الرئيسيةمقالات

دروس صينية للشركات في العصر الرقمي

شارك هذا الموضوع:

هاشتاق عربي – جون ثورنهيل

هناك كثير من الجوانب اللافتة للنظر لخطط مجموعة آنت لإدراج عام ضخم في الصين هذا الأسبوع، ليس أقلها القرار العجيب في اللحظة الأخيرة بتعليق الإدراج من قبل بورصة شنغهاي. تظهر هذه الملحمة المدى الذي أصبحت فيه الصين رأسمالية ومدى بقائها شيوعية.

من أكثر الأشياء إثارة للدهشة في آنت هو أن تطبيق المدفوعات الذي ابتكرته منصة التجارة الإلكترونية، علي بابا، استغرق 16 عاما فقط لتطويره بشكل منفصل إلى واحدة من أكثر شركات التمويل الرقمي ديناميكية في العالم. التقييم الإرشادي لشركة آنت في السوق البالغ 300 مليار دولار تقريبا وضعها على قدم المساواة مع بنك جيه بي مورجان تشيس العريق.

مع ذلك، أظهرت الحلقة الأخيرة أيضا كيف أن أي رجل أعمال من أصحاب المليارات يتمتع بالنفوذ مثل جاك ما، مؤسس علي بابا وأكبر مساهم في آنت، يظل خاضعا لإملاءات الحزب الشيوعي الصيني. لا يبدو أن المنظمين الصينيين قبلوا تعليقات ما العامة الشهر الماضي بأن الروتين يخنق الابتكار. هذا الأسبوع استدعوه هو وفريقه الأعلى لإجراء “مقابلات إشرافية” وأوقفوا تعويم آنت.

ليس من الواضح بأي شكل من الأشكال ستتكشف هذه المواجهة التي تنطوي على أمور كبيرة على المحك، وما التنازلات التنظيمية التي سيتم انتزاعها من آنت؟ قالت الشركة إنها ستوقف إدراجها مؤقتا في هونج كونج وستعيد الأموال التي تعهد بها مستثمرو التجزئة المحليون.

حين نتوقف وننظر من بعيد إلى الصراع المباشر، يجدر التفكير في ما يخبرنا به صعود آنت الصاروخي عن كيفية ازدهار الأعمال في العصر الرقمي وكيف أنها لا تزال مقيدة بالأسواق التي تعمل فيها. فيما يلي ثلاثة دروس يمكن أن نتعلمها من تجربة مجموعة آنت.

أولا، تقدم آنت درسا عمليا تطبيقيا حول كيفية إنشاء شركة رقمية بقيادة المستهلكين ومليئة بالبيانات. صحيح أن جيف بيزوس، مؤسس أمازون، أشاع الشعار: ابدأ بالمستخدم واعمل بشكل عكسي. لكن حتى هو لا بد أنه معجب بالطريقة التي وضعت بها علي بابا أولا، ثم آنت، هذه السياسة موضع التنفيذ.

عندما زرت المقر الرئيس لشركة علي بابا في هانجتشو قبل بضعة أعوام، سمعت كيف أنشأت الشركة نظام الدفع الخاص بها في 2004 لحل مشكلة الثقة بين المشترين والبائعين على منصتها للتجارة الإلكترونية. اكتشفت مجموعة علي بابا حاجة ماسة إلى العملاء وتحركت بسرعة لبناء شركة مالية جديدة ضخمة. انبثقت آنت عن علي بابا في 2011 وأصبح لدى علي باي الآن 711 مليون مستخدم نشط.

من قبيل الصدفة تقريبا، من خلال الاحتفاظ بأموال مستخدميها في حساب الضمان حتى يقوم التجار عبر الإنترنت بتسليم طلباتهم، أنشأت علي بابا صندوق Yu’e Bao، الذي هو الآن أحد أكبر الصناديق المشتركة في العالم بما لديه من أصول تبلغ 173 مليار دولار. وسعت آنت تلك الأعمال وانتقلت إلى الإقراض والاستثمار والتأمين أيضا. معظم الشركات الغربية تعد نفسها إما شركات للتعامل مع الشركات، أو شركات للتعامل مع المستهلكين. لكن كما يوضح مينج زينج، كبير الإداريين الاستراتيجيين في علي بابا، شركة الإنترنت الصينية العملاقة تعمل بوصفها شركة من المستهلكين إلى الشركات. اتصالات الشبكة والذكاء يجعلا ن من السهل توقع طلبات المستهلكين والاستجابة لها بسرعة.

ثانيا، غالبا ما يكون بناء شيء جديد أسهل من إعادة تجهيز شيء قديم. يرجع جزء من سبب قيادة الصين للعالم في المدفوعات الرقمية إلى افتقارها إلى كثير من المؤسسات القديمة. بدلا من تكرار ما بنته البنوك التقليدية، توقعت آنت ما يريده العملاء وبنت أعمالها على أساس تطبيق فائق.

كما يقول ما، أنشأت آنت شركة مالية تكنولوجية، حيث التكنولوجيا هي التي تقود التمويل، بدلا من شركة تكنولوجيا مالية، مع الأولوية المعاكسة. ومن المفارقات أن هذا قد يكون أحد الأسباب التي جعلت آنت تثير غضب المنظمين الآن. قد يتعين عليها الآن التصرف مثل البنوك، والاحتفاظ بمزيد من القروض في ميزانيتها العمومية.

تحتوي نشرة الاكتتاب العام الأولي لشركة آنت على 60 صفحة من عوامل المخاطر التي تغطي جائحة كوفيد – 19، والتباطؤ الاقتصادي العالمي، والتوترات بين الولايات المتحدة والصين، والجرائم الإلكترونية، والمخاطر التنظيمية. لكن الأمر الذي له دلالته هو أن أول ما تسلط النشرة الضوء عليه هو ما إذا كان بإمكان آنت الاستمرار في الحفاظ على ثقة المستهلكين والابتكار بنجاح. القيود التنظيمية التي تحد من قدرتها على الابتكار يمكن أن تضر الأعمال بشكل خطير.

ثالثا، تحتاج جميع شركات التكنولوجيا إلى ترخيص سياسي وكذلك اجتماعي للعمل، ومن الحماقة نسيان الترخيص السياسي بغض النظر عن مدى القوة التي تكون عليها. ينطلق المنظمون في الولايات المتحدة وأوروبا الآن للحاق بعمالقة التكنولوجيا الجامحة. حكام الصين يبقون دائما شركات منصات الإنترنت الصينية تحت سيطرة أكثر إحكاما وهم يقرصون الآن أذن آنت مرة أخرى لتعدل من سلوكها.

لإنشاء مثل هذه الشركة الناجحة، ربما تم البناء من الخلف إلى الأمام ومن الأعلى إلى الأسفل. على الرغم من مرونتها المثيرة للإعجاب، لا تستطيع التملص من قيود الصين السياسية. آنت تعد الآن بأنها “تتبنى التنظيم”.

بواسطة
الاقتصادية
المصدر
فاينانشال تايمز

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى