الرئيسيةريادة

اقتصاد البقاء في المنزل يعزز نمو الشركات الصغيرة

شارك هذا الموضوع:

هاشتاق عربي

حولت الابتكارات في نموذج أعمال التجارة الإلكترونية وأداء شركات التجارة الإلكترونية خلال جائحة كوفيد-19، بعض هذه الشركات إلى ضخمة، واتجهت أخرى إلى تنويع منتجاتها، لكن النمو والإيرادات لم يكن متكافئا بين شركات العالم، حسب دراسة لمصرف التسويات الدولية.
يقول المصرف إن أحجام التجارة الإلكترونية تختلف اختلافا حادا من بلد إلى آخر، وأن إيراداتها تراوح بين 0.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في كازاخستان إلى 3.7 في المائة في كوريا الجنوبية. هناك تباين أيضا في نمو المعاملات بين -75 في المائة و+91 في المائة، كما تختلف حصص قيم المعاملات الإجمالية (بالدولار الأمريكي) من 0.01 إلى 100 في المائة.
وخلال كوفيد-19، أدى نمو اقتصاد “البقاء في المنزل”، بما في ذلك التجارة الإلكترونية ووسائل الإعلام عبر الإنترنت ومنصات وسائل التواصل الاجتماعي، إلى عدم وضوح الخطوط بين المنصات المختلفة. هذه المنصات تحولت من التعاون فيما بينها إلى المغامرة والصيد في أراضي بعضها بعضا.
على سبيل المثال، أن دويِن بايت دانس DouyinByteDance، عملاق الفيديو القصير، أنهت شراكتها مع “علي بابا” وشجعت التجار على فتح متاجرهم الخاصة بهم على منصتها.
بدورها، أدخلت وي تشات WeChat البث المباشر على وسائل التواصل الاجتماعي في شباط (فبراير) 2020 واستضافت مهرجانا للتجارة الإلكترونية مع حكومة مقاطعة كوانجتشو الصينية. ترجح الدراسة أن تبقى هذه النماذج المطورة حديثا بعد كوفيد-19.
التسوق الافتراضي، الذي يسمح للعملاء تقريبا بزيارة متجر، وتجربة الملابس أو رؤية محاكاة الأثاث، الذي سيشترونه قائما في منازلهم، قد تزايد. وبدأ بعض عمليات الدفع دون أمين الصندوق وإعادة تجهيز الرفوف بشكل آلي حقيقة واقعة على الإنترنت مثلما هي في المتاجر الفعلية.

خدمات جديدة للشركات

خلال الجائحة، أدت عملية التعلم عبر الإنترنت، حيث اضطر 1.5 مليار طفل للدراسة من المنزل، إلى تقدم هائل لما يسمى edtech، وأصبح التعلم الإلكتروني أكثر من مجرد نقل التعليم على الإنترنت. كما زادت الرعاية الصحية الافتراضية (التطبيب عن بعد)، خصوصا عندما نصح المرضى لطلب مساعدة الأطباء على الإنترنت بعد ضربة الموجة الأولى للجائحة.
في الصين، بعض منصات الرعاية الصحية الافتراضية الرائدة هي شركات تابعة لعمالقة التجارة الإلكترونية، مثل وي دكتور WeDoctor المدعومة من تنسنت Tencent و”علي بابا هيلث” Alibaba Health. بقيادة الصين، تحولت الدول في أغلب أنحاء العالم إلى الرعاية الصحية الافتراضية لضمان استشارة آمنة وسريعة لطبيب. في الوقت نفسه، واصل عدد من منصات التجارة الإلكترونية تقديم الخدمات المالية خلال الجائحة.
ويمثل إعلان شركة أمازون عن بطاقة ائتمان مشتركة مع “أميركان إكسبريس” للشركات الصغيرة والمتوسطة في أواخر أيلول (سبتمبر) الماضي مثالا على دخول هذه الشركات في الخدمات المالية.
وعزز التحول إلى التسوق عبر الإنترنت إيرادات وتكاليف الأسواق عبر الشبكة، وارتفعت إيرادات شركة أمازون في النصف الأول 2020 بنسبة 34 في المائة على أساس سنوي، “علي بابا” (27 في المائة)، جي دي (28 في المائة)، شوبيفاي Shopify 74 في المائة، راكوتين Rakuten 16 في المائة، ميركادو ليبر (50 في المائة).
في الوقت نفسه، وظفت أمازون 175 ألف موظف جديد خلال الوباء بسبب الأعمال الإضافية، وأنفقت ما يقدر بأربعة مليارات دولار على معدات الحماية، بما في ذلك المختبرات وأجهزة التصوير الحرارية، ومكافآت للموظفين.
في الفترة من 13 آذار (مارس) إلى 24 نيسان (أبريل)، أنشأت “شوبيفاي” متاجر جديدة بنسبة 62 في المائة أكثر من الأسابيع الستة السابقة، حيث هرع إلى الإنترنت تجار التجزئة بعد أن أغلقوا أبواب متاجرهم الفعلية. وشهدت “علي بابا” و”ميركادو ليبر” زيادة في التكاليف بنحو 37 في المائة خلال النصف الأول من 2020.

تحديات رغم النمو

المزيد من الحظر الأمريكي على الشركات الصينية جعل أعمال التجارة الإلكترونية في “علي بابا”، بشكل خاص، عرضة للخطر. تواجه منصة “علي بابا” أيضا منافسة متزايدة من بيندودو Pinduoduo و”جَي دي”. هذا هو أحد أسباب ضعف هذا الأداء، مقارنة بشركات التقنية الكبيرة الأخرى.
كما واجهت “أمازون” بعض عمليات تباطؤ الإنتاجية في مستودعاتها بسبب إنفاذ قواعد التباعد الاجتماعي، وفترات راحة أطول للعمال وغيرها من التدابير المتعلقة بفيروس كورونا، التي زادت من التكاليف.
وارتفعت أسعار أسهم منصات التجارة الإلكترونية بعد وقت قصير من الإعلان عن عمليات الإغلاق في مختلف الولايات القضائية والأسواق. وتشير التقييمات إلى تحول دائم محتمل في سلوك المستهلك نحو التسوق عبر الإنترنت، خاصة في فئات مثل البقالة، التي كانت في السابق موجودة على الإنترنت بقوة أقل.

عدم تكافؤ

قبل تفشي الوباء، كان هناك ارتباط قوي بين التجارة الإلكترونية والناتج المحلي الإجمالي والقدرة الابتكارية للاقتصاد، طبقا للمؤشر العالمي للمنظمة العالمية للملكية الفكرية للابتكار (2020)، تراوح النتيجة بين 0 و100 درجة. كلما ارتفعت النتيجة كان البلد أكثر ابتكارا. مؤشر الابتكار، هو مقياس إجمالي للأنشطة الابتكارية للاقتصادات استنادا إلى النواتج المعرفية والتقنية، والنواتج الابتكارية.
واعتمدت الدراسة مؤشرا آخر يقيس نمو التجارة الإلكترونية ويعتمد على درجة صرامة الاحتواء خلال الوباء. كلما كانت تدابير الاحتواء أكثر صرامة كان نمو التجارة الإلكترونية أسرع.
ويأخذ هذا المؤشر في الحسبان: إغلاق المدارس، إغلاق أماكن العمل، إلغاء المناسبات العامة، القيود المفروضة على حجم التجمع، إغلاق وسائل النقل العام، تعليمات البقاء في المنزل، القيود المفروضة على الحركة الداخلية، القيود على السفر الدولي، وحملات الإعلام والتوعية.

اللحاق بالركب

الدول التي كان فيها مستوى التجارة الإلكترونية منخفضا في 2019، حققت أعلى معدل نمو للتجارة الإلكترونية خلال جائحة كوفيد-19. وهو ما يعني ضمنا أنها بدأت اللحاق بالركب. تظهر إحصائيات الدراسة أنه عندما كانت إيرادات التجارة الإلكترونية أقل بنقطة مئوية في 2019، كان نطاق الإيرادات أعلى 4.7 في المائة في 2020.
وتزداد قوة الإيرادات للدول، التي ظهرت في مراتب متقدمة على مؤشر الصرامة في تدابير الاحتواء، حتى تصبح، في بعض الحالات، حصة التجارة الإلكترونية لعام 2019 غير ذات أهمية.

التصدي للتحديات

واجهت التجارة الإلكترونية ثلاثة تحديات رئيسة خلال الجائحة: اضطراب في توافر المنتجات، تعطل الإمدادات والنقل، وحماية المستهلك. أولا، غالبا ما تعتمد التجارة الإلكترونية على سلاسل التوريد العالمية، لكن عمليات الإغلاق المتداخلة تسببت في حدوث اضطرابات. ثانيا، تعرضت التجارة الإلكترونية لانقطاع في توافر الخدمات لدعم متطلبات التوزيع والشحن وما بعد البيع من قبل العملاء. ثالثا، أبرز التحول المتسارع نحو المشتريات الرقمية أيضا حماية المستهلك عبر الإنترنت كأحد التحديات الرئيسة، وتزايدت التقارير عن ممارسات احتيالية أثناء عمليات الإغلاق.
للتصدي لهذه التحديات، قامت شركات التجارة الإلكترونية بتكييف نماذج أعمالها وتوسيع نطاق خدماتها. فقد استخدمت الشركات تقنيات جديدة في مجال الخدمات اللوجستية وإمدادات “الميل الأخير” خلال الوباء.
واستخدمت الشركات العملاقة مثل، “علي بابا” و”أمازون” و”دي جي”، تقنيات آلية، مثل السيارات ذاتية القيادة والروبوتات والطائرات دون طيار لتوفير عمليات تسليم “غير تلامسية” بأمان للعملاء.
وازدهرت منصات التجارة الإلكترونية لتغطية الاحتياجات المجتمعية الجديدة، مثل التعليم عبر الإنترنت والتطبيب عن بعد. أخيرا، للحد من الاحتيال وضمان التسعير العادل، قامت أمازون و”ميركادو ليبر” وغيرهما بإزالة العروض، التي تنطوي على أسعار مرتفعة بشكل مفرط على المنتجات والشحن من منصاتها. وقد نفذت بعض السلطات لوائح مؤقتة بشأن أسعار المنتجات الأساسية.

المصدر
الاقتصادية

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى