الرئيسيةدولي

قروض ضعاف الملاءة تطل من جديد

شارك هذا الموضوع:

هاشتاق عربي – روبرت أرمسترونج

بعد أكثر من عقد من الأزمة المالية في 2008، عاد الإقراض لضعاف الملاءة إلى دائرة الضوء السياسية.
تمتع قطاع الخدمات المالية في الولايات المتحدة بأربعة أعوام من الإنفاذ القانوني المحدود والإشراف المعتدل خلال رئاسة دونالد ترمب. لكن تحت حكم جو بايدن، يتأرجح البندول للوراء – حتى في الوقت الذي يحاول فيه الجمهوريون منعه من التأرجح بعيدا فوق الحد.
تتضح التوترات الأيديولوجية بوضوح من خلال الجدل الدائر حول الإقراض لضعاف الملاءة: إلى أي مدى ينبغي للوائح التنظيمية أن تسعى لحماية المستهلكين من المخاطر – ومعظمهم من الطبقة العاملة الأمريكية؟
بايدن رشح روهيت تشوبرا، وهو مسؤول يفضله الجناح اليساري لحزبه، لإدارة “مكتب الحماية المالية للمستهلكين”. يتمتع المكتب بصلاحيات واسعة لتنظيم مؤسسات الإقراض الاستهلاكي من غير البنوك. وتحدث تشوبرا، وهو مفوض تجارة فيدرالي، بقوة ضد ما يراه ممارسات إقراض جشعة في مجالات تمتد من تمويل التعليم إلى قروض يوم الدفع. إذا تم تأكيد تعيين تشوبرا، فمن المحتمل أن يتعرض لضغوط لاتخاذ إجراءات جريئة قريبا.
أحد الأهداف المحتملة يتمثل في مؤسسات الإقراض على أقساط التي تقدم قروضا تراوح بين بضع مئات إلى بضعة آلاف من الدولارات للمقترضين الذين يفتقرون إلى المرتبة الائتمانية اللازمة لتأمين بطاقة ائتمان. تقدم شركات مثل ويرلد أكسبتانس World Acceptance وكورو Curo وإينوفا Enova ووان مين OneMain قروضا ـ ترفض البنوك أن تمسها ـ مقابل سعر.
لنأخذ مثلا شركة ويرلد أكسبتانس، وهي واحدة من أكبر المجموعات وأكثرها إثارة للجدل. يبلغ متوسط قروضها نحو1200 دولار، وتستمر لمدة 16 شهرا، وبنسبة فائدة تزيد على 50 في المائة. في العام المالي الأخير للمجموعة، معدلات الفائدة السنوية على نحو 20 في المائة من قروضها كانت تزيد على 90 في المائة.
هذا يجعل كثيرا من قروض تلك الشركة عند مستوى أعلى بكثير من معدل 36 في المائة الذي تعده الأقسام الأخيرة من التشريعات على أنه ربوي بصورة غير مقبولة. هذا هو المستوى، مثلا، الذي يحظر “قانون الإقراض العسكري” بعده أسعار الفائدة على معظم القروض لأفراد الجيش، والحد الأقصى لسعر الفائدة على جميع القروض الاستهلاكية التي أقرها المجلس التشريعي في إلينوي هذا الشهر.
يركز الكثير من الجدل حول ويرلد أكسبتانس (تم التحقيق فيها من قبل مكتب الحماية المالية للمستهلكين قبل أن يسقط المنظم تحقيقه في 2018) على كيفية تحفيز أنموذج أعمالها من خلال إعادة تمويل القروض. بمجرد أن يسدد العملاء عدة أقساط، تعرض الشركة تقديم دفعة نقدية أخرى وتجديد القرض بمستوى أعلى. والنتيجة، كما يقول النقاد، هي أن العميل يدفع الفائدة في الغالب كل شهر، ويصبح أصل القرض من الناحية العملية دائما. نحو 80 في المائة من قروض الشركة نشأت من خلال عمليات إعادة التمويل.
قد تبدو معدلات ويرلد أكسبتانس مفرطة. لكن تذكر أنه يتم شطب نحو 15 في المائة من قروضها، ثم هناك تكلفة تشغيل شبكات الفروع وتكلفة التمويل. متوسط عائد الشركة على حقوق الملكية كان ما بين 11 و14 في المائة في الأعوام الأخيرة. وهي ليست أعمالا مربحة بشكل كبير. أكثر من 20 في المائة من أسهم هذه الشركة المسجلة في البورصة بيعت على المكشوف – ما يعني أن المتداولين يراهنون على انخفاض أسهمها.
قال جون هيكت، وهو محلل في جيفريز: “من الواضح جدا من منظور تطبيق القانون أن (مكتب الحماية المالية) سيتخذ نهجا أكثر عدوانية”.
هل ينبغي لمكتب الحماية المالية وإدارة بايدن أن يتشددا في هذا الشأن؟
مصدر القلق هو أن “المقرضين لا ينظرون إلى قدرة المقترضين على السداد – هم فقط يتأكدون من أن المال يواصل القدوم إليهم”، كما تقول ليزا ستيفلر، مديرة سياسة الدولة في المؤسسة غير الربحية “مركز الإقراض المسؤول”. عمليات إعادة التمويل “تؤدي إلى عبء ديون دائم، مع عواقب مالية أخرى، مثل رسوم السحب على المكشوف من البنوك وحتى الإفلاس”.
ما من هناك شك في أن قروض التقسيط توقع بعض المقترضين في المتاعب. الأمر الأصعب هو تحديد ما إذا كانت هناك فوائد تعويضية.
يلخص جيريمي روزنبلوم، المحامي في Ballard Spahr، الذي مثل مؤسسات الإقراض بالأقساط (ولكن ليس ويرلد أكسبتانس) الجانب الآخر: “الناس الذين يحصلون على الائتمان هم ببساطة أولئك الذين لا يستطيعون التأهل لمعدل أقل من 36 في المائة. السؤال حقيقة هو: في ظروف مالية مختلفة تماما، من الأقدر على الحكم؟ المستهلك أم المسؤولون الحكوميون؟”.
يضيف: “هناك أشخاص بحاجة ماسة إلى المال – سيارتهم معطلة، أو لديهم فاتورة طبية، أو هم في خطر أن تفصل عنهم الكهرباء أو الماء – ويمكن لهذه القروض أن تبقيهم واقفين على أقدامهم”.
النقاش ليس بسيطا، لكن هناك أمرا واضحا جدا: سيتم التعامل معه مباشرة فوق خط الصدع الذي يقسم مواقف الأمريكيين تجاه الأعمال، والتنظيم، وعدم المساواة، والأسواق الحرة. أما كيف سيتم حل هذا الموضوع فإن هذا سيخبرنا الكثير عن موقف أمريكا كدولة.

فايننشال تايمز

صحيفة بريطانية دولية تتحدث عن الأعمال، يتم نشرها في لندن منذ تأسيسها في عام 1888 من قبل جيمس شيريدان وأخوه. هناك اتفاق خاص بين فايننشال تايمز وصحيفة الاقتصادية السعودية يتم بموجبها ترجمة لأهم مقالاتها يوميا

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى