الرئيسيةريادة

لماذا الاستثمار في البيانات مربح دائما؟

شارك هذا الموضوع:

هاشتاق عربي – تيم هارفورد

في 1935 كان المسؤولون في وزارة الطيران البريطانية يحاولون معرفة ما إذا كان من الممكن إسقاط طائرة معادية بأشعة الموت. أود أن أطمئن القارئ أنهم لم ينجحوا.
لحسن الحظ، أنتج الجهد شيئا أكثر فائدة. اقترح روبرت واتسون وات وأرنولد ويلكنز، من محطة الأبحاث الراديوية، استخداما أفضل للحزم الراديوية: اكتشاف القاذفات المقبلة عندما تنعكس الحزم عليها.
كان نظام الرادار الناتج لا غنى عنه في صد سلاح الجو الألماني بعد خمسة أعوام. عندما يقترب التهديد، من المفيد أن تكون قادرا على رؤية مكانه بالضبط.
علمنا الوباء الدرس نفسه، من خلال التجربة المؤلمة والصعبة. كانت نقاط الضعف في أنظمة المعلومات لدينا لها دلالتها. الفشل المأساوي في إنتاج ما يكفي من اختبارات كوفيد – 19 الدقيقة بسرعة – وهو ضعف صادم بشكل خاص في الولايات المتحدة – معروف جيدا.
حالات الفشل الأكثر دقة تلقت اهتماما أقل مما يجب. خذ مثلا هذه الفقرة حول الرعاية الاجتماعية، في تقرير جديد صادر عن منظمة “الحقيقة كاملة” Full Fact الخيرية في المملكة المتحدة: “المعلومات الأساسية، مثل عدد الأشخاص الذين يتلقون الرعاية في كل منطقة، لم تكن معروفة لإدارات الحكومة المركزية، والسلطات المحلية تعرف فقط عن هؤلاء الأشخاص الذين يدفعون ثمن رعايتهم”. لم يكن بمقدور البيانات غير الدقيقة أن تجعل حماية دور الرعاية أسهل – ولا في الآونة الأخيرة، تطعيم الموجودين فيها.
يشهد أليكسيس مادريجال، المؤسس المشارك لمشروع “تتبع كوفيد” Covid Tracking في الولايات المتحدة، أن المملكة المتحدة ليست وحدها. يقول في بداية الأزمة “لم نكن نعرف حتى عدد المستشفيات الموجودة في الولايات المتحدة”.
قد يبدو ذلك مفاجئا. مع ذلك، الإحصائيات المفيدة لا تقوم ببساطة بترتيب نفسها بدقة في جدول بيانات في مكان ما، في انتظار تنزيلها. لا بد من جمعها ويجب على شخص ما وضع المعايير، وربط الأنظمة، وتوظيف الموظفين.
إذا لم يكن الأمر كذلك، تكون هناك فجوات. قبل الوباء، كتاب كارولين كريادو بيريز سلط الضوء على حقيقة أن كثيرا من مجموعات البيانات تفشل في التمييز بين الرجال والنساء. مع ذلك، في الأيام الأولى لكوفيد – 19 لم تصنف المملكة المتحدة ولا الولايات المتحدة الحالات حسب الجنس، على الرغم من أننا نعلم الآن أن كوفيد – 19 أكثر خطورة بالنسبة للرجال.
ماذا عن البيانات المتعلقة بالعرق؟ “متفاوتة بشكل لا يصدق”، كما يقول مادريجال. هذه ليست مجرد مسألة رعاية إكلينيكية أو ضعف، على الرغم من أهميتهما. هل تستخدم الشرطة صلاحياتها الجديدة – مثلا، لتغريم أو اعتقال الذين يخالفون قواعد التباعد الاجتماعي – بطريقة عادلة فيما يتعلق بالعرق؟ البيانات ليست لدينا لنعرف الجواب.
كانت مقرات توزيع الطعام للفقراء موردا حيويا لبعض الأسر خلال الأزمة، لكن لا أحد يعرف حقا عدد تلك الأسر. في المملكة المتحدة، لا توجد بيانات منهجية.
ثم هناك فجوات أساسية في أنظمة إدارة المعلومات. من غير المحتمل أن ينسى أحد اللحظة التي أخطأت فيها منظمة الصحة العامة في بريطانيا في الخريف الماضي ما يقارب 16 ألف حالة إيجابية، بسبب نفاد الصفوف في جدول بيانات إكسل. لا نعرف بالضبط ما الخطأ الذي حدث لأنها لم توضحه بالكامل. هذا لا يبشر بالخير إذا أردنا أن نمنع تكرار ما حدث.
ما أهمية ذلك؟ عندما تفشل أنظمة المعلومات لدينا، فإننا نسير على غير هدى. هناك الأساسيات: لا يمكننا العثور على الحالات، ولا يمكننا تشغيل برنامج اختبار وتتبع يتمتع بالكفاءة، ولا يمكننا بسهولة معرفة المستشفيات الأكثر احتياجا للمساعدة. هناك قرارات استراتيجية كبيرة: متى يتم فرض أو رفع القيود على أساس الانتشار. وهناك قضايا طويلة الأجل: كيف يمكننا توجيه العون للمساعدة على إعادة بناء الاقتصاد؟ من هم الأطفال الذين تخلفوا عن أقرانهم؟ كيف يعمل نظام العدالة الجنائية؟ نحن نعرف أقل مما ينبغي.
مع ذلك كانت هناك نجاحات مبهرة. تقول ريبيكا هيل، المؤلف الرئيس لتقرير منظمة Full Fact: “استجاب النظام الإحصائي البريطاني. هذه شهادة حقيقية على قدرتهم على الابتكار على عكس سمعتهم”.
مكتب الإحصاء الوطني، مثلا، أعد بسرعة مسحا تمثيليا كبيرا حول انتشار العدوى بين السكان. نظر الاقتصاديون سريعا إلى مصادر غير تقليدية، مثل بيانات التنقل من جوجل، لفهم شكل الأزمة. أعيد بناء البيانات الخاصة بالمستشفيات الأمريكية بنجاح من الألف إلى الياء خلال الصيف. وبذلت المؤسسات غير الحكومية التي تراوح من “عالمنا في البيانات” إلى “مشروع تتبع كوفيد” مرورا بجامعة جونز هوبكنز، جهودا بطولية في تجميع معلومات واضحة وقابلة للاستخدام من خليط فوضوي من المصادر الأولية.
نحن نأخذ البيانات الجيدة أمرا مسلما به إلى أن يحدث خطأ ما – عند هذه النقطة يكون الأوان قد فات. بدلا من ذلك، ينبغي أن نجعلها أولوية. مثلا، يعاد الآن تصميم البنية التحتية لحدود المملكة المتحدة لعالم ما بعد بريكست. القرارات التي تتخذ الآن حول كيفية عمل أنظمة تكنولوجيا المعلومات ستثبت ما لدينا من معرفة أو جهل لجيل كامل. على نطاق أوسع، تقول Full Fact إن الإحصائيين ينبغي أن يقوموا بمسح منتظم للأفق – كفريق واحد مع الخبراء من جميع المجالات ليسألوا: ما الفجوات الموجودة الآن؟ ما البيانات التي ينبغي أن نجمعها مع وضع المستقبل في الحسبان؟
أنظمة المعلومات القوية ليست مجانية. فهي تحتاج إلى الوقت والاهتمام والمال – لكن يمكنها أن تسدد نفقاتها مرارا وتكرارا من خلال القرارات الأفضل التي يتم اتخاذها ومساءلة ديمقراطية أفضل بعد الواقعة.
عندما أظهر البريطانيون للأمريكيين ما لديهم من معدات الرادار المتطورة في 1940، كان رد فعل الولايات المتحدة هو ضخ الموارد في تطوير كل تطبيق ممكن. عشرة من الحائزين على جائزة نوبل خرجوا من المشروع – كما فعلت تكنولوجيات الرادار التي قدمت الكثير لكسب الحرب.
ليس من الرخيص بناء الأنظمة التي تظهر ما سيحدث لك. لكن الفشل في بنائها أغلى بكثير.

بواسطة
الاقتصادية

فايننشال تايمز

صحيفة بريطانية دولية تتحدث عن الأعمال، يتم نشرها في لندن، تم تأسيسها في عام 1888 من قبل جيمس شيريدان وأخوه.

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى