الرئيسيةمقالات

الجيل الخامس.. أرباح وخسائر عدم اليقين الجيوسياسي!

شارك هذا الموضوع:

هاشتاق عربي – إدوارد وايت

لأعوام كان أكبر المنافسين لشركة هواوي في سوق معدات الاتصالات، وهما مجموعة نوكيا الفنلندية وإريكسون السويدية، موجودتين في مكان بعيد عن المجموعة التي يقع مقرها الرئيس في شينزن.

لكن الآن ظهر منافس موثوق به قريب من موقع هواوي، وهو منافس يتطلع إلى الاستفادة من السباق العالمي الذي يحدث مرة كل عقد لنشر الجيل الخامس 5G : سامسونج للإلكترونيات.

منذ فترة طويلة تتخلف المجموعة التي تتخذ من سيئول مقرا لها عن نظيراتها العالميات عندما يتعلق الأمر بتوفير معدات الاتصالات. في أذهان المستثمرين والمحللين، كانت أعمال الشبكات المتعثرة لدى سامسونج مجرد فكرة تأتي بعد محركات إيراداتها الأساسية من رقائق الكمبيوتر والهواتف الذكية وشاشات العرض.

لكن هناك دلائل متزايدة على أن المجموعة تستعد أخيرا للقيام بغزوات ذات مغزى، مدعومة بتلاقي عمليات إطلاق الجيل الخامس في جميع أنحاء العالم وتكثيف الضغط من الحكومات الحليفة للولايات المتحدة لمنع هواوي، أكبر لاعب في القطاع، من الوصول إلى شبكاتها.

تم تأكيد تقدم سامسونج في أيلول (سبتمبر) عندما حصلت على أكبر صفقة 5G حتى الآن: عقد بقيمة 6.6 مليار دولار مع مجموعة فيرايزون الأمريكية لتزويد المشغل الأمريكي بمعدات شبكة الوصول اللاسلكي RAN التي تشتمل على الجيل الخامس حتى نهاية 2025، ما يعزز صدقيتها منافسا جادا في أعمال الشبكات.

ستيفان بونجراتز، الجيل الخامس في شركة الأبحاث، ديل أورو جروب Dell’Oro Group، يرى أن “فوز سامسونج الأخير بعقد فيرايزون يمكن أن يغير قواعد اللعبة”.

لا تزال هواوي وإريكسون ونوكيا تهيمن على سوق معدات الشبكات العالمية، بامتلاكها مجتمعة حصة تراوح بين 70 في المائة و80 في المائة من السوق، وفقا للتقديرات. لكن سامسونج آخذة في اكتساب حصة هي الأخرى.

في سوق معدات الاتصالات بشكل عام، التي تتضمن الجيل الرابع 4G، تضاعفت حصة سامسونج في السوق تقريبا خلال العامين الماضيين إلى نحو 3 في المائة، وفقا لشركة ديل أورو. لكن في السوق الجديدة للبنية التحتية للهاتف المحمول 5G ، كانت حصتها السوقية بحلول منتصف هذا العام في نطاق 10 ـ 15 في المائة.

سامسونج، التي رفضت التعليق على هذا المقال، تستفيد من الوضع منذ الآن في الوقت الذي تكثف فيه الدول الاستثمار في الجيل الخامس. خارج كوريا الجنوبية، حيث الشركة هي أكبر لاعب في معدات الجيل الخامس ، فازت بصفقات في الولايات المتحدة مع سبرينت، وإيه تي آند تي، ويو إس سيليولار، ومع KDDI في اليابان، وتيلوس وفيديوترون في كندا، وسبارك في نيوزيلندا.

السباق لنشر شبكة الجيل الخامس للهاتف المحمول في العالم، التي توصف بأنها أساسية للتطورات في الأتمتة الصناعية والسيارات من دون سائق و”إنترنت الأشياء”، من المتوقع أن يؤدي إلى تحفيز الاستثمار السنوي بمتوسط يزيد على 235 مليار دولار حتى 2035، وفقا لـ”أي إتش إس ماركيت”. من المتوقع أن تضخ كل من الولايات المتحدة والصين أكثر من تريليون دولار في الإنفاق الرأسمالي المتعلق بشبكات الجيل الخامس والبحث والتطوير على مدى 16عاما.

قال إيان فوج، كبير المحللين في مجموعة الأبحاث البريطانية، أوبنسيجنال Opensignal: “نحن في مرحلة مبكرة جدا من عصر الجيل الخامس. لا يزال هناك الكثير للمساهمة فيه”.

الضغط الذي مارسته إدارة ترمب على هواوي – بما في ذلك التحركات للحد من مبيعات التكنولوجيا المهمة مثل الرقائق للمجموعة الصينية – أثار مراجعات في كثير من الدول حول اعتمادها على مجموعة أدوات من هواوي، لكل من الشبكات الأساسية والأجهزة مثل المحطات الأساسية والهوائيات التي تشكل معدات شبكة الوصول اللاسلكي RAN، التي تربط الأجهزة بتلك الشبكات.

وفقا لبيانات شركة ديل أورو، يعكف مشغلو الاتصالات في 14 دولة على الأقل، على إعادة تقييم أو مراجعة اعتمادهم على محفظة RAN من هواوي، بما في ذلك معدات الأجيال الثاني والثالث والرابع. الدول المذكورة، التي تشتمل على أستراليا والبرازيل وألمانيا والمملكة المتحدة، تمثل نحو ثلث سوق RAN العالمية.

قال بونجراتز: “استفادت شركات إريكسون ونوكيا وسامسونج من تصاعد حالة عدم اليقين الجيوسياسي”.

نظرا للتساؤلات حول قدرة هواوي على الوصول إلى التكنولوجيا الرئيسة والأسواق الخارجية، فإن إحدى نقاط التسويق الرئيسة لشركة سامسونج هي سلسلة التوريد الآمنة لديها. أعمال المجموعة في الجيل الخامس قليلة التعرض للصين، وبدلا من ذلك تقوم بتصنيع معدات شبكتها في كوريا الجنوبية وفيتنام بينما تنتج مكونات رئيسة أخرى، مثل شريحة مودم 5G في الولايات المتحدة.

أسئلة حول قضايا قديمة

اعتادت سامسونج على القتال من أجل الحصول على المركز الأول في تصنيفات التكنولوجيا العالمية – سواء كان ذلك في الأجهزة أو رقائق الكمبيوتر أو الهواتف الذكية أو شاشات العرض الإلكترونية – لكن أعمال الاتصالات التابعة لها صغيرة نسبيا.

بينما كانت الشركة تعمل على تطوير التكنولوجيا ذات الصلة منذ أكثر من 40 عاما، تم إلغاء كثير من المحاولات السابقة لتنمية أعمالها في الشبكات بعد أن ركزت على سلسلة من التكنولوجيات اللاسلكية التي سرعان ما أصبحت قديمة.

وو جون كيم، رئيس المبيعات العالمية في قسم الشبكات لدى سامسونج، أخبر لجنة برلمانية في المملكة المتحدة في تموز (يوليو) قوله: “يمكنكم القول إننا وضعنا رهاناتنا على الحصان الخطأ”.

في الأعوام الأخيرة كثفت المجموعة تركيزها على الجيل الخامس، وأنفقت المزيد على البحث واتخذت دورا أكثر حرصا من حيث تطوير معايير وبروتوكولات الصناعة التي تنطبق على تكنولوجيا الشبكات الجديدة. في بداية العام حلت شركة سامسونج في المرتبة الثانية، بعد شركة هواوي، في براءات اختراع الجيل الخامس المعلنة، وفقا لمجموعة الملكية الفكرية IPlytics. قال محللون إن المشكلات التي واجهتها نوكيا فيما يتعلق بجودة منتجاتها في المراحل الأولى من الجيل الخامس عززت المجموعة بشكل أكبر.

لكن المنافسة ستكون شرسة في الوقت الذي تتنافس فيه الشركات على استثمارات بمليارات الدولارات.

أشار فوج إلى أن التغييرات السابقة في تكنولوجيا معدات الشبكات – التي تحدث مرة واحدة تقريبا كل عشرة أعوام وتتطلب زيادات حادة في الإنفاق الرأسمالي – كانت تثير في العادة فترات من الجيشان في الوقت الذي تعمل فيه مجموعات الاتصالات على تبديل موردي المعدات، وتوحيد الشركات بحيث تتساقط الشركات القديمة على الهامش.

أضاف أن اختيار موردي معدات الجيل الخامس “ليس معادلة بسيطة. عليك أن تصدر حكما بشأن مستقبلهم. عليك أن تفكر في موثوقية مدة العقد”.

يشير المحللون إلى أن بعض المشغلين الذين يستبدلون أجهزة هواوي القديمة قد يفضلون شركتي إريكسون ونوكيا لأنهما، على عكس سامسونج، أكثر قدرة على توفير المعدات من الجيل الثاني وحتى الجيل الخامس. قال بونجراتز إن هذا يترك المجموعات الأوروبية “في وضع جيد للغاية” لكسب الفرص في الدول التي تتخلى عن هواوي.

تم الإعلان الأسبوع الماضي عن أن نوكيا ستصبح أكبر مورد لشركة بريتش تليكوم بعد فوزها بصفقة موسعة لتحل محل هواوي موردا رئيسا لمعدات الجيل الخامس للشركة البريطانية.

يشير عداد سامسونج إلى أن هناك فائدة قليلة من وجود “RAN واحد”، بحجة أنه أسرع وليس أقل أمانا لمشغلي الشبكات لتغطية تكنولوجيا الجيل الرابع والخامس على شبكات الجيل الثاني والثالث القديمة.

انتقاد آخر وجهه المحللون هو أن سامسونج، التي تركز تقليديا على تصنيع الأجهزة، تعاني عرض خدمات ضعيفا كجزء من أعمالها في الشبكات، ما يعيق قدرتها في مجالات مثل تصميم الشبكات والاختبار والتحسين والبرمجيات.

وفقا لأشخاص مقربين، اتخذت الشركة خطوات لمعالجة هذا الأمر، مشيرين إلى أنها استحوذت في كانون الثاني (يناير) الماضي على تليويرلد سوليوشنز TeleWorld Solutions، وهي شركة تقدم خدمات الشبكات مقرها فرجينيا، وأطلقت حملة توظيف لفريق خدماتها.

هواوي ليست مرفوضة

حتى الآن استهدفت أعمال الجيل الخمس من سامسونج مشغلي الشبكات الذين هم في الغالب في الاقتصادات المتقدمة، ولا سيما في آسيا وأوروبا الغربية وأمريكا الشمالية.

تعتقد الشركة أيضا أنها تتمتع بموقع قوي في الهند بعد أن فازت بعقد سابق لبناء شبكة الجيل الرابع لشركة ريلاينس جيو، أكبر شبكة في الهند، على الرغم من دفع نيودلهي على نطاق أوسع باتجاه استخدام تكنولوجيا محلية الصنع.

هذه أيضا في الغالب أسواق يوجد فيها ضغط على الحكومات لحظر هواوي بسبب المخاوف المستمرة بشأن روابط الشركة بالحكومة والجيش في الصين، والمخاوف من إمكانية استخدام تكنولوجيتها في التجسس. هواوي تنفي مثل هذه الادعاءات.

لكن لا تزال هناك مساحات واسعة من السوق العالمية، بما في ذلك كثير من الاقتصادات الناشئة، حيث تتجاهل حكوماتها مخاوف الولايات المتحدة.

تواجه سامسونج ونوكيا وإريكسون احتمال التنافس مع المجموعة الصينية في إفريقيا، حيث أنشأت هواوي موقعا مهيمنا في معظم أنحاء القارة، كما يقول محللون.

قال كوبوس فان ستادن، وهو خبير في العلاقات الصينية الإفريقية في معهد جنوب إفريقيا للشؤون الدولية في جوهانسبرج، إن هواوي “تعمل منذ الآن على كل مستوى تقريبا من مستويات توفير الإنترنت في القارة، من تركيب الكابلات تحت البحر إلى بيع الهواتف المحمولة”.

التسعير عامل آخر. قال بونجراتز: “في أسواق مفتوحة تتسم بمنافسة صحية إلى حد ما، لا نعتقد أن الأسعار تختلف اختلافا كبيرا بالنسبة لمعدات RAN بين كبار الموردين”، لكنه أضاف أن التكاليف تختلف اعتمادا على المنطقة ومدى التنافسية التي ستكون عليها الشركات التي تتطلع إلى بناء حصتها السوقية.

أشارت سامسونج إلى وجود أسواق لا يمكنها فيها منافسة هواوي. قال كيم في تموز (يوليو): “لا خلاف في أنها منافس صعب للغاية. عندما ندخل في العطاءات، نشهد بشكل متكرر عطاءات لا تبدو منطقية في التسعير. نعتقد أن الشركة التي هي مدينة بالفضل للمساهمين وعليها أن تحقق أرباحا لا يمكنها تقديم هذا النوع من العطاءات”.

بواسطة
الاقتصادية
المصدر
فايننشال تايمز

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى