الرئيسيةمقالات

الأبناء ليسوا بخير .. جيل كورونا يشكو العزلة والاكتئاب

شارك هذا الموضوع:

هاشتاق عربي – فيديريكا كوكو

عندما غادرت ماري فينيجان، 27 عاما، وشقيقتها ميج، 22 عاما، شقتهما في بروكلين للعودة إلى منزل والديهما في آذار (مارس)، أخذتا ملابس تكفيهما لأسبوعين.

امتدت إقامتهما إلى أشهر. قالت ماري لـ”فاينانشيال تايمز”، “كان الأمر أشبه بالعودة إلى التعليم المنزلي، لا أصدقاء، ولا مواعيد للعب، ولا مكان نذهب إليه، باستثناء المنزل ومتجر قريب”.

مع تفاقم جائحة فيروس كورونا وإغلاق الجامعات، تبع ماري وميج ثلاثة أشقاء آخرين، وحولوا منزل الوالدين المكون من أربع غرف نوم في واشنطن، نيو جيرسي، إلى “قاعة طعام ومخبز وصالة ألعاب رياضية”، وفقا لوالدتهما، لوري.

أفراد عائلة فينيجان هم من بين ملايين الشباب حول العالم الذين عادوا للعيش مع والديهم منذ أن ضرب كوفيد – 19. في الولايات المتحدة، نسبة الأشخاص الذين تراوح أعمارهم بين 18 و29 عاما الذين يعيشون في المنزل هي الأعلى على الإطلاق.

تظهر البيانات أنه في حين إن الطلاب والعاملين الشباب أقل عرضة لخطر الإصابة بأشكال حادة من كوفيد – 19، إلا أنهم يعانون التداعيات الاقتصادية للوباء بشكل أكثر قسوة من المجموعات الأخرى. أدى الوباء أيضا إلى تضخيم الاتجاهات السابقة بما في ذلك انخفاض الأجور، وركود أسواق العمل، وارتفاع ديون الطلاب.

أظهر استبيان عالمي أجرته “فاينانشيال تايمز”، شارك فيه أكثر من 800 شاب تراوح أعمارهم بين 16 و30 عاما، أن هذه الصعوبات تترجم إلى استياء متزايد تجاه الأجيال الأكبر سنا، التي هي أفضل حالا ولديها نفوذ سياسي أكبر.

قالت بولينا آر، 30 عاما، من مونتريال، كندا “لسنا في هذا معا، يتعين على جيل الألفية تحمل وطأة التضحية في هذا الموقف. إذا لم تحترس من أننا لا ننتهي إلى البطالة والفقر، فلماذا تجدر بنا حمايتك؟”.

إنسان بلا قيمة

منذ تخرجها في آب (أغسطس)، جويون لي البالغة من العمر 25 عاما، من مدينة دايجو في كوريا الجنوبية، قدمت عشرات من طلبات التوظيف، على الرغم من أنها أجرت بضع مقابلات، إلا أنها بدأت تشعر بالانزعاج بسبب تناقص عدد الوظائف الشاغرة.

قالت “لا أريد أن أصاب بالعدوى، لأنني إذا أصبت فسيكون البحث عن عمل أكثر صعوبة. أشعر أنني بلا قيمة ولن أحصل على عمل لائق أبدا على الرغم من أنني كنت خريجة واثقة بنفسي عندما أجريت مقابلات”.

وفقا لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، الذين تبلغ أعمارهم 25 عاما أو أقل هم أكثر عرضة 2.5 مرة لأن يكونوا بلا عمل بسبب الوباء مقارنة بالفئة العمرية 26 – 64 عاما. أظهرت الدراسات أيضا أن التخرج أثناء الركود يمكن أن يكون له تأثير الندبات في الأجور. من بين الذين ما زالوا يعملون، أبلغ نصفهم تقريبا عن انخفاض في الدخل، وكانت الشابات والنساء اللائي يشغلن وظائف منخفضة الأجر هن الأكثر تضررا، وفقا لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ومنظمة العمل الدولية. وقال كثيرون ممن كتبوا إلى “فاينانشيال تايمز”، “إنهم اضطروا إلى التخلي عن الخطط الخاصة بأعمالهم وشرعوا في الإنفاق من مدخراتهم”.

في العالم النامي، غالبا ما تعني البطالة عدم القدرة على إعالة أجيال متعددة من المعالين. كومال كادام، 28 عاما، من ولاية ماهاراشترا في الهند، كانت الوحيدة في العائلة التي تكسب المال إلى أن فقدت وظيفتها في آذار (مارس).

قالت “أنا خائفة من كل شيء، هل يمكنني الحصول على وظيفة جديدة، كيف سأسدد قروضي؟ هناك كثير من الأشياء في ذهني”.

الاستمتاع بالحياة

قال كثيرون ممن شملهم استبيان “فاينانشيال تايمز”، “إنهم يخشون الإصابة بالفيروس أو نقله”، لكن آخرين اعترفوا بموقف أكثر لا مبالاة، وهو سلوك انتقده القادة السياسيون باعتباره أحد أسباب عودة ظهور الوباء في أوروبا والولايات المتحدة بعد الصيف.

خلال ذروة الإغلاق في الربيع زارت بولينا، من مونتريال، بعض الأصدقاء، قالت “لم أتبع التوصيات، سافرت خارج البلاد مرتين وذهبت إلى الحانات والمطاعم والمسارح 12 مرة. تحملي للمخاطر مرتفع وأرفض التوقف عن الاستمتاع بالحياة عندما لا تكون هناك خطط لدى أي جهة، وحيث الأشخاص في السلطة ليسوا متأثرين مباشرة بهذه الأوضاع”.

في كثير من الأماكن، ولا سيما الولايات المتحدة، ولكن أيضا في أوروبا وجنوب آسيا، أشار كثير من المشاركين إلى أن كبار السن هم الذين غالبا ما يتحدون لوائح الصحة العامة.

قال أجيثا، 28 عاما، من تشيناي، الهند “الأجيال الأكبر سنا تؤمن بكل ما تقوله لهم شبكة الإنترنت، وهم مضللون من خلال رسائل الواتساب الموجهة إليهم ومقاطع الفيديو على يوتيوب”.

أزمة في القيادة

قال كثير من المستجيبين “إنهم فقدوا الثقة بقادتهم ويشعرون بأن الوباء تم التعامل معه بشكل سيئ، باستثناء بعض الأوروبيين والمشاركين من أجزاء من آسيا”.

قال أنتوني، 23 عاما، من مدينة أنيسي في فرنسا “يتم إلقاء اللوم علينا جميعا بسبب أزمة في القيادة”.

من طاولة المطبخ التي تستخدم أيضا كمكتب في ساو باولو في البرازيل، شاهد دانيلو فينتورا، 29 عاما، دولته وهي تتنقل بين ثلاثة وزراء صحة مختلفين منذ بداية الوباء، وقال “كان العالم يقول “ألِف” والسياسة البرازيلية كانت تصرخ “ياء”.

هذا الافتقار إلى التوجيه أدى إلى خسائر فادحة، البرازيل لديها ثاني أسوأ عدد من الوفيات في العالم بعد الولايات المتحدة. تم وضع دانيلو وزوجته في الحجر الصحي في أعقاب تعليمات الحكومة الإقليمية، على الرغم من أن جاير بولسونارو رئيس الجمهورية الشعبوي كان يحضر أحداثا تحضرها أعداد غفيرة من الناس.

تراجعت الثقة بالحكومات بين الشباب في جميع أنحاء العالم المتقدم منذ عام 2016، وفقا لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. قالت إلسا بيليشوفسكي، التي تدير قسم الحوكمة العامة في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية “تعثرت ثقتهم بالمؤسسات العامة وتصورهم لمقدار ما لديهم من نفوذ سياسي وتمثيل في صنع القرار”.

في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، على وجه الخصوص، قال كثيرون لـ”فاينانشيال تايمز”، “إنهم شعروا بأن الحكومة غير متسقة وبطيئة في التصرف”.

قال جون، 28 عاما، من جلاسكو، اسكتلندا “تم فتح المطارات لفترة طويلة أكثر مما يجب، كانت الرسائل بشأن الكمامات مخزية، لم أحصل على كمامة حتى منتصف حزيران (يونيو)”، أضاف “في تصوري أننا نتعامل مع هذا الأمر بشكل رهيب”.

أدى الوباء إلى تعميق خيبة الأمل السياسية، وفقا لنعومي حق، نائب أعلى للرئيس للأبحاث في إبسوس، قال “من المرجح أن يشعر الجيل زد Z “ما بعد الألفية” وجيل الألفية أن الأشياء في بلادهم خارجة عن السيطرة في الوقت الحالي مقارنة بالأجيال الأكبر سنا”.

الصحة النفسية والعقلية

اتصل كثيرون بـ”فاينانشيال تايمز” قائلين “إنهم تراودهم أفكار تتعلق بإيذاء أنفسهم”، قال جيمس، 30 عاما، من لندن “البطالة، وصعوبات الصحة العقلية، وعدم اليقين بشأن متى سينتهي هذا كله، كلها عوامل تبعث على اليأس الشديد”، مضيفا “في وقت من الأوقات كنت أفكر في الانتحار”.

حذر مختصون في الصحة العامة من أن تأثير الوباء في الصحة العقلية سيبقى إلى ما بعد زوال الفيروس، حيث يتعامل ملايين مع الاكتئاب والقلق والعزلة. أظهرت دراسات أجريت في المملكة المتحدة والولايات المتحدة أن الذين تراوح أعمارهم بين 18 و29 عاما يعانون مستوى أعلى من الكرب مقارنة بالفئات العمرية الأخرى خلال هذه الفترة.

بالعودة إلى نيوجيرسي، بدأ خمسة من الأبناء العشرة من عائلة فينيجان الذهاب إلى العلاج النفسي منذ أن بدأ الوباء. قالت ماري “تعرض شخص ما للانهيار العصبي مرة واحدة في الأسبوع”.

ماريا رودريجيز، 25 عاما، من إسبانيا لكنها تعيش في كراكوف، بولندا، قررت المخاطرة بالإصابة بكوفيد 19 بدلا من الوقوع في الاكتئاب بسبب العزلة.

قالت “لست خائفة من الذهاب إلى المقاهي ولقاء عدة أشخاص لأنني لن أصيب عائلتي بالمرض، اخترت صحتي العقلية على كوفيد”

في أيار (مايو)، أجرت أولا ديمكوفيتش، وهي محاضِرة في علم النفس التربوي في جامعة مانشستر، استطلاعا لمئات المراهقين في المملكة المتحدة، قال كثير منهم “إنهم يعانون كثيرا من المشاعر الصعبة والشديدة للغاية أثناء تكيفهم مع حالة عدم اليقين في حياتهم”. قالت ديمكوفيتش “بالنسبة إلى الذين يعانون صعوبات في الصحة العقلية، يبدو أن هذا يمثل تحديا كبيرا حقا”.

بكلماتهم الخاصة

ماري فينيجان، 27 عاما، الولايات المتحدة، “كنت صارمة للغاية عندما كنت أعيش في المنزل مع والديّ الأكبر سنا، الآن بعد أن أصبحت راهبة مدمنة على الكحول لمدة ستة أشهر، سأخاطر بكوفيد للحصول على فرصة للترويح عن نفسي”.

ويل، 23 عاما، الولايات المتحدة “تواجه ساعات من الدراسة في جامعة زووم كل يوم، ودرجة ذات قيمة أقل مع أنك تدفع الأقساط الجامعية بالكامل، وتقلص فرص العمل، والخوف على أقاربك الأكبر سنا، وفرصا أقل “إن وجدت” لرؤية أصدقائك أو تكوين صداقات جديدة، هذا يكفي لأن يجعل أي شخص عدميا إلى حد ما”.

أليستير وو، 16 عاما، هونج كونج، “ارتفعت توقعات المعلمين بشكل كبير ويجب أن يكون كل ما أفعله أفضل من المعتاد عدة مرات، لأنه يغلب على ظن الممتحنين ويتوقعون أن هناك نوعا من التلاعب والغش، كان الضغط يتصاعد بشكل مطرد في الأشهر الستة الماضية، لكنني آمل أنه عندما يهدأ كل شيء، فإن التوتر سيهدأ كذلك”.

فكتوريا تشيديبيري، 22 عاما، نيجيريا، “الشباب محتالون، كل شاب هناك يريد أن يكون أفضل، لكن هذا الوباء دمر الأشياء، وقيد الحركة، وأغلق المدارس، وانهار بعض الشركات”.

خوان، 25 عاما، كولومبيا، “انتهكت القواعد بالتأكيد، زرت عدة أصدقاء التقيتهم خلال هذه الفترة، لا أعرف ما المخيف، اكتشاف أمي أنني أقابل أشخاصا آخرين وتعريض الجميع للخطر أم الخوف من القبض علي من قبل الشرطة”.

تودر ماتيوك، 28 عاما، الولايات المتحدة، “يذكرني موقف الجميع بمواقف السائقين على الطريق السريع، كل شخص أسرع مني هو مجنون، بينما كل شخص أبطأ مني هو أبله”.

ماركو أنجيلو فيليزاردو، 22 عاما، الفلبين، “الاعتماد على مبالغ قليلة تماما في اللحظة التي كنت أتعرف فيها على “العالم الحقيقي” كان مزعجا بعض الشيء”.

آفاق جديدة

لكن عددا من المستجيبين قالوا “إن الوباء سمح لهم بإعادة التواصل مع عائلاتهم والطبيعة، إضافة إلى إلغاء بعض البنود من قائمة الأشياء التي يريدون تحقيقها”.

قال جوشوا، 26 عاما، من المملكة المتحدة، “إنه في صباح أحد الأيام من آب (أغسطس)، وضع الأغراض في سيارته وتوجه إلى إسبانيا، تاركا وراءه شقة صغيرة وبيئة مكتبية سامة”.

“الآن أنفق أقل من ثلث راتبي على شقة من ثلاث غرف نوم على البحر لي وحدي”. زار زوجين من الأصدقاء، “لكني في الغالب أعيش حياة العزوبية البعيدة اجتماعيا”.

في شباط (فبراير)، درس باحثون من تايلاند مجموعة من طلاب الجامعات في ووهان، الصين، حيث نشأ الفيروس، لمعرفة كيفية تعاملهم مع الإغلاق، تبين أن عددا منهم كانت ردود أفعاله تتسم بالتكيف والمرونة.

وجدت الدكتورة ديمكوفيتش دليلا مشابها في المملكة المتحدة، وقالت “إن الإغلاق الأول أتاح للمراهقين فرصة تحديد كيفية تنظيم يومهم بعيدا عن الالتزامات الاجتماعية والعمل المدرسي، استطاعوا استكشاف ما يريدون من الحياة وإيجاد طرق للنمو وتطوير وإعادة تقييم الاتجاهات التي كانوا يسلكونها”.

في استطلاع “فاينانشيال تايمز”، قال أندرس فورز، 30 عاما، من ألبوري، أستراليا، “إنه أدرك أنه كان ينهك صحته قبل الوباء، كنت في الخارج خمس ليال في الأسبوع، أتناول العشاء، وأحضر عروض الأفلام، والعروض المسرحية”.

أعاد التفكير أخيرا في مسيرته المهنية، والتحق للحصول على شهادة الدراسة العليا في القانون. قال “يبدو الأمر كأنه يفتح الباب أمام كثير من الآفاق الجديدة”.

فايننشال تايمز

صحيفة بريطانية دولية تتحدث عن الأعمال، يتم نشرها في لندن، تم تأسيسها في عام 1888 من قبل جيمس شيريدان وأخوه.

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى