الرئيسيةدولي

كيف نوقف انتشار عدوى كورونا في المطاعم؟

شارك هذا الموضوع:

#هاشتاق عربي

ارتبط تفشّي فيروس كورونا في مختلف المدن حول العالم بالمطاعم، والمقاهي، وصالات الألعاب الرياضية. والآن، يشير أحد النماذج، التي تستخدم بيانات الهواتف المحمولة لرصد تحرّكات الأفراد، إلى أن هذه الأماكن قد تكون السبب وراء معظم الإصابات بمرض “كوفيد-19” في المدن الأمريكية.

يقول ثيمو فيتزر، عالِم الاقتصاد بجامعة ووريك في مدينة كوفنتري بالمملكة المتحدة، إن النموذج “يتضمّن مؤشرات ملموسة لما يمكن اتخاذه من تدابير فعّالة من حيث التكلفة لاحتواء انتشار المرض، مع الحدّ في الوقت ذاته من الأضرار التي قد تلحق بالاقتصاد، وتلك هي الغاية المُثلى والمرجوّة من مثل هذه السياسات”.

وللتنبؤ بكيفية تأثير تحرّكات الأفراد على انتقال الفيروس، أدخل فريق الباحثين بياناتٍ لمواقع أشخاص مجهولي الهوية، مأخوذة من تطبيقات الهواتف المحمولة في نموذج وبائي بسيط لتقدير سرعة انتشار المرض. وقد شملت هذه البيانات، التي جمعتها شركة “سيفجراف” SafeGraph في دنفر بولاية كولورادو، عشر مدن أمريكية كبرى، منها شيكاغو في ولاية إلينوي، ونيويورك، وفيلادلفيا في ولاية بنسلفانيا. وعلى مدار شهرين، بدءًا من مارس، رسم النموذج مخططًا لتحركات الأشخاص أثناء دخولهم وخروجهم من 57000 حيّ إلى الأماكن محلّ الاهتمام، مثل المطاعم، والكنائس، وصالات الألعاب الرياضية، والفنادق، ووكالات السيارات، ومتاجر الأدوات الرياضية.

وعندما قارن الباحثون عدد الإصابات التي توقّعها النموذج في أحياء شيكاغو، خلال الفترة بين 8 مارس و15 إبريل، بعدد الإصابات المسجّلة رسميًّا في تلك الأحياء بعد شهر واحد، وجدوا أن النموذج قد تنبّأ بالفعل بأعداد الحالات.

يقول قائد الفريق، يوري ليسكوفيتش، وهو عالِم كمبيوتر في جامعة ستانفورد بكاليفورنيا: “نستطيع وضع تقديرات دقيقة لشبكة المخالطين بين 100 مليون شخص لكل ساعة في اليوم. وهذا هو العامل الأساسي الذي يميّز نموذجنا”.

بعد ذلك، استخدم الفريق النموذج لمحاكاة عدّة سيناريوهات مختلفة، مثل إعادة فتح بعض الأماكن مع إبقاء البعض الآخر مغلقًا. ووجدوا أن تشغيل المطاعم بكامل طاقتها أدى إلى حدوث أكبر زيادة في عدد الإصابات، تليها صالات الألعاب الرياضية، والمقاهي، والفنادق، والنُّزُل. فلو كانت شيكاغو قد أعادت فتح المطاعم في الأول من شهر مايو، لزاد عدد الإصابات بنحو 600000 إصابة في ذلك الشهر، في حين أن فتح صالات الألعاب الرياضية كان سيؤدي إلى حدوث 149000 إصابة إضافية. وفي حال إعادة فتح جميع الأماكن، تنبّأ النموذج بزيادة عدد الحالات بمقدار 3.3 مليون حالة.

ووفقًا لتقديرات النموذج، فإن وضْع حد أقصى يساوي 30% لنسبة الإشغال في جميع الأماكن من شأنه خفض عدد الإصابات الإضافية إلى 1.1 مليون إصابة. وعند وضع حد أقصى يساوي 20% لنسبة الإشغال، تنخفض الإصابات الجديدة إلى حوالي 650000 إصابة.

ويقول نيل فيرجسون، عالِم الأوبئة في جامعة إمبريال كوليدج لندن: “توضّح الدراسة كيف أن البيانات الضخمة الآنية حول حركة السكان تتيح إمكانية التنبؤ بديناميّات انتقال العدوى بمستويات غير مسبوقة من الدقّة المكانية”.

وإضافة إلى ذلك، تكشف البيانات المتعلقة بحركة السكّان عن سبب زيادة احتمالية إصابة الأشخاص في الأحياء الأشدّ فقرًا بمرض “كوفيد-19″، وهو أنهم لا يملكون فرصة العمل من المنزل، فضلًا عن أن المتاجر التي يرتادونها للحصول على المؤن غالبًا ما تكون أكثر ازدحامًا من تلك الموجودة في مناطق أخرى. فعددُ الزوّار في الساعة الواحدة لكلّ قدم مربعة في متاجر البقالة العادية بالأحياء الأشدّ فقرًا كان أعلى بنسبة 59%، وكان متوسط الفترة الزمنية التي يقضونها في هذه المتاجر أطول بنسبة 17%، مقارنةً بالمتاجر الأخرى خارج هذه المناطق. يقول ليسكوفيتش إن سكّان هذه المناطق لديهم على الأرجح خيارات محدودة لزيارة المتاجر الأقل ازدحامًا، ونتيجة ذلك أن رحلة التسوّق الواحدة لهم تنطوي على مخاطر ضعف ما تنطوي عليه رحلة التسوّق لشخص آخر في منطقة أكثر ثراءً.

ولكن يرى كريستوفر داي، عالِم الأوبئة في جامعة أكسفورد بالمملكة المتحدة، ضرورة التحقّق من صحّة هذه الأنماط، مقارنةً بالبيانات الفعلية على أرض الواقع.

اتّجاه عالمي

يقول فيتزر إن دراسة النماذج، بشكلٍ عام، تؤيّد أغلب ما ذهبت إليه دراسات تتبّع المخالطين على مستوى العالم، التي وصفت المطاعم، وصالات الألعاب الرياضية، وتدريبات الكورال، ودور الرعاية، وغيرها من الأماكن المغلقة المزدحمة بأنها بؤر للانتشار الفائق للعدوى، حيث يُصاب العديد من الأشخاص في وقتٍ واحد.

نشر فيتزر، في الشهر الماضي، تقريرًا أوضح فيه أن برنامجًا أطلقته حكومة المملكة المتحدة تحت اسم “تناوَلْ طعامك بالخارج لتساعد غيرك” Eat Out to Help out، ويقوم على دعم الوجبات التي تُقدَّم داخل المطاعم خلال شهر أغسطس، قد أدى إلى زيادة هائلة في عدد زيارات المطاعم، وتَسبَّب في زيادة عدد الإصابات الجديدة بمرض “كوفيد-19” في الشهر نفسه بنسبة تصل إلى 17% .

على الرغم من ذلك، قد لا تكون المطاعم بؤرًا ساخنة لنشر العدوى في كل مكان. يقول موريتز كريمر، الذي يطوّر نماذج الأمراض المُعدية في جامعة أكسفورد، إن بيانات تتبّع المخالطين في ألمانيا قد أظهرت أن المطاعم لم تكن المصدر الرئيس للعدوى هناك. وربما يرجع ذلك إلى صعوبة تحديد مصدر العدوى باستخدام بيانات تتبّع المخالطين. ورغم أن توقعات النموذج لإجمالي معدلات الإصابة في المدن كانت متوافقة مع البيانات الفعلية على أرض الواقع، يقول كريمر إننا بحاجة إلى بيانات أكثر تفصيلًا عن تتبّع المخالطين، للتحقق مما إذا كان النموذج قد أصاب في تحديد الأماكن الفعلية للإصابات، أم لا.

ويقول ليسكوفيتش إن ثمة هامشًا للخطأ في جميع النماذج، مضيفًا أنه في ضوء توافق العديد من توقعات النموذج الذي وضعه فريقه مع المشاهدات المسجّلة، ليس هناك ما يدعونا إلى الاعتقاد بأن النموذج لن يُجدي نفعًا إذا ما استُخدم على نطاقات أصغر.

ويشير فيرجسون إلى أنه إذا ثبت أن النموذج يتنبأ على نحو دقيق بمخاطر زيارة أماكن بعينها، فيمكن عندها أن يستعين به مسؤولو الصحّة في تحسين سياسات التباعد الاجتماعي.

المصدر
مجلة نيتشر العلمية

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى