الرئيسيةتكنولوجيامقالات

وميض تحذيري في قطاع التكنولوجيا

شارك هذا الموضوع:

هاشتاق عربي – جون فلينت*

عندما أصبح المصرفيون أذكياء فوق الحد وكانت شركاتنا معقدة فوق الحد، تحملنا جميعا العواقب. أثرت الأزمة المالية في 2008 في كثير منا لأن المصارف كانت منسوجة في حياتنا جميعا. تعرض المجتمع لمخاطر لم يفهمها، وجميعنا دفعنا الثمن عبر عمليات الإنقاذ المدعومة من الحكومة.

اليوم تومض علامات التحذير مرة أخرى. بعض العناصر مألوفة: الشركات الضخمة المتنامية التي تعتمد عليها بقية المجتمع التي ستلحق أضرارا جسيمة إذا انهارت، أو قدمت نتائج سيئة لعملائها. لكن هذه المرة، قطاع التكنولوجيا وليس القطاع المالي هو الذي يتركنا جميعا عرضة للخطر.

المخاطر التي يتعرض لها المستهلكون إذا قدمت شركات التكنولوجيا نتائج سيئة – وهو ما يسمى “خطر السلوك” في لغة صناعتي (المصرفية) – أصبحت الآن بالخطورة نفسها الناتجة عن الخدمات المالية. لكننا لسنا منظمين على نحو نستطيع من خلاله التعامل معها. الاقتصاد الرقمي يستنزف الاقتصاد القديم، وهياكل الحوكمة القائمة للتعامل مع هذا التحول غير كافية.

إذن، من الذي ينظم شركات التكنولوجيا الكبرى؟ وعدت الحكومة بإنشاء وحدة أسواق رقمية جديدة داخل هيئة المنافسة والأسواق، لكن اختصاصها سيقتصر إلى حد كبير على إيقاف السلوك المناهض للمنافسة، والتفاصيل حول ذلك ضئيلة للغاية. مشروع قانون الأضرار الإلكترونية الموعود تأخر كثيرا. ويبدو الأمر غامضا بشكل مثير للقلق.

الـ30 عاما التي قضيتها في العمل المصرفي تحتم علي استشراف المستقبل وتوقع المخاطر. بالنسبة لشركات التكنولوجيا، أستطيع أن أقول بثقة إن علامات التحذير بدأت تظهر. يجب أن نتصرف الآن.

أكدت الجائحة اعتمادنا على التكنولوجيا. لا يقتصر الأمر على مكالمات الفيديو اللانهائية أو التكنولوجيا التي تدعم عمليات التسليم إلى أبوابنا المغلقة. بل إنها جبال البيانات التي تلقن الإعلانات التي نراها بينما نتصفح تغطية أحدث موجز عن فيروس كورونا. التحول الرقمي يجتاح صناعتي (المصرفية) أيضا. قلص المستهلكون أعواما من استخدام التطبيقات والخدمات المصرفية عبر الإنترنت في بضعة أشهر فقط.

مع ذلك، المخاطر أعمق بكثير من خطر التغيير المدار على عجل. الخوارزميات التي تحدد حجم العمل الذي يحصل عليه سائقو خدمات التوصيل، وما نراه عند الاتصال بالإنترنت، لا يمكن فهمه بشكل أفضل من فهم المنتجات الائتمانية المهيكلة التي جعلت النظام المصرفي يجثو على ركبتيه خلال الأزمة المالية.

نحن بحاجة إلى إدارة مخاطر المعلومات المضللة ومعرفة كيفية تنسيق المحتوى. وبحاجة أيضا إلى أن نفهم كيف يتم تأكيد التحيز، ومن ثم تنميته بواسطة النظام الخوارزمي. وعندما نفهم كيف يعمل هذا، نحتاج إلى أن نكون واضحين بشأن المسؤول عن كل ذلك. لا يمكنك استبعاد النظام الخوارزمي.

لا يعني أي من هذا أن أزمة بحجم أزمة 2008 على وشك الحدوث. لكنه يضيف إلى خطر كبير يجب ألا نتجاهله. إن حجم التعقيد الهائل للمخاطر التي تشكلها شركات التكنولوجيا الكبرى يجعل التحدي المتمثل في التصدي لها أمرا شاقا، لكن يمكننا أن نبدأ بداية جيدة إذا استخدمنا العمل المنجز في الخدمات المالية أنموذجا.

علمتنا الأزمة المالية أن الإشراف الدقيق ضروري عندما تعتمد المصلحة العامة على الشركات الموجودة لتلبية احتياجات مقدمي رأس المال الخاص. قبل أزمة 2008 كان نهج الجهات التنظيمية لمخاطر السلوك في القطاع المصرفي هو ما أطلقوا عليه النهج “القائم على المبادئ” – ذو لمسة خفيفة متعمدة. اعتمد (النهج) كثيرا على قدرة المصارف على إدارة نفسها وفشل. أوجه التشابه مع نهجنا الحالي في التعامل مع شركات التكنولوجيا الكبرى مذهلة.

في الأعوام التي تلت الأزمة لم تتراجع الجهات التنظيمية والسياسيون في المملكة المتحدة. بدلا من ذلك، أنشأوا هيئة السلوك المالي التي رسخت مكانتها باعتبارها أعلى جهة لتنظيم سلوك الخدمات المالية.

أحدثت هيئة السلوك المالي تأثيرا كبيرا في مجالين رئيسين لهما صلة بشركات التكنولوجيا التي تقود الاقتصاد الجديد. أجبرت المصارف على التواصل بطريقة أوضح، خصوصا فيما يتعلق بالرسوم التي تتقاضاها. سمح ذلك للمستهلكين باتخاذ قرارات مستنيرة بشأن تبادل القيمة بينهم ومصارفهم. كما أنه جعل من السهل تحديد المسؤول إذا ساءت الأمور. كان لهذا تأثير إيجابي في اجتهاد الشركات ورغبتها في المخاطرة، ما أدى إلى تحسين النتائج التي تقدمها لعملائها. هذه ليست رحلة سهلة، لكن هيئة السلوك المالي أظهرت أن من الممكن القيام بها.

نحن بحاجة إلى الطموح نفسه لمعالجة المخاطر التي تشكلها التكنولوجيا الآن. بعبارة أخرى، هيئة جديدة ورائدة عالميا لمراقبة السلوك الرقمي. ستزيل هذه شبكة معقدة من المؤسسات المتشابكة، وستصبح هيئة تنظيمية قوية وموثوقة يمكنها مساءلة الأفراد. سيكون الغرض منها – بكل بساطة – ضمان تحقيق نتائج جيدة للعملاء، وتبادل عادل للقيمة لمن يستخدمون منصات التكنولوجيا.

سيكون ذلك مفيدا للمستهلكين – وفي النهاية – لشركات التكنولوجيا الكبرى أيضا.

*رئيس تنفيذي سابق لـ”إتش إس بي سي”

فايننشال تايمز

صحيفة بريطانية دولية تتحدث عن الأعمال، يتم نشرها في لندن، تم تأسيسها في عام 1888 من قبل جيمس شيريدان وأخوه.

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى