الرئيسيةمقالات

التداولات الإلكترونية تغير مشهد الأسواق المالية

شارك هذا الموضوع:

هاشتاق عربي – هيني سيندر من هونج كونج

عندما انضم ليف هوا لي إلى “تنسنت” في شنزن في عام 2000 بحسبانه الموظف رقم 18 كانت شركة التكنولوجيا الناشئة بالكاد معروفة؛ لم تكن قد ابتكرت ويتشات بعد وبالتأكيد لم تصبح شركة مدرجة إلا بعد أربعة أعوام من ذلك. لكنها كانت جزءا من نظام بيئي ناشئ يضم شركة هواوي، وشركة “دي جيه آي” المصنعة للطائرات بدون طيار، وبينج آن للتأمين، ومعهد بكين للجينوم وغيرها، التي وضعت شنزن خلال فترة قصيرة على الخريطة العالمية وجذبت ألمع العقول الشابة من جميع أنحاء الصين.
حين كان أصحاب المشاريع الطامحون يتوافدون على شنزن، لم يكونوا يسعون فقط إلى الانضمام إلى مجموعات التكنولوجيا التي لديها أفضل الاحتمالات، بل سرعان ما تعلموا الرضا عن تلقي الأسهم والخيارات التي من شأنها أن تجعلهم أغنياء عندما أصبحت شركاتهم في النهاية شركات عامة، ما يمكنهم من تحويل جزء من ممتلكاتهم إلى أموال عالمية حقيقية.
عندما قرر لي مغادرة “تنسنت” في عام 2007، لم يكن أول من يغادر؛ غادر اثنان آخران كانا قد انضما في بداية الشركة قبل أن يغادر. اللذان سبقاه اختارا التقاعد، لكن لي قرر أن يصبح صاحب مشاريع بجهوده هو بالذات. واليوم، شركة الوساطة الخاصة به عبر الإنترنت، فوتو للأوراق المالية Futu Securities، واحدة من بين أكثر الشركات المالية نجاحا في الصين، وهي مدرجة في نيويورك، وتعد مثالا يحتذى للكيفية التي تستطيع من خلالها التكنولوجيا تغيير نهج الصناعة على جانبي المحيط الهادئ.
يتذكر لي، وهو يتحدث من مكتبه في شنزن، مرتديا زي التكنولوجيا العالمي المتمثل في القميص الأسود، ويبدو أصغر بكثير من عمره (43 عاما)، “قال آخرون إن منصة “تنسنت” هي التي نجحت، وليس الأفراد. لقد شعرت بالشك في ذاتي. علاوة على ذلك، “كان بوني ما، مؤسس “تنسنت”، شابا لذلك كنت أعرف أن هناك سقفا أمامي. لن يكون بمقدوري إدارة “تنسنت” مطلقا. أيضا، لأنني كنت امتلك حصة كبيرة في “تنسنت”، كنت أعلم أنه يمكنني التمتع بالحرية المالية لتحمل المخاطرة”.
من بعض النواحي، كان من غير المعتاد أن شخصا مثل لي يعمل في التكنولوجيا يختار العمل في مجال الأوراق المالية.
في الواقع، شركة فوتو هي دلالة على خلفية لي بوصفه شخصا ينتمي إلى عالم التكنولوجيا أكثر منه شخصا مختصا بالتمويل. فهو متخصص في علوم الكمبيوتر في جامعة هونان، ثم جاء، مثل كثير من أبناء جيله، إلى شنزن، وتلقى عروض عمل من بعض الشركات الكبرى في تلك المدينة، بما في ذلك هواوي وبنك شنزن للتنمية، (المملوك الآن لـ’بينج آن). لكن إعلانا لشركة تنسنت التي كانت حينها شركة ناشئة مغمورة، لفت انتباهه. أرسل سيرته الذاتية، غير أن افتقاره للخبرة يعني عدم وجود استجابة. لكن هذا لم يوقفه. ذهب إلى مقر الشركة وأقنع الفريق الصغير هناك بالقبول بتوظيفه براتب أقل بكثير مما كان سيتقاضاه في مكان آخر.
بعد إدراج شركاتهم، بدأ كثير من أصحاب المشاريع، مثل لي نفسه، في نشر تلك الأموال النقدية في سوق الأسهم، لا سيما في شنزن، مستفيدين على الأقل جزئيا من معرفتهم بالتكنولوجيا.
لم يكن لي يفهم كثيرا عن طريقة عمل أسواق الأسهم – على الأقل في البداية.
في كثير من الأحيان، لم يكن لدى أصحاب المشاريع المذكورين تجارب سعيدة في تعاملاتهم المبكرة في السوق. يقول لي‘ “إذا أردت أن تفتح حسابا، كانت التكاليف مرتفعة للغاية. لقد دفعت الكثير في العمولات. وإذا حاولت تبديل شركات الوساطة، لا تجد اختلافا في الخدمة”.
كان هذا أحد الأسباب التي دفعت لي إلى تأسيس شركة فوتو في عام 2012. يقول، “كان هناك بالفعل كثير من شركات الإنترنت. لكنني اعتقدت أنه إذا أخذت الحمض النووي لشركة “تنسنت” في البحث والتطوير، يمكنني إنشاء تجربة أفضل للمستخدمين في تداولات الأسهم وجمع كثير من الأصول”. كما اتخذ أنموذج الوسط الاجتماعي لشركة “تنسنت” لبناء مجتمع محلي من المتداولين على طرفي الطيف – أصحاب الملايين الأكثر تطورا في مجال التكنولوجيا ومستثمري التجزئة غير المتعلمين.
يقول، “عملائي الأوائل كانوا زملائي. استفدنا من التكنولوجيا لتغيير المشهد”.
كان التحدي الأول الذي واجهه لي هو جمع الأموال. يتذكر آرثر تشين، كبير الإداريين الماليين في الشركة، “التقى بعدد من المستثمرين من أصحاب رأس المال المغامر المشهورين وعرض عليهم خطة عمله وخريطة طريقه. كان من الصعب للغاية إقناع المستثمرين بأن فريقا مختصا فقط بالمنتجات والبحث والتطوير من “تنسنت”، دون أي خلفية أكاديمية في العلوم المالية، يمكنه بناء شركة وساطة”.
يضيف، “كان فريق لي مشغولا بالحصول على ترخيص الوساطة من لجنة الأوراق المالية والعقود الآجلة في هونج كونج. منحت اللجنة فقط موافقة مشروطة، عندما انسحب أول داعم مالي للي”. أحد عوامل الجذب في “فوتو” هو أنها على خلاف المنافسين في البر الرئيس، يمكنها بيع أسهم العملاء التي تتداول في الولايات المتحدة وهونج كونج.
يقول لي إنه على الرغم من الشك الذاتي “لم يكن لدي خيار. كان علي أن أضع أموالي الخاصة – 30 في المائة من إجمالي مدخراتي – في الشركة. في ذلك الوقت كان لدي عشرة موظفين، معظمهم من “تنسنت”. كانت زوجتي تشجعني. وكنت أعلم أنني سأستعيد المال”.
بعد فترة وجيزة اجتذب أول استثمار له في الجولة “أ” من مجموعة من شركات الفئة الرفيعة؛ “تنسنت” و”ماتريكس” و”سيكويا”.
يقول، “قبل العرض الترويجي كان فريق البحث والتطوير قد طور بالفعل نظام تداول جيد للغاية وحصل على رخصة وساطة من المنظمين في هونج كونج. لذلك لم نبذل كثيرا من الجهد في إقناع المستثمرين. وكان من السهل جدا إقناعهم بإمكانية تحقيق الدخل”.
بالنظر إلى الموضوع الآن، بعد هذه الفترة الزمنية، جاء ظهور “فوتو” في أفضل الأوقات.
في ذلك الوقت كان لي والشركة التي أسسها (بعد عامين ابتعد فيهما عن الشركة خلال فترة الإشعار) متآخرين عن “وول ستريت” بعقود. لكن بعد قراءة مذكرات تشارلز شواب حول كيفية وقوفه في وجه “العالم الحصري في وول ستريت”، قال لي إنه أصبح مقتنعا بأن السمسرة مقابل عمولات منخفضة هي الأنموذج المناسب لـ”فوتو” – وأن “الإنترنت هو السبيل إلى المستقبل”.
ويضيف عن شواب، “لقد كان معطلا حقيقيا. لكن هذا كان قبل الإنترنت. اعتقدت أنه يمكنني إشراك كثير من العملاء من خلال التكنولوجيا. كان أنموذج عمل “تنسنت” يدور في مجمله حول الابتكار الذي جاء من المستخدمين. الاتصال بين المستثمرين أمر بالغ الأهمية. الشبكة الاجتماعية قوية للغاية”.
يو ليو، مدير لأحد صناديق التحوط في سنغافورة، يقول، “أصبحت فوتو مثل موقع يوتيوب للتداولات الإلكترونية. عدم الوصول إلى المنصة ومحتوياتها أثناء التداول يشبه الدخول في معركة دون رصاص في بندقيتك. المحتوى الذي ينشئه المستخدمون لديهم أفضل من تقارير البحث. وهي ليست مجرد طريقة واحدة”.
من بعض النواحي، من المغري مقارنة “فوتو” بشركة روبن هود في الولايات المتحدة. مثل شركة الوساطة الأمريكية، فوتو هي أساسا حول جعل التداول ميسور التكلفة للأشخاص العاديين، كمسألة اشتمال مالي. يقول لي، مشيرا إلى اقتصادات مختلفة، “لكن لا يمكننا أبدا تكرار حركة طلباتهم. هنا لا تقدم البورصة حسومات على الطلبات. هونج كونج هي احتكار. لا يريدون التخلي عن الإيرادات مقابل الأسعار في الوقت الفعلي”.
على الرغم من السياسة والفصل المالي، لا يزال لي من المعجبين بالأسواق الأمريكية. أدرج “فوتو” هناك لأن هناك مزيدا من المستثمرين الذين يفهمون سمسرة العمولات المنخفضة على ذلك الجانب من المحيط الهادئ. ويضيف، “لو لم تكن هناك مشكلة سياسية، فإن الولايات المتحدة لا تزال أفضل لشركات التكنولوجيا”.
مع نمو “فوتو”، يشعر لي بالقلق بشكل متزايد بشأن إدارة المخاطر. يقول، “يصبح الأمر أكثر أهمية من أي وقت مضى نظرا لامتلاكنا مزيدا من الأصول الخاضعة للإدارة، والقيام بمزيد من التداول عبر مزيد من المنتجات”.
لكن يوجد شيء واحد لا يحتاج للقلق بشأنه الآن، هو أنه يتمتع بحريته المالية، ويرجع ذلك جزئيا إلى الأسهم والخيارات التي حصل عليها من “تنسنت” وحقيقة أن رهانه على السمسرة عبر الإنترنت آتى ثماره بشكل جيد.

المصدر
فايننشال تايمز

فايننشال تايمز

صحيفة بريطانية دولية تتحدث عن الأعمال، يتم نشرها في لندن، تم تأسيسها في عام 1888 من قبل جيمس شيريدان وأخوه.

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى