الرئيسيةالمصارف الذكية

كيف استفادت المدفوعات الرقمية من كورونا؟

قيمة مؤسسات التقنية المالية تقدر بأكثر من 127 مليار دولار

شارك هذا الموضوع:

هاشتاق عربي

وصف مصرف التسويات الدولية بصمة وباء كوفيد – 19 على النظام المصرفي الدولي بأنه “نعمة” للمدفوعات الرقمية و”نقمة” للتمويل الشامل، قائلا إن السلطات المالية في جميع أنحاء العالم تحركت لتشجيع استخدام المدفوعات الرقمية استجابة للوباء، في حين شهد التمويل الشامل، ضعفا ملحوظا.

ويشير التمويل الشامل (أو الشمول المالي) إلى توفير الخدمات المالية والمصرفية الأساسية بتكلفة منخفضة محددة للمستهلكين الذين يواجهون صعوبات وبالتالي استبعادهم من الخدمات التقليدية. ولذلك فالشمول المالي هو نظير “الاستبعاد المصرفي” المرتبط مباشرة بالاستبعاد الاجتماعي.

وقال المصرف من مقره في مدينة بازل، إن قيمة مؤسسات التقنية المالية تقدر بأكثر من 127 مليار دولار، وهي واحدة من أسرع القطاعات الناشئة نموا على مستوى العالم، حيث توظف آلاف الأشخاص وتولد مصادر جديدة للدخل للاقتصادات في جميع أنحاء العالم. في عام 2020، تفاقمت أهمية التقنية المالية بسبب ازدياد استخدام المدفوعات الرقمية كوسيلة لتجنب انتشار كوفيد – 19. مع ذلك، فإن العبء الاقتصادي لكوفيد – 19 على بعض مقدمي التقنية المالية والدفع الرقمي كان صارخا، بسبب تضاؤل حجم المعاملات مع تباطؤ الناتج الاقتصادي.

بالنسبة للأسواق الناشئة والاقتصادات النامية، انخفضت مستويات الشمول المالي 10 في المائة، كما أن شركات التقنيات المالية والمدفوعات الرقمية معرضة أيضا للخطر.

ويقول المصرف، إن التقنية تجلب الخدمات المالية للعديد وترفع من قيمة المصارف وأرباحها، ومن دونها لن يكون للمصارف سوى وصول محدود للعملاء والخدمات أو عدم وصول مطلق.

من جانبه، قدم كوفيد – 19 فرصة غير متوقعة للاستفادة من مزيد من القنوات الرقمية للوصول إلى المجموعات المحرومة من الدفع الرقمي.

وفي مسحه لتدابير البلدان الأعضاء في المصرف للتخفيف من الأثر الاقتصادي لكوفيد – 19، وجد مصرف التسويات الدولية أن اقتصادات إفريقيا جنوب الصحراء – حيث مستويات الشمول المالي من بين أدنى المناطق في العالم – اضطلعت بمعظم أعمال إصلاح السياسات استجابة للوباء.

وقامت 44 مؤسسة من مناطق إفريقيا جنوبي الصحراء بما مجموعه 34 تدخلا في مجال الإجراءات المصرفية استجابة لمقتضيات كوفيد – 19. في مجال التمويل الرقمي، أجرت منطقة إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى الأغلبية العظمى من التدخلات في مجال السياسات، تليها منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأمريكا اللاتينية.

وركزت تدابير تيسير استخدام التمويل الرقمي أثناء الحجر على زيادة الشمول المالي وضمان استمرار المجتمعات المحلية في الوصول إلى قنوات وأدوات الدفع، وبدرجة أقل على الحد من أي عدوى محتملة من خلال التعامل مع النقد.

من بين الأمثلة التي أوردها المصرف بشأن إجراءات مصارف الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية لاستخدام التمويل الرقمي أثناء الحجر وضمان استمرار المجتمعات المحلية في الوصول إلى قنوات وأدوات الدفع: تعيين شبكات واسعة النطاق – آلاف من المواقع تعمل يوميا – لإيداع وسحب النقد واعتبارها خدمات أساسية، وفي بعض الحالات تم تعيين المصارف ومقدمي خدمات الدفع مقدمين أساسيين للخدمات.

على صعيد القروض، خصصت السلطات في الهند 22 مليار دولار قروضا خالية من الفوائد إلى شرائح المجتمع الضعيفة والفقيرة طيلة فترة بقاء الوباء. في باكستان، فرضت السلطات إعفاءات ضريبية على مقدمي الخدمات، بهدف تحفيز الوكلاء على مواصلة خدمة العملاء في المجتمعات الريفية.

في بعض البلدان، نفذت تدابير لخفض الرسوم المصرفية أو التنازل عنها، واشترط المصرف المركزي الكيني أن يقدم مقدمو خدمات الأموال المتنقلة خدمات مجانية للمعاملات المنخفضة القيمة. كما تم التنازل عن رسوم تسهيل التحويلات بين محافظ الأموال المتنقلة والحسابات المصرفية. وتم تمديد هذه التدابير حتى نهاية عام 2021.

ونفذت بلدان أخرى سياسات على مستوى نظم الدفع تشمل مجموعة واسعة من المعاملات، بما في ذلك المعاملات من شخص إلى شخص، والمعاملات بين الحكومات والأعمال التجارية.

يمتد الإعفاء من الرسوم إلى المؤسسات المالية المشاركة في نظام الدفع. في روسيا، على سبيل المثال، تنازل المصرف المركزي عن رسوم إرسال الأموال من حساب مصرفي إلى آخر عن طريق الدفع السريع. في باكستان، تنازل المصرف الحكومي عن جميع رسوم التحويلات الإلكترونية وكذلك رسوم تسديد مدفوعات ذات قيمة كبيرة. وقامت مصارف بإلغاء رسوم قنوات الدفع الرقمية كافة لتشجيع عامة السكان على استخدامها.

وطبقت دول أخرى إجراءات أكثر استرخاء مثل “اعرف عميلك” (KYC) لتسهيل الدخول عن بعد واستخدام القنوات الرقمية. لكن مصرف التسويات الدولية قال، إن لوائح “اعرف عميلك”، وإن كانت ضرورية للحفاظ على سلامة النظام المالي، فقد تكون لها عواقب غير مقصودة.

ووفقا للمصرف، فإن 40 في المائة من البالغين في البلدان المنخفضة الدخل ما زالوا يفتقرون إلى أوراق رسمية لتحديد الهوية، ما يجعل من الصعب عليهم الحصول على الخدمات المالية. مع ذلك، ذهبت بعض المصارف لتطبيق نهج قائم على المخاطر حيث سمح للأفراد الذين يعدون منخفضي المخاطر بالحصول على الأشكال الأساسية للخدمات المالية التي لا تنحصر في تحديد الهوية. لكن الأغلبية لا تزال خارج النظام المالي.

وأجبرت تدابير الحجر والمخاطر المرتبطة بالنقد عديدا من المصارف المركزية على إعادة تقييم متطلباتها من أجل الحصول على المعلومات المالية. ولجأت بعض السلطات إلى تخفيف تدابير فتح حسابات “اعرف عميلك” للسماح بفتح حسابات المعاملات عن بعد.

وحددت حكومات سلسلة من التدابير لـ”تيسير دفع مبالغ كبيرة وتشجيع أشكال الدفع الرقمية” لمدة ثلاثة أشهر. نص أحد التدابير على السماح لجميع المشتركين في الهاتف المحمول باستخدام بيانات تسجيل هواتفهم النقالة للتقدم بطلب للحصول على الحد الأدنى من حساب الأموال المتنقلة. هذا الإجراء، سمح لجميع المشتركين في الهاتف المحمول بفتح “حساب المال المحمول”.

وأذن المصرف المركزي الروسي للمصارف بفتح حسابات عن بعد بقواعد مبسطة لـ”اعرف عميلك”. وكان الحكم يقتصر على الأفراد الذين يقدمون أو يتلقون “مدفوعات مهمة اجتماعيا” (التي تشمل التحويل الاجتماعي، والنفقة، وسدادات التأمين، ومدفوعات الرهن العقاري). كما منحت المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الإذن بفتح حسابات عن بعد بقواعد مبسطة لقاعدة “اعرف عميلك” شريطة أن تفتح حسابات لتلقي منح أو قروض من شأنها أن تضمن رواتب موظفيها.

وعلقت بعض المصارف شرط التحقق الإحيائي المطلوب من العميل الذي ينشط في التعاملات المصرفية عبر الهاتف المحمول. ونفذت روسيا وباكستان تدابير تسمح للمستخدمين بالوصول إلى قنوات الدفع من المنزل. وهذا هو الحال أيضا في مولدافيا، رغم أن النهج المولدافي يذهب إلى أبعد من ذلك، حيث يسمح لأي شخص لديه هاتف محمول بفتح حساب من المنزل. وسعى عدد من البلدان إلى التعجيل ببرامجها المتعلقة بالهوية الرقمية للسماح بالوصول عن بعد دون المساس بسلامة النظام المالي أو حماية المستهلك. مصر، على سبيل المثال، تعمل على حل “اعرف عميلك” للسماح للعملاء بفتح الحسابات المصرفية إلكترونيا دون زيارة فرع مصرف أو موقع وكيل.

المصدر
الاقتصادية

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق