الرئيسيةتكنولوجيا

التكنولوجيا الرقمية وتوزيع اللقاحات: الفرص والتحديات

شارك هذا الموضوع:

هاشتاق عربي – بثينة الجورمازي*

لقد تسببت جائحة فيروس كورونا (كوفيد-19) في اضطراب شديد لحياة مليارات الأشخاص في جميع أنحاء العالم، فأزهقت أرواح أكثر من 1.8 مليون شخص، وأطلقت العنان لصعوبات اقتصادية خطيرة وما صاحبها من تأثيرات ضخمة على الفقراء وأصحاب الوظائف غير المستقرة. لكن بدء حملات التحصين حول العالم في هذه الآونة يبعث الآمال في حدوث التعافي عالمياً.

ومع ذلك، فإن توصيل اللقاحات – بما في ذلك توزيعها وإدارتها – تصاحبه بعض التحديات؛ منها التأخير الذي قد يحدث في عملية تصنيع اللقاح وتوافر أو موثوقية سلاسل التوريد فائقة البرودة ومخاطر التأخير في شحنات اللقاح العابرة للحدود وتحديد أولويات الفئات السكانية في تلقي اللقاح ودرجة التعقيد في جداول تلقي اللقاح وضمان جودة اللقاحات وتتبع الأشخاص المتلقين للقاح بغرض المتابعة والتأكد من تعبئة وتحصين غالبية الناس.

بثينة الجورمازي
بثينة الجورمازي

وبالنظر إلى الحجم والسرعة المتوقعين لعملية توصيل اللقاحات، فيمكن للتكنولوجيا الرقمية أن تلعب دوراً حاسماً في دعم تخطيط برامج التحصين وإيصالها ومراقبتها وإدارتها. في واقع الأمر، هناك العديد من الأدوات التي يتم النظر فيها حالياً لدعم جهود توصيل اللقاحات على مستوى العالم. ففي بعض الحالات، تختبر البلدان أنظمة جديدة للتسجيل أو لدعم اتخاذ القرار بما في ذلك استخدام منصات مفتوحة المصدر. ويمكن أيضاً نشر الأدوات الرقمية المتوفرة حالياً بسرعة لدعم جهود التحصين. وتخطط بلدان مثل الهند لإعادة توجيه أهداف المنصات الرقمية المستخدمة في برامج التحصين الحالية وذلك لتتبع حركة مخزون اللقاحات المضادة لفيروس كورونا.

وسيحتاج تصميم هذه الأدوات الرقمية وتطبيقها إلى مراعاة البنية التحتية والبيئة الإجرائية في كل بلد على حدة؛ حيث تختلف اختلافاً كبيراً من بلد إلى آخر وأيضاً داخل البلد الواحد؛ فعادة ما تحتاج الإجراءات التدخلية إلى تصميمها خصيصاً للسياق العام الذي تعمل فيه.

على سبيل المثال، سيتوقف نجاح التطبيقات اللوجستية الرقمية التي تستخدم شبكات الهاتف المحمول على تغطية شبكة الهاتف المحمول وجودتها في بلد ما. وبالمثل، قد تستفيد الأنظمة الرقمية لتسجيل التحصين والمتابعة من استخدام أنظمة بطاقات الهوية لتحديد الأهلية وتتبع المرضى بين الجرعات إذا كانت تلك الأنظمة رقمية وتوفر تحديداً فريداً وموثوقاً للفئات السكانية. ويجب أيضاً تأمين هذه الأنظمة لمنع الوصول غير المصرح به أو التلاعب بالبيانات وأيضاً لحماية خصوصية المرضى والموظفين. وستعتمد قدرة الحكومات عند استخدامها للبيانات الشخصية لتحديد أولويات برامج التحصين وتتبعها على الإطار القانوني والتنظيمي الخاص باستخدام البيانات الشخصية بالإضافة إلى منصات حوكمة البيانات وتبادلها بغرض مشاركة هذه البيانات ومطابقتها.

عمل متوازن

وعليه، سيخلق استخدام الأدوات الرقمية لمثل هذه الأنشطة الكبيرة ورفيعة المستوى أيضاً تحديات ومخاطر للحكومات. وتشتمل التحديات على تحديد الأدوات المناسبة وتوزيعها مع الوضع في الاعتبار وجود اختلافات في الجاهزية الرقمية للبلدان، ونطاق تغطية شبكات الاتصالات وقدرتها، علاوة على قدرة الحكومات على تصميم وتطبيق الحلول الرقمية ومستوى المعرفة الرقمية بين العاملين في مجال الرعاية الصحية والسكان.

أما المخاطر فتظهر بسبب نقاط الضعف في تنظيم التكنولوجيا الرقمية أو الاستبعاد المحتمل للأشخاص أو المواقع بسبب عيوب التصميم أو بسبب ضعف القدرات المؤسسية. على سبيل المثال، كيف يمكن تصميم البرامج الوطنية لإيصال اللقاحات في البلدان التي توجد بها مستويات متفاوتة من القدرات الرقمية على نطاق واسع (مثل ما نراه من تفاوت بين المناطق الحضرية والريفية)؟ وكيف يجب على البلدان إدارة الأمور الخاصة بأمن البيانات وخصوصيتها أو الاستجابة للمستويات المتدنية من الثقة؟ ويجب أيضاً مراعاة مخاطر الأمن السيبراني مع قراصنة البيانات الذين يستهدفون بالفعل سلسلة توريد لقاح كورونا وسرقة البيانات المتعلقة بتطوير اللقاح.

وسيتعين على البلدان ضمان توفير عوامل التمكين الضرورية والإجراءات الوقائية، مما يسمح باستخدام الأدوات الرقمية المناسبة. وسيكون هذا خاصاً بكل بلد على حدة، نظراً لتعدد مجموعات الجاهزية الرقمية لكل بلد، ونوع اللقاحات التي يتم توفيرها، ومزيج الأدوات الرقمية المناسبة للسياق الاجتماعي والاقتصادي لذلك البلد.

ويشير التحليل الأولي الذي أجريناه إلى أن عوامل التمكين الضرورية والإجراءات الوقائية التي يجب توفرها تشمل القدرة على الاتصال واسع النطاق في مجال الاتصالات والقدرات الخاصة لتخزين البيانات وإمكانيات التشغيل البيني وتدابير الأمن السيبراني والأطر القوية لحماية الخصوصية والبيانات وأنظمة بطاقات الهوية الشاملة والموثوقة ومعايير البيانات وأطر التشغيل البيني.

كما يمكن أيضاً زيادة بعض عوامل التمكين الرقمية أو توسيع نطاقها أو نشرها بسرعة بغرض تعزيز الجهود. ومن الأمثلة على ذلك، تدعيم أنظمة بطاقات الهوية المؤسسية وتوسيع نطاقها، والعمل مع الحكومات ومقدمي خدمات القطاع الخاص لتوسيع الوصول إلى الإنترنت وتوفير الأجهزة المحمولة لتنفيذ البرامج، أو لتوسيع قدرات نظام المعلومات الحالي بسرعة من خلال مقدمي الخدمات السحابية الخاصة المؤمنة.

ويمكن أن تلعب التكنولوجيا الرقمية دوراً حاسماً ومفيداً بينما تشرع البشرية فيما من المحتمل أن تصبح أكبر حملة للصحة العامة. فقد تطلب تطوير لقاحات كورونا بالفعل جهداً علمياً هائلاً ولكنه دقيق. ونظراً لأن البلدان في جميع أنحاء العالم تقدم عدداً لا يحصى من اللقاحات لحماية الصحة البدنية للبشر، فيجب عليها أن تسعى بالمثل إلى تسخير التكنولوجيا الرقمية مع حسن إدارة ما يرتبط بها من مخاطر وتحديات من خلال المزج الصحيح بين عوامل التمكين والإجراءات الوقائية.

* رئيسة قطاع التقنية الرقمية بالبنك الدولي

المصدر
مدونات البنك الدولي

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى