الرئيسيةمقالات

ماذا ينتظر أسواق المال في 2021؟

شارك هذا الموضوع:

هاشتاق عربي – روبن ويجلزويرث

هذا هو الوقت من العام الذي يعكف فيه المحللون الماليون مجازيا على تشريح الاقتصاد العالمي وفحص الأحشاء لتخمين ما قد يحمله العام المقبل. ما هو دائما ممارسة صعبة يبدو ميؤوسا منه خصوصا في الوقت الحالي.

من المغري السخرية من طوفان تحليلات آفاق العام المقبل التي تتدفق من أقسام الأبحاث في المصارف الاستثمارية هذه المرة. عندما يتبين أن شخصا ما نجح في التنبؤ باتجاه عوائد السندات أو اتجاه سوق الأسهم، فغالبا ما يكون ذلك بسبب الحظ أكثر من كونه قدرة على التنبؤ.

من الآمن أن نقول إن أحدا لم ير كيف سيتشكل عام 2020، مثلا. لكن حتى لو أن محللا محظوظا كان قد تنبأ بأن العالم سيعاني أسوأ جائحة منذ قرن وقطاعات من الاقتصاد العالمي سترج رجا إلى أن تتوقف، من المرجح أنه لا يزال يكافح للتنبؤ بمكان انتهاء الأسواق هذا العام.

مع ذلك، رغم أن معظم المحللين سيعترفون عن طيب خاطر بعدم جدوى الاضطرار إلى ضخ التوقعات حول العام المقبل، فإن الممارسة نفسها لها قيمة. فهي تساعد على بناء إطار عمل عقلي، وتكون القيمة في مدى تبصر التحليل، وليس أهداف مستوى السعر أو توقعات العوائد. علاوة على ذلك هي تمنح المحللين ذريعة لقضاء وقت ممتع مع عملائهم من مديري الاستثمار، حتى لو كان يجب أن يكون اللقاء افتراضيا عبر تطبيقات سكايب، أو زووم، أو تيمز، أو بلوجينز هذا العام.

لسوء الحظ، هناك إجماع لطيف نسبيا حول ما يحمله العام الحالي، إذ لا يوجد محلل واحد يختلف بشكل مفيد عن السيناريو المركزي. هذا السيناريو هو بضعة أشهر صعبة في الوقت الذي تتسبب فيه الموجة الثانية من فيروس كورونا في خسائرها الاقتصادية، لكن بعد ذلك انتعاش اقتصادي قوي في عام 2021 يكون مدفوعا باللقاحات والسياسة النقدية فائقة السهولة. من المتوقع أن يؤدي ذلك إلى ارتفاع أسواق الأسهم، وارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل إلى حد ما، وضعف الدولار، وعام جيد آخر لسندات الشركات. بمعنى أنه لم يتغير شيء.

الخلافات الوحيدة تدور حول مدى قوة اندفاع الأسهم، وما إذا كانت أسهم القيمة أو النمو ستهيمن، ومدى ارتفاع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشرة أعوام، وما إذا كان الدولار سينخفض بقوة أو يتراجع قليلا فقط، وما إذا كان أداء السندات الخطرة أو سندات الأسواق الناشئة هو الأفضل.

لذا من أجل أن تسجل الحقائق، إليكم بعض الاقتراحات المغايرة عن عمد (وإن كان بشكل طفيف) حول المكان الذي يمكن أن تفاجئ فيه الأسواق المالية الإجماع في العام المقبل.

من المرجح أن ترتفع الأسهم، لكن أسهم النمو مرتفعة الثمن قد تستمر في التفوق على الأسهم ذات القيمة الأرخص. ويرجع ذلك جزئيا إلى أن الديمقراطيين من المحتمل أن يتجنبوا هجوما كاملا على شركات التكنولوجيا الكبيرة سريعة النمو. ستستفيد أسهم النمو أيضا إذا لم ترتفع عوائد سندات الخزانة أكثر. يتم تقييمها الآن مقابل علاوة بسبب ارتفاع الأرباح المستقبلية. إذا زادت العوائد يتم خصم هذه الأرباح بالمعدلات الأعلى.

من المؤكد أن شكل منحنى سندات الخزانة سيتقلب في الوقت الذي يكافح فيه المستثمرون مع مد وجزر البيانات الاقتصادية. لكن في ظل سيناريو مغاير، لن ينتهي العام بشكل أكثر حدة على نحو معقول، ويمكن أن يستوي بسهولة. سيظل التضخم هادئا وستساعد أسعار الفائدة المنخفضة عالميا على إبقاء عوائد سندات الخزانة طويلة الأجل محدودة.

في هذا السيناريو، قد تكون السندات الحكومية الأمريكية المحمية من التضخم -وهي اختيار مفضل دائم من قبل المحللين في هذا الوقت من العام- مخيبة للآمال مرة أخرى.

من الصعب الجدال مع انفجار حب المستثمرين للأسواق الناشئة. رغم أن مؤشر MSCI للأسواق الناشئة ارتفع بنسبة تزيد على 10 في المائة منذ الصيف -أي نحو ضعف مكاسب S&P 500- إلا أنه لا يزال يتداول عند مستوى قريب من نصف نسبة السعر إلى الأرباح. يبدو هذا الخصم مبالغا فيه بالمعايير التاريخية. لكن الأسواق الناشئة لديها بالتأكيد طريقة سيئة لتخييب الآمال عندما يكون التفاؤل عاليا إلى هذه الدرجة.

قد يكون الرهان على التقلب على المكشوف هو أحد أكثر موضوعات الاستثمار المغايرة في عام 2021. بمعنى آخر، بيع عقود المشتقات التي توفر للمستثمرين الآخرين التأمين ضد اضطراب سوق الأسهم. رغم كونه محفوفا بالمخاطر، فإن شدة الفوضى في السوق عام 2020 تعني أن كثيرا من بائعي التقلبات قد تم استبعادهم وما زال المستثمرون يدفعون علاوة دسمة مقابل الحماية.

أخيرا، المعنويات حول الدولار قاتمة منذ الآن لدرجة أنه قد يكون من المغري الاعتقاد بأن العملة الأمريكية ستقوى قليلا في الواقع عام 2021.

لكن ربما يكون أكبر عامل ليس فوريا للأسواق المالية هو انتخابات مجلس الشيوخ المقبلة في جورجيا. إذا انتصر الديمقراطيون وفازوا بالسيطرة على مجلسي الكونجرس والبيت الأبيض، فيمكنهم اتباع أجندة سياسية أكثر طموحا.

من المرجح أن يعني ذلك تحفيزا ماليا أكبر مقرونا بزيادات ضريبية كاسحة وحملة لإعادة التنظيم. وبالنظر إلى مدى تعارض ذلك مع التوقعات الحالية، فمن شبه المؤكد أن يؤدي هذا إلى اضطراب السوق.

بواسطة
الاقتصادية
المصدر
فاينانشال تايمز

فايننشال تايمز

صحيفة بريطانية دولية تتحدث عن الأعمال، يتم نشرها في لندن، تم تأسيسها في عام 1888 من قبل جيمس شيريدان وأخوه.

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى