الرئيسيةريادة

كيف يستطيع الخبير المالي تحويل البيانات إلى ذهب؟

شارك هذا الموضوع:

هاشتاق عربي – فيليب ستافورد

كونك رائد أعمال ناجحا يتطلب رؤية كبيرة وقوة راسخة لجعلها حقيقة. لانس أوجلا، الذي قلب البيانات المالية التي تبدو مملة إلى منجم الذهب المعروف الآن باسم أي إتش إس ماركت، لديه كلتا الصفتين بلا حدود.
يعد قراره الأسبوع الماضي بقبول عرض استحواذ بقيمة 44 مليار دولار من شركة الخدمات الإعلامية الأمريكية العملاقة، ستاندرد آند بورز، بمنزلة “تتويج” لرحلة استغرقته بالكامل، بدأت في مبنى خارجي في حديقة منزله في سانت ألبانز في 2002.
الصفقة ستؤدي إلى تضخيم ثروة تم تقديرها في وقت سابق من هذا العام بـ650 مليون جنيه استرليني، لكنها ستخرج أوجلا من العمل أيضا. سيبقى مستشارا خاصا لمدة عام، وسيتعين عليه في النهاية التخلي عن السيطرة على شركة المعلومات التي تمتلك مؤشرات اقتصادية وبيانات يعتمد عليها الجميع، من المصرفيين إلى إدارات الدفاع. تعود بعض مجموعات المعلومات إلى مئات السنين.
وكما يقول، فإن والده الذي كان مديرا سابقا لمنشرة أخشاب، يشعر بالقلق بشأن ما ستفعله الصفقة لابنه شديد الحماس، متسائلا هل ستكون “ذروته أم نهايته؟”.
لكن أوجلا، المليء بحماس لا يهدأ وإيمان بالنفس لا يلين كان وراء نجاحه، طمأن والده بأن لديه خططا كثيرة. “لم يجبرني أحد. إنه أمر مثير للغاية”.
أوجلا الذي يبلغ من العمر 58 عاما، مهاجر مثل العديد من سكان لندن الناجحين. بعد طفولة متنقلة في غرب كندا، حصل على شهادة في إدارة الأعمال من جامعة سايمون فريزر، ثم انتقل إلى المملكة المتحدة في منتصف الثمانينيات لدراسة المحاسبة والتمويل في كلية لندن للاقتصاد.
غالبا ما يتخلل حديثه المصطلحات الصناعية وسوء التصرف العرضي، ويقول زملاؤه السابقون إن طاقته لا حدود لها – “إنه من النوع الذي يسبب لك اضطراب الرحلات الجوية الطويلة”. لكن طبيعته المنفتحة جعلته يكسب الناس ويقول أصدقاؤه إنه يظل مخلصا لمن يثق بهم.
مايكل سبنسر، وهو صديق قديم ورائد أعمال ناجح آخر، يصف أوجلا بأنه “رجل آسر بشكل طبيعي للغاية. لقد كان دائما طموحا للغاية وعنيدا ولكن لديه الكثير من السحر”.
لقد ظهر الرجلان مرة واحدة مع بيل وينترز، الرئيس التنفيذي لبنك ستاندرد تشارترد، في مقطع فيديو لطيف لجمع التبرعات لمسرح يونج فيك في لندن.
أثناء عمله متداولا في بنك تورونتو دومينيون للأوراق المالية في التسعينيات، بدأ أوجلا ببناء قاعدة بيانات لأسعار الأصول الائتمانية التي يصعب تقييمها. أدى انهيار مجموعة إنرون للطاقة في 2001 إلى جعل البنوك الأخرى تدرك أنها بحاجة إلى بيانات تسعير أفضل أيضا.
لذلك قرر أن يؤسس شركة لتقديمها. بدا أن الاسم الأولي للشركة، ماركت دوت كوم، يعمل على إبعاد المستثمرين المحتملين لأن فقاعة الدوت كوم انفجرت حينها، فأعاد تسميتها ماركيت بارتنرز.
لكن تبين أن انهيار السوق والأزمة المالية في 2008 كانا نعمة خفية لأنهما حفزا المزيد من الطلب من المتداولين، والمنظمين لاحقا، على مزيد من البيانات لتزويدهم بصورة أكمل عن الأسواق الغامضة. بحلول 2012 كان قد حقق ما يكفي من الإثارة لدرجة أن إرنست آند يونج توجته أفضل صاحب مشاريع في المملكة المتحدة.
أدى نجاح ماركيت إلى دخول أوجلا في منافسة مع بلومبيرج وتومسون رويترز لتوفير بيانات الأسواق المالية، حتى لو كان يشعر بالغضب من المقارنة المباشرة. يجادل بأن كلا منهما تعمل كـ”جهاز تلفزيون”، في حين أن أي إتش إس ماركيت هي مزود محتوى.
في 2016، اندماج مع أي إتش إس قيمته 13 مليار دولار أعطى ماركيت الحجم والتنوع اللذين كان يتوق إليهما أوجلا منذ فترة طويلة، حيث جلب محتوى مهما للصناعة مثل مجلة “جينز ديفينس ويكلي” Jane’s Defense Weekly، التي تحظى باهتمام كبير في عالم الاستخبارات العسكرية والأمنية.
أدى صعود الذكاء الاصطناعي والتقدم في قوة الحوسبة إلى زيادة الطلب على البيانات المملوكة لشركة ماركت، لأن العمليات التي كانت تستغرق ساعات في السابق تكتمل بهذه البيانات في ثوان. قال عنها في 2018: “تتيح لنا إعداد مئات الآلاف من السيناريوهات للعثور على تلك الإبرة في كومة القش وإيجاد بعض الميزة التنافسية مقابل ما كان لدينا من قبل”.
وفقا لإيداع تنظيمي، صفقة ستاندرد آند بورز تمنح أوجلا 46 مليون دولار، علاوة على حصته البالغة 0.3 في المائة في أي إتش إس ماركيت، التي تبلغ قيمتها الآن 120 مليون دولار. وقد أتاحت له ثروته أن ينغمس في بعض اهتماماته مثل الإبحار والتزلج. وهو يمتلك عقارات في فيربير وبحيرة في كندا.
أوجلا مطلق ولديه أربعة أبناء، أحدهم، رايلي التي لعبت دور البطولة في برنامج تلفزيوني بريطاني “صنع في تشيلسي”. في الـ18 شهرا الماضية أصبح جدا ثلاث مرات. قبل انتشار فيروس كورونا، كان يتنقل بانتظام عبر منطقة تسوق شارع أكسفورد المسدودة في لندن، في طريقه إلى المقر الرئيس لماركيت سيتي.
ليس لدى أوجلا خطط ثابتة طويلة الأجل لكنه يقول إنه مهتم بتطوير الأسواق لدعم مكافحة تغير المناخ، باستخدام بيانات أفضل للتخطيط للانتقال إلى عالم خال من الكربون “هذا مهم حقا بالنسبة لي. أريد أن أكون جزءا من بعض المؤسسات الفكرية”.
كما يواصل عمله الخيري. في نيسان (أبريل) استخدم 24 مليون دولار من أسهم أي إتش إس ماركيت لبدء مؤسسة تركز على التعليم والوصول إلى الفنون. لقد ساعد في مدرسة زوجته السابقة، جولي آن، في زامبيا ويعمل وصيا وعضوا فخريا في مؤسسة معرض تيت للفنون.
يتوقع المعجبون الكثير من الرجل الذي كان من بين أول من أدرك الإمكانات المالية للبيانات. لكن أوجلا قدم التزاما علنيا واحدا. “أستطيع أن أخبرك بالفعل، لن تجدني أتنافس ضد شيء بنيته”.

بواسطة
الاقتصادية
المصدر
فاينانشال تايمز

فايننشال تايمز

صحيفة بريطانية دولية تتحدث عن الأعمال، يتم نشرها في لندن، تم تأسيسها في عام 1888 من قبل جيمس شيريدان وأخوه.

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى