الرئيسيةتكنولوجيا

1.5 تريليون دولار حجم اقتصاد الفضاء المتوقع بحلول منتصف القرن

شارك هذا الموضوع:

هاشتاق عربي

يعد الطلب على الأقمار الصناعية أو خدمتها جزءا لا يتجزأ من أي اقتصاد حديث يسعى لتطوير البنية التحتية للشركات التجارية والهيئات الحكومية والاتصالات وصناعة الفضاء.
وباتت سوق الأقمار الصناعية العالمية مدفوعة بالزيادة في الطلب على التلفزيون والتحول إلى التلفزيون عالي الدقة والإرسال عبر القارات، كما أن النمو المستمر لنشر مقاطع الفيديو والوصول إلى الإنترنت وزيادة سوق الاتصالات والبث، تعد عوامل تغذي هذه السوق.
ومن المتوقع نمو حجم السوق العالمية للأقمار الصناعية الصغيرة من 2.8 مليار دولار العام الماضي إلى 7.1 مليار دولار بحلول 2025.
في البداية كانت صناعة الفضاء وصناعة الأقمار الصناعية كجزء منها، تعتمد بشكل مطلق على الاستثمارات الحكومية بلا منازع، وظلت صناعة الأقمار الصناعية والفضاء تقليديا حاجزا كبيرا أمام دخول الشركات الخاصة حتى العملاقة منها، وحتى اليوم تشكل سبع شركات فقط 75 في المائة من صناعة الفضاء التي تبلغ قيمتها نحو 380 مليار دولار، 60 في المائة منها تجارية.
وأول تحول حقيقي في تلك الصناعة أتاح للقطاع الخاص مساحة للعمل، كان عام 2011 عندما فتح الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما الباب لشركات القطاع الخاص، فتقليديا يكلف بناء وإطلاق قمر صناعي لجمع البيانات أو تمكين ملايين ومليارات البشر من التواصل مع بعضهم بعضا عبر الاتصال يكلف ملايين الدولارات.
كما أن الأقمار الصناعية في نماذجها الأولى كانت تتسم بالضخامة، إذ كان يبلغ وزن القمر الصناعي ستة أطنان تقريبا، بحجم حافلة ركاب، وكان يتطلب الأمر إرسالها إلى المدار على ارتفاع 35786 كيلومترا فوق الأرض، لتكون قادرة على الأداء وبث البيانات التي جمعتها.
اليوم تغيرت الصورة، إذ يمكن إرسال ما يسمى “نانوسات” يراوح وزنه بين 25 و50 كيلو جراما إلى مدار أرضي منخفض يبعد بين 160 و1000 كيلو متر عن سطح الأرض، مقابل 100 ألف دولار كحد أدنى إلى مليون دولار.
وليس فقط أسعار الأقمار الصناعية آخذة في الانخفاض، بل إن تكاليف الإطلاق أيضا آخذة في التراجع، وذلك نتيجة الطلب المتزايد على الأقمار الصناعية من شركات التكنولوجيا العالمية، حيث إن تلك الشركات في أمس الحاجة إلى إطلاق مئات وربما الآلاف من الأقمار الصناعية الخاصة بها لتعزيز قدرتها في مجال الاتصالات وغيرها من المجالات الخاصة بجمع البيانات، هذا الطلب يؤدي إلى خفض تكلفة الإطلاق بشكل كبير.
المهندس باتيل شارما من شركة أسبيس أكس يعتقد أن هناك انفجارا في الأعمال التجارية المتعلقة بالفضاء عامة والأقمار الصناعية خاصة.
ويقول لـ”الاقتصادية”، إنه “في 2011 كان هناك 234 شركة مرتبطة بالفضاء في المملكة المتحدة ارتفعت إلى 948 شركة عام 2018، وبالنسبة للأقمار الصناعية يوجد اليوم أقل من 9000 قمر صناعي في المدار، وشركات مثل شركتنا و”أمازون” وشركة سبير وشركة بلانت وشركة وان ويب كانت مسؤولة عن إطلاق 10 في المائة من هذه الأقمار منذ 2016، ولكن الآن هناك 200 شركة أصغر من المتوقع تطلق 25 ألف قمر صناعي خلال الأعوام المقبلة”.
واحدة من تلك الشركات الأصغر هي شركة نانوافينكس، التي شهدت إيراداتها ارتفاعا 300 في المائة العام الماضي، إذ تمكنت الشركة بفضل تكنولوجيا النانو أن تستبدل إطلاق قمر صناعي واحد به كثير من أجهزة الاستشعار، بإطلاق مئات الأقمار الصناعية، التي تحتوي على جهاز الاستشعار نفسه، وهذه الطريقة أرخص بكثير وقابلة للتكرار، وتقدر قيمة سوق تلك التقنية بـ1.8 مليار جنيه استرليني حاليا، لكن يتوقع أن تبلغ معدلات النمو السنوي 20 في المائة.
ويؤكد لـ”الاقتصادية” الخبير الفني في مجال الأقمار الصناعية المهندس آر. إل بوجيت إنه “لفهم الأبعاد الاقتصادية العملاقة، التي يتضمنها عالم الأقمار الصناعية، علينا أن نتذكر أن تلك الأقمار الصناعية تمنحنا الفرصة لدمج نحو 3.8 مليار شخص في المناطق الريفية حول العالم، الذين ليس لديهم إنترنت”.
هذا المنطق الاستثماري في التفكير يدفع بعضهم إلى توقع أن يبلغ سوق الفضاء نحو تريليون ونصف التريليون بحلول منتصف القرن، فالأمر لا يتوقف على الخدمات المرتبطة بالأقمار الصناعية مثل التلفزيون والاتصالات وعملية تصنيع الأقمار الصناعية ذاتها، بل إن تلك الصناعة توجد أيضا موجات اقتصادية تؤدي لتوليد إيرادات إضافية من قطاعات أخرى ليست على علاقة مباشرة باقتصاد الفضاء.
تشير الدكتورة رولين روس، الخبيرة في مجال إطلاق الأقمار الصناعية إلى أن إدراك المسؤولين في دولة مثل بريطانيا للأهمية المستقبلية لاقتصاد الفضاء وصناعة الأقمار الصناعية والتكنولوجيا المرتبطة بها، دفعت بمجلس العموم البريطاني لإعداد تقرير شامل يستكشف فيه وضع تلك الصناعة في المملكة المتحدة بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي، حيث تستحوذ بريطانيا حاليا على ما بين 6.3 و7.7 في المائة من السوق العالمية.
وأظهر التقرير أن التطبيقات وخدمات الأقمار الصناعية تمثل أغلبية مبيعات قطاع الفضاء، وقد بلغت 74 في المائة تليها العمليات الفضائية 15 في المائة، والتصنيع الفضائي 8 في المائة والمساعدات والخدمات 3 في المائة.
وتؤكد الدكتورة رولين روس أن صناعة الفضاء تتم تحديدا حسب الطلب، وتتضمن عمليات إنتاج محدودة للغاية، مبينة أنه من الطبيعي أن يكون هناك 13 أو 14 مستوى من التعاقد من الباطن لإنتاج قمر صناعي واحد، وأن هذا يستلزم غالبا سلسلة إمداد معقدة مع عمليات نقل كبيرة عبر الحدود للسلع والبيانات والمهنيين المهرة.
ومن المرجح أن تشهد سوق الأقمار الصناعية تحولا جذريا في كمية وقيمة وكتلة الأقمار الصناعية، التي سيتم بناؤها وإطلاقها خلال هذا العقد، مع زيادة في عدد الأقمار الصناعية، التي سيتم إطلاقها بمقدار أربعة أضعاف، وبمتوسط إطلاق سنوي يبلغ 990 قمرا صناعيا، مقارنة بمتوسط سنوي 230 قمرا صناعيا في العقد السابق، وستصل القيمة السوقية لتلك الأقمار الصناعية إلى 292 مليار دولار على مدى العقد المقبل.
ويعزز تلك التقديرات أن أمن الوكالات الحكومية المدنية ستكون المحرك الأول للطلب على الأقمار الصناعية، حيث تمثل 40 في المائة من القيمة السوقية بأكملها، وتسبق كلا من الطلب الدفاعي والتجاري، ما يعكس اهتماما عالميا متزايدا بعلوم الفضاء والاستكشاف ورصد الأرض.

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى