الرئيسيةمقالات

أقطاب التكنولوجيا متنافسون جزئيا ومتحالفون جزئيا

شارك هذا الموضوع:

هاشتاق عربي – ريتشارد ووترز

خلال الصخب الذي أثير أخيرا بسبب دعوى مكافحة الاحتكار التي رفعتها الحكومة الأمريكية ضد شركة جوجل، كان هناك صوت واحد غائب بشكل ملحوظ: صوت شركة مايكروسوفت.

بصفتها مالكة محرك البحث الثاني الأكثر استخداما، قد يتوقع أن يكون لدى “مايكروسوفت” الكثير لتقوله عن حقيقة أن “جوجل” متهمة بالحفاظ على مركزها المهيمن في سوق البحث من خلال إبعاد المنافسين بشكل غير قانوني. محرك بينج من “مايكروسوفت”، وهو أحد الخدمات الأكثر تأثرا من المخالفات المزعومة، يحتل مركزا بارزة في شكوى وزارة العدل، بـ13 إشارة.

لكن بعد التوصل إلى اتفاقية ملزمة قانونيا مع “جوجل” قبل بضعة أعوام، حد ذلك من قدرة أي من الجانبين على تقديم شكوى إلى المنظمين، والتزمت “مايكروسوفت” الصمت بشكل ملحوظ – ولم ترد حتى على الأسئلة المباشرة حول قضية محرك “جوجل”.

الصمت يقول الكثير عن كيفية تطور العلاقات بين أكبر شركات التكنولوجيا الأمريكية – المتنافسة جزئيا والحليفة جزئيا. ويظهر مدى صعوبة قيام المنظمين بتفكيك الروابط الوثيقة للمصالح الذاتية المتبادلة التي تربط شركات التكنولوجيا الكبيرة.

الانفراج بين عملاقتي التكنولوجيا يعود إلى 2015، بعد فترة وجيزة من تولي سوندار بيشاي منصب الرئيس التنفيذي لـ”جوجل”. مثل ساتيا ناديلا في “مايكروسوفت”، كان يعتقد أن الشركتين ستكسبان من العمل معا أكثر من مواصلة معركة قانونية طويلة.

في صميم صفقتهما – التي تضمنت إسقاط وابل من الدعاوى القضائية – كان هناك اتفاق على عدم نقل شكاوى الشركتين عن بعضهما إلى المنظمين. تم تحديد عمر الصفقة بخمسة أعوام – وهو أمر لم يتم الإبلاغ عنه في ذلك الوقت. هذا يعني أنها ستنتهي في اللحظة التي عادت فيها “جوجل” إلى الموقف الصعب. ويعني أيضا أن “مايكروسوفت” تم إسكاتها فعليا خلال فترة كان المنظمون والسياسيون الأمريكيون يتدافعون فيها للتعويض عن أعوام من التقاعس عن محاولة محاسبة أكبر شركات التكنولوجيا.

لم تحدد أي من الشركتين ما إذا كان اتفاقهما القانوني قد تم تمديده، لكنهما تظلان أقرب الحلفاء وقد اتفقتا على عدد من الشراكات التكنولوجية الاستراتيجية المهمة في الأشهر الأخيرة، التي تظهر أن الشركتين تتوقعان العمل معا عن كثب في المستقبل.

حتى إذا انتهت رسميا صلاحية البند الخاص بعدم التعرض للآخر الواردة في التفاهم، فقد يظل هذا الأمر يعمل لمصلحة “جوجل”. وفقا لشخص على دراية بالشروط، يغطي البند الأحداث التي وقعت في الأعوام التي كان موجودا فيها – ما يعني أن “مايكروسوفت” قد تجد صعوبة الآن في رفع اعتراضات على ممارسات “جوجل” التجارية على مدار نصف العقد الماضي، حتى لو أرادت ذلك. لكن شخصا آخر على علم بالاتفاق قال إنه لم يمنع “مايكروسوفت” من الاستجابة للحالات التي تخضع بالفعل للتدقيق.

أكدت كل من “جوجل” و”مايكروسوفت” دائما أنهما لا تتراجعان في الأسواق التي تتنافسان فيها بشكل مباشر. لكن نزع سلطة الضغط على المنظمين يزيل سلاحا قويا. غالبا ما يكون المنافسون الكبار هم من يمتلكون الموارد ومعرفة السوق والروابط السياسية للتأكد من حصول أي قضية على الاهتمام الكامل في أروقة السلطة.

أول قضية رفعها الاتحاد الأوروبي ضد “جوجل”، مثلا، تدين بالكثير إلى آي كومب Icomp، وهي رابطة تجارية في بروكسل تم تمويلها بالكامل تقريبا من “مايكروسوفت”. استبعدت “فاوندم”، وهي شركة بريطانية صغيرة قدمت شكوى إلى بروكسل ساعدت على إثارة القضية، فكرة السعي للحصول على مساعدة تنظيمية قبل أن توجهها “آي كومب” في هذا الاتجاه. ليس من المفيد بشكل خاص رؤية الشركات العملاقة تحاول اللعب بالمنظمين بهذا الشكل، لكن هذا يعني على الأقل عدم إغفال القضايا المهمة.

غالبا ما يدعي عمالقة التكنولوجيا أنهم يواجهون منافسة شرسة من بعضهم بعضا. لكن الاجتياح المباشر للأسواق الأساسية لبعضهما كان نادرا: حاولت كل من “جوجل” و”فيسبوك”، منذ عقد من الزمان، اجتياح أسواق بعضهما بعضا، لكن سرعان ما انسحبتا. نتيجة لذلك، تتميز الأجزاء الأكثر ربحية من التكنولوجيا الاستهلاكية بالاحتكارات الفردية أو الاحتكارات الثنائية.

أعضاء نخبة التكنولوجيا لديهم عادة محاولة استخدام قوة بعضهم بعضا ليبدون أقل تهديدا. يشير مسؤول في “جوجل”، مثلا، إلى أن القيمة السوقية لأسهم “مايكروسوفت” أعلى 50 في المائة من ألفابت، الشركة الأم لـ”جوجل”، ويتساءل عما إذا كان من مصلحة المستهلكين حقا أن تكون عملاقة البرمجيات هي المستفيد الأكبر من الإجراء القانوني للحكومة الأمريكية.

مثل هذه المحاولات تبدو بلا معنى الآن بعد أن بلغت قيمة الشركات الخمس الكبرى – ألفابت وأمازون وأبل وفيسبوك ومايكروسوفت – أكثر من سبعة تريليونات دولار.

في الوقت الذي تستعد فيه جهات إنفاذ قوانين مكافحة الاحتكار في الولايات المتحدة لحملة قانونية طويلة للسيطرة على قوة شركات التكنولوجيا، فإن إيجاد طرق لفك علاقاتها سيكون مجرد أحد التحديات.

المصدر
فايننشال تايمز

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى