الرئيسيةمقالات

مرحبا .. نحن الآن في عصر العولمة الإلكترونية

شارك هذا الموضوع:

هاشتاق عربي – جون ثورنهيل

كانت رومانيا في الماضي زاوية مظلمة من الشيوعية، دولة تكثر فيها حالات انقطاع التيار الكهربائي، والطوابير، والمتاجر شبه الفارغة التي لا تبيع سوى “جرار من المخللات التي لا تطاق”، على حد تعبير زميل كان هناك في ذلك الوقت.
وهذا ما يجعل الأمر أكثر إثارة للدهشة كون شركة مثل يو آي باث UiPath ـ وهي شركة برمجيات ولدت في بوخارست ومدعومة برأسمال مغامر، تعد بجعل الشركات الرأسمالية العالمية تعمل بشكل أكثر كفاءة ـ جمعت الأسبوع الماضي مزيدا من التمويل في نيويورك بتقييم ضخم بلغ 35 مليار دولار.
بدلا من أن تكون يو آي باث خارجة عن المألوف، قد تكون رائدة لموجة جديدة من شركات البرمجيات التي يمكن أن تظهر من أي مكان وتبيع لأي شخص. من المقبول الآن أن العالم دخل عصر تراجع العولمة مع تصاعد التوترات الوطنية وتفتت سلاسل التوريد العالمية. لكن في أجزاء من العالم الرقمي، على الأقل، العكس هو الصحيح: نحن نشهد تسارعا شديدا للعولمة الإلكترونية.
بفضل انتشار الحوسبة الرخيصة في كل مكان وانتشار مهارات هندسة البرمجيات وانتشار رأس المال المغامر، قد تصبح شركات مثل يو آي باث شائعة بشكل متزايد. لم تعد البرامج الرائعة تكتب في سان فرانسيسكو وسياتل وشينزن وبنجالور فحسب، بل في لاجوس ودكا وليما وإسطنبول. تتمتع شركات البرمجيات بالقدرة على أن تصبح عالمية بين عشية وضحاها وتواجه عقبات أقل بكثير في العالم الرقمي.
جائحة كوفيد – 19 التي قلبت رأسا على عقب كثيرا من أوجه عالم الأعمال، من المرجح أن تؤدي إلى تسريع هذا الاتجاه مع تقدم العالم على الإنترنت. الأسبوع الماضي، في إحاطة للصحافيين، أشارت مايكروسوفت إلى أن الكثير من الإنفاق التكنولوجي يتأخر نتيجة لأزمة فيروس كورونا. في السابق كانت الشركة تتوقع أن يتضاعف الإنفاق التكنولوجي العالمي على مدار هذا العقد بحيث يصل إلى 10 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2030. الآن تتوقع بلوغ هذا الهدف بحلول 2025.
كان الوضع السائد هو أن كثيرا من مطوري البرامج الأكثر طموحا في العالم يتوجهون إلى الساحل الغربي للولايات المتحدة إذا أرادوا تحقيق النجاح. لكن، كما يقول نات فريدمان، الرئيس التنفيذي لموقع مشاركة البرامج GitHub، هم ينتقلون الآن إلى السحابة، حيث يمكنهم الوصول إلى خدمات الحوسبة القوية من أي مكان في العالم.
بصفته رئيسا لمجتمع عبر الإنترنت يضم أكثر من 56 مليون مهندس برمجيات، يتمتع فريدمان بموقع جيد يخوله معرفة مكان ظهور أفضل المواهب. في الولايات المتحدة، يقول إن مجتمع المطورين تقلص 10 في المائة في منطقة الخليج المحيطة بسان فرانسيسكو العام الماضي، بينما يتوسع بسرعة في هيوستن وميامي. لكن أقوى مجالات نمو GitHub تأتي من أماكن أخرى، في دول مثل نيجيريا وبنجلادش وتركيا ومصر وكولومبيا. يقول: “السحابة توفر فرصة عالمية”.
شركة يو آي باث مثال جيد على كيفية قيام شركة برمجيات تقدم خدمة فريدة بجذب رأس المال المغامر الدولي والوصول إلى النطاق العالمي. تكمن قوة الشركة في برامج أتمتة العمليات الروبوتية التي تساعد الشركات والحكومات على أتمتة العمليات الروتينية، مثل ملء خانات المواعيد في المستشفيات، أو إجراء تدقيق الجدارة الائتمانية، أو معالجة مطالبات التأمين. دانيال داينز، المؤسس المشارك للشركة، المعروف بـ”ملياردير الروبوتات”، يلخص أعمال الشركة بأنها “التشغيل الآلي كتطبيق”.
في البداية على الأقل، يمكن لشركات البرامج التي من هذا القبيل بيع خدماتها عبر الإنترنت. تقول ريشما سوهوني، الشريك المنتدب لدى سيدكامب Seedcamp، وهي واحدة من أوائل المستثمرين في رأس المال المغامر في الشركة الرومانية، بصفتك عميلا، غالبا ما لا تعرف حتى مكان وجودهم. تضيف: “يمكنك بناء شركة برمجيات من أي مكان. تشعر شركاتنا بالذهول بفرح لأنها تستطيع البيع عن بعد. كانت يو آي باث رائدة من حيث إنها أصبحت عالمية بسرعة كبيرة”.
نقلت يو آي باث مقرها الرئيس إلى نيويورك لتكون أقرب إلى أكبر عملائها، لكنها أبقت على مركز البحث والتطوير الخاص بها في رومانيا. في الوقت الحالي هي شركة رائدة في السوق في القطاع الأسرع نموا في عالم برمجيات المؤسسات، وفقا لشركة جارتنر لأبحاث التكنولوجيا. لكن في الوقت الذي يزداد فيه حجمها، لا مجال سوى أن تشتد المنافسة.
شركة يو آي باث في سبيلها لإطلاق عملية إدراج عامة في نيويورك في وقت لاحق هذا العام قد تمكنها من القفز إلى أعلى دوري لشركات البرمجيات العالمية. وقد يتم شراء الشركة من قبل شركة عملاقة أمريكية، تماما كما ابتلعت مايكروسوفت شركة سكايب، واستحوذت سيلز فورس على سلاك. أو قد يتم استيعاب أتمتة العمليات الآلية نفسها في مجموعات المنتجات الأوسع لهذه الشركات الأمريكية وتختفي التكنولوجيا كخدمة مستقلة.
بناء شركة برمجيات عالمية هو أحد أنواع التحدي. لكن أن تحافظ شركة برمجيات عالمية على مكانتها فهذا تحد مختلف تماما.

بواسطة
الاقتصادية

فايننشال تايمز

صحيفة بريطانية دولية تتحدث عن الأعمال، يتم نشرها في لندن، تم تأسيسها في عام 1888 من قبل جيمس شيريدان وأخوه.

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى