الرئيسيةريادة

أمازون آلة لا تتوقف .. ثورة جيف بيزوس وإرثه المعقد

شارك هذا الموضوع:

هاشتاق عربي – ديف لي

في الأعوام المقبلة، ماذا سيقال عن جيف بيزوس كمبتكر؟ كان لدى هنري فورد سيارة موديل تي، ولدى ستيف جوبز جهاز آيفون، لكن الحديث عن إنجاز محدد لمؤسس أمازون أمر بالغ الصعوبة.

كما يشير أحد كبار التنفيذيين السابقين، ربما يتمثل إرث بيزوس الدائم في إعادة هندسة أعمال الابتكار نفسها.

يوضح كولين براير، وهو مستشار فني سابق لبيزوس، والمؤلف المشارك لكتاب قادم عن الشركة: “نحن نطلق على ذلك آلة الاختراع. أمازون كانت قادرة على أن تتخذ القرارات عندما لم يكن جيف في الغرفة”.

على مدى أكثر من ربع قرن، انخرطت هذه الآلة في معالجة بعض أكثر الأسئلة طموحا التي واجهتها شركة واحدة على الإطلاق. كيف تنشئ متجرا يبيع كل شيء؟ كيف يمكنك بناء حاسوب عملاق مشترك للجميع؟ كيف توظف نصف مليون شخص خلال أقل من عام؟

القدرة على الإجابة عن هذه الأسئلة جميعا، مع التنفيذ الذي لا يرحم، أوجدت شركة بقيمة 1.7 تريليون دولار، ورجلا تبلغ ثروته 200 مليار دولار تقريبا.

بيزوس الآن مستعد للتنحي رئيسا تنفيذيا، والانتقال إلى “الطابق العلوي” رئيسا تنفيذيا لمجلس الإدارة، للتركيز على مشاريع تشكل تحديا بالنسبة له، التغلب على تغير المناخ والذهاب إلى الفضاء.

لكنه يفعل ذلك تماما في الوقت الذي بدأت تتبلور فيه بعض عواقب هذا النجاح، الآثار الجانبية لأمازون. يرى النقاد ابتكارات بيزوس على أنها أعمال احتكار واستغلال للعمال وتطفل على الخصوصية. ويعتقدون أنهم يشهدون التكنولوجيات الجديدة وهي تؤخذ إلى أماكن مشكوك فيها أخلاقيا.

بعد أن أحضر إلى الكونجرس العام الماضي، سيفوض بيزوس الآن التعامل مع هذا الانتقاد إلى آلة أمازون، والقادة الذين أشرف عليهم ودربهم للتحدث والتفكير مثله. سيعني ذلك الاعتماد على هذه الآلة للإجابة على جولة جديدة من الأسئلة دون وجود بيزوس في الغرفة – أكثر كثيرا من ذي قبل.

يقول ماني ميدينا، وهو مدير منتجات أعلى سابق في أمازون: “سيفعل شيئا آخر في مكان يكون فيه أقل تقييدا. السباق إلى الفضاء أقل تعقيدا، من منظور تنظيمي، من كثير من الأشياء التي يتعامل معها الآن”.

النمو قبل الربح

صفحات فاينانشيال تايمز في أول ذكر لها لأمازون وجيف بيزوس، في تشرين الأول (أكتوبر) 1996، تحدثت عن فكرته “الراديكالية” للسماح للعملاء بتقديم مراجعات (للكتب)، وطرق لاقتراح كتب جديدة للقراءة، وهما ابتكاران يدلان على الإمكانات الفريدة للتسوق عبر الإنترنت.

لاحقا، ستتم إضافة الطلب بنقرة واحدة – حيث العنوان المخزن ومعلومات الدفع تسهل عملية الدفع.

في كل مرحلة من هذا الطريق، السرعة المذهلة التي كانت أمازون تنمو بها، ونطاق طموحها، أثارا الذهول. قال أحد المستشارين الإداريين، نقلا عن مجلة نيوزويك في 1999: “أقوى العلامات التجارية في العالم تمثل شيئا بسيطا (…) أمازون ستعمل على بيع الكتب وشوايات الفحم. هذا لا معنى له بالنسبة لي”.

لكن ابتكارا آخر لبيزوس كان علاقته بوول ستريت، عالم كان على دراية به بشكل وثيق، بعد أن عمل سابقا في شركة الاستثمار DE Shaw.

بدءا من رسالته الأولى للمساهمين في 1997، كان بيزوس يحذر المستثمرين باستمرار من أن الأرباح ستكون ثانوية إلى الأبد بالنسبة للنمو، في ما سيصبح موضوعا متكررا عبر تاريخ أمازون في الوقت الذي وسعت فيه شبكة التوزيع التابعة لها من سبع منشآت مخصصة في 1999 إلى أكثر من 1500 اليوم.

تقول ستيسي ميتشل، من معهد الاعتماد على الذات المحلي، التي تدعو إلى تقسيم أمازون إلى أجزاء أصغر: “يتمتع بيزوس بقدرة لا مثيل لها على نشر رؤيته في وول ستريت”.

“أعطي حرية التصرف الكبيرة بشكل لا يصدق، حيث كان يبيع الكتب بخسارة. كان من الممكن أن تتكاثر المكتبات المستقلة في جميع أنحاء البلاد باستخدام أنموذج الأعمال هذا. لكن بالطبع، لم يكن يسمح لها بخسارة المال”.

كان الكثير من إنفاق أمازون يستهدف تقصير أوقات التسليم. أدرك بيزوس بسرعة أن ذلك سيكون أهم عامل تمييز ضد المنافسين. استخدم هذه الاستراتيجية للاحتفاظ بالعملاء، وأطلق مخطط عضوية برايم في 2005، الذي يدفع الأعضاء بموجبه رسوما سنوية 79 دولارا مقابل شحن أسرع “مجاني” لجميع البنود. تضم برايم اليوم أكثر من 150 مليون عضو في الولايات المتحدة وحدها، أي أكثر من نصف السكان الراشدين، يدفعون الآن 119 دولارا سنويا.

كان برايم ضربة معلم من بيزوس، ويعدها هو أحد أبرز إنجازاته. نادرا ما يلجأ الأعضاء إلى مواقع التسوق الأخرى، نظرا لأنهم دفعوا تكلفة مقدمة. في المتوسط ، ينفقون مرتين إلى ثلاث مرات أكثر من غير الأعضاء.

يقول جيمس طومسون، وهو مدير سابق في أمازون يقدم الآن المشورة للبائعين الخارجيين: “ظل بيزوس يقول نحن نعمل على المدى الطويل، المدى الطويل، المدى الطويل، نحن نبني، نبني، نبني. والآن يدرك الجميع ذلك، يا إلهي، انظر إلى ما بنوه”.

مخاوف الاحتكار

لكن انتشار بائعي الطرف الثالث، الذي ساعد أمازون على زيادة الاختيار بسرعة دون تحمل أي مخاطر إضافية في الدفع مقابل المخزون، أدى إلى حدوث مشكلات مع المنتجات المقلدة والسلامة – كلا المجالين تصر أمازون على أنها تعمل جاهدة لتحسينه.

كانت السوق أيضا في قلب الادعاءات بأن أمازون مناهضة للمنافسة، وكانت موضوع جلسة استماع في الكونجرس – الأولى لبيزوس على الإطلاق – في تموز (يوليو) من العام الماضي.

الادعاء الرئيس في ذلك اليوم أن أمازون تستخدم بيانات عن بائعي الطرف الثالث من أجل الاستفادة منها في القرارات بشأن المنتجات التي قد تصنعها بنفسها، له صدقية محدودة، لأن منتجات العلامة التجارية الخاصة بشركة أمازون هي جزء صغير من أعمالها.

لكن التقرير اللاحق الصادر عن اللجنة الفرعية لمجلس النواب بشأن مكافحة الاحتكار أوضح أن هناك قلقا أوسع بشأن أمازون.

قال التقرير: “تتمتع المنصة بسلطة احتكارية على كثير من الشركات الصغيرة ومتوسطة الحجم التي ليس لديها بديل عملي لأمازون للوصول إلى المستهلكين عبر الإنترنت”.

عندما تم الإعلان أن آندي جاسي، الرئيس الحالي لقسم السحابة في أمازون AWS، سيخلف بيزوس رئيسا تنفيذيا، أوضح المشرعون تماما أن التحقيق – من كلا الحزبين – سيستأنف بسرعة.

قالت السناتورة إيمي كلوبوشار، العضوة الديمقراطية البارزة في لجنة مكافحة الاحتكار في مجلس الشيوخ، في حديث إلى صحيفة واشنطن بوست، التي يملكها بيزوس: “أتطلع إلى التحدث إليه بشأن قضايا المنافسة”.

كتب عضو الكونجرس كين باك، جمهوري، على تويتر: “لدي بعض الأسئلة للسيد جاسي”.

مالك الإنترنت

يأتي “السيد جاسي” من قسم في الشركة، وهو خدمات السحابة AWS، الذي أصبح مصدرا لأغلبية أرباح أمازون في الأعوام الأخيرة. قد لا تزال إمكاناتها في مهدها.

يقول براير، المستشار الفني السابق لبيزوس، عن الأيام الأولى لقسم السحابة: “كان مجلس الإدارة متشككا”. في ذلك الحين، كان النقاش حول ما إذا كان ينبغي على أمازون صرف انتباهها عن التجارة الإلكترونية للبدء في إنشاء منصة حوسبة ضخمة، وهي منصة تدفع الشركات الأخرى المال لأمازون مقابل استضافة ملفاتها وخدماتها.

يضيف: “قال (مجلس الإدارة) ’لماذا تفعل هذا، لا علاقة له بتجارتك‘. لن أقول إننا علمنا أنه سيتبين أنه سينمو أسرع من أمازون. لكننا كنا نعلم أن هذه ستكون طريقة أفضل لبناء البرامج”.

قال بيزوس على الفريق المضي قدما، لكن ليس بسرعة كبيرة فوق الحد. يتذكر براير: “كان نوعا من ’كبير إداريي التباطؤ‘ خلال هذه المرحلة. لأنه أراد التأكد من أننا حددنا هوية العملاء.”

انتهى الأمر بالعملاء أن يكونوا من أكبر الشركات على الإنترنت، مثل نتفليكس وإيربنب، وكذلك وكالة المخابرات المركزية. كان الابتكار يكمن في السماح للعملاء بالتوسع والتقليص، في غضون لحظات، في سعة الخادم التي يحتاجون إليها حسب الطلب.

مع قسم خدمات السحابة، أصبح لدى بيزوس الآن خط أعمال يمكن الاعتماد عليه لا يتأرجح مع المواسم، ومنصة حوسبة فائقة يمكن البناء عليها أكثر من ذلك بكثير – مثل أليكسا، المساعد الصوتي الرائع من أمازون، الذي أصبح أكثر ذكاء من خلال قوة حوسبته.

لكن بصفته الرئيس التنفيذي، سيحتاج جاسي إلى التعامل مع القرارات ذات الأبعاد الأخلاقية المتعلقة بكونه أكبر مالك على الإنترنت.

في كانون الثاني (يناير)، بعد التمرد في مبنى الكابيتول الأمريكي، أزال قسم السحابة شبكة التواصل الاجتماعي Parler من خدمته، متذرعا بانتهاك شروط الاستخدام الخاصة بقسم السحابة. على عكس تويتر وفيسبوك، اللذين حظرا دونالد ترمب وآخرين، ينظر إلى قسم السحابة على أنه يلعب دورا أكثر تعقيدا باعتباره البنية التحتية الأساسية للإنترنت.

من المتوقع أيضا أن يضع جاسي خطوطا حمراء لكيفية استخدام تكنولوجيا المراقبة التي تعمل بنظام السحابة – مثل التعرف على الوجه – من قبل الوكالات الحكومية، خاصة الجيش والشرطة.

يقول براير: “تحتل أمازون بالتأكيد مكانا مختلفا في المجتمع عما كانت عليه قبل عشرة أعوام، أو قبل 15 عاما. أعتقد أنه يمكن، وينبغي، أن تخضع للتدقيق بسبب كثير من هذه الأنواع المختلفة من الممارسات المتعلقة بسياسات الخصوصية وتخزين البيانات – ويجب أن تتم تلك المناقشة علنا في المجتمع. أعتقد أن أمازون تعمل بهذه الطريقة أيضا”.

مخاوف تتعلق بالسلامة

كان أحد ابتكارات أمازون الرئيسة تحت إدارة بيزوس يتمثل في الدافع الذي لا يرحم لتحقيق الكفاءة – يقول نشطاء إن هذا أدى إلى خسائر بشرية. كشف تحقيق أجراه مركز التقارير الاستقصائية، نشر في أيلول (سبتمبر)، عن بيانات تشير إلى أن معدل الحوادث الخطيرة في أمازون بين العمال في 2019 كان “ضعف مستوى الصناعة تقريبا”.

قال متحدث باسم أمازون ردا على ذلك: “استثماراتنا في برامج التدريب والتعليم على السلامة، والتكنولوجيا والبنية التحتية الجديدة للسلامة تعمل بشكل جيد”. خلال الوباء، قالت أمازون إنها دفعت 11.5 مليار دولار تكاليف متعلقة بكوفيد – 19.

لكن قبل أن يتنحى بيزوس، في الربع الثالث من هذا العام، سيكون هناك تصويت حاسم قد اكتمل في بيسمير، في ألاباما. من المقرر أن يقرر أكثر من خمسة آلاف عامل في مركز إعداد الطلبات هناك ما إذا كانوا يرغبون في تشكيل نقابة، وما كانت ستصبح أول منشأة تابعة لأمازون في الولايات المتحدة تحصل على قوة تفاوض جماعي.

الاتحاد المعني أقل اهتماما بمعدلات الأجور والمزايا – التي هي حاليا أعلى بكثير من الحد الأدنى الفيدرالي للأجور ومعايير الدخول – وأكثر تركيزا على طبيعة العمل، مع أهداف مراقبة بعناية لانتقاء وتعبئة البضائع، ومخاوف بشأن الوقت المخصص لاستراحات الحمام.

بمجرد مغادرته، قد تكون الخطوة التالية لبيزوس هي تكرار ابتكار كان رائده هو المؤسس المشارك لمايكروسوفت، بيل جيتس، الذي أثبت نفسه واحدا من رواد الأعمال الخيرية في التاريخ.

هذا يتناقض بشكل صارخ مع وجهة نظر بيزوس، التي عبر عنها مقدم البرامج التلفزيونية في وقت متأخر من الليل، ستيفن كولبير، حين أشار إلى بيزوس باعتباره “صاحب ثراء فاحش يكتنز الثروة في الوقت الذي يضطر فيه الموظفون الذين لم يتم استبدالهم بعد بالروبوتات، إلى التبول في زجاجات لغياب فترات الراحة في الحمام”.

ليست ثروته الشخصية وحدها هي التي وجهت الانتباه إلى تزايد أوجه عدم المساواة في الثروة. يقول مات جاردنر، من معهد الضرائب والسياسة الاقتصادية، إن أحد ابتكارات بيزوس الأخرى قد أسهم في هذا الشعور. “كان هناك دائما شيء غير عادي نوعا ما في جيف بيزوس. بقدر ما كان منفتحا بشأن جعل التهرب الضريبي ميزة تنافسية”.

مع ذلك، يقول المقربون منه إنهم يلاحظون تغيرا في المنظور. توم ألبيرج، الذي كان عضوا في مجلس إدارة أمازون من 1996 حتى 2019، أعرب عن اعتقاده بأن بيزوس سيوجه ثروته بشكل مفيد.

يقول: “أعتقد أننا سننظر إلى الوراء، بعد 20 عاما من الآن، ونقول إن الفصل الثاني الذي قام به بيزوس كان مهما مثل الأول”.

المصدر
الاقتصادية

فايننشال تايمز

صحيفة بريطانية دولية تتحدث عن الأعمال، يتم نشرها في لندن، تم تأسيسها في عام 1888 من قبل جيمس شيريدان وأخوه.

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى