الرئيسيةمقالات

كورونا التي علمتنا إدارة الأزمات

شارك هذا الموضوع:

هاشتاق عربي – وصفي الصفدي

رغم كل سلبيات وآثار كورونا على العالم، إلا أنها ساهمت بإعطاء البشرية دروسا وعبر لا بد أن نستفيد منها، وأهمها: إدارة الأزمات، والاستعداد للمستقبل.

عوامل النجاح للمؤسسات والمنظمات، تتطلب وجود سياسة واستراتيجية لضمان ديمومة العمل يحتوي على قائمة كاملة بمخاطر العمل، وطرق التعامل معها، أثرها المادي، السمعة السوقية.. وغيرها من الأمور.

ويجب أن يتم تصنيف هذه المخاطر على عدة درجات حسب تأثيرها المباشر والضرر المتعلق به ويتم مراجعة هذه المخاطر كل فترة لعمل التحديثات الضرورية ومراجعة الاجراءات الوقائية والتشغيلية لضمان استمرارية العمل في حال حدوث أي طارئ.

أيضا يدخل ضمن هذه المصفوفة إدارة المخاطر المالية بالإضافة للتشغيلية لضمان قدرة الشركة المالية على الاستمرارية خلال فترات الطوارئ حتى لتجنب الشركة إشهار إفلاسها أو الإغلاق.

لذلك يجب أثناء الأزمة من تطبيق مفاهيم إدارية بعيدة عن الهيكل التنظيمي أو ما يسمى بإدارة الاستثناء، وتخصيص فرق عمل واسناد المهام والصلاحيات والمسؤوليات للتعامل مع الأزمة وتسهيل وتبسيط الإجراءات المتبعة.

وللتعامل مع الأزمة بطرق علمية ومُمنهجة يجب اشراك المعنيين، التخطيط، التنظيم والتنسيق، المراجعة والتعديل والتحسين، التوجيه والمتابعة والتوعية الاعلامية واتخاذ القرارات بناءً على معلومات مدروسة للحد من الاضرار وتعظيم الفوائد من الأزمة.

كورونا تعري الفجوة الرقمية!!! 01

ويجب ألا نتجاهل فتح قنوات الاتصال بين المسؤولين وفرق العمل، توعية المواطنين أو المشتركين أو متلقي الخدمة والتواجد المستمر على أرض الواقع للحصول على آخر مستجدات الأزمة على الفور لما له من أثر كبير على أخذ القرار بسرعة وكفاءة بناء على المعلومات والتغذية الراجعة من الميدان، وهو ما تطبقه الشركات التي لديها نظام الايزو 9001 أو ما يعرف بنظام إدارة الجودة أقدر على تطبيق المفاهيم التي ذكرناها.

غالبية الشركات تعمل بنظام الإدارة بالأهداف حسب الاستراتيجية الموضوعة بحيث يتم تحديد الأهداف لكافة الأقسام داخل الشركة مع متابعة دورية لمؤشرات الأداء ضمن فترات محددة حسب طبيعة العمل، بحيث يتم تقييم المؤشرات والعمل على مراجعة نسب الإنجاز والخطط والاجراءات والتغذية الراجعة والعوائق أو محددات الإنتاجية للعمل على تحسين الإجراءات وازالة العوائق التي أثرت على الإنتاجية بشكل مباشر أو غير مباشر لضمان تحقيق النتائج الموضوعة ضمن خطة الشركة.

عندما يتم وضع الأهداف الاستراتيجية للشركة يتم التركيز على محاور محددة: العوائد/الإيرادات، المصاريف/التكاليف التشغيلية، التدفقات النقدية التشغيلية، الزبائن (الاحتفاظ، النمو، أو اكتساب زبائن جدد) وتختلف باختلاف نوع القطاع أو مجال الشركة بحيث يتم التركيز بشكل أكبر على أكثر المحاور الأساسية للشركة.

والعمل على تحقيق المحاور الرئيسية الثلاث الخاصة بالإيرادات، التكاليف، والتدفقات النقدية والذي يضمن استمرارية أداء الشركة على المدى القصير والمتوسط على أقل تقدير.

في إدارة الأزمات، تبرز المهارات القيادية ويتم التحول من الإدارة بالأهداف إلى الإدارة بالاستثناء، هذا لا يعني عدم التركيز على أهداف الشركة، ولكن لتطبيق أسلوب إداري أكثر مرونة لاتخاذ القرارات بشكل علمي وسريع بناءً على معطيات الأزمة.

وربما أهم عنصر هو القدرة على التكيف والاستمرارية في العمل بالتركيز على المحاور الأساسية وعادة في الازمات والطوارئ يمكن أن يتوقف أو يضعف الإيراد بالشركة نتيجة توقف الاسواق المحلية والعالمية وبالتالي يجب البحث عن سبل للحفاظ على الإيرادات الشهرية، تخفيف المصاريف والتكاليف بحيث يتم الاستغناء أو تخفيف الكلف غير الضرورية والتي يمكن تقليصها أو الاستغناء عنها كليا، تنويع الإستثمار، والمنتجات، و/أو الخدمات المطلوبة مثل ما وجدنا شركات حولت كامل اهتمامها لإنتاج الكمامات والقفازات والمواد المعقمة بما تتطلبه المرحلة الحالية، أو التحول من الأساليب التقليدية للعمليات التسويقية إلى التسويق الإلكتروني، الدفع الإلكتروني، والتوصيل.

كورونا… نقطة التحول الرقمي 101

الكثير من الشركات وخاصة الصغيرة والعائلية ترتكز على صاحب العمل والقدرة المالية له مما يدفعه للتصرف المباشر بالعوائد بشكل شخصي دون تبني سياسة طويلة الأمد لضمان العوائد والتدفقات المالية للشركة معتمدا بشكل مباشر على علاقته الشخصية، ولكن في خضم الأزمات، لا بد من أن تكون لدى الشركة المقدرة على تحمل ظروف الأزمة والاغلاقات وأن لا تلجأ للاقتراض قدر الإمكان خاصة في حال توقف أو ضعف الإيرادات والتدفق النقدي، لتجنب خروج الشركات من الأسواق لعدم قدرتها على الاستمرارية بالعمليات التشغيلية والتكيّف والمرونة لتنويع الإيرادات وضمان استمرارية العمل على المدى الطويل.

إن تنويع مصادر الدخل للشركات على جميع اصنافها، قدرة الشركة على التوسع في مشاريع جديدة حسب البيئة والظروف الحالية، مرونة الإدارة في التعاطي والتكيّف مع الأوضاع الموجودة، وجود خطط لديمومة

الأعمال، ضمان احتياط مالي مناسب، جدولة الالتزامات المالية الحالية لتتناسب مع التدفقات النقدية للحيلولة دون الاقتراض والحفاظ على وضع مالي ايجابي للشركة، تسريع التدفقات المالية من خلال السداد المبكر للمدينين، بناء استراتيجية للحفاظ على الزبائن ذو القيمة المضافة للشركة، التواصل الدائم مع الشركاء واطلاعهم على خطط الشركة وقدراتها المالية وبث الرسائل الايجابية لاستمرارية العمل مما يطمئن الشركاء والزبائن وأن العمل مستمر على أكمل وجه ولا يوجد أي مخاطر ممكن أن تؤثر على أعمالهم، كل ذلك يساعد على إدارة الأزمة بطرق علمية وفعالة تحافظ على استمرارية الشركة خلال الأزمات وتبني وتطبيق نظام إدارة الجودة يساهم بشكل كبير بتخطي الأزمات بحرفية ودقة وبأقل الأضرار الممكنة.

يبقى السؤال مفتوح للنقاش، لماذا لا تقوم الدولة ببناء غطاء تأميني للشركات العاملة داخلها كما هو الحال للموظفين المؤمنون في مظلة الضمان الاجتماعي، لماذا لا يتم انشاء برنامج وطني تحت نفس المظلة للشركات العالمة مقابل اشتراكات شهرية تحسب بناء على دخل الشركة وعدد الموظفين للاستفادة من ذلك الادخار خلال فترات الأزمات والكوارث، أو أي خيار آخر يمكنه الحد من تأثير الأزمات على الشركات المتضررة حتى تستطيع الاستمرارية في تقديم خدماتها بدلا من تعثرها واغلاقها وتفاقم ازمة البطالة عدا عن الضرر الاقتصادي.

وصفي الصفدي

خبير في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بخبرة تزيد عن عشرين عاما، وكان قد عمل في العديد من كبريات الشركات في الأردن والمنطقة العربية التي تعمل في هذا القطاع، في مناصب قيادية، مثل رئيس تنفيذي، ومدير عام، ونائب رئيس تنفيذي، ونائب الرئيس التنفيذي التسويق. والصفدي له خبرة واسعة في مجال تسويق العلامة التجارية، وإدارة الربح والخسارة، الإدارة العامة والقيادة، التخطيط الاستراتيجي، الحملات التسويقية والترويجية، تصنيف الأسواق، خدمة العملاء، تطوير المنتجات، الموارد البشرية، وتكنولوجيا المعلومات، إدارة الموردين، الخدمات اللوجستية، المبيعات وتطوير الأعمال، تطوير ومراقبة مؤشرات الأداء الرئيسية، التحول الرقمي، والتجارة الإلكترونية، والمحافظ الماليه الرقمية، والهوية الرقمية.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. ابدعت اخي وصفي، مثل ما اسلفت ، من اكبر مشاكل الشركات هو اقتراضها نسبه كبيره من المال اما لتدعيم راس المال او للتوسع السريع، وعند اي اهتزاز في السوق ولاي سبب كان، تبدأ المشاكل وبشكل سريع جدا. مما يؤدي الى اعلان الافلاس او القيام بالحجوزات على الاصول والتي هي اصلا غير كافيه لتغطيه ما هو مترتب عليه. كل مؤسسه او شركه مفروض عليها ان تقوم بالموازنه بين اصولها ومطلوباتها. وشكرا.
    بلال رمان.

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى