الرئيسيةمقالات

الرعاية الصحية عن بعد.. علاج أسرع وتكلفة أقل

شارك هذا الموضوع:

هاشتاق عربي – باتريك مولهولاند

العاملون الأمريكيون في أزمة. رغم أن الأقنعة والحواجز الشفافة يمكن أن تحمي الموظفين من كوفيد – 19، إلا أن هناك قليلا من وسائل الحماية المتاحة ضد القلق والاكتئاب – الذي يأتي على حساب الشركات.
مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها أجرت دراسة استقصائية على الراشدين في الولايات المتحدة بين نيسان (أبريل) وحزيران (يونيو) من العام الماضي، أظهرت أن 41 في المائة من المشاركين عانوا حالة صحية نفسية سيئة واحدة على الأقل، بينما فكر 11 في المائة بجدية في الانتحار.
في الولايات المتحدة، يواجه الذين يبحثون عن علاج للاضطرابات السلوكية عقبات كثيرة في الوصول إلى الرعاية. لكن الحلول المبتكرة، مثل الرعاية الصحية عن بعد، يمكن أن توفر علاجا أسرع وأقل تكلفة من الطرق التقليدية. بالنسبة لمعظم الأمريكيين العاملين، الرعاية الصحية تتم بموجب خطط تأمين صحي مستندة إلى صاحب العمل – لكن لا يتم التعامل مع جميع الحالات على قدم المساواة.
على الرغم من قوانين المساواة الفيدرالية، إلا أن احتمال اضطرار المرضى إلى البحث عن علاج للأمراض النفسية خارج برامج التأمين الصحي الخاصة بهم يزيد أكثر من خمس مرات مقارنة بالخدمات الطبية أو الجراحية، ويرجع ذلك جزئيا إلى أن الإخصائيين والأطباء النفسيين يتقاضون أجورا أقل نحو 18.5 في المائة من أجور مقدمي الرعاية المتخصصة المشمولين، مثل أطباء القلب وأطباء الأعصاب.
يقول ستيف ميليك، مدير شركة ميليمان الاستشارية في مجال المخاطر ومحرر تقريرها الأخير عن الرعاية الصحية السلوكية الطبية المتكاملة: “بمعدلات أجور منخفضة، تشجع خطط التأمين الصحي فعليا مقدمي (العلاج السلوكي) على ترك شبكاتها”.
يظهر بحثه أيضا أن الأمراض المصاحبة – وجود اضطرابات سلوكية بالتزامن مع أمراض أخرى – يمكن أن يزيد بشكل كبير من تكاليف الرعاية الصحية التي يتحملها أصحاب العمل والعاملين. مثلا، تبلغ الفاتورة الطبية الشهرية العادية لشخص سليم مصاب بداء السكري نحو ألف دولار. لكن بالنسبة لمريض سكري يعاني أيضا مرضا نفسيا خطيرا، تتضاعف هذه التكاليف، لأن الاكتئاب يعطل الرعاية المنتظمة المطلوبة لعلاج المرض المزمن.
علاوة على ذلك، يترك المصابون بمرض نفسي، في المتوسط ، ينتظرون أكثر من عشرة أعوام قبل أن يتلقوا أخيرا الرعاية التي يحتاجون إليها. تفاقم هذا جزئيا بسبب حقيقة أن أقل من نصف المقاطعات الأمريكية لديها أخصائي صحة سلوكية مسجل.
تشير التقديرات إجمالا إلى أن هذه المشكلات مسؤولة عن ضياع نحو 400 مليون يوم عمل سنويا، ما يكلف أصحاب العمل الأمريكيين مالا يقل عن 193 مليار دولار من الأرباح غير المحققة.
مع ذلك، تعد الرعاية الصحية عن بعد “الجانب المشرق في سماء كبيرة مليئة بالغيوم”، كما يقول مايكل شوينباوم، كبير المستشارين في المعهد الوطني للصحة النفسية. يراجع بعض أصحاب العمل بالفعل عروض المزايا الخاصة بهم، مع إمكانية خفض التكاليف بالنسبة للعاملين والشركات.
خلال عمليات الإغلاق واسعة النطاق، نمت سوق هذه الخدمات بسرعة. في تشرين الأول (أكتوبر)، أعلنت شركة تيلادوك Teladoc للتطبيب عن بعد عن نمو إيراداتها 109 في المائة إلى 289 مليون دولار على أساس سنوي في الربع المنتهي في 30 أيلول (سبتمبر). وفي غضون ذلك، ارتفع إجمالي عدد المواعيد 206 في المائة إلى 2.8 مليون زيارة خلال الفترة نفسها.
لاحظت جماعات ناشطة في مجال الصحة النفسية إمكانية إجراء استشارات افتراضية سريعة وغير مكلفة. يوصي “التحالف الوطني لائتلافات مشتري الرعاية الصحية” بأن يدمج مقدمو الرعاية الصحية خيارات الرعاية الصحية عن بعد لتحسين خدماتهم.
هذا العام، تحول مصرف مورجان ستانلي وسلسلة متاجر القهوة، ستاربكس، إلى “ليرا هيلث” Lyra Health لإتمام خطط التأمين الصحي الخاصة بهما. من خلال منصة رقمية، تربط “ليرا هيلث” الأعضاء بشبكة منسقة من المعالجين متاحين على المدى القريب، تتوافق تخصصاتهم مع احتياجات المريض. جمعت الشركة الناشئة، التي لديها أكثر من 1.5 مليون عضو ـ مقرها بورلينجيم في كاليفورنيا ـ أخيرا 110 ملايين دولار في جولة رابعة من التمويل.
في السابق، رعى كل من مورجان ستانلي وستاربكس “برامج مساعدة الموظفين”، لكنهما شعرتا بالإحباط لأن هذه الخدمات لا يتم تقديمها لموظفيهما. منذ أواخر التسعينيات، أصبحت برامج مساعدة الموظفين EAP بديلا شائعا للعلاج النفسي في إطار خطط التأمين الصحي، لكنها يمكن أن تحمل تكاليف أولية باهظة.
يقول جيف برودسكي، كبير مسؤولي الموارد البشرية في مورجان ستانلي: “كانت برامج مساعدة الموظفين التقليدية منخفضة الاستخدام من جانب الموظفين، لكن كان ينظر إليها أيضا على أنها خط ساخن للطوارئ. أردنا التدخل في مشكلات الصحة النفسية للأشخاص من البداية تماما”.
سياسة الصحة النفسية الخاصة بشركة ستاربكس تدور حول التخفيف من الشعور بالعار، مع تحسين الوصول إلى رعاية جيدة. يوضح رون كروفورد، نائب رئيس برامج المساعدة في سلسلة متاجر القهوة، أن برامج مساعدة الموظفين تعمل مثل “برامج تحويل الرمز البريدي” التي غالبا ما تتحول إلى “لعبة على الهاتف” من أجل رؤية المعالج. من الشائع، كما يقول، أن ينتظر الموظفون ما يصل إلى ثمانية أسابيع للحصول على موعد، فقط ليكتشفوا أن المعالج قد لا تكون لديه خبرة في علاج مرضهم بالتحديد.
من خلال “ليرا”، تقدم “ستاربكس” 20 جلسة علاجية مجانية سنويا لجميع الموظفين وأفراد أسرهم، بينما يقدم “مورجان ستانلي” مجموعة أساسية مكونة من 16 زيارة وخيارات إضافية للرعاية المستمرة.
في “مورجان ستانلي”، حيث 50 في المائة من الزيارات المتعلقة بالصحة النفسية خارج الشبكة، الموظفون الذين اشتركوا في خدمات “ليرا” في الشهر الأول أكثر من ضعف الذين استخدموا برنامج مساعدة الموظفين القديم في عامه الأول بأكمله – ومعدلات الرضا الأولية نحو 92 في المائة.
يقول ديفيد إبيرسمان، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة ليرا هيلث: “هناك كثير من الأمور يمكننا فعلها لدعم العملاء بطرق وجد مقدمو خدمات الرعاية الصحية أنها تمثل تحديا على مدار التاريخ”. يضيف: “نريد حقا أن يشعر العميل بأن التجربة أكثر شمولا وأنه، بين الجلسات، هناك محتوى يمكنهم التفاعل معه”.
قد يشمل ذلك مقاطع فيديو تعليمية لتعزيز التعلم من جلسات العلاج السابقة، إضافة إلى التدريبات عبر الإنترنت وإمكانية الوصول إلى الرسائل التي يمكن أن تواجه نوبات القلق أو الاكتئاب في اللحظة التي تحدث فيها.
بالنسبة للشركات الصغيرة، يمكن أن تلعب الرعاية الصحية عن بعد دورا مهما. تقول أنجيلا كيمبال، المديرة الوطنية للمناصرة والسياسة العامة في التحالف الوطني للأمراض العقلية، هذه الشركات تجد نفسها تخوض في خطط التأمين الصحي كل 24 شهرا. ليست لديهم القدرة الكافية للتفاوض مع شركات التأمين وغالبا ما يفتقرون إلى الكفاءة الداخلية لتعزيز الصحة النفسية في مكان العمل.
وجدت دراسة أجرتها “أكسنتشر” أن الموظفين في الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم أقل انفتاحا على مناقشة صحتهم النفسية، ما يزيد من أهمية الحصول على رعاية جيدة وبأسعار معقولة.
لكن الرعاية الصحية عن بعد لا تخلو من التحديات. يجب على مقدمي الخدمات مثل “ليرا” أن يتعاملوا مع قوانين الترخيص الطبي الأمريكية المعقدة، التي تختلف من ولاية إلى أخرى. هذا يعني أن المتخصصين في الرعاية الصحية السلوكية في نيويورك، مثلا، قد لا يكون لديهم ترخيص للممارسة في وايومنج والعكس، ما يجبر الشركات على بناء ما يصل إلى 50 شبكة مختلفة. في الوقت الحالي دفعت الجائحة الجهات التنظيمية إلى تخفيف هذه القيود، لكن يبقى السؤال عما سيحدث بمجرد احتواء كوفيد – 19. ربما تحتاج الولايات إلى أن تسلك مسارا حذرا حتى لا تعيد وضع الحواجز أمام الرعاية.

فايننشال تايمز

صحيفة بريطانية دولية تتحدث عن الأعمال، يتم نشرها في لندن، تم تأسيسها في عام 1888 من قبل جيمس شيريدان وأخوه.

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى