الرئيسيةتطبيقات ذكية

الألعاب الإلكترونية.. صناعة بمليارات الدولارات ولكن!!

شارك هذا الموضوع:

هاشتاق عربي – برايس إلدر*

الصورة المألوفة، العمال المتمركزون في المدن الصناعية يتسابقون لصنع منتجات بموجب عقود متفق عليها فيما يبدو بأسعار منخفضة للغاية، وهم موزعون في مجموعات توفر القليل من الأمن الوظيفي، ويتعين على هذه الفرق أن تكدح طوال الليل لإنهاء العمل في المواعيد النهائية خلال وقت ضيق.

في الجزء العلوي من سلسلة التوريد توجد الشركات التي تبيع المنتج النهائي. يمكن أن تبدو هذه الشركات مهتمة بكسب تأييد المجتمع المؤثر أكثر من مراقبة ظروف العمل في المستويات الدنيا.

هل ينبغي أن يكون العامل في الجزء السفلي من السلسلة منحني الظهر على أجهزة الكمبيوتر بدلا من آلات الخياطة؟

المخضرمون في صناعة ألعاب الفيديو الإلكترونية ربما يكونوا قد اكتشفوا أخيرا بعض أوجه التشابه مع شركات التجزئة في قطاع الموضة السريعة. أسهم شركة بوهو Boohoo انخفضت 30 في المائة منذ أوائل تموز (يوليو) بعد أن تم تسليط الأضواء مرة أخرى على ظروف العاملين في المصانع التي تزود الشركة بالملابس.

قطاع الألعاب الإلكترونية في المملكة المتحدة يجب أن يأخذ ذلك في الحسبان. من الخارج، ينظر إليه على أنه رائد عالمي. من الداخل، ارتبط منذ فترة طويلة بثقافة ساعات عمل كابوسية وساعات عمل إضافية غير مدفوعة الأجر وعدم يقين وظيفي.

بالنسبة للمستثمرين، قطاع الألعاب الإلكترونية كان قصة نجاح هذا العام. الاهتمام ازداد مع فرض عمليات الإغلاق لإيقاف انتشار فيروس كورونا. بحسب تقديرات مجموعة إن بي دي للأبحاث، الإنفاق على ألعاب الفيديو في الولايات المتحدة بلغ 5.5 مليار دولار منذ بداية العام حتى أيار (مايو)، بزيادة 18 في المائة مقارنة بالفترة نفسها في 2019. “تويتش”، خدمة البث المملوكة لأمازون التي يستخدمها اللاعبون لبث إنجازاتهم، أبلغت عن خمسة مليارات ساعة مشاهدة في الربع الثاني، بزيادة 68 في المائة.

التقلبات الدورية هي كعب أخيل بالنسبة لقطاع الألعاب، لأن مبيعات البرمجيات تعتمد بشكل كبير على إطلاق الأجهزة الجديدة. في هذا الصدد، كوفيد – 19 حل صدفة في الوقت المناسب، إذ صادف نهاية دورة ترقية أجهزة ألعاب الفيديو الإلكترونية. الإغلاق أعاد الملل للاعبين القدامى وقدم ألعابا قديمة للاعبين جدد.

الصناعة يجب أن تكون قادرة على ركوب هذه الموجة من الاهتمام لفترة من الوقت، حيث من المقرر أن تجري في وقت لاحق من هذا العام تحديثات على أجهزة ألعاب الفيديو الإلكترونية من “مايكروسوفت” و”سوني” – أول إطلاق رئيس لهما منذ 2013.

لم يغب أي من هذا عن أعين المستثمرين في سوق الأسهم. شركة فرونتير ديفولوبمنتس ـ مقرها كامبريدج ـ المطورة الناشرة لألعاب فيديو رائجة مثل لعبة جوراسيك ويرلد إيفولويوشن Jurassic World Evolution، قفزت 45 في المائة منذ بداية 2020 حتى الآن.

شركة تييم 17، المعروفة بامتلاكها امتياز لعبة وورمز Worms، ارتفعت أكثر من 40 في المائة، “كود ماسترز” المختصة في ألعاب قيادة السيارات ارتفعت نحو 20 في المائة، “كي ووردز استوديوز”، وهي جهة خارجية لخدمات النشر، وشركة سومو، التي تملك استوديو متعدد، ارتفعتا 24 في المائة و9 في المائة، على التوالي. تأتي هذه الزيادات مقارنة بانخفاض 19 في المائة في مؤشر فاينانشيال تايمز لجميع الأسهم.

العمل في صناعة الألعاب يعد امتيازا حيث الساعات الطويلة هي شارة شرف. اتحاد العاملين في قطاع الألعاب Games Workers Unite، وهو مجموعة مناصرة للصناعة، يتحدث عن “اندفاع أولئك الذين يعملون لحسابهم الخاص أو بنظام التعاقد إلى القاع”، مشيرا إلى أنهم “يبيعون حرفتهم بأقل ما يمكن، فقط ليكونوا في صناعة يحبونها – وأصحاب الأعمال هم المستفيدون”.

استنزاف العاملين، وهي ممارسة سيئة السمعة في الصناعة، يحدث عندما يتوقع من الموظفين بذل كل شيء للوفاء بالموعد النهائي الذي يلوح في الأفق. دان هوسر، المؤسس المشارك لـشركة روكستار قيمز، الاستوديو وراء سلسلة جراند ثيفت أتو Grand Theft Auto الأكثر مبيعا، قال في مقابلة في 2018 إن موظفيه كانوا يعملون أحيانا 100 ساعة على مدى أسابيع في ظل الضغط لإنهاء لعبة ريد ديد ريدمبشن Red Dead Redemption 2. هوسر استقال من الشركة في شباط.

تزداد صعوبة موازنة حقوق العاملين مع عائدات المساهمين. في الأعوام الماضية، عندما كان يتم تسليم البرنامج على قرص في صندوق مغلف بلفائف بلاستيكية، حدثت فترات استنزاف بشكل غير منتظم نسبيا. التسليم عبر الإنترنت مختلف عن ذلك. يتم الآن تتبع مقاييس تفاعل المستخدم بصورة آنية، لذا الضغط من أجل محتوى جديد يمكن أن يكون شديدا.

النطاق يمكن أن يساعد. متحدث باسم “كي ويردز” يقول إنه مع عمل الشركة على أكثر من 200 لعبة في وقت واحد، يمكن للموظفين توقع تدفق مستمر للعمل دون معاناة ضغط حاد. شركة سومو تقول إن مؤشرات تطور مشروعها يتم تحديدها على فترات تناوب تستغرق أربعة أو ستة أسابيع، ولدى المكتب الرئيس أنظمة قائمة لمراقبة ساعات عمل كل فرد.

“كود ماستر” و”تييم 17″ رفضتا التعليق. “فرونتير” لم ترد على طلب للتعليق.

فوائد الحجم تأتي في المقام الأول من خلال عمليات الاندماج والاستحواذ. “كي ويردز” اشترت أكثر من 45 شركة نظيرة منذ العرض الأولي لأسهمها في 2014. شركة سومو استحوذت على ثلاثة استوديوهات منذ طرح أسهمها في 2018. تحليل من شركة قود باي ستوك بروكرز يسجل 26 عملية استحواذ حتى الآن خلال هذا العام في القطاع.

شركات التطوير الخاصة تجذب تقييمات أقل بكثير من نظيراتها المدرجة، لذلك الدمج ينتج عنه عائد فوري. أسعار الأسهم الصحية تعكس جزئيا توقعات بأن أكوام النقد الكبيرة في الشركات سيتم تشغيلها قريبا.

لكن في ضوء الضغط الواقع على العاملين، مثل صفقات الدمج هذه ستحمل دائما خطرا يتمثل في الاستحواذ مشوب بممارسات غير مستدامة. ما لم تبدأ الصناعة ككل في أخذ حقوق العاملين على محمل الجد، فربما تكون قد اشترت لنفسها عددا من المشكلات.

*المصدر: الاقتصادية – فايننشال تايمز

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى