الرئيسيةريادة

الشركات في أمريكا تتخلص من المكاتب

شارك هذا الموضوع:

هاشتاق عربي – جوشوا شافين

تتخلص الشركات من مستويات قياسية من المساحات المكتبية في سوق الإيجار من الباطن، ما يشير إلى علامة تحذير محتملة تتعلق بالوضع طويل الأجل للممتلكات المكتبية التي تشكل الجزء الأكبر من العقارات في الولايات المتحدة.
وفقا لوسطاء، حجم مخزون الإيجار من الباطن في كثير من الأسواق الأمريكية هو الآن عند المستويات التي تم الوصول إليها في أعقاب كل من انهيار الدوت كوم والأزمة المالية في 2008، أو تم تجاوزها، مع توقعات بأنه سيتوسع أكثر.
هذا التطور – إلى جانب موجة من الإعلانات الأخيرة من شركات مثل بانك أوف أمريكا وسيلزفورس تشير إلى أنها ستحتاج إلى مساحة مكتبية أقل نظرا لأن مزيدا من الموظفين يعملون من المنزل – يقود بعض المحللين إلى استنتاج أن الأضرار التي لحقت بسوق المكاتب من جائحة فيروس كورونا لن يتم إصلاحها بالكامل حتى عندما يتعافى الاقتصاد.
قال دانييل إسماعيل، محلل المكاتب في جرين ستريت أدفايزرز، وهي شركة أبحاث عقارية: “خضعت البلاد للتو لما سينتهي به الأمر إلى أن يكون قريبا من تجربة العمل من المنزل لمدة عام (…) لديك شركة كل أسبوعين تتحدث عن مدى نجاح العمل من المنزل بالنسبة لها، وخططها لتقليل أو تقليص إجمالي احتياجاتها من المساحات المكتبية”.
يعتقد إسماعيل أن الطلب على المساحات المكتبية يمكن أن ينخفض بنسبة 10 إلى 15 في المائة حتى بعد تعافي الاقتصاد، مع تضرر الإيجارات في المدن الكبيرة مثل نيويورك وسان فرانسيسكو بشكل أكبر. التغييرات في عادات العمل التي توقعت جرين ستريت أن تتكشف على مدى أربعة إلى خمسة أعوام كانت تحدث بدلا من ذلك في غضون أشهر. قال إسماعيل: “نحن نشهد تغيرات بوتيرة سريعة”.
تمت حماية أصحاب المكاتب إلى حد ما من الضربة الاقتصادية للوباء لأن المستأجرين لديهم عموما وقعوا على عقود إيجار طويلة الأجل. وتم تعليق نشاط التأجير الجديد إلى حد كبير. مع ذلك، قدمت بعض المعاملات الأخيرة لمحة عن ضعف السوق.
شركة إس إل جرين، التي افتتحت أخيرا أحد أبراج المكاتب الأكثر طموحا في نيويورك، وان فاندربيلت One Vanderbilt، الذي بلغت تكلفته ثلاثة مليارات دولار، بجانب محطة جراند سنترال، أخبرت المحللين هذا الشهر أن طلب الإيجارات انخفض 5 ـ 10 في المائة. وقالت شركة التطوير إن عليها أيضا منح المستأجرين المحتملين المزيد من الامتيازات السخية، مثل تغطية تكاليف إعادة البناء.
تميل بيانات الوسطاء حول مساحات الإيجار من الباطن إلى الاختلاف. لكنها تشير جميعا إلى زيادات حادة في أسواق الولايات المتحدة الرئيسة.
في مدينة نيويورك، أكبر سوق للمكاتب إلى حد بعيد، قدرت شركة كشمان آند وكفيلد أن مساحة التأجير من الباطن كانت 18 مليون قدم مربعة حتى تشرين الثاني (نوفمبر). كان ذلك أعلى مستوى لها على الإطلاق، مرتفعة من 10.5 مليون قدم مربعة في تشرين الثاني (نوفمبر).
قدرت سافيلز أن مساحة الإيجار من الباطن في مانهاتن تضخمت إلى 16.1 مليون قدم مربعة بحلول نهاية الربع الثالث، بزيادة 46.8 في المائة عن بداية العام، واقتربت من أعلى مستوى لها على الإطلاق وهو 16.3 مليون قدم مربعة تم تسجيلها في 2009.
تعرضت منطقة الخليج في سان فرانسيسكو، موطن صناعة التكنولوجيا، لضربة شديدة بشكل خاص، مع زيادة مساحة الإيجار من الباطن 148 في المائة حتى أيلول (سبتمبر)، وفقا لسافيلز. في أواخر آب (أغسطس) ألغت بنترست عقد إيجار بمساحة 490 ألف قدم مربعة في مبنى كانت تطوره في المدينة – وتكبدت مبلغ 89.5 مليون دولار للقيام بذلك. بعد شهر من ذلك، طرح موقع تويتر 105 آلاف قدم مربعة من المساحة للإيجار. في وقت سابق من هذا العام، أخبرت الشركة الموظفين أن بإمكانهم العمل من المنزل إلى أجل غير مسمى، إذا رغبوا في ذلك.
قال مايكل سيلفر، رئيس فيستيان، التي تقدم المشورة للشركات بشأن العقارات التجارية: “إذا استمعت إلى المطورين في آذار (مارس)، فإنهم كانوا يدقون على صدورهم ويقولون، ’هذا انحراف. كل شيء سيعود إلى ما كان عليه‘. لكنه لن يعود”.
قدر سيلفر أن كثيرا من الشركات ستحتاج فقط إلى نصف مساحة مكاتبها التي كانت موجودة قبل انتشار الوباء، ما يؤدي في النهاية إلى زيادة مساحة التأجير من الباطن من نحو 200 مليون قدم مربعة في الوقت الحالي إلى 300 مليون قدم مربعة. شرعت شركته في تحول جذري إلى العمل من المنزل. وقال إن القيام بذلك جعل الشركة أقوى، وفي الوقت نفسه توفير الأموال التي يمكن استثمارها في الرواتب. أضاف سيلفر أن “النتيجة النهائية لهذا هي إعادة ضبط”.
أحد أكبر عوامل عدم اليقين في سوق المكاتب هو مصير شركات العمل المشترك مثل وي ويرك، التي أصبحت أكبر مستأجر تجاري في مدينة نيويورك بعد أعوام قليلة من تأسيسها.
قال أحد المستثمرين العقاريين الكبار: “إذا انفجر العمل المشترك لمصلحة العمل من المنزل، فسيكون لذلك تأثير كبير في السوق”.
جادلت جولي ويلان، وهي محللة لدى سي بي آر إي، بأن الركود الاقتصادي أكد فائدة المساحات المكتبية المرنة: “يرجع ذلك إلى حد كبير إلى أن المساحة المرنة يمكن أن توفر للشركات المرونة لاستيعاب القوى العاملة التي تقدر المزيد من الخيارات حول مكان وكيفية العمل”.
لكن على المدى القصير، عده إسماعيل عاملا يعجل بانزلاق السوق، حيث ظلت كثير من مكاتب العمل المشتركة فارغة أثناء الوباء، وتحيط الشكوك بمستقبل بعض الشركات المشتركة. قال: “العمل المشترك يلقي المزيد من الوقود على النار هنا”.

المصدر
فاينانشال تايمز

فايننشال تايمز

صحيفة بريطانية دولية تتحدث عن الأعمال، يتم نشرها في لندن، تم تأسيسها في عام 1888 من قبل جيمس شيريدان وأخوه.

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى