الرئيسيةسيارات

درس اللقاحات مفيد للسيارات الكهربائية

شارك هذا الموضوع:

هاشتاق عربي – جون جابر

سارع العلم إلى الإنقاذ من جائحة فيروس كورونا بوتيرة قوية لافتة للنظر، مع انتشار اللقاحات الآن في كثير من الدول. لكن هناك تحد علمي آخر له أهمية حيوية لصحة العالم يستغرق وقتا طويلا إلى درجة الإحباط: صنع بطاريات أفضل للسيارات الكهربائية.

إيلون ماسك، مؤسس شركة تسلا الذي يعمل بشكل متسارع، كتب في تغريدة الأسبوع الماضي أن “إنتاج خلايا البطارية هو العامل المحدد الأساسي الذي يبطئ مستقبلا قائما على الطاقة المستدامة. وهذه مشكلة مهمة للغاية”. يا ليت المال والحماس فقط كافيان لحلها.

شركات صناعة السيارات متحمسة. باعت فولكسفاجن سيارات كهربائية في أوروبا الغربية العام الماضي أكثر من شركة تسلا، على الرغم من معاناة فولكسفاجن مع التكنولوجيا في الأعوام الأخيرة. الحكومات تحض على عملية الانتقال: كارلوس تافاريس، الرئيس التنفيذي لـ”ستيلانتيس” Stellantis، الشركة التي تشكلت من اندماج “بي إس أيه” و”فيات كرايسلر” اشتكى من “اللوائح الضيقة الأفق” لمصلحة السيارات الكهربائية.

المستثمرون متحمسون أيضا. كانت القيمة السوقية لشركة تسلا البالغة نحو 805 مليارات دولار الأسبوع الماضي أعلى من معظم منافساتها مجتمعات. قفز تقييم كوانتوم سكيب QuantumScape إلى نحو 50 مليار دولار في الشهر الماضي (قبل أن يتراجع مرة أخرى) بعد أن كشفت الشركة عن أنموذج أولي لخلية بطارية صلبة يمكن شحنها إلى نسبة 80 في المائة خلال 15 دقيقة.

لكن العلماء ما زالوا يَجهَدون على مدى عقود طويلة مع التحدي المتمثل في تطوير بديل عملي للبنزين. أوجدت الطبيعة شكلا فعالا من أشكال الطاقة على مدى ملايين السنين يتمثل في الوقود الأحفوري – وهو وقود كثيف الطاقة وقابل للنقل. لولا الأضرار البيئية التي يسببها لكان من الصعب التفوق عليه.

لكن لا بد من التفوق عليه، ولم يتبق سوى قليل من الوقت لاستبدال محركات الاحتراق الداخلي: تريد المملكة المتحدة التخلص التدريجي من السيارات التي تعمل بهذا النوع من المحركات بحلول 2030. بطاريات أيون الليثيوم المعبأة في السيارات الكهربائية ستشكل تقدما كبيرا على بطاريات حمض الرصاص في سيارات نقل الحليب، لكنها لا تزال بعيدة عن كونها مثالية.

علم المواد الذي تستند إليه البطاريات يختلف اختلافا كبيرا عن تكنولوجيا mRNA في لقاح بيونتيك فايزر. لكن المقاييس الزمنية التقليدية لتطوير البطاريات والأدوية متشابهة: عقد أو أكثر من اكتشاف تكنولوجيا جديدة إلى التطوير والموافقة ثم التصنيع.

هناك ابتكارات مثيرة في مجال البطاريات، من طبقة السيراميك الخاصة التي تصنعها كوانتوم سكيب إلى “الشحن السريع للغاية” لخلايا أيون الليثيوم التي تقدمها ستور دوت StoreDot، وهي شركة إسرائيلية ناشئة. لكن ماسك محق في التركيز على الإنتاج – لا تزال هناك حاجة إلى قفزة قوية لصنع ملايين البطاريات الجاهزة لوضعها في المركبات.

يقول بيلي وو، وهو محاضر أعلى في إمبريال كوليدج في لندن: “ما تفعله تسلا يختلف تماما عن المعامل – نحن نصنع بمعدل جرامات في حين هم ينتجون بالأطنان. من السهل نسبيا إنتاج نماذج أولية، لكن من الصعب إحضارها إلى السوق”. استبدال السيراميك بالإلكترولايتات السائلة في البطاريات يؤدي إلى تحسين الأداء لكن يمكن أن يجعل تصنيعها أكثر صعوبة.

تحتاج البطاريات إلى التقدم، لأن الوقود الأحفوري مناسب بشكل مذهل لتشغيل السيارات، ويرجع الفضل في ذلك جزئيا إلى البنية التحتية التي تم بناؤها منذ إطلاق سيارة فورد موديل تي في 1908. يمكننا ملء سيارة بالبنزين خلال دقائق قليلة والقيادة لمئات الكيلومترات على خزان واحد.

كثافة الطاقة التي يحتوي عليها البنزين – كمية الطاقة المخزنة في كل كيلو جرام – عالية جدا مقارنة ببطاريات أيون الليثيوم الأكثر تقدما. حتى عند تعديلها وفقا لعدم كفاءة محركات الاحتراق الداخلي، ينتج البنزين أكثر من عشرة أضعاف واط/ساعة لكل كيلوجرام.

السباق غير متكافئ. يتم إطلاق الطاقة من الوقود الأحفوري عن طريق حرقه، الذي يؤدي إلى انبعاث ثاني أكسيد الكربون الضار، لكن لا يمكن السماح للبطاريات بالاشتعال. يستخدم البنزين مرة واحدة فقط، في حين تتم إعادة شحن البطاريات عدة مرات. لكن السائق لا يزال يريد سيارة كهربائية تضاهي أداء السيارة التي تعمل بالبنزين.

لذلك يجب تعبئة المزيد من الطاقة في كل بطارية، ويجب أن تكون أرخص، وأن يعاد شحنها بشكل أسرع دون أن تتلف، وأن يتم تمديد حياتها، وأن تعمل في نطاق أوسع من درجات الحرارة. وفوق ذلك، يجب أن يتم شحنها بالكهرباء النظيفة بدلا من الطاقة التي يتم توليدها بالفحم، وتصبح إعادة تدويرها أسهل.

هذه مجموعة ضخمة من التحديات وهناك حاجة إلى الكثير من رأس المال – تم تخصيص أكثر من 300 مليار دولار لبناء السيارات الكهربائية، وفقا لأحد التقديرات، كما أن الرواتب مرتفعة لأي شخص يمكنه المساعدة في هذا الجهد. لكن الوفاء بإحداث ثورة في النقل يتطلب ما هو أكثر من المال.

هذا هو المكان الذي يكون فيه درس اللقاحات مفيدا. فكرة أن من الممكن ضغط فترة اكتشاف الأدوية وتطويرها خلال أقل من عام كانت تبدو بعيدة المنال في كانون الثاني (يناير) الماضي. لكن العلماء شمروا عن سواعدهم، وشكلت شركات الأدوية شراكات، وعمل المنظمون بشكل أسرع. وأخيرا انتصر جهد عالمي بين القطاعين العام والخاص.

هناك دروس في هذا التسارع. أن تعمل على تغيير ليس مصدر الطاقة فحسب، بل البنية التحتية للنقل بأكملها، هو حتى أصعب من ذلك. لكن ليس هناك وقت نضيعه.

المصدر
الاقتصادية

فايننشال تايمز

صحيفة بريطانية دولية تتحدث عن الأعمال، يتم نشرها في لندن، تم تأسيسها في عام 1888 من قبل جيمس شيريدان وأخوه.

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى