الرئيسيةريادة

الابتكار لبناء المهارات الرقمية لدى شباب الأردن والعراق ولبنان

شارك هذا الموضوع:

هاشتاق عربي – ساروج كومار جيها

“أن نلتقي معاً فهذه هي البداية. وأن نبقى معاً فهذا هو التقدم. وأن نعمل معاً فهذا هو النجاح.” – هنري فورد

تجسّد هذه المقولة روح مبادرة الارتقاء بالمهارات في المشرق العربي، التي تهدف إلى الاستفادة من قوة التعاون لمعالجة الفجوة في المهارات الرقمية بمنطقة المشرق العربي. وقد أُطلقت هذه المبادرة أثناء منتدى المشرق الرقمي الذي عُقد في العاصمة الأردنية عمّان في إطار التزام البنك الدولي بدفع عجلة التحوّل الرقمي السريع في بلدان المشرق العربي. ويمثل هذا التحول فرصة فريدة لمساعدة اقتصادات المشرق العربي على التصدي للعديد من التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تعترض الطريق أمام تحقيق نمو اقتصادي مستدام وبناء مجتمعات شاملة للجميع.

وتهدف المبادرة إلى تحقيق هدفين اثنين هما: (1) إعداد حوالي 500 ألف من الشباب في العراق والأردن ولبنان لوظائف المستقبل حول العالم، (2) جذب الأطراف الفاعلة في مجال التكنولوجيا الرقمية للاستثمار في المنطقة.

وقد استفاد بالفعل قرابة 24 ألف شاب من المبادرة، ويُتوقع الوصول إلى 386,200 شخص آخر في غضون العامين المقبلين. وأقيمت 8 شراكات في بلدان المشرق العربي مع أطراف فاعلة دولية رئيسية من ضمنها Microsoft و LinkedIn و Code.org ومنصات إقليمية مثل “إدراك”، و”مؤسسة الغرير”، و”أكاديمية منطقة بيروت الرقمية”، و”أكاديمية حسوب”.

وقد برهن نموذج المبادرة المبتكر على الإمكانات ذات الأثر التحوّلي لبرنامج يعزز الجهود الرامية إلى بناء المهارات الرقمية التي تبذلها الأطراف الفاعلة الدولية والإقليمية في مجال التكنولوجيا من خلال المساندة المالية والفنية التي يقدمها البنك الدولي. فعلى سبيل المثال، وفي إطار المبادرة، أقام البنك الدولي شراكة مع “منصة إدراك” (إحدى مبادرات مؤسسة الملكة رانيا) و Code.org (منظمة دولية غير ربحية) لتعريب موارد تعلم علوم الكمبيوتر المعترف بها دوليّاً.

ويشمل التعريب الترجمة الكاملة لمقاطع فيديو Code.org إلى اللغة العربية ووضع المحتوى في سياقه المحلي. واستفاد 15 ألف طالب أردني خلال الشهر الأول من إطلاق هذه الجهود، التي تساندها صاحبة الجلالة الملكة رانيا العبدالله ملكة الأردن. وسيُستخدم المنهج المعرَّب لاحقاً كأساس لتعليم طلاب المدارس الحكومية في كل من لبنان والأردن. وتثري الموارد المعرَّبة تصميم عملية إصلاح مناهج علوم الكمبيوتر التي تعكف عليها الحكومة الأردنية للصفوف من السابع إلى الثاني عشر في إطار مشروع الشباب والتكنولوجيا والوظائف الممول من البنك الدولي، والذي يُتوقع أن يشمل 300 ألف طالب.

كما عملت مبادرة الارتقاء بالمهارات في بلدان المشرق العربي أيضاً كبرنامج للبنك الدولي يستهدف مساندة الاستجابة السريعة من جانب الحكومات لمكافحة جائحة فيروس كورونا وما ارتبط بها من إغلاق للمدارس، حيث سلطت الجائحة الضوء على أهمية تكنولوجيا التعليم. وأتاحت المبادرة قناة للبناء على هذا الزخم حيث ساعدت الأردن ولبنان على الانتقال إلى التعلم عن بُعد. كما ساعدت الشراكة التي أقيمت بين “أكاديمية منطقة بيروت الرقمية” و Code.org في شهر أبريل/نيسان 2020 على الوصول إلى 9 آلاف طالب في بيوتهم من خلال دروس مجانية عبر الإنترنت على كتابة لغة البرمجة بالعربية. وكان البنك الدولي هو المسؤول عن حشد الأطراف ذات الصلة، وتولت “أكاديمية منطقة بيروت الرقمية” المسؤولية عن النشر، وكانت Code.org مسؤولة عن المحتوى. وبعد حملة ترويجية مشتركة، زاد عدد الطلاب المسجلين في دورات Code.org 7 أضعاف المسجلين سابقاً.

وتسلط مبادرة الارتقاء بالمهارات في بلدان المشرق العربي الضوء على الحاجة إلى دورات تدريبية مرنة مدفوعة باعتبارات الصناعة المعنية ويمكنها إعداد الشباب لمستقبل العمل. ويتمثل أحد الأنشطة الحالية للمبادرة في التركيز على شراكة بين Microsoft و LinkedIn لجلب مبادرتهما العالمية المعنية بالمهارات إلى الشباب المحرومين والمفتقرين إلى الخدمة في لبنان والأردن. وتقدم المبادرة دورات مجانية وشهادات اعتماد من Microsoft للوظائف الفنية الثلاث الأكثر رواجاً في سوق العمل، وهي مطور البرمجيات ومسؤول تكنولوجيا المعلومات ومحلل البيانات، بالإضافة إلى 7 مسارات تعلم أخرى لوظائف المحلل المالي ومصمم جرافيك وممثل المبيعات ومدير المشروعات وأخصائي خدمة العملاء والمسوّق الرقمي وموظفو الدعم/مكتب المساعدة لتكنولوجيا المعلومات. وسيضمن الشركاء المحليون (“أكاديمية منطقة بيروت الرقمية” في لبنان و”مؤسسة إنجاز” في الأردن) تنفيذ هذه المبادرة، ويتوقعون الوصول إلى 4 آلاف من الشباب المستضعفين والمفتقرين إلى الخدمة خلال الأشهر الستة الأولى من إطلاقها.

وينصبّ تركيز المبادرة بشكل خاص على الشباب والنساء المستضعفين بهدف خلق فرص عمل مبتكرة كالفرص التي يتيحها اقتصاد الوظائف الحرة المؤقتة. ويقيم البنك الدولي شراكة مع “أكاديمية حسوب” لإعداد اللاجئين والفئات المستضعفة للوصول إلى فرص العمل الحر على أكبر منصة لاقتصاد الوظائف الحرة المؤقتة.

ويتفق واضعو السياسات حول العالم على فكرة أن إعداد شباب المنطقة لمستقبل العمل يتطلب تغيير طريقتنا في التدريس والتدريب. ونحن في البنك الدولي لا نؤمن فحسب بتغيير نهج التعليم نحو تنمية المهارات، بل أيضاً بابتكار نماذجنا المعنية بالتعاون. ونحن بحاجة إلى مشاركة جميع الأطراف المعنية للتصدي للفجوة في المهارات بين أبناء المنطقة. فالعمل معاً هو الطريق الوحيد إلى النجاح، كما جاء في المقولة السابقة على لسان هنري فورد الاقتصادي الأمريكي البارز ومؤسس شركة فورد للسيارات.

المصدر
البنك الدولي

فايننشال تايمز

صحيفة بريطانية دولية تتحدث عن الأعمال، يتم نشرها في لندن، تم تأسيسها في عام 1888 من قبل جيمس شيريدان وأخوه.

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى