الرئيسيةدولي

100 ألف نشاط اقتصادي معرض للاختفاء في الولايات المتحدة

شارك هذا الموضوع:

هاشتاق عربي

عندما يتطرق الحديث إلى الاقتصاد الأمريكي، وركائزه التي تمنحه مظاهر قوته، فإن النقاش ينصب في الأغلب على دور الشركات العملاقة ذات الطابع الدولي، إذ تقود أسهم شركات جوجل وأمازون ومايكروسوفت وبوينج وغيرها، مما تقدر ميزانياتها بمليارات الدولارات، حركة البورصة في الولايات المتحدة والعالم، وتوظف عشرات أو مئات الآلاف من العاملين عبر مختلف البلدان.

ويمثل ذلك التصور العام في الأذهان دائما، إذ تجعل الشركات الأمريكية العابرة للقارات الاقتصاد الأمريكي رائدا عالميا، إلا أن تلك الصورة تتجاهل دور قطاع الأعمال الصغيرة في الولايات المتحدة، والمدى الذي يسهم به سواء في التوظيف أو في توليد الناتج القومي، وما يوجده من ديناميكية اقتصادية تعزز المكانة الاقتصادية للولايات المتحدة، بل الأهم ما يوجده هذا القطاع من شعور بالثقة المجتمعية من إمكانية الأفراد في ممارسة النشاط الاقتصادي الخاص بهم، وتحقيق أرباح تمكنهم من إحداث تغير حقيقي في مستويات معيشتهم أو مراكزهم الطبقية.

ومن هذا المنطلق يعتقد عديد من الخبراء أن الشركات الصغيرة التي يقل عدد موظفيها عن 500 شخص هي التي تحرك الاقتصاد الأمريكي، وتمنحه استقراره وحيويته في الوقت ذاته، بتوفير الوظائف لأكثر من نصف القوة العاملة الخاصة في الولايات المتحدة.

وقبل عقد من الزمان كان هناك 27.9 مليون شركة صغيرة في الولايات المتحدة مقارنة بـ18500 شركة تضم أكثر من 500 موظف، هذا العام ارتفع العدد وفقا لآخر الإحصاءات المتاحة إلى 31.7 مليون شركة أي ما يقارب وفقا لاتحاد الأعمال الصغيرة الأمريكي 99.9 في المائة من الشركات الأمريكية.

وتمثل الزيادة في أعداد الشركات الصغيرة في الاقتصاد الأمريكي بين العامين الماضي والجاري ما يقدر بـ3.15 في المائة، وقدر نموها 7.09 في المائة خلال الفترة من 2017 إلى 2020.

ولكن ما تعريف الشركات الصغيرة؟ وما الحدود الفاصلة بينها وبين الشركات الكبيرة؟ الدكتور فيليب باتن أستاذ التنمية الاقتصادية في جامعة بروملي يتبنى تعريف إدارة الأعمال الصغيرة في الولايات المتحدة الذي يعرف الشركات الصغيرة بأنها شركات مملوكة ومدارة بشكل مستقل ولا تمارس سوى القليل من التأثير في صناعتها ولديها مع استثناءات قليلة أقل من 500 موظف.

ويقول لـ”الاقتصادية “في الولايات المتحدة أغلبية الشركات الصغيرة توظف أقل من 100 موظف، إلا أنها مسؤولة عن ملايين الوظائف الجديدة التي تأسست خلال الأعوام القليلة الماضية، وتكشف مجموعة من الأرقام عن المكانة التي تتمتع بها الشركات الصغيرة في الهيكل الكلي للاقتصاد الأمريكي، فحاليا يوجد نحو 69.6 مليون موظف في الشركات الصغيرة في الولايات المتحدة أي ما يعادل نحو 47 في المائة من القوة العاملة الأمريكية.

وأضاف: “العام الماضي أضافت الشركات الصغيرة الأمريكية 1.6 مليون فرصة عمل جديدة، أغلبها تم إيجاده في الشركات التي يعمل بها أقل من 20 عاملا، إذا وفرت تلك الشركات بمفردها 1.1 مليون فرصة عمل، بعبارة أخرى أكثر من وظيفة واحدة من بين كل ثلاث وظائف يتم طرحها في سوق العمل هي للشركات الصغيرة التي تضم 19 موظفا أو أقل.

إلا أن الوضع العام للأعمال الصغيرة في الولايات المتحدة يواجه صعوبات حادة في الوقت الراهن نتيجة تفشي وباء كورونا، عقب تحذيرات نشرت في وسائل إعلام أن نحو 100 ألف من الأنشطة الاقتصادية الصغيرة قد تختفي للأبد، نتيجة الضغط الاقتصادي الذي تعرضت له بسبب جائحة كورونا، كما كشفت أن إعلان إفلاس عديد من تلك الشركات وصل إلى نقطة حرجة.

وفي الحقيقية فإن استمرار الوباء أدى إلى انخفاض التفاؤل بشأن التعافي الاقتصادي الأمريكي السريع خاصة بين الشركات الصغيرة، وقد تأثرت الشركات التي تقل إيراداتها عن خمسة ملايين دولار، وتلك التي تعتمد على تجارة التجزئة بشكل حاد من جراء تفشي الفيروس.

يقول هوجن رايمبولوا الباحث الاقتصادي: “على الرغم من تراجع معدلات البطالة في الولايات المتحدة نسبيا في الآونة الأخيرة، إلا أنها لا تزال مرتفعة مقارنة بالفترة السابقة لتفشي الفيروس، وثلث جميع الوظائف في الولايات المتحدة معرضة للخطر، والتحدي يزداد بالنسبة للأنشطة الصغيرة التي تعد حصتها من فقدان الوظائف غير متكافئة مع إجمالي الوظائف المعرضة للخطر بسبب الفيروس، فنحو 54 في المائة من ثلث الوظائف المعرضة للخطر في الاقتصاد الأمريكي تتركز في الشركات الصغيرة، ونصف تلك النسبة أي 27 في المائة وظائف في الشركات التي يقل عدد موظفيها عن 100 موظف”.

وحول نوعية الوظائف المعرضة للخطر أكثر من غيرها في الأنشطة الاقتصادية الصغيرة يشير الباحث رايمبولوا إلى أن ما يقرب من نصف هذه الوظائف يتركز في عدد قليل من الصناعات مثل الفنادق الصغيرة والخدمات الغذائية والبناء وتجارة التجزئة والرعاية الصحية، وهناك فئتان مهنيتان وهما خدمة الطعام وخدمة العملاء تمثلان أكثر من أربعة من كل عشر وظائف تجارية صغيرة معرضة للخطر “.

وأكد أن خطورة هذا الوضع تتمثل أن الشركات الصغيرة مصدر أساسي للتوظيف في الولايات المتحدة، ولديها جذور عميقة في مجتمعاتها المحلية، وكانت الأعمال الصغيرة تحتفظ في المتوسط باحتياطي نقدي لمدة 27 يوما، ما يعزز من السيولة المالية في الاقتصاد الأمريكي، ويمنحه زخما نقديا يرسخ الاستقرار الاقتصادي، ويوجد حركة إيجابية تصب في تحقيق المصلحة الاقتصادية العامة.

ومع هذا يرى بعض الخبراء ان الأنشطة الاقتصادية الصغيرة ما يزال لديها القدرة على استعادة زمام المبادرة بحكم موقعها في الاقتصاد الأمريكي، وذلك رغم بعض التقديرات الأمريكية التي تشير إلى أن أكثر قليلا من 80 في المائة من الشركات الصغيرة ستتأثر بفيروس كورونا خلال فترة تراوح من عام إلى عام ونصف، وأن ما يقرب من 90 في المائة من أصحاب الأنشطة الاقتصادية الصغيرة يستعدون للتباطؤ الاقتصادي.

ويرى راسل أرثر الخبير الاستثماري أن إدراك الإدارة الأمريكية للدور الذي تلعبه الشركات الصغيرة في الاقتصاد الوطني دفع الحكومة الفيدرالية إلى وضع برنامج حماية للشركات الصغيرة عبر إقراض ميسر، وبلغت قيمة هذا البرنامج 600 مليار دولار أمريكي، ما يساعد أصحاب الأعمال الصغيرة على التحرك للتكيف السريع مع هذا المناخ المتغير.

ويشير راسل أرثر إلى ما يصفها بالعوامل الضامنة لاستعادة قطاع الأعمال الصغيرة في الولايات المتحدة لرشاقته الاقتصادية مجددا بالقول “الاتحادات والمؤسسات المنظمة للأنشطة الاقتصادية الصغيرة في الولايات المتحدة شديدة الرسوخ والثبات وتتمتع بقوة مالية هائلة كما تمتلك تأثير سياسي ملحوظ، ويمكنها هذا كله من تقديم دعم قوي للمنتسبين إليها إضافة إلى الدعم الذي ستقدمه الحكومة الفيدرالية وحكومات الولايات.

وأضاف: “على سبيل المثال 65 في المائة من الشركات الصغيرة قدمت طلبا للحصول على المساعدة الفيدرالية، في الوقت ذاته وافقت إدارة الأعمال الصغيرة التي تنظم هذا القطاع على أكثر من 2.8 مليون قرض بقيمة تقارب 700 مليون دولار”.

ويعتقد أرثر أن الطبيعة المتشابكة للاقتصاد الأمريكي ستكون في حد ذاتها الضمانة الثانية لانتعاش قطاع الأعمال الصغيرة، فعديد من الشركات الأمريكية العملاقة تعتمد في جزء كبير من أنشطتها على الشركات الصغيرة لتمدها باحتياجاتها المتنوعة من مختلف أجزاء السلعة أو الخدمة التي تقدمها.

المصدر
الاقتصادية

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى