اقتصادالرئيسية

الاقتصاد الأردني بعد كورونا كما يراه رئيس أدوية الحكمة

شارك هذا الموضوع:

هاشتاق عربي

أكد نائب رئيس مجلس الإدارة ورئيس شركة أدوية “الحكمة” بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مازن دروزة، تفاؤله بمستقبل الاقتصاد الأردني وقدرته على تجاوز تداعيات أزمة كورونا، مشيرا إلى أن المملكة “ستخرج أقوى” من تداعيات الجائحة التي يعاني منها العالم.

وشدد، في مقابلة مع “الغد”، على أن الصناعات كلها “يجب أن تتأقلم مع الواقع الجديد، وتطور أعمالها بما يتناسب مع المرحلة الراهنة”، معربا عن اعتقاده بأن “الحياة لن تعود إلى طبيعتها كما كانت سابقا قبل العام 2022، وأن العام المقبل سيكون بمثابة مرحلة انتقالية”.

وأوضح دروزة بالقول: “نقصد بالحياة الطبيعية هي تلك التي كانت قبل كورونا”، مؤكدا “أن المرحلة المقبلة تتطلب الاعتياد على التباعد الاجتماعي وأخذ الحيطة والحذر، والاعتياد على التعقيم وارتداء الكمامات.. وتجاوز المفهوم السابق الذي كان يتم في التجمعات بالأعراس والأفراح وبيوت العزاء، مما يضعنا أمام نمط مختلف في الحياة اليومية”.

وتوقع، بناء على ذلك، أن “ينعكس النمط الجديد للحياة على الأعمال التجارية والدورة الاقتصادية، ومن هنا بعض الوظائف سوف تزيد، وأخرى ستختفي”.

وزاد موضحا “لا شك أنّ صناعات ستلغى وتختفي.. وشركات ضخمة ستختفي إن لم تطور نموذج عملها، وإن كانت لا تمتلك بنية تحتية رصينة من ناحية أنظمة للطوارئ وإدارة المخاطر”.

ورأى دروزة أن الدول التي تستطيع الخروج من عنق الزجاجة هي التي “ستكون قادرة على التعايش مع الأزمات كما هو الحال بأزمة كورونا، بل وستكون النتائج لديها إيجابية كما هو الحال في الأردن بالمديين المتوسط والبعيد”.

وعبر عن تفاؤله بقدرة الأردن على الاستجابة للتحدي الذي فرضه وباء “كورونا” وبأنه سيكون من الدول التي ستحقق نتائج إيجابية في المستقبل، وقال “التفاؤل بالمستقبل في الأردن ينبع من كونه تحضّر جيدا، وقد أثبتت بنيته التحتية أنها أفضل منها لدى العديد من الدول أخرى التي لديها إمكانيات أكبر”، لافتا إلى “الدور المهم” الذي لعبته القوات المسلحة والأجهزة الحكومية المختلفة.

وبشأن الانتقال خلال الفترة المقبلة لفتح باب السياحة العلاجية، بين دروزة أن الأردن “سينتقل الى دولة علاج، خصوصا أنه وإلى جانب إمكانياته الطبية، فإنه يمتلك خدمات مساندة مهمة كان لها دور كبير في ديمومة الحياة وعجلة الإنتاج مثل بعض الدول التي استطاعت أن تخفف وتقلل من أثر جائحة كورونا”.

وحول المجهود العالمي للبحث عن لقاحات لفيروس “كورونا” المستجد ومستقبل الوباء، رأى دروزة أن الحل الأساسي لمواجهة الوباء لن يكون إلا باكتشاف اللقاح المناسب للفيروس، متوقعا أن لا تكتمل مثل هذه العملية قبل نهاية العام المقبل.

وقال “البحث عن اللقاح يجري بجهد عالمي على قدم وساق.. ثمة جهود حثيثة اليوم في الدول الأوروبية وروسيا والصين وسنغافورة والولايات المتحدة وغيرها.. هذا مجهود عالمي وهو معتمد من مؤسسات دولية مهتمة بالصناعات الدوائية ومن البنك الدولي.. وثمة تعاون فيما بين تلك المؤسسات وهو تعاون كان قد بدأ أصلا أثناء مواجهة وباء إيبولا قبل أعوام”.

وأوضح أنه عند بروز خطر وباء إيبولا، اضطر العالم كله إلى التكاتف والتعاون في مجال مكافحة الأوبئة وتم التأسيس للآلية التي تعمل حاليا بالبحث عن لقاحات وأدوية لوباء “كورونا”.. واليوم شركات الأدوية العالمية كلها تتسابق لاكتشاف اللقاح وإدخاله للسوق.

وفي انتظار الوصول إلى اللقاح، يقول دروزة، لا بد للبشر أن يركزوا على أخذ الاحتياطات الصحية والوقائية في حياتهم اليومية، وعليهم أن يتأقلموا مع وجود الفيروس وخطره، ومع عودته للانتشار بتوسع في موجة ثانية باتت متوقعة.

وأعرب عن قناعته بأن العالم عليه أن يتعايش طويلا مع بقاء وباء “كورونا” وربما غيره من أوبئة مستقبلا، وأوضح “أن العالم ما يزال يعيش مرحلة التعلم والتجربة في كيفية التعامل مع هذا الوباء وتداعياته الاجتماعية والاقتصادية والصحية، وقد استفاد من بعض الدروس على هذا الصعيد، والأهم في هذا السياق هو أنه تعلم ضرورة التأقلم مع بقاء الوباء وعدم العودة للانغلاق الكامل الذي يؤدي للانكماش الاقتصادي حيث لا يستطيع أحد أن يتحمل نتائجه”.

وشدد على “أن المطلوب منا في الأردن التأقلم وأخذ الاحتياطات وأن نكون مهيئين لكل الاحتمالات وأن نعود للانفتاح تدريجيا”.

ورأى “أننا في الأردن قادرون على امتصاص صدمة جديدة بشكل جيد، ولكن يجب أن يكون هناك تنسيق على أعلى المستويات وأخد القرار السريع، وأن لا ندخل في مرحلة التعلم والتجربة مرة أخرى، عندنا تجربة واستخلاصات فلنأخذ بها وننفذ”. وزاد “تجربتنا بمواجهة الوباء كانت جيدة، فعلينا أن نواظب على ما تحقق وأن يستمر الانضباط في الشؤون الاقتصادية والانضباط في المدارس والجامعات وأن نلتزم بالتباعد الاجتماعي والوقاية ومن ثم أن نستمر في العيش مع هذه الجائحة”.

ويقول “علينا في الأردن أن نواصل اتخاذ احتياطاتنا من عودة انتشار الفيروس، وعدم الركون لما تحقق حتى الآن.. وفي علم الفيروسات فإن الفيروس قابل للانفلات والتطور وربما تطور لينتقل بطريقة أخرى، لذلك يجب أن نكون على أهبة الاستعداد للمحافظة على صحة الشعب الأردني”.

وزاد “يجب علينا أن نتأقلم مع استمرار وجود الفيروس، في المدارس والجامعات وأعمالنا، العالم كله اليوم يسعى للتأقلم مع استمرار وجود الفيروس لفترة طويلة ونحن لسنا بمعزل عن العالم.. نحن أخذنا إجراءات ممتازة وحافظنا على البلد.. وعلينا أن نستمر في التأقلم وأخذ احتياطاتنا”.

لكنه يستدرك بالقول “علينا أن نواصل احتياطاتنا الوقائية من الناحية الصحية، وأن نعزز إمكاناتنا من البنية التحتية، ولكن علينا أيضا أن ننفتح تدريجيا، سواء في القطاع الاقتصادي أو في القطاعات الأخرى من تعليم وسياحة وغيرها، فمن الصعوبة بمكان الاعتماد على الإغلاقات ووقف الحركة والحياة”.

ولا يستبعد دروزة أن نتعرض في اتجاهنا للانفتاح التدريجي لبعض الصدمات وزيادة في تسجيل حالات الإصابة بالفيروس، لكنه يرى أنها “ستكون صدمات صغيرة أو يجب أن نبقيها كذلك، بحيث نستطيع أن نتحملها كقطاع خاص أو كبلد ونبقيها تحت السيطرة على أن لا تعيق مضينا للأمام وأن لا تؤثر على عودة الحياة والحركة الاقتصادية”.

وأوضح، في هذا السياق “أن مفهوم الصدمات الصغيرة سينتج كاحتمال عن إعادة فتح الجامعات للقادمين من الخارج، وأيضا من القادمين للسياحة العادية أو العلاجية، خاصة مع علمنا أن السياحة ستأتي من بلاد قريبة يتفشى بها الفيروس”.

ويرى أنه مع احتمال حصول مثل هذه الصدمات، فإنه يؤيد إعادة السياحة للبلد واتباع البروتوكولات العالمية بالسفر بقصة الفحوصات المسبقة لأن ذلك سيشكل مردودا إيجابيا لاستقبال السياحة.

وشدد على أن الحل يكون بالالتزام بالتباعد الاجتماعي وبأخذ الاحتياطات الصحية الوقائية من ارتداء الكمامات وتكرار غسل اليدين بالمعقمات، والابتعاد عن التجمعات والاختلاط الواسع كما في الأفراح والأتراح.

وحول الاهتمام بالصناعة الدوائية في المملكة، يقول دروزة “الصناعة الدوائية هي من كنوز الأردن الأساسية، هي والزراعة والسياحة والتعليم، لأن هذه الصناعات والقطاعات لا يستطيع أحد الاستغناء عنها اليوم، فالدواء أو الأسمدة أو الطعام لا يستطيع الناس أن يستغنوا عنها بأي وقت.. وهذه القطاعات هي القادرة على دعم الاقتصاد الوطني وزيادة دخل البلد، فمن هنا وجب دعمها والتركيز عليها”.

وأوضح أن الأردن يعد البلد العربي الأكثر استقرارا من ناحية الأمن وتوفر البنى التحتية والصحية والسياحية والتعليمية، مقابل ضعف البنى التحتية ذاتها في الدول المجاورة، لذلك فإن الأردن أكثر بلد مهيئ للمنافسة بهذه المجالات.

وأكد أن التحدي أمامنا بالمرحلة المقبلة هو كيف نحافظ على هذه البنية التحتية المناسبة في ظل انتشار “كورونا” وأن نحافظ على صحة المواطنين، وفي الوقت نفسه أن نستقطب الأفواج السياحية والطلابية من الخارج، معربا عن قناعته بأن ذلك يتم “من خلال الحرص على إجراءات الأمان التي نأخذها كدولة أو كمؤسسات ومع زيادة الوعي واعتماد أسس الوقاية شعبيا”.

ومن جانب آخر، أكد دروزة أن مجموعة شركات أدوية “الحكمة”، التي تنتشر استثماراتها في عشرات الدول حول العالم تمكنت من النجاح والاستجابة الفعالة خلال فترة انتشار وباء “كورونا” وشكلت رافدا مهما للاقتصاد الوطني الأردني.

وشرح “أن الشركة قامت بعد انتشار الوباء عالميا بتحويل بعض خطوط الإنتاج في الأردن وخارجه من أجل خدمة الدول التي نعمل فيها وبما يلائم مرحلة انتشار الوباء. قمنا بتصنيع بعض العلاجات بطلب من وزارات صحة من أجل إيجاد مخزون استراتيجي في بعض الأسواق في العالم”.

وأضاف “كان لشركة أدوية “الحكمة” دور مهم خلال جائحة كورونا، محليا ودوليا، وقد استطعنا أن نؤمن الأدوية الأساسية، وأدوية الطوارئ في المستشفيات، وهي قد عملت على خطة طويلة المدى، بأن لا تكتفي فقط بتأمين حاجة الأسواق بالأدوية، بل وبتمكينها من بناء مخزون استراتيجي من الدواء”. وأشار مثلا إلى أنه في الولايات المتحدة، فإن 11 علاجا من أصل 13 علاجا معتمدا في غرف العناية المكثفة بمرضى الكورونا وهي من إنتاج شركة أدوية الحكمة.

وثمن، في هذا السياق، جهود الحكومة الأردنية التي مكنت “الحكمة” وغيرها من الصناعات من النجاح في هذه الاستراتيجية طويلة المدى، وذلك لأن الأردن لم يلجأ إلى وقف عمليات الشحن والنقل من وإلى الخارج، واستمرت علميات الاستيراد والتصدير للمواد الخام والمصنعة، ما مكن من استمرار عملية التزويد والتشغيل في قطاع الدواء وغيره، وبات الأردن بهذه الفترة سوقا يمكن الاعتماد عليه من قبل المستهلك في العالمين العربي والأجنبي.

كذلك، لجأت شركة أدوية الحكمة وغيرها إلى الاعتماد على الصناعات الأساسية في الأردن من أجل ديمومة العمل والإنتاج بتلك الظروف، خاصة في عملية تصنيع الكمامات والألبسة الطبية والمعقمات. لافتا إلى أنه تحققت خلال فترة “كورونا” شراكة استراتيجية حقيقية بين القطاع الخاص والحكومة وداخل القطاع الخاص نفسه.

ويثق دروزة أن الأردن مهيأ أكثر للتعامل بنجاح مع أي موجة ثانية من وباء “كورونا”، وقال “الأردن أصبح في وضع أفضل ولديه قدرة على امتصاص الصدمة بشكل أفضل، لأن البنية التحية أصبحت جاهزة والخبرة أصبحت كافية، أصبحت عندنا كوادر جيدة تتعامل مع تحدي انتشار هذا الفيروس”. ويرى أن إدارة الأزمة في الأردن “كانت إيجابية وكفؤة لأنه كان هناك قرار مركزي وصارم بكيفية إدارة الأزمة”.

المصدر: الغد– يوسف ضمرة

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى