعيداً عن السلع الأولية، استثمرت الشركة في منتجات المشروبات التي تستهدف سوق السفن السياحية. ومع تدمير جائحة كورونا لهذه الصناعة، كان على الشركة أن تغير محور إنتاجها بسرعة، على الرغم من حالة عدم اليقين والانكماش المصاحبة للطلب بشكل عام.

قال المدير التجاري هوغو تشافيز: “بدأنا العمل مع الموزعين للوصول إلى نقاط بيع أخرى”. وقد آتت هذه الإستراتيجية ثمارها، حيث دخلت الشركة بلداناً جديدة لعصيدة الموز، بما في ذلك إسرائيل ونيوزيلندا، ووسعت وجودها في البلدان ذات الأجور المرتفعة مثل اليابان. كما بدأت في بيع منتجات المشروبات مباشرة إلى المستهلكين عبر شبكة الإنترنت.


Image

 

عمال في مصنع بارادايس إنغريدينتس لإنتاج عصيدة الموز بكوستاريكا. بعدسة: غاريت بريتون

استغلت بارادايس إنغريدينتس الفرصة لمراجعة الممارسات التجارية بهدف تقليل التكاليف وتحسين أوجه الكفاءة. قال المدير المالي هامبرتو سواريز إن الإجراءات الجديدة ساعدت في الحد من انخفاض المبيعات إلى 20% في عام 2020. وعلى الرغم من إيقاف نحو 10% من عمالها الموسميين عن العمل، فقد تمكنت الشركة من الاحتفاظ بجميع موظفيها الدائمين البالغ عددهم 360 موظفاً، نصفهم من النساء.

ولم يقتصر التمسك بالعمال على بارادايس إنغريدينتس؛ فعلى الرغم من تأثير جائحة كورونا، قامت 15% فقط من الشركات بتسريح العمال في الفترة بين أبريل/نيسان وسبتمبر/أيلول 2020، مع انخفاض هذه النسبة إلى 11% في الفترة بين أكتوبر/تشرين الأول 2020 – يناير/كانون الثاني 2021. وقامت ثلثا منشآت الأعمال بتعديل رواتب موظفيها عن طريق تخفيض ساعات العمل أو الأجور أو منح إجازة مدفوعة الأجر أو غير مدفوعة الأجر للعمال – ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى مستويات عدم اليقين المصاحبة لمدة الصدمة وعمقها.

وعلى غرار ما حدث مع بي إي بي ماروكيناريا وبارادايس إنغريدينتس، وجدت العديد من الشركات في مجال التجارة الإلكترونية سبيلاً لمواصلة أنشطتها التجارية خلال أوقات التباعد الاجتماعي وحالات الإغلاق الكامل. لكن اعتماد المنصات الإلكترونية لم يكن واسع الانتشار؛ فعلى الصعيد العالمي، زاد ما يقرب من ثلث الشركات من استخدام الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي وغيرها من المنصات الرقمية استجابة للجائحة، بينما استثمر أقل من 20% من منشآت الأعمال في أجهزة أو نظم برمجيات أو حلول رقمية جديدة.

وكان اعتماد التكنولوجيا أقل بكثير فيما بين الشركات الأصغر حجماً، التي عادة ما تواجه قيوداً أكثر صرامة من حيث نقص الطلب وزيادة درجة الغموض والقدرات الإدارية الضعيفة. بالإضافة إلى ذلك، غالباً ما تعاني هذه الشركات من عدم قدرتها على الحصول على التمويل ومن صعوبة أكبر في الوصول إلى الإنترنت عالي السرعة.


“نحن دائماً منتبهون لما يدور حولنا، وقد ساعدتنا تجربتنا على التكيف بسرعة.”
باستورا فاغاردو
مالكة شركة بي إي بي ماروكيناريا

التصدي للأزمة

في إطار الاستجابة للأزمة، قدمت البلدان النامية مجموعة متنوعة من برامج الدعم للشركات والعاملين. إلا أن الاستفادة من برامج الدعم كان محدوداً كما يوضح التحليل.

إذ لم تحصل سوى شركة واحدة من بين كل 10 شركات شملها المسح الاستقصائي في الاقتصادات منخفضة الدخل على نوع من الدعم الحكومي، مقارنة بنصف جميع منشآت الأعمال في البلدان مرتفعة الدخل. وهناك أيضاً تفاوتات كبيرة حسب حجم الشركة، حيث يتراوح احتمال الاستفادة من دعم السياسات من 25% للشركات متناهية الصغر إلى 43% بين الشركات الكبيرة. وهذا يعني أن احتمال أن تحصل الشركات الأكثر تضرراً من الصدمة على الدعم– أي الشركات الصغيرة وتلك الموجودة في البلدان الأفقر – كان احتمالاً ضعيفاً.


Image

 

شاحنة موز أخضر، مصنع بارادايس إنغريدينتس، لإنتاج عصيدة الموز بكوستاريكا. بعدسة: بارادايس إنغريدينتس

تظهر المسوحات الاستقصائية أن هناك عنصرين مهمين بشكل خاص لضمان وصول الدعم إلى منشآت الأعمال. الأول هو توافر المعلومات حول برامج الدعم. ويفيد ما يقرب من 40% من الشركات على مستوى العالم – و71% من الشركات في البلدان منخفضة الدخل – بأن نقص الوعي هو العقبة الرئيسية أمام الحصول على الدعم. والثاني هو توجيه البرامج: أفادت خُمس الشركات التي لم تواجه أي صدمة أو انخفاض في المبيعات بسبب جائحة كورونا أنها تلقت دعماً حكومياً، مما يشير إلى أنه يمكن توجيه الموارد المالية الشحيحة على نحو أكثر كفاءة.

وبالنسبة لشركة بي إي بي ماروكيناريا، كان تمديد فترة سداد القروض القائمة التي قدمتها البنوك في كولومبيا مفيداً للغاية. وكانت الشركة تأمل في الحصول على ائتمان إضافي لشراء الآلات لتمكينها من إضافة أصناف جديدة إلى خطوط إنتاجها، لكن هذا الأمر لم يتحقق أبداً.

تقول باستورا فاخاردو: “خلافاً لما شهدناه في السابق من ضوائق اقتصادية، فإن حالة عدم اليقين والقلق التي نراها في وجه كل موظف في هذه الأزمة تزيد من صعوبة الأمر بالنسبة لنا. إذ إن العديد من العائلات تعتمد على وظيفة واحدة وهذا الأمر محزن للغاية.”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى