الرئيسيةمقالات

كيف تخرج شركتك من وضع الأزمة؟ ما التحديات؟

شارك هذا الموضوع:

هاشتاق عربي – أندرو إيدجكليف جونسون

تلاحظ جولي سويت أنه لا يمكنك الاستمرار في وضع الأزمة إلى الأبد، في إحدى مكالمات الفيديو التي أصبحت أداة اتصالاتها المعهودة منذ أن حلت جائحة كوفيد – 19.

الاضطرابات التي أحدثها الوباء حددت بشكل حتمي عام منذ أن أصبحت الرئيسة السابقة لعمليات شركة أكسنتشر Accenture في أمريكا الشمالية أول رئيسة تنفيذية لشركة الاستشارات العالمية التي تضم 500 ألف شخص. لكن على الرغم من أن وضع أكسنتشر في الأزمة كان أفضل من كثير من الشركات الأخرى، حيث تفوق أداء أسهمها لأنها وجدت جيوبا للنمو في ظل الاضطرابات، إلا أنها تتحرق شوقا من أجل تجاوزها.

تصر سويت قائلة: “علينا أن ننتقل بسرعة إلى تطبيع الأوضاع. لكن التحدي يكمن في “إيجاد الوضوح والرؤية في وقت لا يستطيع فيه فريق قيادتك الدخول إلى غرفة”.

كان الفريق المبعثر هو أقل المشكلات التي واجهتها سويت عندما أدت أولى حالات الإصابة بفيروس كورونا في الصين إلى إطلاق بروتوكولات إدارة الأزمات في شركتها. تلاحظ أن كبار التنفيذيين في أكسنتشر لم يعملوا من مبنى المقر الرئيس منذ 30 عاما. هذه الرئيسة التنفيذية التي نشأت في كاليفورنيا تشرف على شركة بقيمة 160 مليار دولار ومقرها القانوني في إيرلندا، واسمها مدرج في قائمة فورتشن 500، ولديها عملاء في 120 دولة وهيكل تنظيمي لامركزي.

مر أيضا عقد من الزمان منذ أن أمر أحد أسلاف سويت باستخدام أدوات تعاون الفيديو. تشير إلى أن أكسنتشر كانت بالأصل أكبر مستخدم لبرنامج مايكروسوفت تيمز Microsoft Teams، بحلول الوقت الذي عمل فيه الارتفاع الكبير في العمل من المنزل نتيجة فيروس كوفيد على تعريض قسم كبير من عالم الأعمال لمثل هذه المنصات للمرة الأولى.

تقول: “على مدى عقود كنا نتعامل بالتكنولوجيا الافتراضية، لذا عندما توليت إدارة أكسنتشر لم أقم بأي انتقال”.

لكن الأزمة الصحية ألقت بتغييرات سلوكية كاسحة على التغييرات التكنولوجية التي كانت سويت تتنقل فيها بالأصل، ما ترك أكسنتشر مضطرة للتشكيك في كل شيء تظن الشركة أنها تعرفه عن عملائها وأسواقهم.

في مثل هذه الظروف: “هناك كثير من الأشياء المبتذلة التي يمكنك قولها حول تحديات القيادة”، كما تقول سويت. لكنها تلخص بشكل واضح كيف رأت المهمة: “إنها إيجاد الوضوح، وإضفاء الهدوء على الناس والقيام بذلك بسرعة عندما تعرف أن المسار الذي كان أمامك سابقا لا يمكن أن يكون الإجابة الصحيحة الآن”.

سويت، محامية الشركات التي عملت فترة طويلة مع شركة جريفيث، سوايني آند مور، تعمل في شركة أكسنتشر منذ عقد من الزمان، حيث انضمت لتعمل في منصب المحامي العام للشركة. لكنها بدأت وظيفتها الجديدة من خلال إحداث تغييرات واسعة في هيكلها، وإعادة تنظيمها من خمس مجموعات تشغيلية تركز على الصناعة إلى أربع خدمات وثلاث أسواق جغرافية.

علمت عندما أصبحت الرئيسة التنفيذية للمجموعة أنها ستحتاج إلى “قفزة سريعة بخطوة، ثم قفزة سريعة بخطوتينٍ”، كما تقول، لكن كوفيد – 19 تطلب مراجعة غير متوقعة لاستراتيجية شكلتها الاتجاهات التي سرعها الفيروس بشكل عجيب. هذا التغيير في الوتيرة، بدوره، كان يعني الاضطرار إلى تقديم مواعيد عديد من خطط الاستثمار.

في الأشهر الثلاثة الأولى من الأزمة، أعادت شركة أكسنتشر تدريب 37 ألفا من موظفيها للاستجابة للطلب المتزايد على أعمال الحوسبة السحابية، وأعادت نشر آخرين للبحث عن الفرص التي ظهرت فجأة في القطاع العام وصناعة الرعاية الصحية.

لكن سويت رأت أيضا ضرورة التحول من تحين الفرص إلى “التطبيع”، بدءا من إعادة بناء العلاقات مع العملاء بطرق تتجاوز الاستجابة الفورية للأزمة.

تقول إن أولويتها الثانية كانت “التوقف عن عقد اجتماعات طارئة” ووضع علاقاتها الداخلية على أسس هي أقرب إلى الوضع الطبيعي. على الرغم من أن أكسنتشر كانت معتادة على العمل عن بعد، إلا أنها وجدت أن من الصعب أن ترسم الاستراتيجية عن بعد. قبل الجائحة، كان فريقها الأعلى يجتمع كل ثلاثة أشهر لرسم الاستراتيجية في اجتماعات مكثفة لمدة ثلاثة أيام، لكنها حولت هذه الأحداث إلى أحداث افتراضية مدتها ساعتان، كل منها يركز على موضوع واحد.

وتقول إن جميع المديرين الآن بحاجة إلى أن يكونوا أكثر تدبرا وتقديرا حول “كيفية تنفيذ الاستراتيجية في مقابل كيفية إدارة عملك”.

كانت الأولوية الثالثة لسويت في العثور على نسخة جديدة من الوضع الطبيعي هي تقديم استراتيجية من سبع نقاط إلى مجلس الإدارة في نيسان (أبريل) تركز على كيف أن أكسنتشر لا تستطيع الاستجابة للأزمة فحسب، بل تخرج منها في وضع أفضل.

تعلق قائلة: “الجميع يقول ’إياكم أن تضيعوا أزمة جيدة، سنخرج منها بوضع أقوى مما كنا‘. التحدي كرؤساء تنفيذيين هو أن نكون واضحين تماما بشأن الشكل الذي سيكون عليه ’الوضع الأقوى‘ وكيف سنقيس أنفسنا”.

حدد هذا النوع من الشفافية ردها على التحدي الإداري الكبير الآخر في سنتها الأولى في القيادة: كيفية معالجة عدم المساواة العرقية التي برزت إلى السطح من خلال سلسلة من عمليات قتل الشرطة للأمريكيين السود.

احتجاجات العدالة العرقية هذا الصيف حفزت الموظفين في وقت كان فيه عديد من الشركات لا تزال تتساءل “هل من المناسب أن نتحدث عن العرق” في مكان العمل، كما تشير سويت، لكنها كانت أرضا مألوفة بالنسبة إليها.

تتحدث سويت بصراحة عن العقبات الشخصية التي واجهتها خلال حياتها المهنية، بما في ذلك التعامل مع علاج سرطان الثدي وتعاطي المخدرات في عائلتها الواسعة. لكنها تقول إن أسوأ ليلة نوم في حياتها المهنية جاءت قبل أربعة أعوام، قبل أول مناقشة رسمية على الإطلاق مع موظفي أمريكا الشمالية حول كيفية تأثير العنصرية والعنف العنصري في مكان العمل.

كانت قد دعت إلى اجتماع ردا على إطلاق الشرطة النار على رجلين من السود، لكن لم يوافق جميع زملائها الكبار على قرارها. تقول: “كنت وحيدة جدا. لم يكن لدي الدعم الواضح من فريق القيادة العالمية. كان الرئيس التنفيذي العالمي في الشركة يدعمني بنسبة 100 في المائة، لكن الناس كانوا منزعجين للغاية”.

في حزيران (يونيو) من هذا العام، عندما صاغت بيانا بعد مقتل جورج فلويد وأحمد أربري وبريونا تايلور، كانت الاستجابة على النقيض تماما، معترفة بأنها وجدت الأمر “مليئا بالمشاعر الجياشة” عندما وافق فريق قيادتها بالكامل على توقيع المذكرة معها.

لكن وراء إرسال إشارة الوحدة هذه، صممت المذكرة كالتزام لتسريع التقدم في أعمال التنوع والشمول التي بدأتها أكسنتشر في 2016. وكتبت تقول إن أكسنتشر ستنفذ تدريبا إلزاميا على التعبير عن الآراء بحرية حول العنصرية، وستدعم المجموعات التي تحارب التعصب الأعمى وتوجد مزيدا من الفرص للمجتمعات المحلية المتنوعة.

بشكل ملموس، تعهدت بزيادة تمثيل الموظفين الأمريكيين من أصل إفريقي والسود بشكل أسرع من ذي قبل. بعد أن ارتفع الهدف من 7.6 في المائة إلى 9 في المائة من موظفي أكسنتشر في الولايات المتحدة منذ 2015، فإن الهدف الجديد هو 12 في المائة بحلول 2025.

وهي تعتزم مضاعفة عدد الأشخاص الذين يشغلون منصب “العضو المنتدب” بين الأمريكيين السود بحلول الموعد النهائي نفسه، مؤكدة على مدى أهمية سماع أصوات كبار الموظفين السود في مناقشات هذا العام حول العرق – وتحديد أهداف واضحة.

تقول سويت: “من المستحيل إحراز تقدم ما لم يكن الرئيس التنفيذي واضحا تماما أننا سنكون شفافين”.

هذا أصبح واضحا لها، كما تقول، في وقت مبكر من عملها رئيسة تنفيذية لأمريكا الشمالية، عندما سألت عن سبب وجود عضو منتدب واحد في القسم وقيل لها إن كبار القادة فهموا أن التنوع يعني تحسين تمثيل النساء.

تقول: “كان درسا مبكرا جيدا جدا بالنسبة لي. حين تكون في منصب الرئيس التنفيذي، يجب أن تكون واضحا تماما ما الذي تطلب من الناس القيام به”.

عن أول درس تعلمته في القيادة، تقول سويت: “لطالما كان العمل ملاذي الآمن. لقد حظيت بمهنة مذهلة، وكان لدي مرشدون رائعون. لم يسبق لي أن تعرضت لأي فشل من النوع الذي يعيق التقدم”. تضيف: “بالنسبة لي كانت حياتي الشخصية هي الجانب الذي واجهت فيه التحديات (…) الأمر الذي عمل على تكويني شخصية قيادية كان التعاطف الذي يأتي من الحصول على حياة مهنية ناجحة ومواجهة التحديات الشخصية. أشعر أنني قائدة أفضل ليس بسبب فشل معين عانيته في العمل ولكن بسبب ما تعلمته من التعامل مع سرطان الثدي وتعاطي المخدرات في عائلتي”.

وعن مرشدها القيادي، تقول سويت إن برنارد تايسون، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة كايسر بيرماننت، الذي توفي العام الماضي، كان معلما رائعا بالنسبة لها كقائد أعمال، فيما يتعلق بالشمول والتنوع. “تعلمت الكثير منه كرئيسة تنفيذية شابة. بعد أن التقينا بدأنا في إرسال الرسائل النصية وكنت صريحة تماما معه، حيث كنت أسأله: هل يمكنك مساعدتي؟ أنا رئيسة تنفيذية جديدة”.

لو لم تكوني رئيسة تنفيذية، فماذا تودي إن تكونين؟ ردا على هذا السؤال تقول سويت: “لطالما أحببت أن أكون مغنية. ليست لدي أي موهبة، لكنني لطالما أعجبت بكيفية تأثير المطربين الكبار في حياة الناس. بناء على موهبتي، ربما كنت سأدخل في الطب. لم يكن لدي أي اهتمام به، لكن عندما أفكر في المهن التي تحدث آثارا جيدة، فإنني معجبة جدا بالناس الذين يعملون في الطب”.

بواسطة
الاقتصادية
المصدر
فايننشال تايمز

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى