مقالات

مصانع النقود الورقية تلفظ أنفاسها أمام زحف المدفوعات الرقمية

شارك هذا الموضوع:

برندان جريلي*

في صن شاين إيس في نابولي، فلوريدا، تم وضع لافتات لتشجيع المدفوعات من دون ملامسة خلال جائحة فيروس كورونا. يقوم الموظفون في سلسلة متاجر المعدات باستمرار بمسح لوحات اللمس لأجهزة قراءة بطاقات الخصم، وعند كل نقطة خروج من نقاط الدفع، قامت السلسلة بتثبيت دروع زجاجية. عندما قام مايكل وين، صاحب صن شاين من الجيل الثالث، بمراجعة حساباته لشهر حزيران (يونيو)، وجد أن المدفوعات النقدية انخفضت بشكل طفيف منذ بداية الوباء. بدا ذلك وكأنه علامة أخرى على الزوال المستمر للنقود.

لكن هذه ليست القصة كلها. مرونة وديمومة النقود الورقية – التي اتضحت مرة أخرى أثناء الوباء – تعني أن سلسلة متاجر المعدات وكثير من شركات التجزئة الأخرى الشبيهة بها لا يمكنها التخطيط للتخلص التام من الأوراق النقدية والعملات المعدنية. لا يزال العملاء في متاجر إيس في الأجزاء الفقيرة من جنوب غرب فلوريدا يحبون الدفع نقدا مقابل الطلاء والمطارق. في فرع الشركة في بورت شارلوت، شكلت السيولة النقدية 19.3 في المائة من المبيعات في حزيران (يونيو)، مقارنة بمتوسط 13.3 في المائة لجميع متاجرها. أجزاء من فلوريدا ـ أبلغت الثلاثاء عن 133 حالة وفاة بفيروس كورونا، وهو رقم قياسي ليوم واحد للولاية ـ عادت إلى الإغلاق. لكن صن شاين إيس ظلت مفتوحة.

يظهر عملاء وين ما يطلق عليه خبراء المال “تفضيل سيولة” أعلى – بمعنى أنهم يقترضون ما يستطيعون ويحتفظون بأموالهم في وقت من عدم اليقين. يقول وين في بداية الوباء اشترى العملاء أيضا كميات كبيرة من البروبان والماء، وهو ما يقومون به عادة إذا كانوا يستعدون لأحد الأعاصير المتكررة في فلوريدا. مع اقتراب العواصف، تطلب الولاية من مواطنيها أن يحتفظوا بالنقدية للتصرف فيها عند الحاجة.

استبيانات شركات التجزئة والبيانات من الاحتياطي الفيدرالي تدعم ما ذهب إليه وين. انخفض استخدام النقد عند نقاط الدفع بشكل طفيف خلال الوباء، في الوقت الذي يسرع فيه المستهلكون التحول إلى المدفوعات الإلكترونية. لكن تماما مثل الفترة السابقة لكارثة طبيعية، كان هناك ارتفاع في السحب النقدي في الولايات المتحدة.

يستخدم الأمريكيون مبالغ أقل من النقدية، لكنهم يمسكون بمزيد، ما يمثل تحديا للاحتياطي الفيدرالي والبنوك المركزية الأخرى حول العالم. يجب على هذه البنوك الحفاظ على شبكة واسعة من الطابعات والمستودعات الآمنة لتوصيل النقد إلى حيث هو مطلوب. وفي الوقت الذي يستخدم فيه الناس أموالا أقل، يصبح تشغيل كل قطعة من هذه البنية التحتية أكثر تكلفة. لكن البنوك المركزية لن تكون قادرة على إنهائها بالكامل لسببين. أولا، من المرجح أن يظل الفقراء يستخدمون النقدية، ما يؤدي إلى تفاقم “الفجوة الرقمية”. وثانيا، في أزمة، الجميع يريد حفنة من الدولارات.

قال إريك روزنجرين، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي في بوسطن، في آذار (مارس): “(النقد) هو الأصل الوحيد الذي يثق الناس إلى حد كبير بأنه لن يفقد قيمته. لذلك يقرر الناس أنهم يفضلون الإمساك بمزيد من أصولهم نقدا”.

الطلب على العملة الورقية

في الأعوام العادية، القياس الأسبوعي للعملات المتداولة الذي يجريه الاحتياطي الفيدرالي هو إجراء دوري منتظم. تبلغ السيولة النقدية لدى الناس ذروتها في الأسبوع الأخير من كانون الأول (ديسمبر)، حيث يقدم الناس هدايا عبارة عن دولارات جديدة ونظيفة في مظاريف. ثم تنخفض مرة أخرى في كانون الثاني (يناير)، حيث يتم إيداع الدولارات في البنوك. ومع اشتداد حدة أزمة فيروس كورونا منذ آذار (مارس)، بدأت العملة المحتفظ بها خارج البنوك في الارتفاع. في نهاية حزيران (يونيو)، كانت النسبة أعلى 13 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وأعلى 8 في المائة منذ نهاية شباط (فبراير) وحده، وهي الخطوة الأكثر إثارة منذ بدء بيانات الاحتياطي الفيدرالي في 1975.

يقول صناع السياسة في الاحتياطي الفيدرالي إن هذا السلوك ليس دليلا على نقص الثقة بالبنوك، كما لا يوجد خطر من فشل آلات الصراف الآلي في صرف دولارات ورقية. قال باتريك هاركر، رئيس الاحتياطي الفيدرالي في فيلادلفيا، لـ”فاينانشيال تايمز” في آذار (مارس): “لدينا قدرة أكثر من كافية لتسليم الطلب”، مضيفا أن الطلب ازداد.

يراقب الاحتياطي الفيدرالي طلبات العملات من البنوك عن كثب، وكما هو الحال دائما لديه مخزون من الأوراق النقدية جاهزا، وفقا لمجلس محافظي البنك في واشنطن. في حزيران (يونيو)، حذر الاحتياطي الفيدرالي البنوك من أن المستهلكين يودعون كميات أقل من فئات العملة الصغيرة وأن دار سك العملة الأمريكية تنتج عددا أقل من العملات المعدنية لأنها تتبع التباعد الاجتماعي في مصانعها. نتيجة لذلك، يحد البنك المركزي حاليا من توزيع فئات العملة الصغيرة على البنوك.

يقول روزنجرين إن عددا صغيرا من الأثرياء سحبوا مبالغ كبيرة من النقد في منطقته في وقت مبكر من الوباء، كتحوط لا يرقى إليه الشك عندما كانت أسواق حتى الأصول المالية الآمنة، مثل سندات الخزانة، تتصرف بغرابة. ومع ذلك، يعتقد في الغالب أن عمليات السحب كانت مجرد قرارات احترازية من قبل الأمريكيين العاديين.

بيل مورر، أستاذ الأنثروبولوجيا في جامعة كاليفورنيا، إيرفاين، الذي يدرس المدفوعات، يصف قرار سحب النقود بأنه “منطقي من حيث السياق”. ليس الأمر أن الناس قلقون بشأن كيفية توزيع الاحتياطي الفيدرالي للنقود. لكن كما هو الحال في أي كارثة، يشعر الناس بالقلق بشأن كل شيء آخر – الشبكة الكهربائية أو شبكة الهاتف المحمول.

فريدريك ويري يسمي هذه الظاهرة “تخزين الطعام المريح نفسيا”. ويري، وهو أستاذ علم الاجتماع في جامعة برنستون ومستشار لدى الاحتياطي الفيدرالي في بوسطن، أن التخزين يمكن أن يكون استجابة لمشاعر العجز أو العزلة. ويضيف أنه عندما يأكل الناس طعاما مريحا فعلا من الناحية النفسية “فإنهم يحاولون فقط الحفاظ على شعور بالاستقرار ومحاولة امتلاك شيء يبدو مألوفا ومستقرا. وإلى حد كبير، كانت النقود الورقية هي من هذا القبيل”.

يوميات المدفوعات

كل عام يطلب الاحتياطي الفيدرالي من مجموعة من نحو ثلاثة آلاف أمريكي الاحتفاظ بمذكرات عن كيفية دفعهم للمال مقابل السلع والخدمات. وفقا لهذه الحسابات، انخفض استخدام النقد بشكل مطرد في الولايات المتحدة – إلى 26 في المائة من المعاملات في 2018، هبوطا من 31 في المائة في 2016.

هناك تقارير متضاربة حول ما إذا كان الوباء قد عجل بهذه العملية. في نهاية حزيران (يونيو)، أظهر استطلاع أجرته RTi Research أن 32 في المائة من الأمريكيين أفادوا باستخدام مبالغ نقدية أقل في الأسبوعين السابقين. وهذا أقل من مستوى مرتفع بلغ 38 في المائة في نهاية أيار (مايو)، لكنه أعلى من 27 في المائة في منتصف آذار (مارس). وأظهر مسح للشركات أجرته شركة 451 للأبحاث، وهي ذراع لشركة إس آند بي جلوبال ماركيت إنتليجنس S&P Global Market Intelligence، في نيسان (أبريل)، أن 31 في المائة من العملاء يستخدمون نقودا أقل مما كانوا عليه قبل الوباء، لكن 19 في المائة يستخدمون المزيد.

يقول جوردان ماكي، وهو محلل لدى شركة 451: “النقد يموت موتا بطيئا للغاية”، ويضيف أنه “موت لن نراه في حياتنا”.

تدعم بيانات مذكرات الاحتياطي الفيدرالي الإحساس القصصي من شركات التجزئة بأن الأمريكيين الأكثر فقرا والأكبر سنا هم أكثر احتمالا للدفع نقدا. لم يتغير التزام الاحتياطي الفيدرالي الأساسي بتوفير النقد. فلا يزال يتعين على البنوك المركزية أن توفر لجميع المواطنين طريقة لتسديد المدفوعات، ويجب أن تكون مستعدة للرد على الارتفاع الحاد في الطلب على العملة الفعلية. الأمر الذي يعمل على تعقيد هذه الخطط هو العصر الجديد للتباعد الاجتماعي في أماكن العمل، مثل مستودعات معالجة النقد التابعة للاحتياطي الفيدرالي حيث يقوم العمال الرئيسون بنقل الأموال من وإلى العربات المدرعة.

بغض النظر عن أي انخفاض في استخدام النقد، لن تشهد البنوك المركزية في كثير من الدول المتقدمة انخفاضا تناسبيا في التكاليف المرتبطة بالبنية التحتية للمستودعات والموظفين العاملين في نقل العملة الورقية في جميع أنحاء البلاد. عمليات التصنيع الأساسية لا تصبح أقل تعقيدا أو أقل تكلفة لتشغيلها.

في المملكة المتحدة، يحقق بنك إنجلترا ومجموعة من المؤسسات التجارية في كيفية أن يكون من الأرخص استخدام النقود بالنسبة للبنوك والمتاجر، بعد أن وجدت مراجعة مستقلة أنه لا فائدة تذكر من تعزيز نظام الصراف الآلي، الآخذ في الاختفاء، في البلاد إذا كانت المتاجر تتحول إلى التعاملات غير النقدية. وهناك مشروع مماثل قيد التنفيذ في نيوزيلندا.

دول أخرى تتطلع إلى السويد. الاستخدام النقدي هناك يصل إلى 15 في المائة من المعاملات، وأصبح البنك المركزي السويدي رائدا بين البنوك المركزية في تطوير عملة رقمية. لكن السويد، أيضا، أدركت أنها لا تستطيع أن تدع قدرتها على تحريك الأموال تصاب بالضمور تماما. في نيسان (أبريل)، أشار تقرير للبنك المركزي السويدي إلى أنه “من الصعب أن نجعل النقد يعمل بالطريقة التي يراد له أن يعمل بها في أوقات ازدياد الشعور بالخطر والحرب، إذا كان النقد لا يستخدم إلى حد معين في الأوقات العادية”.

مصانع النقود

فرع ميامي التابع للاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا يقع غرب المطار، عبر الشارع من ملاعب الجولف الأربعة في منتجع ترمب الوطني في دورال. للوصول حتى إلى موقف السيارات، يجب على الزائر اتباع إجراءات مماثلة لما يتطلبه الأمر لدخول سفارة أمريكية في بلد معاد.

يوجد داخل الفرع مستودع مليء بأكوام مرتبة من الدولارات. عندما سئل عن مقدار المال المتراكم، قال أحد موظفي الاحتياطي الفيدرالي: “أستطيع أن أقول إنه ’مبلغ كبير للغاية!‘”، مضيفا: “نحن لا نتحدث عن التفاصيل”.

يتم توزيع النقود ونقلها عبر شاحنات مدرعة من طابعات وزارة الخزانة الأمريكية إلى واحد من 27 مستودعا مثل ميامي، ثم إلى البنوك، ثم العودة إلى المستودعات، بعد أن تأخذ البنوك الودائع النقدية. ممرات داخل مستودع ميامي مفتوحة للشاحنات العائدة من البنوك التجارية. يتم تمرير الأوراق النقدية إلى غرف لديها آلات تم بناؤها من قبل شركة ألمانية، Giesecke & Devrient. هذه الآلات تقوم بعد وفحص 40 ورقة نقدية في الثانية. يتم تمزيق الأوراق القديمة على الفور.

معا، تقوم مستودعات النقد الفيدرالية بنقل 33 مليار ورقة نقدية سنويا. لكن مستودع ميامي يبدو أقرب إلى المصنع منه إلى البنك.

يقول مارك جولد، رئيس مكتب المنتجات النقدية في الاحتياطي الفيدرالي: “النقد هو وسيلة الدفع التي في أغلب الأحيان تؤخذ كأمر مسلم به”. يضيف: “طبعا أنت تعلم أنه عندما يذهب الناس إلى أجهزة الصراف الآلي، توجد أموال بشكل عام هناك”.

يضيف البروفيسور مورر، أستاذ الأنثروبولوجيا: “عندما أعطيك ورقة نقدية من فئة عشرة دولارات، فلا عجب أنه تم تحويل قيمة عشرة دولارات بالضبط. الآن بالطبع نحن نعلم أن هناك بنية تحتية هائلة وراء هذا الفعل، ومجموعة من الأنظمة التي تعطي الدولار قيمة وتسمح له أيضا بالاستقرار عند مستوى القيمة الاسمية. هذا كل عمل الاحتياطي الفيدرالي ومكتب المنتجات النقدية. ولكن هذا غير مرئي بالنسبة لنا”.

إدارة الكوارث

يصبح هذا العمل أكثر صعوبة خلال كارثة طبيعية. بعد إعصار كاترينا في 2005، أدرك الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا أن فرعه في نيو أورليانز ـ على أرض مرتفعة نسبيا في شارع سانت تشارلز التاريخي ـ أصبح عالقا وغير قادر على توزيع النقود. أدخل الاحتياطي الفيدرالي نظاما سمح له بتسليم الطلبات إلى الفروع المجاورة إذا تعذر الوصول إلى أي منها. قام فرع هيوستن التابع للاحتياطي الفيدرالي في دالاس بتكرار النظام أثناء إعصار هارفي في 2017.

بعد أسبوعين فقط من هارفي، جاء إعصار ماريا. في الإثنين بعد أن وصل إعصار ماريا إلى اليابسة، حيث عاث فسادا في منطقة بورتوريكو الأمريكية بما في ذلك شبكة الكهرباء، ارتفعت الطلبات على النقدية من الجزيرة بأكثر من 800 في المائة. لتوفير أوراق مالية من الفئات الصغيرة كافية للمعاملات، احتاج مكتب المنتجات النقدية التابع للاحتياطي الفيدرالي إلى جسر جوي.

كانت الرحلات التجارية إلى الجزيرة مليئة بالإمدادات الإنسانية، لذلك اضطر الاحتياطي الفيدرالي إلى استئجار رحلات جوية آمنة خاصة به لنقل الحزم النقدية إلى العاصمة سان خوان. كان مكتب المنتجات النقدية على اتصال دائم بشركات السيارات المدرعة في الجزيرة – حيث قامت بنقل الأوراق المالية التي كانت ثقيلة للغاية بالنسبة لطائرات الهليكوبتر – لمعرفة الطرق التي لا تزال قابلة للمرور.

كما اضطرت البنوك المركزية الأخرى إلى الاستجابة للأعاصير. في 2017، أعلن البنك المركزي المكسيكي عن خطة Plan Billete، وهي اتفاقية مع البنوك التجارية المكسيكية. يمتلك البنك المركزي ويشغل طائرتين من طراز بومباردييه، وفي غضون 48 ساعة من وقوع زلزال أو حالة طقس شديدة، يمكنه تسليم النقود في أي مكان في الدولة، إلى جانب معدات الاتصالات ومعدات نقاط البيع التي يمكنها توزيع منافع الكوارث النقدية، وتوفر الوصول إلى الحسابات التجارية. كثير من البنوك المركزية في آسيا تنظر إلى خطة Billete باعتبارها أنموذجا يمكن الأخذ به.

الأعاصير الشديدة تدخل مناطق اليابسة بشكل أكثر انتظاما. وينظر المخططون منذ الآن في ما يعنيه ذلك بالنسبة إلى الاحتياطي الفيدرالي وتحدي التدفق النقدي إذا أصبحت مثل هذه الأحداث أكثر شيوعا نتيجة لتغير المناخ. يقول جولد: “أعتقد أن أحد الأسئلة التي لا نعرف الإجابة عنها هو، كيف ستتغير أنماط العواصف”.

بالعودة إلى فلوريدا، تقول أماندا بيرك، مديرة متجر صن شاين إيس في سان كارلوس، إنه عندما تعطلت أنظمة الدفع الإلكترونية في متجرها لفترة وجيزة بعد إعصار إيرما في 2017، كان بعض الناس مترددين في الدفع نقدا. تعتقد بيرك أن عملاءها كانوا يوفرون ما لديهم من أوراق نقدية بالدولار لاستخدامها في حال احتياجوا إليها من أجل الطعام.

تجربتها مماثلة لتجربة الملايين من الناس في جميع أنحاء الولايات المتحدة خلال الوباء: هم يريدون المال، لكنهم لا يريدون بالضرورة استخدامه.

يقول البروفيسور مورر، إن التمسك بمجموعة من الأوراق النقدية هو “الاعتراف بأنه في حالات الضرورة القصوى يمكنني استخدام النقود وسيقبلها أي شخص. لا أحتاج إلى محطة نقطة بيع. لا أحتاج إلى (تطبيقات دفع) باي بال، أو فينمفو، أو سكوير. يمكنني فقط أن أذهب إلى الجوار وأقول ’مرحبا، أنا في حاجة ماسة إلى ورق التواليت. هذه ورقة نقدية من خمسة دولارات”.

*الاقتصادية – فايننشال تايمز

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق