الرئيسيةدولي

التكنولوجيا والبيانات.. سلاح الصين في القرن الـ 21

شارك هذا الموضوع:

هاشتاق عربي

تجمع حملة الصين للهيمنة بين الطموحات الدائمة وأساليب القرن الـ21، فهي لا تصرف نظرها بعيدا عن سعي بكين المتزايد إلى مناطق النفوذ. وعلى غرار عدد لا يحصى من القوى العظمى قبلها، تهدف الصين إلى تشكيل محيطها والسيطرة عليه، وتطمح إلى تهيئة مجالات جيوسياسية تحمي مصالحها وامتيازاتها.
يقول هال براندز الباحث والمؤرخ الأمريكي، في تقرير نشرته وكالة “بلومبيرج” للأنباء، إنه مع ذلك، فبكين تفعل ذلك جزئيا، من خلال نهج العصر الرقمي للتنافس الاستراتيجي، وهو نهج يجبر منافسيها على إعادة التفكير في دلالة مجالات النفوذ وأفضل السبل لمنافستها.
ويشير مصطلح “مجال النفوذ”، بحسب الكاتب، إلى منطقة يمكن فيها لدولة كبيرة ممارسة سلطتها على الأطراف الفاعلة الأصغر وإبعاد منافسيها من القوى العظمى. ومنذ القدم، سعت القوى الطموحة إلى مناطق نفوذ لأربعة أسباب أساسية هي الحماية “كحاجز استراتيجي ضد المنافسين”، والظهور بقوة “كقاعدة آمنة يمكن من خلالها ممارسة التأثير العالمي”، والربح “كطريقة لاستخراج الموارد، والوصول إلى الأسواق وتسخير الاقتصادات الأصغر لمصلحتها”، والمكانة “كرمز للوضع مقابل القوى الصغرى والقوى الكبرى على حد سواء”.
ومع ذلك، اختلفت الخصائص المتعلقة بتلك المجالات.
وتجلب بكين لعبة مجالات النفوذ في الوقت نفسه إلى القرن الـ21، من خلال البحث عن مجال أكبر تحدده التكنولوجيا أكثر من الجغرافيا.
ويستشهد الكاتب ببعض الطرق التي تبني بها بكين علاقات تكنولوجية من شأنها أن تربط البلدان عبر أوراسيا وخارجها، حيث تقوم الشركات الصينية ببناء كابلات الألياف الضوئية ومراكز البيانات التي تشكل العمود الفقري المادي للإنترنت.
ويهدف هذا المجال الناشئ للتأثير التكنولوجي في الصين إلى توفير نفوذ جيوسياسي عبر المركزية التكنولوجية بدلا من الهيمنة المادية.
وسيساعد إنشاء أسواق جديدة للتكنولوجيا الصينية ومصادر جديدة للبيانات على تعزيز الابتكار في مجال الذكاء الاصطناعي ومجالات أخرى.
وسيساعد التأثير التكنولوجي المتنامي للصين على اصطفاف الدول الصديقة، أو المعتمدة عليها ببساطة، وراءها في قضايا من حوكمة الإنترنت إلى قيادة المنظمات الدولية الرئيسة.
ويقول الكاتب إنه في القرن الـ19، على سبيل المثال، تمتعت بريطانيا بما يسمى إمبراطوريتها غير الرسمية في أمريكا الجنوبية، حيث كانت تمارس نفوذها في المقام الأول من خلال تفوقها المالي والتهديد العابر للأفق للبحرية الملكية. وبعد الحرب العالمية الثانية، سيطر الاتحاد السوفياتي على أوروبا الشرقية بقوة أكبر بكثير. وتسبب ذلك في إعادة اصطباغ الحكومات بصورتها الشيوعية، بينما استخدم أساليب الجيش الأحمر لفرض الانضباط الجيوسياسي على البلدان الواقعة في قبضته.
وبعد الحرب الباردة، بدا أن مجالات النفوذ اختفت، لأنه لم يكن هناك سوى قوة عظمى واحدة هي الولايات المتحدة، وكانت مصممة على حرمان أي منافس من مثل هذه الامتيازات.
وقال جو بايدن نائب الرئيس الأمريكي آنذاك، في عام 2009، “لن نعترف بأي دولة لديها مجال نفوذ”. ومع ذلك، من الواضح أن الصين لديها أفكار أخرى، إذ يتميز مشروعها الجيوسياسي ببعض الأساليب التي قد يجدها دارسو المنافسات السابقة مألوفة، والبعض الآخر أكثر حداثة.
وفي شرق آسيا وأماكن أخرى حول محيطها المباشر، تهدف الصين إلى تهيئة مجال نفوذ تقليدي إلى حد ما. وأوجدت علاقات تجارية واستثمارية تهدف إلى جعل اقتصادات المنطقة تتمحور حول بكين أكثر. إنها تستخدم قوتها المتنامية للضغط على تايوان، للمطالبة بمساحات واسعة في بحر الصين الجنوبي، ولإجبار البلدان في جميع أنحاء المحيطين الهندي والهادئ على التردد قبل إثارة استياء بكين.
ومن خلال إضعاف العلاقات بين الولايات المتحدة وحلفائها وأصدقائها، تهدف هذه الإجراءات، وفقا للكاتب، إلى إخراج واشنطن من المنطقة تماما كما طردت واشنطن منافسيها الأوروبيين من منطقة البحر الكاريبي.
وبالتالي، تواجه إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، مزيجا من التحديات الجيوسياسية القديمة والجديدة. وستتطلب مواجهتها استثمارات في أدوات جيوسياسية مماثلة، مثل تعزيز القوة العسكرية في غرب المحيط الهادئ، فضلا عن أدوات جديدة لفن الحكم، مثل الحملات متعددة الأطراف للحفاظ على معايير الإنترنت الديمقراطية أو تقديم بنية تحتية رقمية ميسورة التكلفة للبلدان النامية.
والوقت ينفد لسوء الحظ من الولايات المتحدة، فنافذة أمريكا لإيقاف التوازن الإقليمي المتآكل قد تكون مفتوحة فقط لبضعة أعوام.

المصدر
الاقتصادية

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى