اقتصادالرئيسية

مرحبا يا شباب .. كيف حال الاستثمار السلبي؟

شارك هذا الموضوع:

هاشتاق عربي –  روبن ويجلزويرث

سمكتان صغيرتان تسبحان عبر المحيط تمران بسمكة كبيرة، فتسألهما: “مرحبا ياشباب، كيف حال الماء؟”. تواصل السمكتان الأصغر سنا السباحة، إلى أن تستدير إحداهما إلى الأخرى وتسأل: “ماذا تقصد هذه السمكة بالماء؟”.

استخدم الكاتب الراحل ديفيد فوستر والاس هذا المثل لتوضيح كيف أن “الحقائق الأكثر وضوحا وانتشارا وأهمية هي في الغالب الأكثر صعوبة من حيث رؤيتها والتحدث عنها”. بالنسبة لبعض المحللين، هذا أيضا هو الطريقة المثلى لوصف التأثير واسع النطاق الذي لا يتم تقديره والذي يحدثه الاستثمار السلبي في الأسواق.

هل يرى المستثمرون ذوو التوجه الكمي أن نماذجهم تتلاشى؟ هل تقييمات الأسهم عند مستويات عالية غير منطقية؟ هل منتقو الأسهم الجائرون يتحولون إلى أغبياء عاجزين؟ هل هناك حركات غريبة في أحشاء الأسواق؟ أليست الأوراق المالية التي يفترض أنها غريبة تتحرك معا كما تفعل رقصة التانجو؟ هل الظاهرة الغريبة لمعظم مكاسب سوق الأسهم تحدث بين عشية وضحاها وليس خلال يوم التداول؟

يمكن وضع كل هذا وأكثر عند أقدام المد المتضخم للاستثمار السلبي، وفقا لمجموعة من المشككين بقيادة مايكل جرين، كبير الاستراتيجيين في لوجيكا كابيتال آدفايزرس. من بعض الجوانب، ما يجادل به هو شيء يشبه “نظرية (تقريبا) كل شيء” للأسواق المالية وقد حولها جرين إلى حملة قوية شخصية هذا العام. الحجج مقنعة بما يكفي لتبرير دراستها.

صحيح أن المؤشرات التي تتبعها الصناديق السلبية تحولت بمرور الوقت من كونها لقطات محايدة مفترضة للأسواق إلى شيء يمارس سلطة عليها بالفعل، وذلك بفضل نمو الاستثمار السلبي.

يجادل جرين بأن هذا يساعد على تفسير سبب رؤية المديرين النشطين في الواقع لأدائهم على أنه يزداد سوءا مع نمو الاستثمار السلبي. كلما زاد عدد صناديق المؤشرات المالية، كان أداء حيازاتها أفضل في تناسب دقيق مع وزنها، وكان من الصعب على المستثمرين التقديريين التقليديين مواكبة ذلك.

كذلك، اتجاه النمو الأوسع يدعم جزئيا ارتفاع التقييمات. عادة ما يحتفظ مدير الصندوق المتوسط بـ4-5 في المائة من الأصول نقدا، كوقاية ضد تدفقات المستثمرين الخارجة أو للاستفادة من الفرص التي قد تنشأ. لكن صناديق المؤشرات مستثمرة بالكامل.

بعبارة أخرى، قبل ثلاثة عقود، كان كل دولار يذهب إلى صناديق الأسهم يعني أن 95 سنتا ستذهب في الواقع إلى الأسهم. الرقم اليوم هو أقرب إلى الدولار بكامله. بالنظر إلى تريليونات الدولارات التي تدفقت في صناديق المؤشرات ذات السيولة النقدية القليلة، فإن ذلك يؤدي إلى زيادة طويلة الأمد في التقييمات، كما يجادل جرين.

علاوة على ذلك، نظرا لأنه يتم ترجيح المؤشرات حسب الحجم، فإن الارتفاع في الاستثمار السلبي يفيد في الغالب الأسهم التي تشهد ارتفاعا بالفعل. هذا يجعل سوق الأسهم مثقلة بالشركات الكبيرة في الوقت الذي يصبح فيه الكبير أكبر. يؤدي هذا إلى اختزال الاستراتيجيات الشائعة لكثير من صناديق التحوط الكمية التي تسعى إلى استغلال “عوامل” مثل الاتجاه التاريخي للأسهم الرخيصة للتفوق في الأداء على المدى الطويل.

يؤدي هذا أيضا إلى زيادة العلاقات المتبادلة، حيث تسير الشركات المدرجة على مؤشر ستاندرد آند بورز 500 إلى الأعلى أو تسقط في انسجام أكبر مما كانت عليه في الماضي. ويمكن أن يساعد على تفسير سبب حدوث الكثير من مكاسب سوق الأسهم فعليا خارج يوم التداول العادي. تقوم كثير من صناديق المؤشرات بالشراء في مزاد الإقفال.

مع ذلك، الحجة القائلة إن الاستثمار السلبي أصبح قوة شائنة تدمر النظام الطبيعي للأسواق لا تزال مغرقة في الخيال. من المعقول أنه عامل في كثير من الظواهر، لكن فصله عن كثير من القوى المؤثرة الأكبر بكثير أمر مستحيل.

نعم، قيادة سوق الأسهم أضيق مما كانت عليه في الماضي. لكن الأمر ليس كما لو أن الشركات العملاقة الحالية هي سراب تستحضره صناديق المؤشرات. غالبا ما تكون شركات مربحة للغاية، وشبه احتكارات تابعة للقلة، تنمو بمعدلات كبيرة وتعمل على نطاق عالمي في عالم من أسعار الفائدة الصفرية. في بيئة من هذا القبيل من الطبيعي أن تصبح الأسواق أكثر تركيزا.

من المحتمل أن الاستثمار السلبي يساعد الأسهم الساخنة التي توجد قوة دافعة وراءها. لكن النظام البيئي للسوق الذي يتطور باستمرار يؤدي دائما إلى تفوق، أو ضعف أداء بعض جوانب سوق الأسهم.

الأهم من ذلك كله، أن النظرية القائلة إن الاستثمار السلبي من شأنه أن ينفجر حتما ويحدث فجوة في الأسواق المالية عندما ينحسر المد تبدو اليوم مبتذلة بعض الشيء.

في الأعوام العشرة الماضية مر الاستثمار السلبي باختباري إجهاد كبيرين – الأزمة المالية في 2008 ووباء 2020 – وبرز بشكل أقوى إلى حد كبير. حتى إن بعض المتشككين يعترفون الآن بهدوء أن هذا الهيكل قد يكون أكثر مرونة مما كانوا يعتقدون سابقا.

يميل التمويل إلى الذهاب بجميع الاتجاهات مسافة بعيدة فوق الحد، ولا شك سيتبين أن الاستثمار السلبي لا يختلف عن ذلك. لكننا لم نصل إلى هناك بعد، ومن المشكوك فيه أن نكون هناك خلال الأعوام المقبلة.

المصدر
فاينانشال تايمز

فايننشال تايمز

صحيفة بريطانية دولية تتحدث عن الأعمال، يتم نشرها في لندن، تم تأسيسها في عام 1888 من قبل جيمس شيريدان وأخوه.

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى