الرئيسيةمقالات

وسائل التواصل الاجتماعي وتغيير الأعراف والسلوكيات

شارك هذا الموضوع:

هاشتاق عربي – كارولينا سانشيز بارامو* وأريانا ليجوفيني

تشير الإحصائيات إلى أن هناك اليوم نحو 4.1 مليارات شخص يستخدمون منصات وسائل التواصل الاجتماعي، وهو ما يزيد عن نصف سكان العالم. ويمثل استخدام وسائل التواصل الاجتماعي من أجل التواصل الرامي إلى التغيير الاجتماعي والسلوكي خطوة طبيعية وضرورية تالية من أجل التصدي للتحديات الكبرى ، ومنها الأزمة الناجمة عن تفشي فيروس كورونا (كوفيد-19). وتنطوي هذه الوسائل على إمكانيات واضحة. ولكن، هل يمكن سماع صدى هذه الحملات الإعلامية التي تطلق عبر وسائل التواصل الاجتماعي من أجل هذه القضايا وسط صخب العديد من الرسائل الأخرى التي تعج بها هذه الوسائل؟ وإذا استطاعت، كيف تتم ترجمة “حياتنا على الإنترنت” إلى سلوكيات “حقيقية”؟ كيف يمكننا قياس فعالية حملات وسائل التواصل الاجتماعي وتأثيرها الحقيقي؟

منذ فترة ونحن نعكف على مناقشة هذه القضايا وتصميمها والتفكير فيها. وخلال المناقشات التي دارت حول استخدام الوسائل الترفيهية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة وتوظيف وسائل التواصل الاجتماعي لتغيير الأعراف والسلوكيات على نطاق واسع، جمعنا الباحثين، ووسائل التواصل الاجتماعي، وأرباب صناعة الترفيه التثقيفي، وواضعي السياسات من مختلف القطاعات، والمانحين والشركاء القائمين على تنفيذ هذه الحملات وتصميمها. ترمي هذه المناقشات إلى رسم مسار يفضي إلى زيادة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي من أجل تغيير واسع النطاق ينتهي إلى بلوغ الأهداف الإنمائية.

ما الذي تعلمناه حتى الآن؟ من بين الدروس الأساسية:

  • أن وسائل التواصل الاجتماعي – والتثقيف الترفيهي- يمكنها الحد من العراقيل والحواجز التي تقف في طريق العمل الفردي.  على سبيل المثال، يظهر بحث أجري مؤخرا أن حملة غير مباشرة ومحدودة على وسائل التواصل الاجتماعي أنتجتها المؤسسة الهندية للسكان وبثتها عبر فيسبوك ماسنجر كانت مؤثرة في تشجيع سلوكيات البحث عن المعلومات على الإنترنت، وإعادة تشكيل توجهات مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي نحو المساواة بين الجنسين.
  • توفر وسائل التواصل الاجتماعي إمكانيات الاستهداف التي تتيح تحديد المستفيدين المحتملين أو الجمهور على مستوى أكثر دقة وتفصيلا. وهذا يسمح بتصميم الحملات الإعلامية مع أخذ الثراء في تنوع الخصائص الفردية للمستخدمين في الاعتبار، ومن ثم إضفاء القوة والفعالية عليها. على سبيل المثال، عقد البنك الدولي شراكة مع شركة Quilt.AI الهندية لإطلاق حملة تحفز الآباء على المشاركة في تغذية الأطفال بالبناء على تنوع مواصفات الآباء حسبما تحدده السلوكيات على الإنترنت.
  • وتعتمد وسائل التواصل، كونها اجتماعية بطبعها، على المجتمعات البشرية المحددة.  وهذا يزيد الثقة في الرسائل التي تأتي من تطبيقات ماسنجر تشكل جزءا من المجتمع، وتساعد على نشر الآليات بشكل أفضل وعلى نطاق أوسع (أي أن الناس يتجاوبون أكثر مع الرسائل التي يعاد بثها من خلال الأقارب والأصدقاء). على سبيل المثال، أشار مستخدمو إحدى المنصات الإلكترونية الرامية إلى إتاحة المجال أمام القبارصة الأتراك واليونانيين لمناقشة وحل المشاكل المجتمعية بينهما، إلى ارتفاع مستوى الثقة لدى أفراد الجانب الآخر عن مستواه لدى غير المستخدمين للمنصة الذين تحركهم دوافع الهوية والتعاطف التي تولدت عبر التفاعل المتكرر عليها.
  • يمكن لحملات وسائل التواصل الاجتماعي أن تشجع على تنزيل التطبيقات الإنمائية واستخدامها بشكل مستدام، لتكمل التدخلات الفعلية. على سبيل المثال، وفي إطار حملة أوسع نطاقاً للتوعية الاجتماعية يدعمها أحد مشروعات البنك الدولي التعليمية، نعكف حاليا على اختبار فعالية تطبيق ألعاب ومكتبة إلكترونية مصمم للأوساط السكانية التي يقل فيها معدل الإلمام بالقراءة والكتابة في شمال نيجيريا. ويمكن أن تكون الإرشادات “الفردية” المقدمة من المدرب الآلي والتي لا تكلف شيئا ولا تتطلب تفاعلا اجتماعيا، مكملة للتدخلات الإنمائية التي تحتاج إلى التفاعل المباشر وجها لوجه، ومثال على ذلك التدريب المهني.

وتتيح وسائل التواصل الاجتماعي فرصة فريدة لتنفيذ بحوث التقييم بطريقة تفاعلية يمكن الاسترشاد بها  في تصميم الحملات الإعلامية الداعية إلى التغيير الاجتماعي والسلوكي وأيضا في السياسات الأوسع نطاقاً في فترة وجيزة. ولا تتيح لنا فقط الاختبار المتزامن للعديد من الحملات التي تستهدف مجموعات فرعية شتى في مواقع عديدة وبتكلفة منخفضة، بل أيضا تطويع هذه الحملات واستراتيجيات التوزيع بغية تحسين فعاليتها.

وثمة الكثير مما يبشر به استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، والكثير مما يمكن تعلمه منها من أجل الأهداف الإنمائية. وقد بدأنا مؤخرا تطبيق هذه الدروس على صعيد المعلومات المتعلقة بجائحة كورونا، فضلا عن سبل الحصول على اللقاح وتعاطيه. وبالمشاركة مع مجالات علوم السلوكيات وتقييم الأثر، وأيضا مع الباحثين، والأخصائيين الفنيين، وخبراء التواصل الاجتماعي، نستطيع تعظيم فاعلية هذه المبادرات وشمولها لكل الأطراف، واستشراف أثرها بشكل أفضل.

ومازال هناك الكثير الذي يتعين القيام به للوصول إلى الناس على أرض الواقع، ونحتاج إلى شراكات أكثر طموحا بين القطاعين العام والخاص من أجل استهداف الهياكل الأساسية بكاملها، لاسيما في البيئات منخفضة الدخل. وتقع هذه المهمة على عاتقنا جميعا، من البنك الدولي إلى المانحين، إلى شركاء القطاع الخاص والحكومات الوطنية والفاعلين. وتمثل الدعوة لتوسيع الابتكارات والتحديات التي تواجهها في الاستثمارات الإنمائية للتصدي لأزمات اليوم والغد حافزا هائلا.

* المدير العالمي لمجموعة البنك الدولي، الفقر.

المصدر
مدونات البنك الدولي

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى