الرئيسيةتكنولوجيا

سباق بيانات لخدمة المليار الأخير

شارك هذا الموضوع:

هاشتاق عربي – جوزيف كوتريل

تم بناء جوهانسبيرج على موجة من حمى الذهب. لكن في مجمع إنسادو الأعمال Isando Campus في ضواحي المركز المالي لجنوب إفريقيا، يتم تكديس مادة أكثر قيمة بكثير بوتيرة أكثر سرعة وقوة.
هذا هو موطن تيراكو Teraco، أكبر مشغل في إفريقيا لمراكز البيانات المستقلة – وهي المرافق التي تجعل الإنترنت الحديث يزود الجميع ويضم المحتوى لشركات مثل جوجل ونتفليكس وشركات الاتصالات.
يوجد في الداخل جو هو أشبه بالأديرة، مع ممرات رفوف هادئة يتم التحكم فيها مناخيا. لكن في الخارج هناك فورة من نشاط البناء. انتقل العملاء للتو إلى أحدث مركز بيانات لشركة تيراكو، لكن بدأ العمل الأساسي منذ فترة في مركزها التالي، وهو منشأة تبلغ قدرتها 38 ميغاواط على بعد بضعة كيلومترات وستكون الأكبر في إفريقيا، بهدف اجتذاب أفضل شركات تزويد الحوسبة السحابية في العالم.
أكبر علامة على التغيير هي زيادة حركة المرور في العام الماضي في مرافق أصول تيراكو الأخرى، NAPAfrica، أكبر نقطة تبادل إنترنت في القارة والتي تربط المئات من مزودي الاتصالات والمحتوى الأفارقة.
يقول يان هنيزدو، الرئيس التنفيذي لشركة تيراكو: “هذا لا يصدق (…) انفجر العمل بالمعنى الحرفي”. استغرق الأمر القسم الأكبر من عقد من الزمن لتصل سرعة حركة المرور القصوى في NAPAfrica إلى تيرابت في الثانية، وهو معلم تم الوصول إليه في آذار (مارس) 2020 عندما ضرب الوباء. بعد بضعة أشهر فقط السرعة الآن هي نحو 1.5 تيرابت / ثانية”.
سعة الإنترنت في إفريقيا آخذة في الازدياد بالتأكيد – حيث أصبحت أسرع وأكثر كثافة وأكثر محلية، الأمر الذي له آثار عميقة في اقتصادات القارة. وهو تحول تسارع بقوة بسبب جائحة فيروس كورونا وجذب مستثمري البنية التحتية العالميين.
بدأت موجة أخرى من “حمى الذهب” – في بيانات إفريقيا، كما يقول جاي زيبي، مؤسس زالام للتحليلات، وهي مؤسسة تراقب الصناعة. يقول إن العبارة “تستخدم المبالغة عن قصد”، لكنها تجسد التوسع العجيب في سوق لا تزال ناشئة. “من منظور كرة القدم (…) نحو في النصف الأول من الشوط الأول”.
بدأت بالفعل طفرة في مراكز البيانات. لكن شركات الإنترنت العالمية لاحظت أيضا الميزة التي يمكن أن تحصل عليها من الاستثمار في تحديث البنية التحتية الرقمية في إفريقيا من حيث خفض تكاليف الوصول إلى خدماتها في سوق غير مستغلة إلى حد كبير.
تبذل كل من جوجل وفيسبوك على وجه الخصوص أقصى ما في وسعها – حرفيا. من المقرر أن تنهي جوجل هذا العام المرحلة الأولى من مد كابل إنترنت تحت سطح البحر من لشبونة إلى كيب تاون أطلق عليه “أولاودا إكويانو”، على اسم الناشط الداعي إلى إلغاء الرق في إفريقيا في القرن الـ18.
فيسبوك هو من بين داعمي كابل 2Africa الأقل إثارة للذكريات لكنه أطول حتى من الكابل الأول حيث يصل إلى 37 ألف كيلو متر، والذي يهدف إلى الدوران حول إفريقيا بسعة 180 تيرابت/ثانية بحلول عام 2023 أو 2024.
مثل بقية العالم، التباعد الاجتماعي بسبب الوباء دفع ملايين الأفارقة إلى العمل عبر الإنترنت، خصوصا في الوقت الذي ضربت فيه موجة ثانية أخيرا مساحات شاسعة من القارة.
يقول هنيزدو: “المدهش هو مدى نجاح هذه البنية التحتية الرقمية”. حتى في هذه الحالة، يشعر كثير من الأفارقة بالإحباط بسبب اتصالات زووم المتقطعة والأسعار المكلفة للبيانات الإضافية. وهذا دلالة على مدى الحاجة إلى مقادير أكبر بكثير من البنية التحتية.
أقل من 1 في المائة من سعة مراكز البيانات العالمية موجودة في إفريقيا، عند نحو 200 ميجاوات ابتداء من العام الماضي، وفقا لزالام للتحليلات. ويضيف زيبي أن الطلب أكبر بكثير.

قدرة اتصال معقولة

تشتهر إفريقيا بأنها موطن معظم “المليار الأخير” في جميع أنحاء العالم الذين لم يتم توصيلهم بالإنترنت بشكل صحيح حتى الآن. نصف الأفارقة – أي ما يزيد قليلا على 500 مليون شخص – لديهم إمكانية الوصول إلى تغطية الإنترنت عبر الهاتف المحمول لكنهم لا يستخدمونها، وفقا لـGSMA، هيئة صناعة الهواتف المحمولة.
لكن أعداد الأفارقة المتصلين ستزداد بمقدار 200 مليون لتصل إلى 475 مليونا بحلول منتصف العقد، من أصل 615 مليون مشترك في الهاتف المحمول. من المحتمل أن يطلبوا بيانات أكثر وأسرع بتكلفة أقل.
وفقا لتوقعات GSMA، سيتضاعف متوسط حركة بيانات الهاتف المحمول في إفريقيا أكثر من أربعة أضعاف إلى ما يزيد قليلا على سبعة جيجابايت شهريا لكل مشترك. بحلول عام 2025، من المتوقع يتم إجراء نحو 30 مليون اتصال بشبكة الجيل الخامس في إفريقيا – وهي قطرة في بحر نسبة إلى الرقم المتوقع عالميا وهو 1.7 مليار، لكنه يشكل زيادة عجيبة عن العام الماضي عندما كان هناك بالكاد أي اتصال في القارة.
لكن لا تزال كثير من التوقعات بشأن معدلات اعتماد النطاق العريض في إفريقيا تفترض أن اتصالات الجيل الثالث تقل عن خمسة ميجابت في الثانية. يقول زيبي: “الحقيقة هي أنه من الصعب جدا الوصول بشكل موثوق إلى بعض التطبيقات الأساسية على اتصال بسرعة خمسة ميجابت”. وهو يتضمن برنامج جوجل ميت Google Meet الذي يستخدمه للتحدث إلى “فاينانشيال تايمز”. يجب أن تستهدف السوق الإفريقية الآن ما يسميه “التحالف من أجل إنترنت ميسور التكلفة” قدرة اتصال “معقولة”، أو السرعات المرتبطة باتصالات الجيل الرابع على الأقل، كما يقول.
في كانون الأول (ديسمبر)، عينت نتفليكس سترايف ماسييوا، مؤسس ليكويد تليكوم Liquid Telecom، أكبر مشغل ألياف مستقل في إفريقيا، في مجلس إدارتها. ماسييوا، أول مدير إفريقي لشركة نتفليكس، يدعم أيضا “مراكز البيانات الإفريقية”، وهي مشغل آخر حصل على 300 مليون دولار من “مؤسسة تمويل التنمية الدولية” الأمريكية العام الماضي.
في الداخل، بعض فرص الاستثمار الأكثر مشاهدة في إفريقيا هذا العام ستصعد الضغط من أجل تحسين التوصيلات عبر الإنترنت. وعد رئيس جنوب إفريقيا سيريل رامافوزا بإنهاء مزاد لحقوق إشارات الإرسال اللازمة لإطلاق الجيل الخامس بالكامل في أوائل عام 2021، بعد تأخيرات وصفتها وزارة الخزانة بأنها تشكل عنق الزجاجة للنمو. في إثيوبيا تمضي حكومة أبي أحمد قدما في خطة لفتح آخر سوق هاتف كبير مغلقة في إفريقيا.
كل هذا يحتاج إلى المال. مراكز البيانات بشكل خاص تحتاج إلى رأس مال مكثف. أقامت أكتيس، أكبر مستثمر في الأسهم الخاصة في إفريقيا، منصة بقيمة 250 مليون دولار للاستثمار في مراكز البيانات بما في ذلك حصة في راك سنتر Rack Center، أكبر مشغل في نيجيريا. يقول كبير تشال، وهو عضو في مجلس إدارة أكتيس: “يحتاج هذا القطاع إلى قدر كبير جدا من المال لتوسيع نطاقه لتلبية احتياجات المستخدمين النهائيين وعملاء السحابة وغيرهم”.
وهذا هو الشيء نفسه بالنسبة لأجزاء أخرى من النظام البيئي الإفريقي الناشئ، من الكابلات تحت سطح البحر إلى الصواري المتنقلة. يقول هنيزدو: “كل هذه الاتجاهات تتقارب. كوفيد عمل حقا على تسريع كل شيء”.

الحفاظ على البيانات محلية

من الممكن أن تغمض عينك بشكل أسرع قليلا من إشارة تنتقل عبر كابلات الإنترنت من جوهانسبيرج إلى لندن والعودة مرة أخرى – نحو 160 – 170 مللي ثانية من زمن الانتقال.
هذه السرعة بطيئة ومكلفة بشكل متزايد في حالة الاستخدام المكثف لموارد الإنترنت، مثل الحوسبة السحابية أو البث المباشر للفيديو – ولهذا السبب تحاول شركات مثل نتفليكس وضع المحتوى مثل الفيديو بشكل مادي بالقرب من المستخدمين في أماكن مثل مرافق تيراكو. يقول تشال: “يريد عميل مايكروسوفت أزور في نيروبي الخدمة نفسها التي يريدها عميل أزور في لندن”.
جنوب إفريقيا في وضع جيد لتقليل هذا الكمون في السرعة لأن مراكز بياناتها أقرب إلى العملاء في القارة مقابل مراكز مثل لندن، كما يقول هنيزدو.
يقول زيبي إن الكمون يقود عملية التوطين، لكن السيادة على البيانات هي أيضا على جدول الأعمال: “هناك الكثير من القلق من أن كثيرا من بيانات إفريقيا مستضافة خارج إفريقيا”. يتضمن ذلك بيانات البنوك، وكذلك بيانات مجموعات النفط والغاز والحكومات.
في عام 2010 حددت جمعية الإنترنت هدفا يتمثل في “ثمانون لإفريقيا”، أو أن تتحرك أربعة أخماس حركة الإنترنت القارية داخل حدود إفريقيا، بدلا من الاضطرار إلى المرور عبر مناطق أخرى.
بعد عقد من ذلك التاريخ، تشير التطورات في كينيا ونيجيريا إلى أن هذا يصبح حقيقة الآن، مع ظهور نقاط تبادل الإنترنت مثل NAPAfrica التي تنضم إلى مزودي الإنترنت المحليين وتوجه حركة المرور المحلية. وفقا لتقرير جمعية الإنترنت العام الماضي، كان أقل من ثلث حركة المرور في كينيا ونيجيريا محليا في عام 2012. النسبة الآن هي 70 في المائة.
خلال تلك الفترة، ارتفعت ذروة حركة الإنترنت التي تعامل معها مركز تبادل نيجيريا على الإنترنت 400 مرة، من 0.3 جيجابت في الثانية إلى 125 جيجابت/ثانية على الأقل. للوصول إلى منفذ خادم بسرعة 1 جيجابت/ثانية، يفرض تبادل الإنترنت النيجيري رسوما شهرية 0.42 دولار لكل ميجابايت/ثانية، مقابل رسوم البيانات الدولية التي تزيد على 27 دولارا على الأساس نفسه. هذا يعني توفيرا سنويا لعشرات الملايين من الدولارات، حتى في الوقت الذي تؤدي فيه الكابلات البحرية الجديدة إلى انخفاض أسعار النقل الدولي.
ارتفعت سعة مركز البيانات في نيجيريا خلال تلك الفترة. يقول تشال: “نيجيريا إلى حد بعيد هي أكبر سوق خارج جنوب إفريقيا، والأكثر نقصا من حيث الخدمات”. ويقول مستثمر في شركات الإنترنت الإفريقية إن “مراكز البيانات لا تزال في مهدها (…) القارة بحاجة إلى ثلاثة مراكز رئيسية على الأقل لتخزين البيانات”.
لكن هناك تباينا جغرافيا ملحوظا. عمليات إنزال الكابلات ومراكز البيانات تفضل بشكل طبيعي المدن الساحلية مثل لاغوس. تمديد الألياف عالية السرعة في الداخل أصعب بكثير.
“قابلية التشغيل البيني” عبر الحدود أمر صعب أيضا. يقول زيبي: “بمجرد أن تخرج من هذه المناطق الساحلية الكبيرة، الحضرية، إلى المدن الثانوية (…) هناك، ستظل لديك فجوة كبيرة”. وهذا يشمل ما يسمى “الميل الأخير” لإيصال الألياف إلى المنازل والشركات.
شهدت إفريقيا أكبر زيادة على الإطلاق في مثل هذه الاتصالات في العام الماضي، لكن حتى جنوب إفريقيا لديها “عجز كبير في اتصال الألياف في الميل الأخير عبر أجزاء كثيرة من البلاد”، كما تقول منظمة “مديرو الاستثمار في البنية التحتية الإفريقية”، وهي مستثمر دعم العام الماضي مشغلا للألياف المحلية للتوسع في المدن خارج أكبر المناطق الحضرية.

العودة إلى الشبكة

قد تكون أكبر عقبة أمام طفرة البنية التحتية للإنترنت في إفريقيا هي تلك التي حطمت كثيرا من أحلام الصناعة الإفريقية في اللحاق بالعالم. وهو نقص في إمدادات موثوقة من الشبكة الكهربائية.
مراكز البيانات عرضة لهذه المشكلة بشكل خاص. فهي تعد بمعدلات عالية من التوفر على مدار العام للزبائن وتحتاج إلى إبقاء مجموعة أدوات تكنولوجيا المعلومات مبردة. عندما يفشل تزويد الشبكة، يمكن أن يؤدي التوليد الاحتياطي إلى دفع تكاليف التشغيل إلى الأعلى بمبالغ كبيرة للغاية. كتبت إنرجي فور جروث هب Energy for Growth Hub، وهي شبكة غير ربحية، في تقرير حديث: “بدون كهرباء رخيصة وموثوقة، لا يمكن لمراكز البيانات الإفريقية أن تكون قادرة على المنافسة، ولن يتم بناؤها”.
تقول روز موتيسو، مديرة الأبحاث في إنرجي: “الجميع متحمسون لتجاوز المراحل”. لكن “من المهم أن نفهم مدى ثقل البنية التحتية للاقتصاد الرقمي (…) مراكز البيانات تمثل حقا هذا الدور التكافلي بين الإنترنت والسلطة”.
قبل بضع سنوات، كان حمل تكنولوجيا المعلومات لمركز البيانات الإفريقي متعدد المستأجرين متوسط الحجم نحو 0.5 ميجاوات فقط من الكهرباء، وفقا لزالام للتحليلات. هذا المستوى قد يسمح للديزل أو البطاريات بتوليد جزء كبير من الكهرباء اللازمة. لكن المتوسط المقدر للعام الماضي توسع إلى ما يقرب من اثنين ميجاوات. يقول زيبي: “بمجرد أن تتجاوز عتبة واحد ميجاوات، يكون من الصعب للغاية إدارة مركز بيانات بشكل فعال إذا لم تكن لديك شبكة كهرباء موثوقة”.
نسبة توافر الكهرباء من الشبكات في جنوب إفريقيا لمراكز البيانات تراوح بين 97 و98 في المائة – وهي نسبة تقل قليلا عن النسبة المعتادة التي تزيد على 99 في المائة من معيار الجهوزية في الأسواق المتقدمة، لكنها تتفوق بكثير على الاقتصادات الإفريقية الأخرى. هذا على الرغم من انقطاع التيار الكهربائي المنتظم من قبل شركة الكهرباء التابعة للدولة، إسكوم Eskom.
سوف تحتاج شركات المنافع الإفريقية إلى زبائن البنية التحتية للبيانات بقدر ما يحتاج الزبائن إلى تلك الشركات، كما تقول موتيسو. تضيف أن كينيا باور، المورد الرئيسي للكهرباء للبلاد، “في حاجة ماسة لمستخدمي الطاقة الكبار” الذين لديهم طلب ثابت خارج الذروة من أجل تنويع قاعدة زبائنها. “القضية الكبرى في قطاع الكهرباء في إفريقيا هي مسألة الطلب”.
يمكن للسياسيين الأفارقة أن يتغنوا ويتحدثوا بحماس عن “ثورة صناعية رابعة” في مكان ما في السحابة، لكن مشكلات إمدادات الكهرباء تعني بدلا من ذلك الاعتراف بأن الإنترنت “مادي بشكل لا يصدق” وأنه يتطلب تحسينات مضنية في نقل وتوزيع الكهرباء، وليس مجرد توليدها، كما تقولة موتيسو، مشيرة إلى أن هذه “أشياء غير مثيرة حقا”.
الكهرباء بالطبع ليست مجرد مشكلة للإنترنت المتنامي في إفريقيا. على حد تعبير عامل قانوني مقيم في سيراليون وينتقل من جهة لأخرى في الاتصالات في فريتاون: “إذا لم تتمكن من شحن هاتفك، فإن الباقي يصبح غير ذي صلة”.

خطط لزيادة القوة

تعمل تيراكو باستمرار على تحديث أنابيب التبريد والأدوات الأخرى الموجودة على أسطح مراكز البيانات الخاصة بها، وهي علامة على مدى سرعة تغير البنية التحتية للإنترنت في إفريقيا. حتى مع القوة الدافعة للتغيرات الناتجة عن الوباء في السلوك عبر الإنترنت، فإن السباق لبناء مستقبل إفريقيا الرقمي سيعتمد على السياسة والتعاون إضافة إلى التكنولوجيا. وسيتطلب انخراط الحكومات في وضع سياسات لفتح أسواق الإنترنت وإصدار قوانين بشأن استخدام البيانات.
بدأت تيراكو عندما تم تحرير سوق الاتصالات في جنوب إفريقيا منذ نحو عقد من الزمن، وجلبت عشرات الشركات بين عشية وضحاها. انطلق الطلب على مراكز البيانات المستقلة، غير المرتبطة بأي ناقل. قال هنيزدو: “ملأت تيراكو ذلك الفراغ”.
يرجع جزء من سبب الانطلاق القوي لحركة المرور المحلية على الإنترنت في كينيا ونيجيريا إلى أن كلتا الدولتين تبنت على الأقل لوائح حماية البيانات المحلية بحلول عام 2019. وقد ساعد ذلك في منح مزودي المحتوى الثقة بشأن إيداع بياناتهم محليا.
بمرور الوقت، قد تلقي سياسات القوة العالمية بظلالها على نشر البنية التحتية الرقمية الإفريقية. في كانون الثاني (يناير) أصبحت دولة إسواتيني الملكية المطلقة أول حكومة إفريقية تنضم إلى “الشبكة النظيفة” التي تدعمها الولايات المتحدة والتي تتعهد بالتخلي عن مجموعة الجيل الخامس صينية الصنع – رغم أنها تراجعت منذ ذلك الحين. ولم ترد وزارة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في إسواتيني على الفور على طلب للتعليق.
قد يكون تجنب “هواوي” أسهل بالنسبة إلى إسواتيني – كان اسمها سابقا هو سوازيلاند، وهي الدولة الإفريقية الوحيدة التي لا تزال تمنح الاعتراف الدبلوماسي لتايوان. في عام 2019 هاجم رامافوزا بشدة “الحمائية” الأمريكية بسبب إدراجها “هواوي” في القائمة السوداء، مع أن أطقمها مهمة للغاية بالنسبة إلى كثير من الشركات الجنوب إفريقية التي تطرح شبكات الجيل الخامس.
لكن ليس هناك عودة. يقول زيبي إن الوباء “عمل بالتأكيد على إعطاء دفعة قوية للغاية ليس فقط إلى حركة المرور، لكن أيضا إلى العقلية – كيف ينظر الناس في الأسواق إلى ضرورة وجود بنية تحتية رقمية موثوقة”.
يقول هنيزدو: “كان كوفيد أفضل مثال على ذلك. الإنترنت والاتصال يجمعان الناس معا. وقد جمع بين هياكلنا المجتمعية”.
“هذا لا يختلف عن أي مكان آخر (…) لكن إفريقيا تنطلق من قاعدة منخفضة للغاية. الأمر هنا له طابع عجيب أكثر من المناطق الأخرى”.

فايننشال تايمز

صحيفة بريطانية دولية تتحدث عن الأعمال، يتم نشرها في لندن، تم تأسيسها في عام 1888 من قبل جيمس شيريدان وأخوه.

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى