تكنولوجيا

رأس المال المغامر يتدفق على تكنولوجيا الغذاء

شارك هذا الموضوع:

هاشتاق عربي – مايلز كروبا

عندما استثمر سمير كاول لأول في شركة الأطعمة المستحيلة Impossible Foods، كان لديه شرط واحد لبات براون مؤسس شركة اللحوم النباتية: أن يتخلى عن وظيفته أستاذ كرسي في جامعة ستانفورد أو يتخلى عن فرصة التمويل.

وافق براون، وقدم كاول التزاما أوليا ببضعة ملايين من الدولارات، ما جعل شركته للاستثمار المغامر كوسلا فيتشرز Khosla Ventures، شريكا مهما في الشركة الناشئة.

قال كاول: “كنت أضحوكة الناس عندما قلت إنني سأستثمر في بيرجر نباتي عام 2011. أعتقد أن الناس ظنوا حقا أنني قد جننت”.

بعد أقل من عقد، تقدر قيمة شركة الأطعمة المستحيلة بأكثر من أربعة مليارات دولار وتوجد منتجاتها الخالية من اللحوم في مطاعم بيرجر كينج وستاربكس. وزادت قيمة شركة بيوند ميت Beyond Meat، وهي شركة منافسة جمعت أموالا أيضا في جولتها الأولى من رأس المال المغامر عام 2011، خمسة أضعاف منذ إدراجها في سوق الأسهم العام الماضي وتبلغ قيمتها السوقية الآن 9.6 مليار دولار.

التقييمات المرتفعة لشركات اللحوم النباتية توضح سبب توجيه مزيد من أصحاب رأس المال المغامر اهتمامهم إلى قطاع الأغذية: قلة من الشركات الأخرى هي أكبر أو تتوقع زيادات أكبر في الطلب.

بالنسبة للمستثمرين هذه الشركات تمثل أيضا نهجا جديدا لمعالجة تغير المناخ والسعي إلى تحقيق التنمية المستدامة. جاء استثمار كاول في شركة الأطعمة المستحيلة بعد دفعة من أصحاب رأس المال المغامر بمن فيهم كاول فيما يسمى شركات تكنولوجيا الطاقة النظيفة التي فشلت إلى حد كبير في تحقيق العوائد المرجوة.

الفرق هذه المرة هو أن المستهلكين ظهروا بأعداد كبيرة، ما أدى إلى توقعات بأن تحقق سوق بدائل اللحوم النباتية نموا سنويا 15.8 في المائة حتى عام 2027، وذلك وفقا لتحليل شركة بولاريس ماركيت ريسيرش Polaris Market Research.

يقول كاول: “تعلمنا في التكنولوجيا النظيفة أن الأشخاص يهتمون بالبيئة، لكنهم لا يريدون أن يدفعوا للاهتمام بالبيئة. لكنهم سيدفعون للاهتمام بالطعام”.

ينتظر كثير من المستثمرين الآن أن تؤتي رهاناتهم ثمارها في شركات مثل شركة الأطعمة المستحيلة التي بدأت للتو بإيجاد أسواق لمنتجاتها، حتى لو لم تكن مربحة حتى الآن. بعضهم أقل حظا، مثل جميع استثمارات رأس المال المغامر، فإن عددا كبيرا من الشركات الناشئة محكوم عليها بالفشل والتوقف عن العمل. حتى شركة بيوند ميت كافحت لتحقيق ربح، إذ سجلت خسارة صافية بلغت 10.2 مليون دولار في الربع الثاني من هذا العام.

لكن لا يظهر المستثمرون علامات تذكر على التباطؤ. ففي الأشهر الستة حتى حزيران (يونيو) وجهوا المال إلى الشركات الناشئة في مجال الأغذية المهندسة حيويا أكثر مما فعلوا عام 2019 بأكمله، وفقا لشركة تزويد البيانات بيتيك – بوك PitchBook. وتيرة جمع المال تضع القطاع في سبيله لجمع أكثر من ثلاثة مليارات دولار هذا العام.

هذا المبلغ يشكل جزءا صغيرا من المبلغ المستثمر في منتجات برامج الشركات سنويا، لكن عدد الشركات الجديدة في قطاع الأغذية والزراعة الأوسع تضخم في العقد الماضي، ما يجعله واحدا من المجالات الأسرع نموا من حيث رأس المال المغامر.

يقول جيم كيم، مؤسس شركة بيلدرز في سيBuilders VC التي استثمرت في شركات التكنولوجيا الزراعية، بما في ذلك مجموعة مكملات علف الماشية، نيتيف مايكروبيلز Native Microbials: “كنت محظوظا لتقوم باستثمار واحد أو اثنين في الزراعة سنويا. الآن ترى أكثر من 300 استثمار”.

شركة نيتيف التي جمعت أخيرا 46 مليون دولار في جولتها الثانية من التمويل، بقيادة شركة تيماسيك Temasek في سنغافورة، هي واحدة من الشركات القليلة التي تتعامل مع سلسلة توريد اللحوم، وهي صناعة يهيمن عليها مجموعة صغيرة من الوسطاء.

بحسب كيم، كان من الصعب على الشركة البيع مباشرة إلى المزارعين قبل خمسة أعوام، لكن الأطباء البيطريين وخبراء الحيوانات بدأوا في إيلاء مزيد من الاهتمام لطلب المستهلكين لمعايير الإنتاج التي تراعي الصحة.

يقول: “إنها دورة مبيعات طويلة، لكن بمجرد ظهور شيء ما، يكون لديك منتج بمليار دولار بسرعة كبيرة”. في حين أن مثل هذه التقييمات ليست غير عادية بين الشركات الناشئة في وادي السيليكون، إلا أن قليلا منها في قطاع التكنولوجيا الزراعية وصل إلى ذلك الإنجاز.

يقول أصحاب رأس المال المغامر: إن كثيرا من الشركات الناشئة في مجال الأغذية والزراعة بدأت في التركيز على التكنولوجيات التي تعمل على تحسين كفاءة الزراعة بشكل مباشر، كما تقاس حسب غلة المحاصيل بدلا من المنتجات الجذابة مثل الطائرات دون طيار التي انتشرت في بداية الطفرة.

كاترين بيرت المديرة التنفيذية في ويتشيف Wheatsheaf، التي تستثمر في شركات الأغذية والزراعة نيابة عن مالكة الأراضي في المملكة المتحدة جروسفنر إستيت Grosvenor Estate، أشارت إلى أن بعض الأفكار التي شهدناها في مجال التكنولوجيا الزراعية كانت دافعة أكثر مما هي جاذبة. أعتقد أن السوق تستجيب لذلك.

سراج عبد خالق الشريك في شركة أتوميكو Atomico التي يوجد مقرها في لندن الذي استثمر في شركة اللحوم المصنعة في المعمل، ممفيس ميتس Memphis Meats، يقول إنه لا يزال يرى إمكانات في الطائرات دون طيار وغيرها من التكنولوجيات الآلية. “من شبه المؤكد أنها ستكون الطريقة التي نجمع بها بعض أنواع البيانات الميدانية”.

في الوقت نفسه، عدد من شركات الأغذية المستدامة المراقبة عن كثب تعثرت بعد أن جذبت ضجيجا مبكرا.

صويلنت Soylent، شركة المشروبات البديلة للوجبات، المدعومة من أندريسين هورويتز Andreessen Horowitz وجوجول فينتشرز Google Ventures، التابعة لمجموعة ألفابت، واجهت تغييرات في القيادة. شركة جست Just التي تصنع مزيجا نباتيا يشبه البيض، واجهت تدقيقا من لجنة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية بعد أن زعم أن رئيسها التنفيذي وجه الموظفين لاستخدام أساليب مشكوك فيها عززت أرقام المبيعات. أوقفت لجنة الأوراق المالية والبورصات في النهاية تحقيقاتها.

إلا أن طلب المستهلكين على المنتجات الغذائية البديلة تسارع. لاحظت بيرت أن بعض أصحاب رأس المال المغامر يظهرون الاهتمام بشركات الأغذية والزراعة المستدامة للمرة الأولى بعد أن أدى الوباء إلى زيادة الوعي بشأن سلسلة توريد الطعام.

تقول: “في الواقع قطاع الأساسيات الكامنة قوي جدا. الناس بحاجة إلى تناول الطعام، وعدد الناس يزيد”.

بواسطة
الاقتصادية
المصدر
فاينانشال تايمز

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى