الرئيسيةمقالات

فقاعة البيتكوين

شارك هذا الموضوع:

هاشتاق عربي – د. يوسف منصور

دُعيت قبل أيام للحديث في برنامج على الراديو عن العملة الرقمية (البيتكوين Bitcoin) ورغبة البعض في الأردن بالاستثمار في هذه العملة، وبناءً عليه قررت كتابة هذا المقال المختصر حول ما ذكرته في اللقاء.

كان أول من انتج هذه العملة الرقمية المدعو (ساتوشي ناكوموتو) وهو اسم مستعار لشخص كتب شيفرة العملة الرقمية في عام 2007 وسجل موقعاً الكترونياً في عام 2008 وصف فيه عملة رقمية اسماها (بيتكوين كنظام نقدي الكتروني من نظير الى نظير أو من ندٍ الى ندٍ دون وسيط) تعتمد ما أسماه سلسلة الكتل Blockchain. ثم اطلق بالتعاون مع آخرين في منتصف 2010 هذه العملة. وحتى تاريخه لا يعلم أحد بشكل مؤكد هوية ناكموتو الحقيقية، ورغم وجود عدة أسماء محتملة فلا أحد يعرف من هو بشكل مؤكد.

حين خرجت هذه العملة الى حيز الوجود في العام 2010 كان سعرها 0.008 سنت امريكي، وخلال عام بلغت قيمة البيتكوين الواحدة (8 سنت) ، ثم ارتفعت الى (67 سنت) في الثلث الاول من عام 2011، لتصل في نهاية عام 2015 الى (327 دولار) للعملة الواحدة، وتقبّل التعامل بها حوالي 100 الف شخص ومؤسسة حول العالم من المنتجين والتجار. وفي عام 2016 اعترف بها اليابان وجنوب افريقيا، وكُتبت مجموعة من البحوث حول شرعيتها، كما قام نظام سكة الحديد السويسري بتحديث أجهزة شراء التذاكر لديه ليستطيع الشخص شراء البيتكوين من خلاله. ثم بدأت البيتكوين بالانتشار الواسع في عام 2017 مع تقبل العديد لها، واستمر سعرها بالارتفاع وبمعدلات تذبذب كبيرة، وشهدت تقلبات كثيرة في السعر حيث وصل سعرها في عام 2014 الى 530 دولار، وقاربت 20 الف دولار في 12 ديسمبر2017، ثم هبطت بعد خمسة ايام الى 13,800 الف دولار وعادت لتهبط في فبراير 2018 الى 6200 دولار، ثم انخفض سعرها بنسبة 50% أخرى في ديسمبر 2018 ليصل الى 3300 دولار وعاد للارتفاع ليصل الى 11,000 الف دولار في يوليو 2020، واستمر بالصعود الى 28,000 الف دولار في ديسمبر 2020. وفي الأسبوع الأول من يناير2021 كان سعر البيتكوين 34,800 الف دولار ليرتفع خلال خمسة ايام الى 41,973 الف دولار، ثم هبط الى 33,400 الف خلال ثلاثة ايام ثم عاد للارتفاع ليصل في وقت كتابة هذا المقال الى 48,879 الف دولار او 34,658 دينار اردني بعد أن أعلن رئيس شركة تيسلا، ايلون مسك، في 8 فبراير 2021 أن الشركة استثمرت 1.5 مليار دولار في البيتكوين.

من الواضح ان هذه العملة هي عملة مضاربة بحتة لذا أسماها البعض فقاعة عمرها 12 عام. واصبح من المتعارف عليه، بل والواضح جدا، أن البيتكوين عملة بلا قيمة جوهرية تقوم كليا على المضاربة قيمتها ما يقرره السوق. أيضا، من الجدير بالذكر أن من الممكن انتاج (تعدين) هذه العملة غير ان كلفة تعدينها (إيجاد حلول لألغاز حسابية باستخدام معدات رقمية كثيفة الاستهلاك للطاقة) تزداد صعوبة مع انتشارها. وكلما ازداد عدد هذه الوحدات فان كلفة تعدينها ترتفع حيث يكلف من الطاقة حالياً انتاج بتكوين واحدة ما يعادل الطاقة اللازمة لانارة مدينة صغيرة ليوم واحد. وسيصل عددها كحد اقصى الى 21 مليون وحدة وهو ما كان قد أعلنه ناكوموتو حين أطلق هذه العملة. أيضا، البيتكوين ليست العملة الرقمية الوحيدة فهنالك ما يزيد عن 4000 عملة بأسماء وأسعار مختلفة.

هنالك عدة مشاكل في المضاربة على البيتكوين، أهمها انها عملة خاضعة للمضاربة الصرفة وتقلباتها كثيرة وعميقة. كما انه لا يوجد لسعرها نقطة توازن واحدة، بل هنالك عدد لا نهائي من التوازنات غير المبنية على أسس، أي لا تعتمد المؤشرات الاقتصادية التقليدية كأرقام البطالة، سعر الفائدة، التضخم، الثقة بالاقتصاد، معدلات النمو، تدفق الاستثمار، وغيرها، فيهبط ويرتفع السعر فيها بشكل لا نهائي. وبينما يوجد عدد لا نهائي أيضاً من نقاط التوازن للعملات المتداولة، غير أن أسعار العملات التقليدية تعتمد الى حد ما على المبادئ الأساسية في التداول.

البيتكوين عملة غير معترف بها في الأردن ولا يمكن التداول بها رسميا حسب تعليمات البنك المركزي الأردني، غير أن حيازتها لا يعتبر جرماً يعاقب عليه القانون، وهنالك من اشتراها ويتعامل بها. ولكن مخاطر البيتكوين وغيرها من العملات الرقمية أو الالكترونية كثيرة كما ذكرت أعلاه فهي قابلة للتقلب بنسب هائلة، مما يعني أيضاً أن سعرها قد يتفجر الى ما لا نهاية أو ينهار الى الصفر في لحظات. لذلك على من يرغب أن يتعامل بها استخدام مال يحتمل ان يخسره ولن يندم كثيراً على فقدانه.

المصدر
مدونة وجهة نظر اقتصادية أردنية

يوسف منصور

الدكتور يوسف منصور اقتصادي أردني، استشارات في السياسات الاقتصادية، استثمار، تنمية صناعية، تجارة دولية، منافسة، بناء قدرات المؤسسات، التنافسية، تخطيط استراتيجي. شغل عدة مناصب: رئيس مجلس إدارة بورصة عمان، وزير دولة للشؤون الاقتصادية، مستشار اقتصادي لرئيس الوزراء، نائب رئيس مجلس مفوضي سلطة العقبة الاقتصادية، مدير عام الهيئة الأردنية لتنمية الاقتصاد والاستثمار وقائم بأعمال مدير عام مؤسسة تشجيع الاستثمار، خبير في السياسات الصناعية والتنمية المؤسسية، إجادة/الاتحاد الأوروبي، مدير عام هيئة تنظيم قطاع الاتصالات، مستشار اقتصادي بوزارة التخطيط مدير 3 مديريات معا (التنافسية، تنسيق المساعدات، المساندة الفنية)، مستشار اقتصادي لوزير الاتصالات، أستاذ مساعد جامعة مؤتة، أستاذ مساعد جامعة تكساس آ أند إم، وجامعة أوكلاهوما، ومحاضر كلية أوكلاهوما، مستشار شؤون موظفين أرامكو.

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى