الرئيسيةدولي

جيم ستوب .. هل بدأت حقبة جديدة في أسواق المال؟

شارك هذا الموضوع:

هاشتاق عربي – روبن ويجلزويرث

قبل ثلاثة قرون، التاجر السفاردي جوزيف دي لا فيجا ألف كتابا هو الأول من نوعه عن اختراع جديد غامض ومدمر كان ينطلق من أمستردام في ذلك الوقت. لا يزال وصفه المعبر لسوق الأسهم يتردد صداه.
“هذا العمل الغامض الذي يعد في آن واحد الأكثر عدلا والأكثر خداعا في أوروبا، الأبرز والأشهر سمعة في العالم، الأفضل والأكثر حقارة على وجه الأرض. إنه جوهر التعلم الأكاديمي وأنموذج للاحتيال، إنه معيار للذكاء وتمثال للجرأة”، حسبما ورد في كتابه الذي نشر لأول مرة في 1688.
كانت كل هذه الصفات وفيرة في 2021، الذي سيطرت عليه الفوضى التي أحاطت بـ”جيم ستوب”، شركة التجزئة لألعاب الفيديو القديمة التي وجدت نفسها فجأة تلعب دور بطلة الرواية المنحوسة، غير المقصودة، في مسرحية وول ستريت الأخلاقية، مع روايات متضاربة جدا.
في حين أن هوس “ميم ستوكس” meme stocks (أسهم يتضخم سعرها في فترة زمنية قصيرة وتشتهر بين جيل الألفية) يتلاشى قليلا الآن، لا تزال هناك بعض الأسئلة الملحة. ما الأهمية الأوسع لملحمة “جيم ستوب”، وماذا تقول عن الأسواق اليوم – إذا كان هناك شيء يقال؟
في الستينيات من القرن الماضي جادل روي أمارا، المهتم باستقراء المستقبل، بأن الناس يبالغون في البداية في تقدير التأثير قصير المدى للتكنولوجيات الجديدة، لكنهم يقللون من أهمية الآثار طويلة المدى. لذلك من المحتمل أن يثبت ذلك مع انهيار “جيم ستوب”. يبالغ كثيرون في تقدير أهميتها الآنية، لكننا ربما لا نزال نفتقد أهميتها الأوسع.
يمكن لشركة التجزئة لألعاب الفيديو ورفيقاتها من الأسهم القديمة مثل “توتسي رول” و”بلاكبيري”، المشهورة على منصة ريديت للتواصل الاجتماعي أن تقفز مرة أخرى، لكن يبدو من غير المحتمل بشكل استثنائي أن تستعيد الارتفاعات المحمومة التي وصلت إليها في أواخر كانون الثاني (يناير).
على الرغم من التدقيق التنظيمي والسياسي الذي يتم فرضه الآن، إلا أن من الصعب رؤية ما سينتج عنه. سينفجر السياسيون وسيحقق المنظمون وستراوغ صناعة التمويل.
لكن في النهاية من المشكوك فيه إلى أي مدى يمكن أن تمتد العواقب. ستكون بعض أجزاء وول ستريت قد خسرت أموالا، بينما سيكسب بعض آخر أموالا. سيكون بعض المستثمرين العاديين قد جنوا ثروة، إلا أن الأمر سينتهي بمعظمهم إلى الخسارة. إضافة إلى التغيير.
مع ذلك، لا تزال الأهمية طويلة المدى لهوس “ميم ستوكس” مفقودة. من المحتمل أن تظل حالات مثل “جيم ستوب” متطرفة للغاية، لكن الملحمة يمكن أن تكون رمزية لحقبة جديدة من تأثير التجزئة الأكبر في أسواق الأسهم.
أهمية صغار المستثمرين تضاءلت تدريجيا في معظم الأسواق المتقدمة لعقود من الزمن، لأن حالات الهوس الدورية مثل طفرة “نيفتي فيفتي” في الستينيات وفقاعة الإنترنت في التسعينيات من القرن الماضي هي أحداث صغيرة في اتجاه هبوطي ثابت في الغالب. أصبح منتقو الأسهم البارزين، وصناديق المؤشرات الضخمة، ومديرو صناديق التحوط المنافسون بشدة، واستراتيجيات الاستثمار الخوارزمية يسيطرون على غابة السوق.
مع ذلك، لا يزال المستثمرون يسيطرون كل يوم على أجزاء كبيرة من سوق الأسهم. في الولايات المتحدة لا تزال الأسر تمتلك 35 في المائة من أسهم قيمتها 52 تريليون دولار، وفقا لمصرف جولدمان ساكس. هذا أكثر من عشرة أضعاف الحيازات التراكمية لصناديق التحوط. حتى الزيادة الهامشية في “الزبد” يمكن أن يكون لها تأثير كبير.
لماذا يجب أن يتغير اتجاه القرن الآن؟ بعض الأسباب هي: ظهور التداول من دون عمولة، والقدرة الجديدة للمستثمرين الأفراد على تداول أجزاء الأسهم، والرفع المالي الرخيص من حسابات التداول ذات الائتمان السخي، وسهولة الوصول إلى المشتقات المالية مثل الخيارات، وتطبيقات التداول على الهاتف المحمول “على شكل ألعاب” على الإنترنت فائقة السرعة، وعقلية القطيع في عصر وسائل التواصل الاجتماعي.
تعد هذه العناصر مهمة بشكل فردي، ومن المحتمل أن تمثل مجتمعة تحولا دقيقا ولكن ذا مغزى.
في مرحلة ما، ستعاني الأسواق انتكاسة، وسيتكبد الجيل الجديد من المستثمرين الأفراد خسارة كبيرة. لكن هناك أسباب للاعتقاد بأنه حتى سوق هابطة أخرى قد تؤثر بشكل مؤقت في التحول نحو مزيد من التداول الفردي.
عندما ظهر وسطاء الخصم عبر الإنترنت لأول مرة وساعدوا على تغذية فقاعة الدوت كوم، كانت معظم التداولات لا تزال تكلف نحو 15 دولارا للتداول الواحد وتم إجراؤها عبر أجهزة مودم الاتصال الهاتفي البطيئة. الآن يمكن للمراهقين تداول آلاف الدولارات من خيارات “تسلا” عبر الهواتف المحمولة أثناء مشاركة الأفكار مع الأصدقاء على “ريديت” وقنوات بث ألعاب الفيديو.
من الواضح أننا لن نعود أبدا إلى أيام دي لا فيجا، عندما كان الأفراد يهيمنون على جميع أنشطة البورصة. أو ربما لن نعود حتى إلى الستينيات، عندما كان أطباء الأسنان والمحامون والمحاسبون لا يزالون يمثلون قوة لا يستهان بها.
لكن قد تكون “جيم ستوب” رمزا لنقطة انعطاف في الأسواق المالية – قد تبدأ نزوات المستثمرين الأفراد في أن تكون مهمة أكثر قليلا.

فايننشال تايمز

صحيفة بريطانية دولية تتحدث عن الأعمال، يتم نشرها في لندن، تم تأسيسها في عام 1888 من قبل جيمس شيريدان وأخوه.

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى