ريادة

طفلة تبيع البذور لتزرع الأمل بين أطفال محرومين

شارك هذا الموضوع:

هاشتاق عربي – إبراهيم المبيضين

عمرها الصغير لم يمنعها من أن تقدم مبادرة فردية تخدم مجتمعها الكبير، فأصرت على أن تشكل نقطة مضيئة ولافتة لمساعدة أقرانها. شعرت بمعاناة الصغار وظروفهم الصعبة، لتقرر أن تنطلق نحو العمل الخيري مستفيدة من مرافقتها المستمرة لجدتها التي كانت وما تزال تتواصل مع مؤسسات للعمل الخيري ومؤسسات تعنى بمساعدة الأسر العفيفة في المجتمع.

وفي ظل ما فرضته “كورونا” من أجواء ومفاهيم مساعدة الناس وتعميم الخير؛ اندفعت الطفلة الأردنية “تينا علوية” بحماسة لتبتكر فكرة بسيطة ومنتجا يتكون من حزمة من مستلزمات الزراعة البسيطة لتباشر بعرضه وتسويقه وبيعه عبر منصة انستغرام، وتجمع الايرادات لتساعد بها اطفالا ينتمون الى اسر عفيفة.

تينا علوية ـــــ ابنة الـ 12 عاما التي التحقت اليوم بزملائها في الصف السابع – تعمل بجد واجتهاد منذ شهرين على فكرتها بمساعدة شقيقها الصغير وصديقاتها، وقد أطلقت على هذه الفكرة اسم “مشروع ازرع وأعط” وعنوانه على منصة الانستغرام: @givegrowjo

وتبين تينا أن مبادرتها بببساطة تهدف لدعم طلاب وطالبات المدارس الأقل حظا من خلال التبرع بكامل ايرادات المشروع لجمعية اصدقاء الطلبة التي ستقوم بدورها بتأمين معاطف وأحذية وايصالها الى مستحقيها من الطلبة المحتاجين.

وبكل معاني الخير تؤكد تينا أنها فكرّت بهذه المبادرة مع اقتراب موعد المدارس وفصل الشتاء، لتشعر مع الطلاب الذين لا يمتلكون مستلزمات المدرسة مثل “معاطف الشتاء والأحذية”، وتقول: “فكرت بهذه المبادرة البسيطة التي يمكن أن أسهم بها وأشجع غيري من الأطفال والأسر ايضا على مساعدة اخرين هم بحاجة لهذه المستلزمات، فنحن لا يجوز ان نغمض عيوننا او نتجاهل من هم بحاجة الى المساعدة في مجتمعنا، علينا القيام بما نقدر عليه”.

وتشرح تينا فكرة مبادرتها، التي استغلت منصة انستغرام لتسويقها والوصول بها الى الناس، فتقول “هي ببساطة تقوم على تحضير منتج يتكون من حزمة من العناصر هي (قوار زريعة، 3 أنواع بذور، تراب معبأ في أكياس ورق، الوان مائية، وعاء ماء) وعرض هذا المنتج وتسويقه للأطفال عبر منصة انستغرام، ثم جمع الإيراد الكامل من المبيعات والتبرع به بالكامل لجمعية اصدقاء الطلاب لمساعدة 100 طالب من الطلاب الفقراء او الأيتام او ممن ينتمون الى أسر عفيفة من ذوي الدخل المحدود.

ويعكس سلوك تينا وأفكارها معاني التضحية والخير لانها بدأت مشروعها بمبلغ بسيط من “عيدية عيد الاضحى” لتشتري المواد الأولية اللازمة لتحضير أول حزم منتجها، وبعدها كانت توفر اجزاء من الايرادات المتاتية من بيع المنتج لشراء المزيد من المواد الأولية حتى تمكنت من الاستمرار في العمل على مدار شهرين.

وتوضح تينا – التي تهوى الفنون والرسم والتمثيل والرياضات المائية – أن هدفها تجميع مبلغ يتجاوز الألف دينار من بيع منتجها البسيط، والتبرع به لجميعة اصدقاء الطلاب لمساعدة 100 طالب، مشيرة الى انها تمكنت حتى الاسبوع الماضي من الوصول الى مبلغ 700 دينار، وهي تعمل بجد لاكمال المشروع.

وتؤكد تينا أن مشروعها ومنتجها “متكامل ومسل للأطفال وهو يجمع ثلاثية البيئة حيث تعلّم الزراعة والتسلية ومساعدة الآخرين بطريقة غير مباشرة”.

وتقول: “ان الحزمة ممتعة للاطفال، حيث يقومون بتلوين “قوار الزريعة” و زراعة البذور والاعتناء بها، وفي الوقت ذاته نزرع في نفوسهم حب الخير ومساعدة الاخرين”.

وتؤكد تينا أن والدتها ساعدتها وشجعتها على هذا المشروع واستفادت من خبراتها في مجال الأعمال والتخطيط، وكذلك شقيقها وصديقاتها ساعدنها ايضا في العمل الذي وصفته بانه كان متعبا في بعض الأحيان، ولكنها رغم ذلك تقول انها سعيدة لانها تنجز وتساعد وتحقق اهدافا موضوعة في السابق.

وبلغة أصحاب الأعمال تؤكد تينا أن أي عمل يجب أن يحدد له اهداف وبالأرقام حتى نستطيع قياس اثر ومدى نجاح هذا العمل.

المصدر
الغد

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى