الرئيسيةدولي

فقاعات في أسواق المال تعيد توزيع الثروات

شارك هذا الموضوع:

هاشتاق عربي – كارسون بلوك*

أحداث الطفرة والانهيار الأخيرة التي صاحبت أسهم جيم ستوب هي دعوة للاستيقاظ لصانعي السياسات بأن الأسواق والاقتصادات العالمية في وضع غير مستقر، وتشكل مخاطر جدية على الاستقرار السياسي.
الولايات المتحدة هي المريض الأول بهذا المرض. وحيث تذهب الولايات المتحدة يذهب كثير من دول العالم. تبين حالة جيم ستوب بوضوح أن أسواق رأس المال مدفوعة بالتدفقات ومراكز المستثمرين، وليس من خلال العوامل الأساسية للأعمال.
الأسباب الرئيسة لهذا الخلل في الأسوق هي انتشار الاستثمار السلبي والرفع المالي الذي تم تمكينه من خلال أسعار الفائدة المنخفضة. أدى هذا المزيج إلى حدوث تشوهات بشعة في تخصيص رأس المال بينما أدى إلى تشعب المجتمع إلى من يملكون ومن لا يملكون.
الحقيقة الواضحة بشكل متزايد هي أننا لا نعرف ما إذا كانت الحكومة ستكون قادرة على إنقاذ الأسواق على الدوام. ولكون أسعار الفائدة تحوم منذ الآن حول صفر في المائة، قد لا تتمكن الرافعات التقليدية للسياسة النقدية من إنقاذ الأسواق ومنع حدوث كساد آخر.
الجهود المبذولة لإخراج واعتصار البائعين على المكشوف أدت إلى جعل سعر سهم جيم ستوب أعلى كثيرا من أي تقييم أساسي منطقي. حلق 23 مرة خلال 11 يوما تداول في الوقت الذي اضطر فيه الذين راهنوا على انخفاض السعر إلى شراء الأسهم لتغطية التزاماتهم.
كان أحد العوامل التي جعلت ضغط جيم ستوب شديدا للغاية هو الملكية السلبية. نحو ربع الأسهم المتاحة مملوكة لمستثمرين سلبيين. تتحرك هذه الأموال على الطيار الآلي. مع دخول أموال جديدة، يتم تخصيصها للحفاظ على توازن ثابت بين مجموعة محددة من الأسهم الفردية أو الأصول الأخرى. ومع ارتفاع سعر جيم ستوب إلى أعال سخيفة، من شبه المؤكد أن تشتري تلك الصناديق السلبية للحفاظ على توازنها.
هذه الظواهر نفسها هي جزء كبير من قصة أسهم تسلا. أسعار الأسهم التي تسجل باستمرار زيادات لا أساس لها، أدت إلى ولادة “ستونكس!” (الاسم الهزلي للأسهم التي تتحرك فقط إلى أعلى)، يغذي المضاربات المسعورة في تداولات التجزئة.
لم يتم فهم تشويه الأسعار الناجم عن نمو الاستثمار السلبي بشكل كامل إلا أخيرا، وذلك بفضل عمل مايكل جرين، من لوجيكا فندز، وعدد متزايد من الأكاديميين.
يقدر جرين أنه عندما يتم استخدام دولار إضافي واحد للعمل مع مدير أموال نشط، يكون له تأثير متوسط في القيمة السوقية الإجمالية عند 2.50 دولار. يحدث المضاعف لأن عدد الأسهم المتاحة أصغر من إجمالي عدد الأسهم الصادرة، ويجب على المشتري في كثير من الأحيان دفع علاوة لحث أحد المساهمين على البيع. مع ذلك، يقدر جرين أنه عندما يتلقى الصندوق السلبي دولارا إضافيا، فإن القرار التلقائي بالحفاظ على التوازن عن طريق الشراء بما يتناسب مع القيمة السوقية يؤدي إلى زيادة الرسملة السوقية أكثر من 17 دولارا!
الصناديق السلبية لها تأثير أكبر بكثير في الأسعار لأن المستثمرين النشطين يمكنهم التحلي بالصبر في توزيع رؤوس أموالهم ويكونون حساسين للأسعار التي يدفعونها. ليس لدى الصناديق السلبية سلطة تقديرية تذكر بخصوص ما إذا كانت تريد الشراء وبأي سعر – لا بد لها من الشراء إذا كانت لديها تدفقات داخلية. بشكل منحرف، ينمو طلب الصناديق السلبية على السهم بصورة عامة مع ارتفاع السعر لأن وزن السهم النسبي في المؤشرات التي تتبعه يزداد. وطالما أن مثل هذه الصناديق لها تدفقات داخلة، فإنها لا تبيع.
الرفع المالي المرتبط بأسعار الفائدة المنخفضة يشحن هذه الديناميكيات غير الصحية. تضطر الصناديق المتوازنة إلى شراء الأسهم لأن قيمة سنداتها ارتفعت. تجبر معاشات التقاعد والأوقاف على الدخول في الأسهم لتعويض خسارة العائد. تستخدم قيم أسهم ستونكس المتزايدة ضمانات للقروض لشراء المزيد من هذه الأسهم. الأموال الرخيصة التي أدت إلى المضاربة المفرطة أسهمت في فقاعة الدوت كوم في التسعينيات، وفقاعة الإسكان في العقد الأول من القرن الـ21، والآن فقاعة أسهم ستونكس.
الخطر الحقيقي على الأسواق هو أن التدفقات السلبية تصبح سلبية (إذا جعلت عمليات التسريح واسعة النطاق العاملين وأصحاب العمل يخفضون مساهماتهم في خطط التقاعد 401K). إذا حدث ذلك، فإن البيع من الصناديق السلبية سيربك السوق بسرعة. وفي حال حدث انهيار، فسيكون شبيها بالانهيار الذي حدث في الفترة 1929-1932 من حيث الحجم لكن بسرعة 2021.
ينبغي ألا نتجاهل التأثيرات المجتمعية للفقاعات. أخطر نتيجة خبيثة لها هي نقل الثروة من كثير من الناس إلى قلة منهم. وتواجه المجتمعات أعواما مظلمة أثناء محاولتها التغلب على الحرمان الناجم عن عدم المساواة.
طريقة إصلاح مساهمات الأسواق في عدم الاستقرار تكمن في التصدي للتشوهات الناشئة عن نمو الاستثمار السلبي، بما في ذلك النظر إلى الصناديق من منظور قضايا مكافحة الاحتكار وباعتبارها مؤسسات مالية ذات أهمية نظامية.
يجب أن نجد طريقة لتقليص الرفع المالي في اقتصاداتنا وأسواقنا. نحن نعيش في وقت يبدو فيه أن الحكومات تفتقر إلى الإرادة والكفاءة للقيام بأشياء صعبة. لكن نتائج التأخير ليست جميلة. دعونا نختار بحكمة.

*مؤسس شركة مدي ووترز كابيتال Muddy Waters Capital

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى