الرئيسيةمقالات

ترويض فيروس كورونا

شارك هذا الموضوع:

هاشتاق عربي – جو ميلر

جاءت المكالمة مساء الأحد الماضي، بينما كان أوجور شاهين وأوزليم توريتشي يحاولان استكمال العمل الورقي في منزلهما المتواضع بالقرب من مدينة ماينز في ألمانيا. أكدت الأوراق أن العمل الذي كرسا حياتهما له – المثير للجدل في بعض الأحيان – قد أنتج فتحا يمكن أن يقدم للبشرية طريقا للخروج من جائحة كوفيد – 19.

لقاح مرشح طورته الشركة التي اشتركا معا في تأسيسها قبل 12 عاما، بيونتيك، لديه فعالية تزيد على 90 في المائة في الوقاية من المرض، وهو مستوى أعلى بكثير من اللقاحات المستخدمة على نطاق واسع للإنفلونزا أو القوباء النطاقية أو داء الكلب. اللقاح أثبت لأول مرة أن الفيروس القاتل يمكن أن يقهر بالعلم.

لكن حتى في الوقت الذي كانا فيها ينعمان بالخبر السار – وهما لا يتعاطيان الكحول مطلقا لذلك احتفلا الأحد بشرب الشاي الأسود – لم يتمكن الدكتور شاهين ولا الدكتورة توريتشي، التي هي زوجته وشريكته في الأبحاث، من أن يفسرا بالضبط السبب في أن منتجهما الثمين – الذي أعطي الاسم الرمزي BNT162b2 – فعال.

قال الدكتور شاهين لـ”فاينانشيال تايمز”، التي تتمتع بإمكانية الوصول المنتظم للشركة منذ آذار (مارس)، إن اللقاح الذي يتم اختباره في التجارب التي أجرتها مجموعة فايزر الأمريكية، التي شملت أكثر من 43 ألف شخص في ست دول “مثالي تقريبا، من بعض الجوانب”. فهو يعمل عن طريق حشد عدد من أدوات مكافحة العوامل الممرضة في وقت واحد، على أمل أن يتمكن أحدها أو بعضها من هزيمة فيروس سارس كوفيد 2. لكن حتى الآن، لا يعرفون أيها هو الذي ينجح بالفعل.

يوضح الدكتور شاهين، الذي هو أيضا الرئيس التنفيذي لشركة بيونتيك: “لم نفهم حتى الآن ما الذي يحرك معدل الحماية – سيأتي هذا في الأشهر الستة إلى الشهور الاثني عشر المقبلة”.

على عكس اللقاحات التي قضت تقريبا على أمراض مثل الحصبة وشلل الأطفال، فإن المنصة الجديدة التي يعتمد عليها لقاح بيونتيك، المعروفة باسم “الحمض الريبي النووي المرسال” mRNA، لا تستخدم فيروسا تم إضعافه أو تم تعطيله لتحفيز استجابة مناعية. بدلا من ذلك، هي تحقن تعليمات جينية في الجسم – وهي طريقة لم تستخدَم قط من قبل في دواء مرخص وتواجه شكوكا من الأوساط العلمية منذ عقود.

لكن أزمة فيروس كورونا منحت الدكتور شاهين والدكتورة توريتشي فرصة لإثبات أن إحدى الخصائص الرئيسة للتكنولوجيا – القدرة على نشر قوى متباينة لجهاز المناعة بسرعة ضد هدف محدد – يمكن أن تكون نذيرا بالثورة التي كانا يتنبآن بها منذ 25 عاما.

تقول الدكتورة توريتشي، وهي أيضا كبيرة الإداريين الطبيين في بيونتيك: “كانت صدفة محظوظة أننا كنا في وضع يسمح لنا بمكافحة هذا المرض”.

تضيف: “كانت لدينا خبرة كبيرة مع الحمض النووي الريبي في سياق تصنيعه للقاحات السرطان المخصصة بشكل فردي”، وهي عملية تمكنت بيونتيك أخيرا فقط من جعلها مستقرة بدرجة كافية من أجل الإنتاج عالي الجودة. تتابع: “لو حدث الوباء قبل ثلاثة أعوام، لكان الأمر أكثر صعوبة بكثير”.

ترويض الجهاز المناعي

بالنسبة إلى بيونتيك، توقيت وصول سارس كوف 2 هو مجرد صدفة واحدة من عدة أحداث وقعت مصادفة وأدت إلى نجاح الشركة غير المتوقع.

ولد الدكتور شاهين والدكتورة توريتشي في ستينيات القرن الماضي لأسرتين تركيتين شقتا طريقهما إلى ألمانيا بعد أن وقعت حكومة ألمانيا الغربية اتفاقية هجرة مع أنقرة من أجل تعزيز قوتها العاملة المتداعية بعد الحرب العالمية الثانية. ونشأ الاثنان على بعد 150 ميلا من بعضهما بعضا، لكنهما اتبعا مسارات متشابهة بشكل ملحوظ من شأنها أن تتقارب في النهاية.

كان والد الدكتور شاهين يعمل في مصنع سيارات فورد في كولونيا. منذ سن الحادية عشرة، يتذكر أن جهاز المناعة “الجميل والمعقد بشكل لا يصدق” لفت نظره بقوة.

يتذكر هذا الرجل البالغ من العمر 55 عاما: “لم يكن لدينا جوجل. في كل مرة كنا نذهب فيها إلى المدينة، كنت أذهب إلى محل بيع الكتب.” يضيف: “كانت لدي أيضا علاقة جيدة مع أمين المكتبة المحلي، الذي كان يطلب لي كتبا جديدة في العلوم والرياضيات ويضعها جانبا إلى حين أن أذهب إلى المكتبة”.

والد الدكتورة توريتشي، وهو جراح كان مهتما بشدة بالتكنولوجيا والعلوم، لعب دورا مباشرا أكثر في دراستها للطب.

منذ صغرها، كانت تتبعه أثناء قيامه بجولاته في عنابر المستشفى الذي يعمل فيه في ساكسونيا السفلى، وحتى إلى داخل غرفة العمليات. تقول: “شاهدت أول عملية استئصال للزائدة الدودية حين كنت في سن السادسة”.

في جامعتين منفصلتين، سلكا طرقا متطابقة تقريبا، حيث قاما بدمج شهادة الطب مع برنامج الدكتوراه: الدكتورة توريتشي في البيولوجيا الجزيئية، والدكتور شاهين في العلاج المناعي.

التقى الزوجان في أوائل التسعينيات: كانت تتناوب في جناح يعالج سرطانات الدم في مستشفى في سارلاند، حيث كان هو مقيما مبتدئا ومشرفا عليها. تم قضاء اللقاءات المبكرة في مناقشة الابتكارات قبل السريرية – كان الدكتور شاهين المتحفظ قادرا في ذلك الحين على اقتباس نتائج من الأبحاث العلمية عن ظهر قلب – وهدف مشترك لإنشاء علاجات للسرطان. حتى في يوم زفافهما، خصص الثنائي وقتا للعمل في المختبر.

تقول الدكتورة توريتشي: “وجدنا أن مجالاتنا الأكاديمية مكملة لبعضها بعضا”، قبل أن تضيف بابتسامة ساخرة: “لذلك زوجنا مجالاتنا الأكاديمية، وزوجنا أنفسنا أيضا”.

بعد أن تخلت عن تدريبها طبيبة لكي تتفرغ للبحث، شرع الزوجان، اللذان تصف الدكتورة توريتشي موضوع انشغالهما الآن بخفة دم على أنهما “ترويض الجهاز المناعي”، بمحاولة العثور على أداة فريدة لإيجاد ومكافحة المستضدات في الأورام المسرطنة.

تتذكر الدكتورة توريتشي قائلة: “كنا مهتمين على نطاق واسع بكثير من التكنولوجيات المختلفة، وكانت كلها غير مقبولة. كنا مهووسين أنموذجيين”.

يقول الدكتور شاهين إن طرقا مثل النواقل الفيروسية، أو البروتينات المؤتلفة “كانت تأتي مع قيود”، إلى أن سمع الزوجان، في منتصف التسعينيات، عن المنصة المتخصصة المعروفة باسم mRNA.

إضافة إلى كونها “منصة غير معدية”، ما يعني عدم وجود خطر الإصابة بالمرض الذي يتم تلقيح الشخص من أجله، توفر لقاحات mRNA “طريقة للسماح للمريض بإنتاج دوائه الخاص”، ببساطة من خلال إرسال التعليمات التي يمكن قراءتها بواسطة الآلات الخليوية، كما يقول كريستوف هوبر، رائد علم الأورام المناعي الذي ساعد على تأسيس كل من بيونتيك وجانيميد، وهي أول شركة أنشأها الدكتور شاهين والدكتورة توريتشي في عام 2002.

إثبات العلم

مع ذلك، كان العالم العلمي الأوسع رافضا إلى حد كبير لهذه التكنولوجيا، خاصة بعد أن أظهرت تجارب مبكرة مع علاجات mRNA أن الجسم تعامل معها على أنها متطفل، ومنعها من الوصول إلى الخلايا المقصودة.

“لقد كان مجتمعا صغيرا، وحتى داخل المجتمع الصغير، كنا نتجاهل بعضنا بعضا”، كما يقول الدكتور شاهين عن حفنة من الباحثين الذين كانوا متخصصين في mRNA، والذين يتوقع لهم الآن بشكل قوي الحصول على جائزة نوبل.

كانت أسواق رأس المال وشركات الأدوية الكبيرة غير مقتنعة أيضا، ما دفعهما إلى التركيز بدلا من ذلك على علاجات الأجسام المضادة في جانيميد، التي بيعت لاحقا مقابل 1.4 مليار دولار تقريبا في 2016.

لكن في الوقت نفسه أحضر الدكتور شاهين فريقا صغيرا من العلماء والمتعاونين معه إلى جامعة ماينز، التي كانت مع جامعة توبنجن، على بعد 100 ميل إلى الجنوب، موطنا لمجموعة من خبرات mRNA المتطورة للغاية.

تظل هذه المجموعة في صميم شركة بيونتيك، وستثبت خبرتهم في عمليات التصنيع النشطة اللازمة لصنع لقاحات mRNA على أساس كل مريض على حدة أنها لا تقدر بثمن في بداية العام.

في كانون الثاني (يناير) 2020 قرأ الدكتور شاهين، الذي يهزأ به أصدقاؤه وزملاؤه بلطف بسبب إدمانه للمجلات العلمية، مقالا في مجلة لانسيت عن فيروس كورونا جديد ظهر في مقاطعة هوبي الصينية.

وسرعان ما أقنع الدكتورة توريتشي، وبقية أعضاء مجلس إدارة بيونتيك بأن الأدلة تشير إلى عامل ممرض لديه القدرة على الانتشار بشكل أسرع بكثير مما أدركه مؤلفو التقرير.

بعد أسبوعين فقط من الإعلان عن التسلسل الجيني لفيروس سارس كوف 2 في 12 كانون الثاني (يناير)، بدأت بيونتيك برنامجها للقاح كوفيد – 19.

بحلول الوقت الذي أعلنت فيه منظمة الصحة العالمية الفيروس جائحة عالمية في أوائل آذار (مارس)، كان لدى الشركة 20 مرشحا من mRNA قيد التطوير. بعد أيام، وقعت صفقتين مع فايزر وفوسون الصينية لمساعدة الشركة – التي لديها ما يقارب 1300 موظف – في التجارب السريرية والإنتاج بالجملة.

في حديث إلى “فاينانشيال تايمز” في آذار (مارس)، قال الدكتور شاهين مع “حسن نية” المنظمين، يمكن أن يكون المنتج المعتمد متاحا بحلول نهاية العام، على الرغم من أنه حذر من أن هذا من شأنه “أن يضغط على حدود ما هو ممكن”.

وراء الثقة الهادئة للزوجين بإمكانية إنتاج لقاح في غضون عام كان هناك اكتشاف تم التوصل إليه أثناء تفشي مرض سارس في 2003، الذي كشف عن وجود بروتينات “شوكية” على الفيروسات ترتبط بمستقبِل موجود بشكل شائع في خلايا الرئة، حيث يمكن للقاح mRNA تنشيط استجابة تجلب الأجسام المضادة إلى المعركة.

إذا نجحت هذه الأجسام المضادة، فإنها سترتبط بالبروتين الشوكي – الذي يكون قويا بشكل خاص في سارس كوف 2 – لمنعه من الالتحام، مع دعوة الخلايا في الوقت نفسه إلى التهام الفيروس.

الجدران الدفاعية

مع تكثيف مشروعها Lightspeed، واختبار لقاحاتها على الفئران والجرذان والقردة، كانت البيانات ما قبل السريرية قوية بما يكفي لإقناع المنظم الألماني، معهد بول إيرليتش، بالسماح بإجراء التجارب السريرية في نيسان (أبريل). خفضت بيونتيك علاجاتها المرشحة إلى أربعة. كان اهتمام الجمهور قويا – اتصل أكثر من ألف متطوع بمنسقي التجارب خلال يوم واحد.

لكن من المعروف أن التعامل مع فيروسات الجهاز التنفسي أمر صعب، حيث يمكن أن يصل العامل الممرض إلى الرئتين عبر الأنف أو الفم بسرعة كبيرة. إذا تعرض شخص ما لحمولة عالية من الفيروس، ولم تكن الأجسام المضادة سريعة بما فيه الكفاية، فإن فيروس كورونا يدخل إلى باطن الخلايا وينتشر هناك، مكونا ملايين النسخ.

لمحاربة هذا، صممت شركة بيونتيك لقاح mRNA لتنشيط خط دفاع ثان، يعرف باسم الخلايا التائية.

ينتج اللقاح نوعين من الخلايا التائية. يعرف الأول باسم CD8، وهو مجهز بجزيئات مسح يمكنها فحص الخلايا المصابة وقتلها إذا واجهت أي فيروس، وفي الوقت نفسه تقليل تكاثر العامل الممرض أيضا.

والثاني هو خلايا CD4، والمعروفة باسم “المنظِمات”، التي تتأكد من أن الأجسام المضادة موجهة ضد الجزء الأيمن من الفيروس وترتبط به بشدة. كما أنها تساعد على عمل خلايا CD8، وتستدعي كثيرا من أجزاء الجهاز المناعي الأخرى.

تقول الدكتورة توريتشي: “يمكنك، من خلال مفعول كرة الثلج، تشغيل سلسلة كاملة من آليات المناعة التي يمكنك الاستفادة منها”.

لكن أمورا كثيرة حول كيفية عمل هذا عند اختباره على البشر لم تكن معروفة حتى هذا الأسبوع.

بعد استبعاد ثلاثة من اللقاحات المرشحة – أدى أحدها إلى إصابة 75 في المائة من المرضى بارتفاع درجة الحرارة – أطلقت بيونتيك وفايزر تجربة المرحلة النهائية واسعة النطاق في أواخر تموز (يوليو)، التي تم توسيعها خارج الولايات المتحدة وألمانيا إلى البرازيل والأرجنتين وجنوب إفريقيا وتركيا، حيث هدأ الفيروس في بعض أنحاء العالم خلال الصيف.

تم إعطاء نحو نصف المشاركين في التجربة علاجا وهميا، وإعطاء ما يقارب 21 ألف شخص حقنتين، بفارق ثلاثة أسابيع، بينما انتظر الدكتور شاهين والدكتورة توريتشي المتطوعين الـ62 الأساسيين أن يصابوا بكوفيد – 19، من أجل أن يكون المراقبون المستقلون قادرين على حساب المعدل الإجمالي للفعالية.

تم تجاوز هذه العتبة بعد فترة وجيزة من الانتخابات الأمريكية في الثالث من تشرين الثاني (نوفمبر)، وبعد ذلك بأيام جاءت أخبار اللجان الخارجية التي وجدت أن اللقاح فعال بنسبة 90 في المائة.

الدكتور شاهين، الذي كان يتوقع فعالية بنسبة 80 في المائة وكان منشغلا في العمل أثناء انتظار النتائج، سمع الخبر من الرئيس التنفيذي لشركة فايزر.

يقول: “اتصل بي ألبرت بورلا وقال ’هل تريد معرفة البيانات؟‘ – فقلت له ’لا‘! شعرت بارتياح مذهل. كان هناك الكثير من الدلائل على وجود مناعة، ولكن دون دليل قاطع”.

لكن رد الفعل العالمي كان أكبر – ويحمل شحنة سياسية أكبر – مما توقعه أي شخص في بيونتيك.

التركيز على الحقائق

الدكتور شاهين والدكتورة توريتشي، اللذان لا يمتلكان جهاز تلفزيون ويتجنبان وسائل التواصل الاجتماعي، تم الترحيب بهما كقصة نجاح للمهاجرين، وشركتهما، التي أصبحت أكثر قيمة من دويتشه بانك، كمثال على قوة رأس المال الخاص.

أرسلت مقتطفات من هذه التغطية إلى الزوجين عبر البريد الإلكتروني من الأصدقاء والزملاء، ما أثار استياء الدكتور شاهين، الذي يحرص على الابتعاد عن المماحكات السياسية حول الاستجابة للوباء، حيث ترك بورلا من شركة فايزر يتعامل مع محاولات التأثير في العملية من قبل إدارة ترمب.

يقول الدكتور شاهين: “بالطبع هناك أشخاص من أصول مهاجرة تشجعهم قصتنا”، وهو محبط من كيفية استخدام خلفيتهما الآن في النقاش حول مساهمات المهاجرين وأطفالهم.

ويضيف: “يمكنك استخدامنا حجة لمصلحة الهجرة، وإذا لم يتحقق شيء على أعلى مستوى، فيمكنك استخدامه ضد الهجرة. ينبغي أن نركز فقط على الحقائق”.

يرجع النجاح النهائي لمرشح بيونتيك، الذي لا يزال يتعين عليه اجتياز اختبارات السلامة من قبل المنظمين في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، إلى تكنولوجيا mRNA المعدلة بالنيوكليوزيد التي ابتكرتها مهاجرة إلى الولايات المتحدة – العالمة المجرية كاتالين كاريكو.

كانت من أوائل المؤمنين بتصميم لقاح mRNA، وقد تجاهلها الرؤساء المتشككون في جامعة بنسلفانيا الذين لم يروا أي بادرة جيدة في بحثها، وعندما تم تعيينها من قبل الدكتور شاهين للانضمام إلى الشركة التي مقرها ماينز في 2013، سخر منها بعض العاملين في قسمها. تتذكر قائلة إن أحد الزملاء السابقين “ضحك علي. وقال: ’الشركة ليس لديها حتى موقع على شبكة الإنترنت!‘”.

لكن السيدة كاريكو لا تستمتع بشهرتها الجديدة. تقول: “يمكنني التعامل مع الرفض، لكن الأضواء مرعبة”.

دفع هائل

بينما لا تزال شركة بيونتيك تعمل بأقل من ألفي موظف، وتلقت 375 مليون يورو من الحكومة الألمانية في أيلول (سبتمبر)، إلا أنها في طريقها لأن تصبح اسما مألوفا يعرفه الجميع.

معظم الجرعات البالغة 1.35 مليار جرعة من لقاح كوفيد – 19 التي تخطط لتصنيعها مع شركة فايزر بحلول نهاية العام المقبل، مخصصة منذ الآن للولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة واليابان. عدد من الدول الأخرى، بما في ذلك البرازيل وسويسرا، تسعى جاهدة لتأمين أي إمدادات متبقية.

لكن مسؤولي الصحة العامة يحضون على توخي الحذر، مشيرين إلى أنه يبقى أن نرى كيف ستتفاعل الفئات العمرية المختلفة أو فئات الخطر مع اللقاح، أو في الواقع ما إذا كان الذين تم تحصينهم سيظلون قادرين على نقل المرض.

يقول الدكتور شاهين: “تخبرنا الرياضيات أنه إذا كان لدينا مثل هذه الوقاية القوية من الأمراض، فإن هذا سيؤدي إلى نسبة معينة من الوقاية من العدوى”، على الرغم من أنه يتوقع أن يكون هذا “أقل على الأرجح” من 90 في المائة.

حذرت الدكتورة توريتشي أيضا من التراخي في الأشهر إلى تسبق طرح اللقاح عالميا – وهو تحد سيكون معقدا في البداية بسبب الحاجة إلى إبقاء BNT162b2 عند 75 درجة مئوية تحت الصفر تقريبا أثناء النقل.

قالت الطبيبة البالغة من العمر 53 عاما، مرددة الكلمات التي رحب بها الرئيس المنتخب جو بايدن بأخبار اللقاح: “علينا الاستمرار في ارتداء كماماتنا وفي التباعد الاجتماعي”.

لكن الزوجين يعتقدان أن نجاحهما – الذي قال عنه كبير خبراء الأمراض المعدية في الولايات المتحدة أنتوني فاوتشي للصحافيين إنه “يثبت صحة منصة mRNA” – يمكن أن يتبين حتى أنه أكثر أهمية من إيقاف جائحة أودت بحياة 1.29 مليون شخص.

الدكتور شاهين، على الرغم من أنه أصبح من أصحاب المليارات نتيجة أخبار هذا الأسبوع، يخطط لمواصلة العمل على لقاحات mRNA التي تستهدف البروستاتا والمبيض والبنكرياس وأنواع أخرى من السرطان. ويأمل، كما هي الحال مع اكتشاف أداة تحرير الجينات Crispr، أن “يكون هناك دفع هائل للتكنولوجيا”.

على خلفية ثروة من بيانات أمان mRNA الجديدة وزيادة الاستثمار، يمكن أن يكون الثنائي على بعد بضعة أعوام فقط من تحقيق الحلم الذي كان لديهما في 1991: تطوير علاجات فردية للسرطان.

جهودهما، التي تركزت في مدينة مشهورة منذ قرون على أنها مهد ثورة الطباعة، ستقابل الآن “بقدر أقل من الشك”، كما تقول الدكتورة توريتشي، التي تشي نبرتها بأدنى تلميح لشعورها بالنصر.

“ما زلنا نعتقد أنه يمكن أن تحدث ثورة في الصناعة بأكملها”.

بواسطة
الاقتصادية
المصدر
فايننشال تايمز

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى